يتحدث السيد نجيب سمعان، مدير عام فيرست ناشونال بنك (FNB) عن التحولات النوعية التي حصلت في القطاع المصرفـي، كما الكثير من المؤسسات الاقتصادية والإنتاجية، وصولاً إلى تغليب إستخدام التقنيات الحديثة في مجمل الأنظمة والعمليات… وكيفية تفاعل المصارف اللبنانية مع هذه التحولات وإحتلالها موقع الريادة في هذا المجال.

ويشير السيد نجيب سمعان إلى أبرز الخدمات الرقمية والتكنولوجية الجديدة التي اطلقها FNB وجعلته في موقع متقدم بين المصارف اللبنانية.

* منذ تأسيسها تعمد المصارف الى أتمتة معاملة العملاء لأسباب مرتبطة بالكلفة والفعالية.

 كيف تلخصون تطور هذه العملية في القطاع المصرفـي عمومًا ومصرفكم خصوصًا؟

مرت المصارف، كما الكثير من المؤسسات الاقتصادية والانتاجية، بتحولات نوعية خلال السنوات الماضية وصولاً الى تغليب استخدام التقنيات الحديثة في مجمل الأنظمة والعمليات، والدخول قبل سنوات في عصر الصيرفة الالكترونية وما فتحته من آفاق في تطوير الخدمات والسرعة والسهولة. ومن ثم مواصلة هذا المسار عبر الفروع الذكية وتطويع أجهزة الاتصالات المتنقلة لتصبح جزءًا حيويًا من قطاع الصيرفة الالكترونية.

وليس من المبالغة القول أن القطاع المصرفـي اللبناني وبتحفيز من مصرف لبنان، خاض مبكرًا غمار الصيرفة الحديثة ، وكان رائدًا في المنطقة بعقد اتفاقات شراكة وتعاون مع شركات بطاقات الدفع والائتمان العالمية، وبالأخص مع مؤسستي فيزا وماستر كارد متجاوزًا الحالة غير الملائمة في قطاعي الكهرباء والاتصالات في منتصف التسعينات. كما تم تأسيس شركات متخصصة في هذا المجال ساهمت بفعالية في استقدام أحدث الأجهزة التقنية وتحديثها أولاً بأول بينما عكف مصرف لبنان على تنظيم القطاع وانشاء شبكته الخاصة بإتمام عمليات المقاصة الالكترونية للبطاقات والشيكات خلال يوم العمل ذاته.

من جهتنا، نولي قطاع الصيرفة الالكترونية أهمية خاصة واستثماراتنا تتمتع بأولوية استثنائية لدى الادارة العامة، سواء لجهة الكوادر البشرية الكفوءة أو لجهة التجهيز والبرمجيات، حيث نحرص على استخدام أحدث التقنيات وتقديم منتجات مبتكرة وتنافسية لتلبية حاجات الزبائن في المرحلة الحالية والمستقبلية. وذلك يقع ضمن تعزيز الهوية الخاصة للبنك كمنصة متقدمة للخدمات المصرفية والمالية الشاملة، من خلال الوحدات التابعة الناشطة في القطاع المالي والصيرفة الاستثمارية والصيرفة بالتجزئة والصيرفة الالكترونية، والتي تجتمع في تنفيذ ٳستراتيجيّة First National Bank التسويقية القائمة على مواكبة اﻹحتياجات المتغيّرة لعملائه واﻹرتقاء بتطلّعاتهم ٳلى أعلى المستويات.

* تواجه المصارف اللبنانية تحديات كي تبادر الى الابتكار بوتيرة اسرع لمواكبة متطلبات العملاء التي تتغير سريعًا، فهي باتت تطور خدمات مصرفية رقمية مختلفة لتقدّم حلولاً مصرفية سريعة… فضلاً عن خدمات تقديم مشورة متخصصة وذات كفاءة مثل Chatbot والمستشارين الروبوتيين Robots

 ما هو تعليقكم؟

من المؤكد أن التحديث المستمر للبنية الرقمية لدى المصارف يساهم بفعالية في تطوير خطط العمل وتوسيع آفاقها وآلياتها، بما يتناسب مع الحاجات المتغيرة لكل الشرائح الاجتماعية، وبالأخص أجيال الشباب الذين يميلون الى التكنولوجيا الحديثة ويستعملونها بمهارة.

لكن ينبغي التنبه الى أن مواكبة هذا النوع من التحديات لا تتطلب مبادرات من قبل ادارات المصارف فحسب، بل هي تحتاج أساسًا الى اطارات قانونية وتنظيمية يعمل مصرف لبنان على مواءمة عناصرها والدفع باتجاه انجاز قوانينها التشريعية ضمن استراتجية حماية المصارف وحماية العملاء في آن واحد. ومن أواخر ثمار الجهود في هذا الاطار قانون التوقيع الالكتروني الذي أقره مجلس النواب في ١٠ تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، والشروع بإنشاء البورصة الالكترونية ومجموعة متلاحقة من التعاميم التي تنظم مختلف أوجه العمليات المالية الالكترونية والبطاقات المصرفية وأجهزة الصرف الآلي وسواها.

لذلك، فإن المصارف تحرص وتشدد على التزام المظلة القانونية وعلى مرجعية البنك المركزي في تحديد خرائط الطريق السليمة والآمنة تسبق الانخراط في عمليات مالية ذات ارتكاز تقني أو عبر شبكة الانترنت. فما هو داخلي، اي بين العملاء والمصارف من جهة وبين المصارف ومصرف لبنان من جهة مقابلة يجري طبيعيًا وضمن أفضل معايير السرعة والسهولة والأمان.

وعلى العموم، فإن المصارف اللبنانية، ومع الالتزام الصارم بقواعد أمن المعلومات والعمليات تملك كل المقومات والاستعدادات البشرية والفنية لإطلاق منصات الكترونية تؤمن معظم الخدمات الأساسية. وثمة مبادرات تحولت الى منافذ مصرفية الكترونية ومبادرات اضافية متوقعة. ونرتقب أن يمثل انطلاق منصة البورصة الالكترونية وايضًا العملة الرقمية قفزة نوعية لدخول المصارف من الأبواب السليمة الى العصر المصرفـي الرقمي.

لا زال بعض العملاء يعتبرون أن إنجاز المعاملات داخل الفرع المصرفـي هو مكوّن أساسي وحيوي جدًا في تسيير شؤونهم المالية، كما أنها تعطيهم مستوى من الثقة يُبنى من خلال الحفاظ على التفاعل البشري…

 كيف تنظرون الى هذا الأمر؟

من المفهوم أن قواعد السلوك التقليدية تريح الزبائن الذين تعودوا عليها لسنوات طويلة، وبنوا من خلالها علاقات ود وصداقة مع الموظفين الذين يتولون انجاز معاملاتهم. ومع ذلك نحن نلاحظ أن معظم الزبائن يحاولون الانسجام مع التطوير التقني والاستفادة من توفير الوقت والجهد والمال.

ان تجربة التحول التدريجي نحو حيازة البطاقة المصرفية وتوسع استعمالها لدى التجار (POS) وعبر أجهزة الصرف الآلي (ATM) ، تدفعنا الى الاعتقاد بأن تمكين الزبائن من انجاز عملياتهم الأساسية عبر أجهزتهم الذكية “OnLine” سيلقى الاستجابة التدريجية نظير الفوائد التي سيجنيها الزبائن في بلد يعاني من ازدحام مروري خانق، يضاف اليه كلفة الوقت والانتقال، علمًا أن وجود الفروع وتوجه الزبائن اليها سيبقى هو القاعدة والأصل. على أن يتم بالتوازي تحديث هذه الفروع لتتناسب مع متطلبات الصيرفة الرقمية. طبعًا هذا التحول سيتم اختصار أمده لدى الشباب نتيجة شغفهم بالتقنيات الحديثة.

ما هي أبرز الخدمات الرقمية والتكنولوجية الجديدة التي تقدّمونها؟

نقوم بالتحضير لانطلاقة أكثر توسعًا وأكثر شمولية تتناسب مع مواصفات الصيرفة الرقمية وتحاكي تطلعات الأجيال الجديدة التواقة الى الحداثة في مجمل أوجه الحياة والأعمال اليومية. ويقع ضمن هذا الهدف مواصلة “فرست ناشونال بنك” تطوير منصته الخاصة بالخدمات المصرفية الالكترونية، والتي تشمل تمكين العملاء من اجراء العمليات عن بعد (Online)، واجراء عمليات الدفع وخدمات موازية عبر الهاتف الخليوي (Mobile Banking)، فضلاً عن مجموعة متميزة من بطاقات الدفع والائتمان والتي تتماشى مع الحاجات المالية للأفراد وقطاع ألأعمال.

وتتيح البطاقات المصدرة من FNB خدمة التتبع وإدارة النفقات من خلال إمكانية الوصول الفوري عبر الإنترنت للحصول على معلومات عن العمليات الأخيرة، فضلاً عن بيانات شهرية تفصيلية. هذا اضافة الى المزايا الأساسية التي تحويها البطاقات، وخصوصًا السهولة والسرعة والأمان وتوفير الوقت وعناء التوجه الى الفرع.

كما ان فرست ناشونال بنك يقدم بطاقات تتمتع بميزة دفع «لا تلامسية» contactless، حيث تمكّن العميل سداد ثمن مشترياته بسرعة عبر تمريرة بسيطة لبطاقته على الجهاز القاريء بفضل تقنية التشفير الآمنة، علمًا بأن هذه البطاقة تزخر بكل مواصفات الأمان المتوفرة في البطاقات العادية.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة