يتحدث الأب الدكتور ميشال جلخ رئيس الجامعة الأنطونية، عن آثار الأزمة المالية والاقتصادية على القطاع التربوي اللبناني وعن الصعوبات التي تواجه الطلاب في التعليم عن بعد، مؤكدًا ان الجامعة حافظت على مستوى أقساطها المتدنية على أساس سعر صرف الدولار الرسمي.

ويشير الأب جلخ الى أن الجامعة الأنطونية هي من بين الجامعات اللبنانية التسع الأولى في لبنان الحائزة على اعتماد مؤسسي للجودة، وهي على هذا الأساس تستقطب طلابًا أجانب حتى الآن على رغم الأزمات التي نمر بها.

 

* يشهد البلد أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود،، كيف تأثر القطاع التربوي بالوضع الاقتصادي الذي يمر به البلد؟

آثار الأزمة المالية الاقتصادية على القطاع التربوي اللبناني هائلة ومتعددة، بإيجاز: إنها تهدد وجود القطاع التربوي الخاص ولا سيما الجودة فيه، إذ تعتمد المؤسسات التعليمية اللبنانية الخاصة على أقساط الطلاب لدفع مستحقاتها من معاشات معلمين وموظفين وتكاليف تشغيلية متعددة، وفي حال تلكؤ الطلاب عن دفع الأقساط جزئيًا أو كليًا، فإن المؤسسات التربوية تقع في عجز يهدد استمراريتها في القيام برسالتها التعليمية التربوية، من خلال جسمها التعليمي.

* ما هي الصعوبات التي تواجهونها في منظومة التعليم عن بعد، خصوصًا في ظل انقطاع التيار الكهربائي وعدم انتظام الـ WIFI وعدم قدرة بعض الطلاب على اقتناء حواسيب محمولة؟

التعميم ١٥٤ هو محاولة لمساعدة المصارف حيث هناك صعوبات تواجه بعض الطلاب في التعليم عن بعد، بسبب انقطاع التيار الكهربائي وشح الإنترنت في المنازل ووجود أكثر من طالب في الأسرة الواحدة يستخدمون حاسوبًا واحدًا، الحل الذي اعتمدناه هو دعوة الطلاب المعنيين للحضور إلى حرمهم الجامعي، مع الحفاظ على القواعد الصحية الخاصة بالجائحة، واستخدام شبكة الإنترنت الجامعية، أما الذين يحتاجون إلى حاسوب، فنضع حواسيب مختبراتنا بتصرفهم.

* ما هي الاجراءات التي تتبعونها في الصفوف التي يجب ان يحضرها الطلاب كالرياضة والموسيقى؟

لقد عملنا في هذه المرحلة مع عمداء الكليات والأساتذة على تحويل التعليم في كل ما أمكن تحويله من مقررات إلى نظام التعليم عن بُعد، بما في ذلك مقررات كلية العلوم الرياضية وكلية الصحة العامة وكلية الموسيقى وعلم الموسيقى، وذلك من خلال استغلال الطاقات التكنو – تربوية إلى آخر مداها في سياق التعليم عن بُعد، وقد نجحنا في تحويل أكثر من تسعين بالمئة من حصص تعليم المقررات التطبيقية الموسيقية إلى تعليم مدمج جله عن بعد مع حصص قليلة حضورية، أما المقررات التي تبين أن لا مفر من تعليمها حضوريًا، فطبقنا عليها الإجراءات الصحية الخاصة بالجائحة، أي التباعد ووضع الكمامات والتعقيم، ما حتم استخدام القاعات التدريسية الكبيرة لتحقيق التباعد، أما صفوف المختبرات فقد خفضنا عدد طلاب الصف الواحد الى النصف واعتمدنا الحضور بالتناوب، في ما يخص الرياضة تحديدًا، فقد أجلنا المقررات العملية الى فصل الربيع من أجل استعمال الملاعب في الهواء الطلق مع الأمل أن يخف وقع الجائحة.

* هل سيشهد القطاع التربوي في لبنان اقفالاً لعدد من مؤسساته نتيجة الوضع الحالي؟

هناك بضع المدارس الخاصة تَحَتم إقفالها من جراء عجزها المالي الناجم عن الانهيار الاقتصادي العام، أما الجامعات الخاصة، فهي تكافح للبقاء في بيئة مأساوية، سينخفض بداية المستوى التعليمي جراء هجرة الأساتذة المتميزين، ولا أستبعد إقفال بعض المؤسسات الجامعية.

* كشفت الأزمة الحالية التي تمر بها الجامعات، كثيرًا من المشاكل أبرزها تسريح عدد كبير من أساتذتها ومن كوادرها،،، مما أدى الى تراجع في اداء عدد من الكليات والجامعات،،، هل من تدابير معينة اتخذتموها للحد من هذه الأزمة؟

تمكنا من تفادي تسريح أي عضو متفرغ من أعضاء الهيئة التعليمية وأي من موظفينا ومن تفادي اللجوء إلى الاقتطاع في المعاشات، والجامعة الأنطونية تلتزم بالحفاظ على جسمها التعليمي رغمًا عن العجز في ميزان المدفوعات، وذلك من خلال سياسة تقشفية تجعل من دفع المعاشات التعليمية أولوية الأولويات على حساب كل المدفوعات الأخرى.

* في ظل الأزمات الاقتصادية التي تمر بها البلاد… ما هي السبل والوسائل والمساعدات التي تقدمونها للطلاب المحتاجين؟ وكيف يتم التعامل مع الطلاب الذين لم تعد لديهم القدرة على تسديد أقساطها؟

في السنوات الماضية كانت الجامعة الأنطونية تقدم منحًا دراسية ومساعدات مالية لمئتَي طالب من أصل حوالَي ٤٠٠٠ طالب مسجل في الجامعة، أما في خريف ٢٠٢٠، فقد أضحى عدد الطلاب المستفيدين من المنح والمساعدات ألف طالب، أي ربع مجموع عدد الطلاب، وينبغي التذكير بأن الجامعة حافظت على مستوى أقساطها متدنيًا على أساس سعر صرف الدولار الرسمي (١٥٠٠ ليرة لبنانية)، وذلك رأفةً بالطلاب وأهاليهم، في حين سعر صرفه الفعلي أضحى أغلى بأضعاف، لكن لا نعرف إلى متى يمكننا الحفاظ على ذلك، إذ أصبحت الجامعة عاجزة عن تسديد فواتير خارجية بالعملات الصعبة، وفواتير الصيانة الاعتيادية والمحافظة على الأبنية، وعاجزة خاصة عن تحسين معاشات أساتذتها وموظفيها الذين يعيشون انهيارًا لقدرتهم الشرائية بسبب تدني قيمة سعر صرف الليرة اللبنانية في السوق غير الرسمية مما يضطرهم الى التفتيش عن موارد أخرى أو السفر طلبًا للعيش.

كيف توفقون بين البعدين المادي والأكاديمي؟

لدى الجامعة الأنطونية اعتماد مؤسسي لضمان الجودة، بالإضافة إلى اعتمادات أكاديمية لبعض البرامج التعليمية، إذًا هي مؤسسة تعليم عال لا تبغى الربح وتولي جودة التعليم أولوية الأوليات، أما التحدي الأول في هذا المضمار، فهو تدني القدرة الشرائية لدى جسمها التعليمي في سياق انهيار العملة الوطنية، ما يدفع البعض إلى الهجرة، ونحن نأمل أن نتمكن من إبقاء غالبية الهيئة التعليمية في الوطن، أما التحدي الآخر، فهو التعليم عن بُعد الذي ألزمتنا به الجائحة، وهو يحتاج إلى الكثير من الإبداع التربوي ليحافظ أعضاء الهيئة التعليمية على جودة التعليم، بخاصة في موضوع التقويم عن بُعد، وقد قررنا الحفاظ على صيغة الامتحان الحضوري للامتحانات النهائية لفصل الخريف الحالي، كما أجاد أعضاء الهيئة التعليمية في ابتكار الأدوات والإجراءات التربوية للحفاظ على الجودة في التعليم عن بُعد، ويبقى العمل اليومي والدؤوب للإدارة بالتنسيق مع قسم المحاسبة والهيئة التعليمية هو الشغل الشاغل للتخطيط على المدى القصير ولتخطي هذه المرحلة الصعبة.

* ماذا عن تواجد الطلاب الأجانب في الجامعات اللبنانية عمومًا وجامعتكم خصوصًا في ظل الاوضاع العامة السائدة في البلاد من جهة، وانتشار الجامعات الخاصة والمتطورة في البلدان العربية من جهة أخرى؟

إن لبنان هو من البلدان الذي ما زال يستقطب طلابًا أجانب حتى الآن، لكن تنامي الجامعات في دول المنطقة أثر بشكل مباشر على هذا الأمر، من هنا أهمية الحفاظ على الجودة التعليمية للحفاظ على سمعة لبنان عالية على هذا الصعيد، والجودة تتطلب موارد مادية ومالية، أما في ما يخص الجامعة الأنطونية، فهي من بين الجامعات اللبنانية التسعة الأولى الحائزة على اعتماد مؤسسي للجودة، وهي على هذا الأساس تستقطب طلابًا أجانب، ولقد سهل التعليم عن بُعد انتساب بعض الطلاب من خارج لبنان، لكن يبقى هذا الأمر ضمن نطاق محدود.

 

 

 

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة