يتحدث السيد يحيى القصعة رئيس جمعية تراخيص الإمتياز في لبنان «الفرانشايز»، عن تأثيرات الاوضاع الاقتصادية والسياسية على قطاع الـ«فرانشايز» والازمات التي يتعرض لها انطلاقًا من ثورة ١٧ تشرين مرورًا بجائحة كورونا وانفجار مرفأ بيروت،، داعيًا الى مبادرات من السياسيين في لبنان لإعادة الثقة التي يعتبرها الضوء الذي ينير ظلمة الاقتصاد في لبنان.

* يمر لبنان بأسوأ أزمة اقتصادية عرفها في تاريخه الحديث، أدت الى انعكاسات سلبية على مختلف الصعد والمستويات…
– ما هي انعكاسات هذه الأزمة على القطاع الذي تمثلوه؟
تكمن السياسة في طليعة الأسباب التي ادت الى تردي الوضع الاقتصادي في لبنان، يعقبها المشاكل المالية والنقدية التي اثرت بشكل مباشر على حياة اللبنانيين ومعيشتهم.
قطاع الـ«فرانشايز» يعاني كباقي القطاعات الاقتصادية في لبنان بسبب سلسلة الأزمات التي تعرّض لها منذ اندلاع ثورة ١٧ تشرين وصولاً الى اليوم، والتي أدت الى تراجع مداخيله، مما أثر بدوره على حركة مبيعاته خصوصًا «تراخيص الإمتياز» التي يستمر بعضها ويبقى كمانحي الإمتياز الذين يبيعون ماركاتهم الى الخارج فيحصلون على «اموال طازجة» وحاملي الإمتياز الذين يحصلون على الإمتياز من الخارج فيضطرون الى الإستيراد بعد ان يكونوا قد دفعوا ثمن الإمتياز.
*لعبت الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز في الأعوام الماضية دورًا كبيرًا في الحياة الاقتصادية المحلية، سواء لجهة توريد الامتيازات اللبنانية الى الاسواق العربية والاجنبية أو استيرادها في اتجاه الداخل.
– كيف تصفون تلك المرحلة؟
– ما هو الواقع الحالي؟
تجعل الامتيازات التجارية العالم مثل قرية صغيرة من خلال نقل الخبرات واساليب الحياة واستثمار الفكرة الأصلية للمنتج الى البلاد و بإحداث تغيرات جوهرية فيها.
تصدر الامتيازات اللبنانية إلى الخارج كطريقة عيش وثقافة حياة وتستثمر في الفكرة والمنتج والسلعة والخدمة، فهي اسلوب مبتكر ابتدعته حاجات التجارة لزيادة حجم المشاريع وتوسيع دائرة نشاطاتها، لخلق فرص أعمال ناجحة قادرة على المنافسة في السوق الدولي لما تتمتع به من مواصفات قياسية ترقى به للعالمية.
ما يقوم به قطاع الـ«فرنشايز» في لبنان يدخل في مرحلة التحول من رواد أعمال إلى مناضلين يصممون على تخطي المآسي الاقتصادية والمالية والاجتماعية للنهوض والمحافظة على مؤسساتهم وعمالهم وشركائهم في الإنتاج.
من ناحية نشاط القطاع عام ٢٠٢٠ فقد تراجع بنحو ٨٥ في المئة عما كان عليه في السنوات السابقة، لأن الأزمة في العامين الأخيرين ٢٠١٩ و٢٠٢٠ تسارعت كثيرًا وانعكست تدهورًا كبيرًا، لا سيما في قطاع الملابس، علمًا ان قطاع الفرنشايز عمومًا كان يستوعب نحو ١٠٠ الف عامل العام ٢٠١٢.
بات من الصعب اليوم إحصاء التراجع الهائل في القطاع، الذي يضم نحو ١١٠٠ علامة تجارية، لكن التقديرات المبدئية تؤكد التراجع بنسب كبيرة.
