استطاعت شركة كامبرلند إنشورنس أند ريانشورنس كومباني ش.م.ل. التعاطي بشكلٍ مهنيّ وتقنيّ مع المشاكل التي أصابت الاقتصاد الوطني وإنعكست سلبًا على مختلف قطاعاته الإنتاجية والخدماتية، فتمكّنت من توفير كل الخدمات للزبائن في أصعب الظروف الحياتيّة والمعيشيّة… بفعل قدراتها المالية وإدارتها المتطورة ومهنية العاملين فيها.
السيد رزق الخوري، رئيس مجلس إدارة ومدير عام الشركة، يتحدث عن أهمية المبادرة في زمن الصعوبات والدور الرائد الذي يمكن أن يلعبه قطاع التأمين وسط كل الصعوبات التي تجتازها البلاد.

* كيف تلخصون تأثيرات جائحة كوفيد-١٩ على قطاع التأمين؟
تركت جائحة كوفيد–١٩ آثارًا سلبيّة عدّة على مختلف القطاعات الإنتاجية والخدماتيّة في مختلف قطاعات التأمين، بفعل سياسات الإقفال الكلّي أو الجزئي التي إعتمدتها معظم دول العالم في محاولة للحدّ من إنتشار هذا الوباء.
في الواقع إن قطاعات عدّة، كالطيران والنقل والسياحة… قد تأثرت بشكل كبير نتيجة هذا الوباء، والخسائر التي اصابتها أدّت إلى إقفال مؤسسات وتسريح عمّال وخسائر مرتفعة.
قطاع التأمين تكبّد خسائر بدوره نتيجة هذا الوباء، لكنها محدودة نسبيًا ويمكن لشركات الإعادة تحمّلها بفعل الإحتياطات المكوّنة لديها. لكن يجب الإشارة في هذا المجال إلى أنّ قطاع التأمين تكبّد خسائر عدّة بفعل الخسائر التي أصابت قطاعات أخرى نتيجة إلغاء المناسبات والأنشطة ومواعيد بعض الرحلات، ناهيك عن تراجع نتائج الإستثمارات وإنخفاض أسعار الأصول الموجودة في المحافظ الإستثمارية.
* هل تعتقدون أن شركات التأمين ستعمد إلى رفع الأسعار في محاولة للتعويض عن الخسائر؟
بدأ عدد من شركات الإعادة برفع الأسعار للتعويض عن الخسائر التي أصابتهم، علمًا أن تصريح المسؤولين والمختصين في معظم شركات الإعادة تشير إلى وجود إتجاه للتشدد في الأسعار والشروط للتجديدات.
* هل يمكن الحديث عن ايجابيات على قطاع التأمين بفعل التعاطي مع هذا الوباء؟
نتوقع تشدد سوق إعادة التأمين في هذه الفترة وسوف يمكننا التأكيد على التعاطي الجيد والإيجابي لقطاع التأمين عامةً مع هذا الوباء وتداعياته الصحية والاستشفائية عامةً، لكن لا يمكنني التأكيد أن هذا القطاع قد إستفاد من هذه التجربة للإستعداد لأي وباء مستقبلي قد يضرب سكان العالم قاطبةً.
يمكن الحديث أيضًا عن إيجابيات في ميادين التدقيق في شروط الوثائق التأمينية وتحسينها، آخذةً في الإعتبار الأوبئة المستقبلية، كذلك الحال نحو التسريع في التحوّل الرقمي وتوفير المزيد من الابتكارات التكنولوجية المساعدة للقطاع، إضافةً إلى تفعيل العمل عن بعد بطريقةٍ لم تؤثر سلبًا على أداء الشركات وخدماتها.
* على رغم الخسائر فإننا لم نشهد خروجًا لشركاتٍ من هذا القطاع. ما الأسباب برأيكم؟
هذا دليلٌ إضافـي على مناعة القطاع وقدرته على تجاوز الأزمات العالمية والحادة بطبيعتها، لكن هذا لا يعني أن قطاع التأمين قد تجاوز هذه الأزمة كليًا، إذ من المبكر الحديث عن النتائج النهائية وتأثيراتها على واقع الشركات ومستقبلها.
* ماذا عن واقع هذا القطاع في لبنان؟
قبل الدخول في تأثيرات وباء كوفيد–١٩، كانت المشاكل والصعوبات تحاصر قطاع التأمين اللبناني بفعل أسوأ أزمة إقتصادية تضرب البلاد وتجعل قطاعاتها في تراجع مستمر.
يواجه قطاع التأمين اللبناني أزمة سعر صرف العملة الوطنية في مواجهة العملات الصعبة إضافةً إلى وجود أكثر من سعر لها في الأسواق، بما ينعكس سلبًا على التعريفات الطبية والاستشفائية واسعار قطع الغيار على أنواعها… في ظل إستمرار الجهات المعنية بالإصرار على إعتماد السعر الرسمي لليرة في إستيفاء بدلات البوالص.
الأزمات المالية والنقدية كما الواقع المصرفـي المأزوم، عوامل أدت إلى إلحاق خسائر هائلة ببعض شركات التأمين التي كانت تستثمر جزءًا كبيرًا من أموالها في سندات الخزينة أو باليورو بوند، كما أن تراجع أسعار الأسهم وإنهيارها والإنتكاسة التي أصابت الإستثمارات الأخرى… ألحقت خسائر بعدد من شركات التأمين، التي باتت في أوضاع مالية «محرجة» للغاية، علمًا أن شركات أخرى محافظة ومتينة لديها سياسة إستثمارية سليمة لا زالت في وضع مالي جيد وقادرة على الإيفاء بكل الموجبات الملقاة على عاتقها. ستكون هذه الشركات الركيزة لبناء قطاع متين وثابت في المستقبل.
* كيف تلخصون تعاطي قطاع التأمين اللبناني مع تداعيات إنفجار مرفأ بيروت؟
ألحقت كارثة تفجير مرفأ بيروت أضرارًا جسيمة على المستويات البشرية، حيث عدد الشهداء فاق المئتين ووصل عدد الجرحى إلى نحو ستة آلاف، والاقتصادية إذ تهدمت مؤسسات عدة ومنازل أو تضررت في شكل كلي أو جزئي.
المسؤولية تقع أوّلاً وأخيرًا على عاتق الدولة وقطاع التأمين قادر، من حيث المبدأ، على التعويض عن خسائر المؤمّنين. لكن أمام هول الكارثة كان لابد من إتخاذ مبادرات جريئة والوقوف إلى جانب المؤمّنين المتضررين بأكثر فعالية. من هنا سارعنا، في شركة كامبرلند، للتعويض على كل المتضررين المؤمّنين لدينا، وقد بلغ عددهم ٢٨٥ من دون إنتظار نتائج التحقيق أو موقف شركات الإعادة، آخذين بعين الإعتبار مسؤوليتنا المهنية، المدنية والوطنية.
* الأزمات التي تحاصر شركات التأمين المحلية. كيف ستنعكس على هذا القطاع برأيكم؟
أولاً كما كنا دائمًا نطالب وسنستمر بذلك، فهذا الواقع والأزمات التي نواجهها تحتّم تطوير نظامنا التأميني الحالي. وذلك يجب أن يبدأ بإصدار قانون جديد يكون حديثًا وعصريًا ينتقل بالقطاع إلى آفاق جديدة ويحفّز الدمج من خلال تقديم حوافز جدية وملموسة.
ثانيًا يجب على هيئة الرقابة على شركات الضمان أن يعاد تكوينها والإستثمار بمهارات وطنية وحديثة لكي تقوم بدورها وتكون رأس الحربة بالتعاون مع جمعية شركات الضمان ACAL بتطوير القانون الجديد وتسهر على تطبيقه.
ثالثًا، يجب على جمعية شركات الضمان ACAL تحديث أنظمتها وقوانينها، بحيث تصبح قراراتها إلزامية للأعضاء، مما يؤثر إيجابيًا على عمل الشركات وتطورها.
رابعًا يجب على شركات التأمين أن تعتمد بدورها مبادئ الحوكمة وتتّبع معايير متطورة في طريقة إدارتها وأدائها، بما ينعكس ثقةً متزايدة بها لدى المواطنين.

