انعدام الثقة بين القطاعين العام والخاص قديم ولا يقتصر على لبنان. هناك الكثير من سوء الفهم لدور كل من القطاعين، وفائدته، وكلفته، وتأثيره على الاقتصاد بشكل عام، والفوائد التي تعود على المساهمين والمواطنين. منذ التصويت على سلسلة الرتب والرواتب، زادت التوترات بين القطاعين العام والخاص. يلقي الموظفون والعاملون في القطاع الخاص اللوم على زملائهم في القطاع العام بسبب حصولهم على رواتب تفوق مساهمتهم الفعلية، على حساب العاملين في القطاع الخاص الذين يعانون من تدهور في مستوى معيشتهم من أجل تمويل رواتب القطاع العام.
من ناحية أخرى، ينتقد العاملون في القطاع العام القطاع الخاص بسبب إستحواذه على حصة من الناتج المحلي الإجمالي تفوق مساهمته في الاقتصاد.
ويلقي كلا القطاعين باللوم على القطاع الآخر للاستفادة من الزبائنية السائدة في البلاد (احتكار، تلزيم زبائني لعدد محدود من المنتفعين من القطاع الخاص، سوء إدارة، فساد، وظائف وهمية في حالة القطاع العام…).
نقترح نهجًا جديدًا، قائمًا على التقارب بين القطاعين العام والخاص. يتم ذلك عن طريق بناء الجسور:
■ تحديد القطاعين لمدونة وطنية للحوكمة والأخلاق
■ تبادل أفضل الممارسات
■ استخدام أساليب الإدارة الخاصة في القطاع العام وخاصة تلك المتعلقة بإدارة الموارد البشرية
■ مشاركة القطاع الخاص في المؤسسات العامة والعكس
■ إعطاء الحرية للموظفين في القطاع العام للعمل في الشركات الخاصة والعودة إلى اداراتهم، وكذلك للموظفين في القطاع الخاص للقيام بالشيء نفسه
■ إدارة وتأجير بعض الأنشطة العامة من قبل الشركات الخاصة
هذا بالطبع لا يستبعد الحاجة إلى الخصخصة أو التشركة، لكنه يسمح بإدارة أكثر فعالية للقطاع العام مع زيادة قدرة القطاع الخاص
يتمثل دور القطاع العام من ناحية في توفير الخدمات التي لا يستطيع القطاع الخاص القيام بها، ومن ناحية أخرى تسهيل المشاريع الخاصة.
لتوضيح هدفنا، اخترنا عددًا من فرص التعاون مع العلم أن هذه الفرص لا حصر لها.
للقطاع العام اللبناني طاقة فائضة في عدة قطاعات (التعليم الوطني الخدمات الأمنية، الإدارة…)، يمكن توجيها للعمل في القطاع الخاص أو القطاع التطوعي لفترة محدودة. مثلاً، يمكن لأساتذة الجامعات مساعدة القطاع الخاص أو التطوعي كمستشارين أو إداريين أو باحثين أو مدربين.
علمًا أن العاملين في القطاع العام سيستمرون بقبض الرواتب والبدلات الحكومية، لكنهم سيعملون لصالح القطاع الخاص، الذي سيتلقى مساعدة مباشرة في هذه الحال لتحسين قدرته الإنتاجية والتشغيلية وتقليل تكلفته. سيؤدي هذا في النهاية إلى تحسين القدرة التنافسية للشركات اللبنانية، والحفاظ على توظيف الفائض من الموظفين، والسماح بتبادل الخبرات بين العاملين في كلا القطاعين.
عند التقاعد، يمكن للموظفين العمل في قطاع لم يأتوا منه لبضع سنوات أخرى.
كما نقترح إنشاء صندوق للثروة السيادية يمتلك جزءًا من الأصول العامة وحيث يكون كل مواطن، بالغًا أم قاصرًا، مساهمًا، وبذلك يستفيد من دخل إضافـي طوال حياته. من بين المزايا الأخرى لهذه المبادرة، تحسين ادارة هذه الأصول وتشجيع اللبنانيين في الخارج على الحصول على الجنسية اللبنانية ليصبحوا مساهمين في صندوق الثروة السيادية.
في الوقت الذي يمر فيه لبنان بأكبر أزمة اقتصادية في تاريخه، قد تتاح لنا فرصة لكسر عقدة الشك وخلق تعاون موثوق ومثمر بين القطاعين. هذا من شأنه أن يسمح للبنان بزيادة كفاءته الاقتصادية وأن يكون نموذجًا لعدد كبير من البلدان.


