تمكّنت شركة «المعاينون العرب» من التحول إلى واحدة من أهم الشركات العربية والإقليمية العاملة في هذا المجال وباتت عنوانًا للتقدم والتطور والإزدهار، كما العمل على تدريب وتعليم وتنشئة جيل جديد من الشباب العربي.

السيد وليد الجشّي رئيس مجلس إدارة ومدير عام الشركة، يتحدث عن أهم التطورات التي حصلت في هذا المجال خلال العام الماضي، مشيرًا إلى أنشطة الشركة وتوجهاتها الإستراتيجية.

*حلّ كوفيد-١٩ وباءً ثقيلًا على اقتصادات العالم مخلفًا وراءه ضحايا بشرية وخسائر مادية هائلة…

– كيف تلخصون تأثيرات هذا الوباء على قطاع التأمين؟

من المؤكد أن هذا الوباء الذي تخطى كل الحدود الجغرافية وأخّلّ بكل مناحي الحياة البشرية صحيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، كان له تأثير كبير على صناعة التأمين سلبًا وإيجابًا.

أما السلبية فمردها إلى القصور في حركة الانسان الطبيعي وتباطؤ المشاريع وتقلص الاستثمار. أما الايجابية فتنحصر على المستوى المنظور في انتعاش الطلب على التأمين الصحي والحياة وتغطيات فوات الربح للمؤسسات السياحية والصناعية والخدمية مع ما يصاحب ذلك من ابهام واضح وتناقض في تفسير التغطيات التأّمينية ومؤدّاها.

*فرض كوفيد١٩ أنماطاً جديدة من العمل، أهمها العمل والتواصل والتفاعل عن بعد…

– كيف تقيّمون تفاعل شركات التأمين مع هذا النمط من العمل؟

أصبحت تكنولوجيا التواصل عن بعد مسرحًا لا خيار فيه بالنسبة لأعمال شركات التأمين والوسطاء، وان كنا نرى إن ذلك أدى أو سيؤدي إلى فقدان الكثيرين لوظائفهم وتقليص للاطلاع على الواقع المادي وتفهم طبيعة الشيء المؤمّن عليه من جهة وتقييم السلوك البشري ذي الصلة في أداء العمل والالتزام بمتطلبات السلامة من جهة أخرى.

* هل يمكن الحديث عن ايجابيات على قطاع التأمين في ظل أزمة كوفيد١٩ لاسيما في قطاعي الإستشفاء والسيارات؟

كما أشرنا سابقًا، فإن المنحى الايجابي للوباء في مجال التأمين الصحي وتأمينات الحياة بات ملحوظاً وقد أسهم في نشر الوعي بأهمية ذلك، أما قطاع تأمين السيارات فإن أثره سلبيًا نظرًا لخروج مئات الألوف من المركبات من الخدمة ابتداءً بشركات التأجير ووصولاً إلى الهبوط الحاد في مبيعات السيارات للأفراد الذين تأثرت مداخيلهم إما لخفض الأجور أو فقدان العمل.

*إضافة إلى التحديات والكوارث الطبيعية، بات العالم في مواجهة مخاطر تفشي الأوبئة والفيروسات القاتلة (…)

– هل إستفاد قطاع التأمين من تجربة كوفيد-١٩ إستعدادًا لمستقبل قد يخبئ مزيدًا من الأوبئة والفيروسات؟ وما هي اقتراحاتكم في هذا المجال؟

أستأذنكم في حصر الاجابة في ما يتعلق بصناعة التأمين في الشرق الأوسط والعالم العربي بدل العالم، ففي مشرقنا لم يكن لدينا استعدادًا منهجيًا ومقتدرًا لمواجهة التحديات، سواء الكوارث الطبيعية أو تفشي الأوبئة أو الضغوط الاقتصادية الطارئة. ففي الوقت الذي تفقد أرواح الألوف في حروب داخلية أو اقليمية وإن تفاجأنا بأحداث كارثية أو طبيعية سواءً أعاصير أو فيضانات دون استبعاد الزلازل، فإن صناعتنا غير مقتدرة ماديًا ولا توفر صناديق استثمارية لهذا الغرض تبقى في منأى عن القرار الذي ينحصر بالمعيدين ويكون جبر الضرر مرهونًا بقرارهم.

*ما هي برأيكم أبرز المستجدات والمتغيرات التي طرأت على قطاع التأمين في العالم عمومًا وبلدكم خصوصًا خلال العام ٢٠٢٠ ؟

لم تشهد المنطقة العربية مستجدات ايجابية تستوجب التنويه إلا على المستوى المحلي، حيث فعّلت قواعد الإشراف والتوجيه إلى الاندماج لخلق كيانات أكثر اقتدارًا كما يحدث في المملكة العربية السعودية وهو أمر يستحق التقدير ونأمل أن يؤخذ بذلك في البلاد العربية الأخرى متمنين انفتاحًا اقتصاديًا وتسهيلاً لحركة انتقال الشخص الطبيعي. وحبذا لو تضافرت الجهود لخلق مسارين الأول مجمعات تأمين على شاكلة مجمع أخطار الحرب للنقل البحري وإنشاء صناديق استثمارية احتياطية للكوارث تحقق أرباحًا للمساهمين وتسهم في تمويل الكوارث المفاجئة.

* كيف تلخصون أبرز الدروس التأمينية المستقاة من التفجير الكارثي في مرفأ بيروت في الرابع من شهر آب/أغسطس الماضي؟ وكيف تعاملتم معه كشركة؟

إن الحادث المؤسف الذي وقع في مرفأ بيروت يندرج تحت الكوارث التي تساعد على إرساء توجهات تأمينية شأنها في ذلك شأن كل الكوارث المدمرة التي عرفتها البشرية ولعبت دورًا محوريًا في تطور صناعة التأمين وعلى سبيل المثال زلزال سان فرانسيسكو سنة ١٩٠٦ وما أنتجه من حرائق وخسائر مدمرة فتحت أفاقًا واسعة لصناعة التأمين وأهميتها.

إن تجربتنا في التعامل مع نتائج الانفجار تتوافق مع تجاربنا في أكثر الكوارث أثرًا، إلا أن الواقع التأميني والإقرار بالمسؤولية العقدية لايزال معلقًا بانتظار نتائج التحقيق لتحديد السبب الأكفأ ورغم ذلك فإن صناعة التأمين اللبنانية تحديدًا تتّسم بالكفاءة وصدق التوجه ورغم انخفاض نسبة الاحتفاظ لكن العلاقة مع المعيدين توفر مناخًا يدعو إلى الاطمئنان.

*ماذا عن منحى الأسعار والشروط للتجديدات؟

نشير دائمًا إلى أن أسواقنا تزخر بكم هائل من شركات التأمين إلى الحد الذي يضع بعضها في مصاف الوسطاء وهذا الأمر يستدعي تغييرًا جوهريًا إما بالاندماج أو بقرارات رسمية تخرج غير المقتدرين على التعامل مع الخطر ماديًا وتقنيًا.

كما أنني دائمًا دعوت إلى ضرورة التعامل مع الأسواق العربية كسوق تأميني واحد وإتاحة الاستثمار وحركة الانسان الطبيعي لأن هذا المناخ هو السبيل الوحيد لإسهام الصناعة في الاقتصاد القومي وإرساء مظلة آمنة للتطور الاقتصادي والأمان البشري.

* هل تعتقدون بإمكانية خروج شركات من الأسواق بفعل عدم قدرتها على مواكبة التحديات والتكيّف معها؟

إن أنشطة الاتحاد العام العربي للتأمين وجمعيات شركات التأمين في كل قُطر تظل موضع تقدير إلا أننا نرى أنه حتى الآن لا يوجد أنشطة فاعلة إلا في ما نذر وأصبح الأمر يتطلب مساهمة الاتحاد العام العربي والجمعيات في التنظيم الذاتي للصناعة والمساهمة في نشر الوعي من جهة وإثراء القيم الاجتماعية من جهة أخرى، فلنا أن نرى أن شركات تأمين سريلانكا الأقل اقتدارًا توفر خدمة سيارات الإسعاف للمقيمين والزائرين لمدة ٢٤ ساعة مجانًا وهذا ما نقرأه في اليافطات بمجرد خروجنا من المطار وقس على ذلك، ما يتطلبه الأمر من تأهيل للأجيال الجديدة لتصل فكرة التأمين كما قال «تشرشل» (لباب كل بيت).

* كيف تلخصون سير الأعمال والأرقام في شركتكم خلال العام ٢٠٢٠؟

إن أنشطتنا في سنة ٢٠٢٠ قد تأثرت نسبيًا بسبب القيود الناتجة عن وباء كورونا بحيث أن التوسع الجغرافـي المقرر قد تباطأ وهو ما نسعى إليه في السنة الجديدة لأن توجهنا الاستراتيجي هو التوجه إلى أسواق ناشطة غير عربية وتحديدًا شرق آسيا وأفريقيا حيث تتوفر أنظمة مرنة للاستثمار وحق الانتقال خلافًا لمنطقتنا.

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة