ركّزت الهلال لايف خلال العام الماضي جهودها للمحافظة على العملاء الحاليين والتعامل مع تحديات الوباء لجهة تحصيل الأقساط والخدمة الجيدة فاستطاعت ذلك، إضافة إلى تحقيق أرباح معقولة، وهي تستعد حاليًا لزيادة استثماراتها في عملية التحول الرقمي من خلال مجموعة برامج وخدمات ستطلقها قريبًا عبر منصاتها الالكترونية.
السيد سعيد حتحوت، مدير عام الشركة، يتحدث عن تأثيرات جائحة كوفيد-١٩ على قطاع التأمين الذي تمكّن من التعامل مع تداعياته بكل جدارة، ويشير إلى سلسلة مواضيع متعلقة بهذا القطاع في المنطقة العربية والعالم .

* حلّ كوفيد-١٩ وباءً ثقيلًا على اقتصادات العالم مخلفًا وراءه ضحايا بشرية وخسائر مادية هائلة…
– كيف تلخصون تأثيرات هذا الوباء على قطاع التأمين؟
بالاضافة الى انخفاض قيمة استثمارات شركات التأمين بشكل عام تبعًا لانخفاض الاسواق العالمية، ان تأثير الوباء على قطاع التأمين كان كبيرًا من ناحية صعوبة استقطاب عملاء جدد وصعوبة تحصيل الأقساط المستحقة في ظل الأوضاع الاقتصادية التي ولّدتها الجائحة والتي أدّت الى مشاكل كبيرة للشركات من حيث الاستمرارية والسيولة وبالتالي فإن معظم شركات التأمين قد زادت من احتياطاتها المتعلّقة بأخطار عدم التحصيل. أما من الناحية التقنية فقد قامت الشركة بدفع عددًا من تعويضات التأمين على الحياة الناتجة بشكل مباشر عن الجائحة ولكن هذه التعويضات لم تكن بالحجم الذي يؤدي الى اختلاف كبير عن التعويضات المتوقّعة، بحيث كانت معظم الوفيات في العالم للأشخاص الكبار في السن والذين يكونون عادة خارج حدود السن القصوى المتعلقة بالتأمين على الحياة. في ما يتعلّق بالتأمين الطبي فقد شهدت التعويضات انخفاضًا مقارنة بالتعويضات المتوقّعة خاصة خلال الأشهر الأولى من الجائحة، حيث كان معظم الناس لا يتوجهون للمعالجة في المستشفيات الا للضرورة القصوى خوفًا من العدوى.
* فرض كوفيد-١٩ أنماطاً جديدة من العمل، أهمها العمل والتواصل والتفاعل عن بعد…
– كيف تقيّمون تفاعل شركات التأمين مع هذا النمط من العمل؟
كانت شركات التأمين بشكل عام سريعة التأقلم مع تحديات العمل الناتجة عن الجائحة دون التأثير على نوعية الخدمات المقدمة لعملائها. من ناحية شركتنا فقد اعتمدنا العمل والتواصل عن بعد لفترة من الزمن وعدّلنا السياسات التشغيلية المعتمدة لمواكبة هذا الموضوع دون التأثير على نوعية وسرعة الخدمات المقدّمة. كما قمنا بتعديل طريقة اعداد مكاتب الشركة للأخذ بعين الاعتبار التباعد الاجتماعي والشروط الصحية حماية لعملائنا وموظفينا على حد سواء.
* هل يمكن الحديث عن ايجابيات على قطاع التأمين في ظل أزمة كوفيد-١٩ لا سيما في قطاعي الإستشفاء والسيارات؟
صحيح أن الجائحة أدّت الى الانخفاض المؤقت للتعويضات المتعلّقة بقطاعي التأمين على السيارات والتأمين الطبي، مما أدّى الى زيادة الربحية ولكن، وبالنسبة للتأمين الطبي، هناك تخوّف أن يؤدي عدم سعي الناس للحصول على العلاج الطبي لفترة من الزمن الى زيادة في حجم التعويضات في المستقبل نتيجة تفاقم هذه الحالات الطبية. أما عن ايجابيات الجائحة فهي تسريع المكننة والرقمنة في قطاع التأمين، الذي يعتبر متأخرًا في هذا المجال مقارنة بالقطاعات الأخرى كالبنوك، بحيث بدأت الكثير من الشركات عملية التحوّل الرقمي لمواكبة التحديات الحالية والمستقبلية من ناحية استقطاب العملاء الجدد والمحافظة على العملاء الحاليين.
* إضافة إلى التحديات والكوارث الطبيعية، بات العالم في مواجهة مخاطر تفشي الأوبئة والفيروسات القاتلة (…)
-هل إستفاد قطاع التأمين من تجربة كوفيد-١٩، إستعدادًا لمستقبل قد يخبئ مزيدًا من الأوبئة والفيروسات؟ وما هي اقتراحاتكم في هذا المجال؟
بالفعل لقد كانت تجربة كوفيد–١٩ بمثابة دق ناقوس الخطر للعالم أجمع من حيث تأثيرات الأخطار غير المتوقّعة على حياتهم وعملهم وصحتهم. التأمين هو عبارة عن حماية للناس والشركات ضد نتائج الأخطار وبالتالي يجب على الشركات اعادة النظر في شمولية المنافع المغطاة، والتي غالبًا ما تستثني الكوارث والأوبئة من خلال النظر في توفير تغطيات لتلك المخاطر بأسعار مناسبة. كما يجب على جميع الشركات الاسراع في التحوّل الرقمي، ابتكار برامج مناسبة للتسويق الالكتروني وتقوية قدراتها للعمل الآمن عن بعد بشكل لا يؤثر على نوعية الخدمات.
* ما هي برأيكم أبرز المستجدات والمتغيرات التي طرأت على قطاع التأمين في العالم عمومًا وبلدكم خصوصًا خلال العام ٢٠٢٠؟
بالاضافة الى جائحة كوفيد–١٩ التي تحدثت عن انعكاساتها في أجوبتي السابقة، تستعد شركات التأمين في العالم لتطبيق معيار المحاسبة IFRS١٧ وبالتالي فإن هذا الموضوع والدراسات والمراجعات والتعديلات المتعلقة بالسياسات والنظم المتعلّقة به أخذت حيزًا كبيرًا من الاهتمام هذه السنة. اما بالنسبة للبحرين فقد سمعنا في سنة ٢٠٢٠ عن عدد من الاندماجات المتوقعة بين شركات التأمين وأنواع أخرى من التعاون وذلك سوف يكون له تأثير ايجابي على القطاع بشكل عام.
* ماذا عن منحى الأسعار والشروط للتجديدات؟
الأسعار في قطاع التأمين على الحياة لم تتأثر كثيرًا بالجائحة، حيث أن معدّلات الوفيات العالمية لم تتأثر بشكل كبير وأي تأثير فهو قصير الأمد. أما بخصوص التأمين الطبي، فإن طريقة التسعير اختلفت بشكل كبير من شركة لأخرى من ناحية قراءة الانخفاض في التعويضات المدفوعة في العام ٢٠٢٠ وكيفية توقّع حجم التعويضات في العام التالي، مما أدى الى منحى انخفاضي لأسعار التجديد ولكن بأسعار متفاوتة. أما بالنسبة لشروط التأمين الصحي فقد قامت بعض الشركات بإضافة تغطية الكوفيد مقابل قسط اضافـي.
* كيف تلخصون سير الأعمال والأرقام في شركتكم خلال العام ٢٠٢٠؟
علمًا أن شركتنا متخصصة في تأمين الحياة والتأمين الطبي فقط، فإن حجم الأعمال في سنة ٢٠٢٠ لم يشهد زيادة مقارنة بسنة ٢٠١٩، حيث وبظل صعوبة استقطاب عملاء جدد نتيجة الوباء، كان التركيز على المحافظة على العملاء الحاليين والتعامل مع تحديات الوباء من حيث تحصيل الأقساط والخدمة الجيدة، علمًا أن الشركة حافظت على ربحية جيدة بانخفاض بسيط عن سنة ٢٠١٩ بالرغم من التحديات.
* ما هي استعداداتكم ومشاريعكم ومخططاتكم للعام ٢٠٢١؟
مع طرح التطعيم في الأسواق والعودة التدريجية للحياة الطبيعية نأمل ان تتحسن الأوضاع وان تعود الأسواق الى سابق عهدها. أما بخصوص استعداداتنا، وبالاضافة الى عمليات الشركة المعتادة، فينصب تركيزنا حاليًا على التحوّل الرقمي من خلال مجموعة برامج وخدمات سنعمل على اطلاقها قريبًا عبر منصاتنا الالكترونية، كما أننا نعمل على تطوير منصات لوكلائنا تمكّنهم من تسويق وثائق التأمين بشكل سريع ومبسّط عبر الوسائل الرقمية.

