- تموز/يوليو 332 – المراقب المالي

١٩٪ على اساس سنوي: ارتفاع معاملات الاستثمار في التكنولوجيا المالية

استخدام التكنولوجيا لتطوير الخدمات المالية في البنوك ليس ظاهرة حديثة، حيث إن هذه الصناعة أدخلت البطاقات الائتمانية للقطاع المصرفـي في خمسينات القرن الماضي، وهي أيضًا السبب في ظهور الخدمات المصرفية عبر الإنترنت في التسعينات ومطلع الألفية، ومع ذلك لم يكن مصطلح «Fintech» أو التكنولوجيا المالية مشهوراً قبل نحو عقد من الزمان، وبدأ انتشار التكنولوجيا المالية مع انتهاء العقد الأول من القرن الـ٢١، ليشمل أي ابتكارات مالية جديدة في القطاع المالي، بما في ذلك ابتكارات محو الأمية المالية والخدمات المصرفية للأفراد والاستثمار المالي وتحويل الأموال والقروض وجمع التبرعات وإدارة الأصول.

وعلى المستوى العالمي، ارتفعت معاملات الاستثمار في التكنولوجيا المالية في جميع أنحاء العالم بنسبة ١٩٪ على أساس سنوي، حيث قفز الاستثمار العالمي في شركات التكنولوجيا المالية إلى أكثر من ٤ أضعاف ليصل إلى ٥٥،٣ مليار دولار أميركي في عام ٢٠١٨، بحسب تقرير صادر عن شركة «أكسنتشر»، وساعدت التكنولوجيا المالية على تيسير نشر الخدمات المالية وتخفيض تكلفة تقديمها، ما عزز مفهوم الشمول المالي في الدول، حيث أدى هذا التزاوج بين الخدمات المالية والتكنولوجية إلى إحداث طفرة مالية عالمية في تقديم المنتجات المصرفية.

وأجرت «المراقب المالي» مسحًا على أبرز ١٠ بنوك ابتكارًا في مجال التكنولوجيا المالية، وهي «بنك التعمير الصيني، TD Bank، Caixa Bank، بنك قبرص، بنك (BBVA) الإسباني، بنك الخليج الدولي، بنكICICI، سيتي بنك، Bank of America وبنك RBC».

ويعد بنك التعمير الصيني الأول عالميًا في إنشاء فرع يخلو من العنصر البشري ويتم التعامل فيه عن طريق الروبوتات، التي تحمل اسم «شياو لونغ»، حيث تبدأ باستقبال العملاء ومساعدتهم، كما تتلقى البطاقات المصرفية وحسابات الشيكات، فضلاً عن امتلاك البنك خاصية مسح الوجوه وبطاقات الهوية الخاصة بكل عميل، ما يعمل على تسهيل زيارات العملاء بعد ذلك.

تكنولوجيا «البلوك تشين والـ Big Data والروبوت والصراف الآلي المحمول» تسيطر على الحلول المالية في جميع أنحاء العالم

ويضم البنك أيضًا غرفة يطلق عليها الواقع الافتراضي «VR»، التي يتوجه إليها العملاء عندما يريدون التحدث مع العنصر البشري، كما أنه يحتوي على آلات الصراف الآلي التي تقوم بالمساعدة في تقديم الخدمات مثل فتح الحساب وتحويل الأموال وصرف العملات الأجنبية، وانعكست الاستراتيجية الرقمية التي يتبعها البنك على نتائج أعماله خلال العام الماضي، حيث ارتفعت إيرادات البنك بقيمة ١٣٤،٨ مليار دولار بنهاية ٢٠١٨، مقارنة بنفس الفترة في العام السابق عليه.

وفي كندا أطلق بنك RBC  أكبر بنك في الدولة  منصة Personetics Cognitive Banking، التي تحتوي على مجموعة من الحلول البنكية للعملاء، أبرزها تجربة NOMI Find & Save، وهي خدمة ادخار آلية جديدة تهدف إلى مساعدة العملاء على زيادة مدخراتهم، استنادًا إلى التحليل التنبؤي للسلوك الفردي وأنماط الإنفاق، وجمع البنك من خلال هذه الخدمة نحو ٦٩ مليون دولار من إجمالي المدخرات، كما تحتوي المنصة على خدمة NOMI Insight التي تقدم النصائح المالية للعميل، والتي تضم أكثر من ٥٠٠ مليون نصيحة تذكيرية للعميل، ما أدى إلى وصول عدد عملاء التطبيق إلى ٤ ملايين عميل، كما ارتفع صافـي إيرادات البنك إلى ٤٢،٦ مليار دولار بنهاية كانون الثاني/يناير ٢٠١٩، بمعدل نمو سنوي بلغ ٦،٩٪.

واستمر «بنك أوف أميركا»، الذي أطلق أول بطاقة ائتمان في العالم عام ١٩٥٨، في استخدام التقنيات المبتكرة في الحلول المالية، حتى وصل عدد مستخدمي التطبيق البنكي لـ Bank Of America إلى ٢٧ مليون عميل، ما يشير إلى نجاح البنك في اجتذاب شريحة ضخمة من مستخدمي التكنولوجيا، وأطلق البنك مؤخرًا تطبيقًا على الهاتف المحمول يتيح للعملاء التعامل مع حسابهم البنكي وإدارة محافظهم الاستثمارية سواء في البورصة أو الفوركس لدى مؤسستي الاستثمار Merrill Lynch وMerrill Edge.

أما «سيتي بنك» فهو أول من أطلق ماكينة للصرافة الآلية عام ١٩٧٠، وكان من أوائل البنوك المستخدمة لخدمة الإنترنت البنكي عام ١٩٩١، فضلاً عن إطلاقه فروعًا ذكية منتشرة حول العالم تجاوزت الـ١٠٠ فرع، ويتم من خلالها تقديم الخدمات عن طريق الشاشات التلامسية دون تدخل عنصر بشري، كما توفر الفروع الذكية إمكانية إجراء مكالمات فيديو ما بين العملاء والمتخصصين.

وفي الهند أطلق بنك ICICI أول جهاز صراف آلي محمول عام ٢٠٠٢ بمومباي، تحت مسمى «ATM on Wheels» من خلال تقنية GPRS، الذي يتيح تبادل المعلومات عبر الهاتف المحمول من خلال الوسائط اللاسلكية.

وأطلق البنك خدمة جديدة تسمى «Social Pay»، التي تتيح للهنود العاملين بالخارج القدرة على إرسال الأموال إلى ذويهم في الهند باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك من خلال إنشاء رابط من تطبيق البنك تتم مشاركته مع المستفيد في ملفه الشخصي على موقع التواصل، لإضافة تفاصيله المصرفية، ويؤمّن برمز بين الطرفين وتأكيده لإتمام المعاملة.

وفي الشرق الأوسط، أطلق بنك الخليج الدولي GIB، مجموعة خدمات مصرفية باسم «بنك ميم»، التي تُعدّ ذراعه لقطاع التجزئة المصرفية للأفراد، حيث تجمع بين الخدمات المصرفية عبر الإنترنت والهاتف المحمول بدعم من ٣ مراكز رئيسية و٩ منافذ خدمة، إضافة إلى توفير معاملات بنكية مبتكرة وبأقل مداخلات يدوية، حيث يستطيع العملاء فتح حسابات والانضمام إلى ميم عبر الهواتف الذكية، كما يمكّن العميل من فتح حسابات إضافية بعملات مختلفة، إضافة إلى عمليات التحويل اللحظية للعملات التي تتم من خلال التطبيق.

وفي إسبانيا، يعدّ بنك BBVA أول بنك في العالم يستخدم تكنولوجيا البلوك تشين، حيث أصدر قرضًا لصالح إحدى الشركات بواسطة البلوك تشين بقيمة ٧٥ مليون يورو، والذي بدأ بشروط التفاوض، وصولاً إلى مرحلة التوقيع على القرض، وقد خفضت هذه العملية من وقت التفاوض بين البنك والمقترض من أيام إلى ساعات، واتجه البنك لتفعيل نظام One Pay القائم على تكنولوجيا البلوك تشين، ويسمح للمستخدمين برؤية المبلغ المحدد الذي سيصل إلى حساب المتلقى قبل إجراء عملية التحويل، وبالتالي فهو يختزل المدة الزمنية التي كانت تستغرقها مثل هذه العملية.

وشملت القائمة أيضًا بنك قبرص وهو أول بنك قام بإطلاق بطاقة بيومترية عالميًا، تشتمل على نفس خصائص الاستخدام التقليدي للبطاقات، ولكنها صُمّمت مع جهاز استشعار بيومتري مضمّن، يلغي حاجة مستخدمي البطاقات للاعتماد على رمز التعريف الشخصي (PIN)، حيث تتيح هذه البطاقة لحاملها مصادقة المدفوعات في المتاجر في ثوانٍ عبر بصمة الإصبع، كما تستخدم البطاقة في إجراء جميع المدفوعات، حيث إنه عند إجراء أي عملية شراء في المتجر يتوجه حاملو البطاقات ببساطة لإدخال بطاقاتهم في آلة نقاط البيع POS مع وضع الإصبع على جهاز استشعار خاص مضمّن على البطاقة.

وفي برشلونة يعتبر Caixa Bank أول بنك في العالم يستخدم تقنية التعرف على الوجه لسحب النقود من أجهزة الصراف الآلي دون الحاجة إلى إدخال رقم التعريف الشخصي، حيث يحتوي جهاز الصراف الآلي«ATM» على التقنية اللازمة للتحقق من صحة ما يصل إلى ١٦ ألف نقطة على صورة وجه المستخدم، ما يضمن التعرف الآمن والسريع على الوجه، وقام البنك بتفعيل هذا النظام في أكثر من ٤ فروع له في برشلونة، وبحسب بيان للبنك فهناك أكثر من ٧٠٪ من عملاء البنك على استعداد لاستخدامه كبديل لرمز PIN الخاص بهم.

وفي أوروبا يعدّ TD Bank من أوائل البنوك التي استخدمت التكنولوجيا لتقديم الخدمات المالية، حيث قام البنك بإدخال تجربة الـ big data لأول مرة في أوروبا عام ٢٠١٠، ما أدى لوصوله إلى ثاني أكبر بنك في كندا وسادس أكبر بنك في أميركا الشمالية، حيث يستخدم البيانات الضخمة، والذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، الأمر الذي ساعد في جذب عملاء جدد حتى وصل إلى ٢٥ مليون عميل حول العالم، وتوسع البنك في استخدام التكنولوجيا المالية، خاصة نظام الـ Big Data بهدف تقسيم العملاء إلى ٣ فئات متمثلين في فئة تتواصل بشكل كبير مع البنك، وعملاء VIP، وعملاء نادري التعامل مع البنك.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة