ابقت وكالة التصنيف الدولية فيتش (FITCH RATINGS) في ٢٠ آب/أغسطس ٢٠٢٠ تصنيفها الائتماني الطويل الأمد بالعملات الأجنبية (Long Term foreign currency IDR) للدولة اللبنانية عند حالة التخلف عن الدفع المقيدة (Restricted Default)، كما وأبقت الوكالة التصنيف الإئتماني القصير الأمد بالليرة اللبنانية وبالعملات الأجنبيّة (Short Term local and foreign currency IDR) عند «C» والتصنيف الإئتماني الطويل الأمد بالعملة المحلية (Long-Term local currency IDR) عند «CC»، وتصنيف السقف السيادي عند «CCC». وقد عزت الوكالة تصنيف الـ «RD» السيادي إلى تخلف الحكومة عن دفع سندات اليوروبوند التي استحقت في ٩ آذار/مارس ٢٠٢٠، في حين اشارت إلى أن الحكومة قد توقفت عن دفع باقي محفظة اليوروبوند بإنتظار التوصل إلى إتفاق لإعادة هيكلة الدين والى أن الحكومة ما زالت تقوم بإيفاء ديونها بالعملة المحلية.
وقد اضافت الوكالة إلى أن التقدم الذي حصل على صعيد خطة الإنقاذ الحكومية التي تم اقرارها في نيسان/أبريل بطئ نظراً للخلافات بين الحكومة والقطاع المالي على حجم خسائر هذا الأخير. بالتفاصيل، أشارت الوكالة إلى أن تقديرات خسائر القطاع المالي (مصرف لبنان والمصارف اللبنانية) بحسب خطّة الحكومة تبلغ حوالي الـ ١٥٤ تريليون ل.ل. في حين أن القطاع المالي قد رفض هذه الأرقام بالإضافة إلى اقتراحه خطّة بديلة. وقدعلّقت الوكالة بأن لبنان يحتاج إلى تشكيل حكومة جديدة بعد إستقالة الحكومة الحالية لتطبيق خطة الإنقاذ وللتوصل إلى إتفاق مع صندوق النقد الدولي وبأن المضي قدمًا بتطبيق الخطة يحتاج إلى التوصل إلى إتفاق بين القيادات السياسية والاقتصادية.
في هذا الإطار اشارت الوكالة بأنه من غير الواضح كم من الوقت سيستغرق تشكيل حكومة جديدة وبأن صندوق النقد الدولي سيشدد على تطبيق لبنان لبعض الاصلاحات الملموسة قبل التوصّل إلى إتفاق معه. وبحسب فيتش فإن الاصلاحات المقترحة من قبل صندوق النقد الدولي تتمحور حول معالجة الموازنة وتحسين إستمرارية الدين، إقرار التشريع المتعلق بالقيود على التحاويل وتقليص خسائر المؤسسات العامة.
وقد اشارت وكالة فيتش إلى أن خطة الحكومة الانقاذية تستهدف خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من ١٧٦٪ في العام ٢٠١٩ إلى أقل من ٩٠٪ مع حلول العام ٢٠٢٦ وبأن الخطة قد بيّنت على أساس سعر صرف اليرة مقابل الدولار عند ٣،٥٠٠. دائمًا في الاطار عينه، علقت الوكالة بأنه في حين لا تشير الخطة بشكل واضح إلى حجم الاقتطاعات (Haircut) على الدين الخارجي والداخلي، انها تقدر هذه الاقتطاعات عند ٧٠٪ و٤٣٪ بالتتالي. وقد لفتت الوكالة بأن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة أصلاً (تعدّد أسعار الصرف، إرتفاع نسبة التضخم إلى ٩٠٪ وإنكماش الناتج المحلي) قد تفاقمت نتيجة الانفجار الأخير الذي هزّ مرفأ بيروت. في هذا الإطار، توقعت الوكالة بأن ينخفض الناتج المحلي الحقيقي بنسبة ٢٥٪ وبأن يتدهور الناتج المحلي الإسمي من ٥٥ مليار د.أ. في العام ٢٠١٩ إلى ٢٠ مليار د.أ. في العام ٢٠٢٠ وهو أدنى مستوى له منذ ١٥ عام.
أخيرًا، اشارت الوكالة إلى أنها ستعيد النظر إيجابيًا بتصنيف لبنان في حال توصلت الحكومة إلى إتفاق إعادة هيكلة مع دائنيها ونجحت بتطبيق هذا الإتفاق. من ناحية أخرى، أعلنت الوكالة أنها ستخفض التصنيف الإئتماني الطويل الأمد بالعملة المحلية إلى «C» في حل تم التوصل إلى إتفاق لإعادة هيكلة الدين بالعملة المحلية وإلى «RD» في حال حصول تخلّف عن دفع هذا الدين من دون التوصل إلى إتفاق لإعادة هيكلته.


