- العدد السنوي: كانون الثاني/يناير 326 - مالي

٢٠١٩… تحدّيات الاقتصاد العالمي

“تحدياتٌ جسيمة في طريق الاقتصاد العالمي” عنوان تقرير البنك الدولي يختصر مشهد العالم في عامٍ جديد من التحدّيات.

يرسم البنك الدولي، في تقريره الصادر بداية العام ٢٠١٩ تحت عنوان الآفاق الاقتصادية العالمية، صورةً قاتمة عن الاقتصاد العالمي للأعوام القليلة القادمة، متوقّعًا أن تتراجع نسبة نمو  الاقتصاد العالمي تدريجيًا من ٣٪ خلال العام ٢٠١٨ الى ٢،٩٪ في العام ٢٠١٩ و٢،٨٪ في كل من العامين ٢٠٢٠ و٢٠٢١، وذلك بسبب التشدّد في ظروف التمويل العالمية والإعتدال في الإنتاج الصناعي وحركة الاستثمار وتزايد التوترات التجارية.

يتّفق هذا التقرير مع توقّعات البنوك العالمية التي تترقّب وتراقب آداء الاقتصادات والأسواق، وإن اختلفت في توصيف ما نحن قادمون إليه، أكان ركودًا أو كسادًا أو أنه مجرد تباطؤ اقتصادي، إلاّ أنها تتفّق على أن العام ٢٠١٩ ومن بعده ٢٠٢٠ و٢٠٢١ ليست أعومًا من الإنتعاش والنشاط الاقتصادي الكبير.

تقرير بنك اوف أميركا ميريل لينش لآراء الصناديق العالمية، أتحفنا بجملة توقّعات غير مشجعة أيضًا لآداء الاقتصاد العالمي، حيث يعتقد ٦٠٪ من مديري الصناديق أنّ النمو العالمي سيضعف خلال ٢٠١٩، في أسوأ توقّعات لآفاق الاقتصاد منذ منتصف العام ٢٠٠٨. مخاوف هؤلاء توقفت عند ميزانيات الشركات المثقلة بالديون التي تهدّد نسب نموّها وتطوّرها، وإذا أضفيت هذه المشكلة الى أخرى  تتمثّل بالديون المرتفعة للدول، فإننا أمام معضلة ستلعب دورًا أساسيًا في التأثير السلبي على آداء الاقتصاد العالمي في المستقبل القريب، ناهيك عن تراجع الطلب على السلع الإستهلاكية، والحروب التجارية بين الدول وضعف النمو في الصين وإمكان إنخفاضه في الولايات المتحدة الأميركية.

من البلدان المتطورة الى النامية والناشئة، تستمرّ لعبة التحديّات الصعبة، التي ستقلب المعايير وتغيّر المعادلات والتوقّعات.

البنك الدولي ومعه مؤسسات مصرفية وبحثيّة عدة، خفضت توقّعاتها لهذه الدول، نتيجةً لتفاقم مشاكل المديونية والضغوط المالية الكبيرة، مشيرةً الى الحجم الكبير للقطاع العام الذي يثقل كاهل الإنتاج والمالية العامة وينعكس سلبًا على آداء القطاع الخاص. هكذا تتراجع أرقام توقّعات النمو من ٤،٢٪ لعام ٢٠١٩ الى نحو ٣٪ في  أحسن الأحوال.

على عكس التوقْعات العالمية تبدو الآفاق الاقتصادية لمنطقتي الشرق الأوسط وشمال افريقيا مشجعة للأعوام القليلة المقبلة، بحيث من المرتقب أن تستمر الدول المصدّرة للنفط في مسارها نحو التعافي، مدعومةً بإنتعاش في حركة الاستثمار وتخفيف في سياسات ضبط المالية العامة، كما أنّها ستجني ثمار اصلاحاتها السياسية. بالأرقام، توقّع البنك الدولي أن تتحسّن نسبة النمو الاقتصادي في منطقتي الشرق الأوسط وشمال افريقيا من ١،٧٪ العام ٢٠١٨ الى ١،٩٪ عام ٢٠١٩ والى ٢،٧٪ لكلّ من العامين ٢٠٢٠ و٢٠٢١، إلاّ أنّ التقرير أشار بأن آفاق النمو الإقليمية لا تزال محاطة بالمخاطر، لاسيما في ظلّ تفاقم محتمل للإضطرابات الجيوسياسية أو زيادة في التوترات في مجال التجارة الخارجية أو أيّ تشديد مفاجئ لظروف التمويل العالمية او أيّ فشلٍ في الإلتزام بالوتيرة اللازمة للإصلاحات.

محليًا، تمكّن لبنان من إجتياز “قطوع” مالي ونقدي كبير، بفعل الموقف الصلب لحاكم مصرف لبنان رياض سلامه مدعومًا بإمكانات وقدرات تساعده في الحفاظ على سعر صرف النقد الوطني، ولولا ذلك لكانت أسواق النقد في إضطراب كبير مضافًا الى العجز الهائل في المالية العامة في ظلّ غياب اي مؤشرات إيجابية للحلول السياسية.

توقّعات البنك الدولي تربط إمكانات النمو بتحسّن الأوضاع السياسية وإنعكاساتها الاقتصادية، وإمكانية عودة النازحين السوريين الى بلادهم.

العالم أمام مرحلةٍ ليست سهلة، والجميع مطالبٌ بالتأقلم معها والتعاطي مع متغيّراتها بواقعيةٍ وإيجابية لاسيما وأنّ التحدّيات التي تعترض مسيرة النمو كبيرة وقاسية.

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة