شهدت شركة المنارة للتأمين تطورًا إيجابيًا خلال العام ٢٠٢٠ في كل المؤشرات المالية والفنية، وأهمها الأرباح التي ارتفعت بنسبة ٣٤٣ في المئة… وذلك بفعل الإستراتيجية التي وضعت بداية العام بالشراكة بين مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية ومتابعتها بشكل دوري.
السيد وليد القططي، مدير عام الشركة، الذي أحدث هذا التغيير الإيجابي فأعاد المنارة إلى خارطة التأمين الأردني، يتحدث عن مجموعة من الأمور التي تهم قطاع التأمين عالميًا، إقليميًا ومحليًا.
* حلّ كوفيد-١٩ وباءً ثقيلًا على اقتصادات العالم مخلفًا وراءه ضحايا بشرية وخسائر مادية هائلة…
– كيف تلخصون تأثيرات هذا الوباء على قطاع التأمين؟
لقد كان للجائحة التي تسبب بها فيروس كوفيد –١٩ آثار سلبية كبيرة على قطاع التأمين نلخص منها ما يلي:
أ) إرتفاع حجم الذمم المدينة لدى شركات التأمين بشكل كبير، بسبب ضعف القطاعات الاقتصادية المحتلفة نتيجة الجائحة وما يتّبعها من إغلاقات طويلة لمحاولة السيطرة على هذا الوباء، بحيث أصبحت المنشآت وحتى الأفراد غير قادرين على سداد إلتزاماتهم من الأقساط المستحقة لشركات التأمين، وهذا الأمر سوف ينعكس سلبيًا على البيانات المالية للشركات من حيث زيادة مخصصات الذمم المشكوك في تحصيلها.
ب) قامت شركات إعادة التأمين بزيادة الضوابط والإستثناءات في إتفاقيات الإعادة المبرمة مع شركات التأمين، وكذلك زيادة الأسعار بشكل كبير يحدّ من قدرة الشركات على المنافسة.
ج) انخفاض المبيعات بشكل كبير في بعض فروع التأمين التي ترتبط إرتباطاً مباشرًا بحركة الاقتصاد المحلي والعالمي ومنها التأمين على البضائع أثناء النقل (التأمين البحري)، والتأمين الهندسي وتأمينات السفر.
* فرض كوفيد-١٩ أنماطاً جديدة من العمل، أهمها العمل والتواصل والتفاعل عن بعد…
– كيف تقيّمون تفاعل شركات التأمين مع هذا النمط من العمل؟
لقد تفاعلت معظم شركات التأمين بالعمل عن بعد (Online) وذلك بسبب الظروف التي فرضتها الجائحة ويمكن إعتبار هذا التفاعل نواة مستقبلية لتفعيل العمل عن بعد حتى بعد إنتهاء هذه الجائحة، حيث أصبح للكثير من الشركات خبرات جيدة في هذه الطريقة من العمل.
* هل يمكن الحديث عن ايجابيات على قطاع التأمين في ظل أزمة كوفيد-١٩ لاسيما في قطاعي الإستشفاء والسيارات؟
يوجد بعض الإيجابيات على قطاع التأمين نتيجة هذه الجائحة وأهمّها إنخفاض عدد التعويضات في فرعي التأمين الطبي وكذلك التأمين على المركبات، وذلك بسبب الإغلاقات المتكررة الهادفة للسيطرة على هذا الوباء، ولكن كما أسلفت سابقًا فإن هذه الإيجابيات تلاشت نتيجة الآثار السلبية التي إنعكست على شركات التأمين نتيجة الجائحة.
* إضافة إلى التحديات والكوارث الطبيعية، بات العالم في مواجهة مخاطر تفشي الأوبئة والفيروسات القاتلة (…)
– هل إستفاد قطاع التأمين من تجربة كوفيد-١٩، إستعدادًا لمستقبل قد يخبئ مزيدًا من الأوبئة والفيروسات؟ وما هي إقتراحاتكم في هذا المجال؟
برأيي يجب أن يستفيد صناع القرار في قطاع التأمين من تجربة جائحة كوفيد–١٩ من حيث إيجاد بعض البرامج التأمينية الجديدة لتغطية الآثار المترتبة عن الأوبئة والفيروسات، حيث تساعد هذه البرامج على زيادة حجم المبيعات في قطاع التأمين وخلق الفرص الواعدة للتطور والإنتشار في ظل هذه الكوارث والمشاكل.
* ما هي برأيكم أبرز المستجدات والمتغيرات التي طرأت على قطاع التأمين في العالم عمومًا وبلدكم خصوصًا خلال العام ٢٠٢٠؟
إن من أبرز المستجدات والمتغيرات التي طرأت على قطاع التأمين في الأردن نتيجة جائحة كوفيد –١٩ هو إنتشار الوعي التأميني وزيادته لدى الناس، حيث بات الأفراد والشركات يبحثون عن تغطيات تأمينية واسعة تغطي إحتياجاتهم في ظل إنتشار الأوبئة.
كما زادت من حرص شركات التأمين على تفعيل عملية تحصيل الأقساط المكتتبة بشكل كبير، وذلك خوفًا من تراكم الذمم والتأثير سلبًا على قدرة الشركات في إدارة التزاماتها تجاه حملة الوثائق.
* كيف تلخصون أبرز الدروس التأمينية المستقاة من التفجير الكارثي في مرفأ بيروت في الرابع من شهر آب/أغسطس الماضي؟
إن من أهم وأبرز الدروس والعبر التي يجب الإستفادة منها نتيجة إنفجار مرفأ بيروت، برأيي تتلخص في أهمية دور تقييم الخطر (Pre Risk Assessment) قبل إجراء عملية الإكتتاب وتزويد طالب التأمين بالتوصيات اللازمة للسيطرة وللضبط السليم لعوامل الخطر الموجودة في الممتلكات المطلوب تأمينها، وذلك حتى يقوم بإجراءات التعديلات المناسبة لتخفيف حدث هذه المخاطر.
وكذلك يجب على الدول القيام بإعادة دراسة المخاطر المتأتية عن المواد الخطرة والبحث عن أفضل الحلول لضمان تخزين تلك المواد في مناطق آمنة بعيدة عن التجمعات السكنية والمناطق السياحية والاقتصادية.
* ماذا عن منحى الأسعار والشروط للتجديدات؟
بالتأكيد سيكون منحنى الأسعار في التأمين في تصاعد خلال الأعوام القادمة، وستكون شروط غير مرنة بل وصعبة في بعض الأحيان، وذلك نتيجة ارتباط قطاع التأمين ارتباطاً مباشرًا بإتفاقيات إعادة التأمين والتي تتأثر بدورها بحجم التعويضات المدفوعة خلال السنوات السابقة وحجم الكوارث التي حدثت في العالم والتي أثرت سلبًا على شركات إعادة التأمين.
* هل تعتقدون بإمكانية خروج شركات من الأسواق بفعل عدم قدرتها على مواكبة التحديات والتكيف معها؟
أعتقد بأن هنالك إمكانية واردة لخروج بعض شركات التأمين غير القوية والتي لا تحتفظ بمخصصات كافية لمواجهة هذه المصاعب ولا يوجد لديها قدرة على الإنتشار بشكل يضمن لها الإستمرار في السوق.
* تشهد بعض الأسواق العربية حركة إندماجات بين الشركات؟
– ما تعليقكم؟ وهل تؤيدون مثل هذا التوجه؟
أنا أؤيد وبشكل كبير عملية الإندماج في قطاع التأمين وذلك لتكوين كيانات أقوى ماليًا وفنيًا وقادرة على البقاء والإنتشار، ومن هنا لا بدّ التنويه لقيام بعض الدول بتقديم بعض المزايا والإعفاءات الضريبية لتشجيع عملية الإندماج بين الشركات لما لهذا الموضوع من أهمية قصوى لتقديم أفضل الخدمات التأمينية لحملة الوثائق وضمان حصولهم على التعويض العادل، والذي سينعكس بشكل كبير على تحسن الاقتصاد في تلك الدول حيث يعتبر التأمين أهم عامل لحماية الاقتصاد وتشجيع للإستثمار الأجنبي داخل الدول.
* كيف تلخصون سير الأعمال والأرقام في شركتكم خلال العام ٢٠٢٠؟
لقد شهدت شركة المنارة للتأمين تطورًا ايجابيًا ملحوظاً خلال عام ٢٠٢٠ في كافة المؤشرات المالية والفنية والتي تمثلت في زبادة حجم الأقساط المكتتبة بنسبة ٥٥٪ عن عام ٢٠١٩، مقابل انخفاض في حجم التعويضات بنسبة ٢٩،٥٪ وكذلك زبادة في حجم الودائع بنسبة ٢٤،٧٪ وزيادة في حجم الأرباح بنسبة ٣٤٣٪، وزيادة في حقوق المساهمين بنسبة ٤٢٪ ، وكذلك زيادة في هامش الملاءة المالية بنسبة ٥٣،٢٪.
وهذا التطور الواضح يأتي من تغيير كامل في ملكية الشركة ومجلس إداراتها وكذلك هيكلة الإدارة العامة وهيكلة رأس المال، وتأسيس دائرة مبيعات وتسويق فعّالة وقوية ساعدت بشكل كبير على الإنتشار وكذلك استقطاب أفضل الوكلاء والوسطاء في قطاع التأمين في الأردن وفتح فروع جديدة للشركة عددها (١٠) فروع.
* ما هي استعداداتكم ومشاريعكم ومخططاتكم للعام ٢٠٢١؟
إن الإستراتيجية التي تم وضعها بداية عام ٢٠٢٠ بالتشارك بين الإدارة التنفيذية للشركة وبين مجلس الإدارة والمتابعة بشكل دوري، تركز على أسس وضوابط تهدف إلى نمو الشركة بشكل متوازن يضمن الإستمرارية والقدرة على المنافسة بشكل مدروس لا يؤثر على الشركة.
وإن من أهم بنود الإستراتيجية الخاصة بشركة المنارة للتأمين خلال عام ٢٠٢١، هو التحول من التأمين التجاري إلى التأمين التكافلي، حيث سبق وأن تم اتخاذ قرار التحويل في إجتماع هيئة عامة غير عادي عقد نهاية ٢٠١٩.
وسيتم الإستمرار بالتركيز على زيادة الحصة السوقية للشركة بشكل مدروس وصحي، وكذلك التركيز على الربحية المتأتية عن أعمال التأمين، والتوسع في بعض الإستثمارات التي تحقق عائد ربحي معقول للشركة.
ومن ناحية أخرى سيتم العمل على تطوير بعض المنتجات التأمينية الجديدة وتسويقها بعد أخذ الموافقات الرسمية اللازمة لذلك.