* استطرادًا، ما هي الصعوبات التي تواجهها الشركات اللبنانية صاحبة الامتيازات في الأسواق الخارجية بفعل الضغوطات الشديدة للوضع الاقتصادي المحلي على مجمل المؤسسات؟
وكيف تتم المواجهة؟
تتجه اليوم العلامات التجارية إلى تقليص عدد علاماتها التجارية في لبنان، وخفض عدد فروع الماركات المتبقية في محاولة لتمديد قدرتها على تحمل الأزمة، علمًا ان العديد من العلامات التجارية خرجت نهائيًا، ولكن يوجد عدد قليل مستعد للعودة بعد استقرار الأوضاع.
* في المقابل تم تسجيل خروج معظم الماركات العالمية من الاسواق المحلية.
ما هي تأثيرات ذلك على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي في لبنان؟
استسلمت الكثير من العلامات التجارية الأجنبية في لبنان للانهيار الاقتصادي الذي يمر به البلد، بالتالي شكل خروجها ضربة قاسية على كافة المستويات منها الاجتماعية، حيث كانت تشغل تلك الإمتيازات في مؤسساتها وأفرعها الكثيرة في لبنان آلاف الموظفين اللبنانيين.
تتجلى آثار الأزمة وحدتها على صاحب الامتياز أو حاملي الامتياز في عزم مجموعات كبيرة إلى تقليص أعمالها وانحسارها بشكل كبير تجنبًا لمزيد من الخسائر التي يتعرضون لها، في وقت أقفلت بعض شركات تراخيص الامتياز أبوابها وعادت إلى الخارج، في حين ما زال البعض يتمسكون بخيط الأمل.
*يرى بعض المحللين الاقتصاديين ان خفض العجز في الميزان التجاري يعتبر نقطة اساس في معالجة الأزمة الاقتصادية التي يمرّ بها لبنان، اي بمعنى آخر خفض فاتورة الاستيراد من الخارج.
ما تعليقكم؟
في البداية نحن بحاجة الى سياسة مستدامة من المسؤولين للمساهمة في تخفيض العجز في الميزان التجاري الذي يؤدي بدوره الى خفض فاتورة الإستيراد من الخارج ويعكس ازدهارًا على الاقتصاد، لأن لبنان يمتاز باقتصاده الحر الذي يعتمد على المبادرة الفردية والانفتاح على العالم الخارجي.
* كيف تأثر قطاعكم بفعل القيود المصرفية والتعاميم المتعددة الصادرة عن مصرف لبنان؟
بالطبع تأثر القطاع بالقيود التي عملت بها المصارف، حيث أصيبت الشركات الأجنبية بحالات إرباك، وبرز ذلك في صعوبات احتسابها لقيمة أعمالها بسبب التعقيدات التي طرأت على لبنان من قيود وأسعار صرف وغيرها، وهو ما ولد حالة عدم يقين للشركات الأجنبية، خصوصًا حاملي الإمتياز (أي Brands) الذين يرتبط عملهم بشكل أساسي بالدولار.
* يتخبط المسؤولون بسلسلة من المشاكل السياسية المتمحورة حول كيفية تناتش السلطة،،، ويختلفون حول الخطط والرؤى الاقتصادية المستقبلية...
– ما هو تعليقكم؟
– ما هي رؤيتكم لكيفية الخروج من الأزمة الحالية؟
مع الأسف، نلاحظ تصدير طاقاتنا البشرية الى الخارج التي نحن في أمس الحاجة إليها بفعل المشاكل السياسية والاختلاف في الخطط المستقبلية.
برأيي الحل هو سياسي مهما حاولنا النهوض بالاقتصاد في بلدنا، فهو يكون من خلال تنفيذ الحكومة إصلاحات مع طاقم سياسي متناغم تمهيدًا للعودة إلى وضعنا السابق.
ما زلت أؤمن بأننا سنعود إلى البناء من جديد ونبدأ مرحلة جديدة، ونحن جاهزون للحفاظ على وجودنا وعودة العمل بفعالية، على رغم المآسي التي نعاني منها، لكن يجب أن تعود الثقة من خلال متخصصين مستقلين لديهم خبرة في التعاطي مع الأزمات الاقتصادية والمالية لأن لبنان في أمس الحاجة إلى هذا النوع من الوزراء.

