- العدد السنوي كانون الثاني/يناير 2020- المراقب المالي

صندوق النقد: أسواق الشرق الأوسط أكثر عرضة لتداعيات المخاطر العالمية

حذّر صندوق النقد الدولي من أن أسواق الشرق الأوسط ستكون أكثر عرضة لتداعيات المخاطر العالمية مقارنة بأسواق الدول النامية والصاعدة الأخرى، مشيرًا إلى تزايد إعتماد أسواق الشرق الأوسط وآسيا الوسطى على الأموال الساخنة.

أوضح في تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» الذي صدر في دبي: «في العقد الذي مرّ منذ وقوع الأزمة المالية العالمية، دخلت بلدان الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صراع مع قضايا إرتفاع العجز والديون، مع تحوّل أرصدة المالية العامة الكلية في المنطقة من فائض قدره نحو ١٠ في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام ٢٠٠٨ إلى أرصدة سالبة بشكل متواصل في السنوات الأخيرة».

أضاف، أن هناك عوامل عدة ساهمت في هذه النتيجة المحفوفة بالمخاطر، بما في ذلك النمو المنخفض وصدمات أسعار النفط، وتصاعد احتياجات الإنفاق، وهو ما يشمل البلدان التي شهدت ثورات في المنطقة العربية، غير أن تحديات المالية العامة التي تواجه عددًا من بلدان المنطقة نشأت أيضًا في ظل مؤسسات المالية العامة القاصرة وغير الفاعلة.

وفي هذا الصدد، قال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى: «من خلال تحسين شفافية ومساءلة مؤسسات المالية العامة، يمكن لبلدان المنطقة أن تساعد في الحد من مواطن الضعف في المالية العامة، وتشجيع السياسات المستدامة وتعزيز كفاءة الإنفاق العام، وتقوية اقتصاداتها بوجه عام».

وزادت رؤوس الأموال التي تدفقت إلى منطقة الشرق الأوسط بمقدار الضعف خلال السنوات العشر الماضية، مع إتجاه حكوماتها إلى أسواق السندات الدولية لتعويض النقص في إيرادات صادرات النفط نتيجة تراجع أسعاره العالمية. وفقًا لتقرير لوكالة «بلومبرغ» للأنباء.

في الوقت نفسه، تراجعت الإستثمارات الأجنبية المباشرة طويلة المدى في المنطقة إلى النصف تقريبًا.

وذكر صندوق النقد، أنه في حين ساعدت هذه الأموال الساخنة حكومات دول الشرق الأوسط على سد العجز في ميزانيتها بتكلفة زهيدة نسبيًا، مضيفًا أن «انخفاض شفافية الحكومات والمؤسسات» ضاعفت حساسيتها للتغيير في شهية المستثمرين للمخاطر مقارنة بالأسواق الأخرى.

وأضاف، أن النظرة المستقبلية للاقتصاد العالمي تشير إلى تراجع معدل النمو وارتفاع معدل الغموض مع إستمرار النزاعات التجارية الدولية، مضيفًا أنه «نظرًا لأن تدفق رؤوس الأموال إلى المنطقة الشرق الأوسط حساس بشدة للتغييرات في درجة الغموض العالمية، فإن هناك خطر تراجع تدفق هذه الأموال أو حتى خروجها من المنطقة».

ودعا التقرير الدولي إلى ضرورة إتخاذ إجراءات وقائية للحد من تداعيات إنسحاب رؤوس الأموال الساخنة من أسواق الشرق الأوسط، مطالبًا بإصلاح أوضاع المالية العامة وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تراجعت بشدة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى مقارنة بباقي مناطق العالم، وذلك بسبب ضعف معدل نمو الاقتصاد والتوترات السياسية فيها.

وقال الصندوق، إنه على حكومات دول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى مواصلة سياسات خفض الإنفاق العام وزيادة إيرادات الخزانة العامة، مشيرًا إلى إحتمال خفض أسعار الفائدة في تلك الدول نظرًا لانخفاض معدلات التضخم. كما تحتاج الحكومة إلى التدخل لتعزيز الإحتياطيات المالية وزيادة الرقابة المالية وإستخدام أدواتها لضمان الاستقرار المالي.

وبحسب بيانات الصندوق فقد إستحوذت أسواق الشرق الأوسط وآسيا الوسطى على نحو ٢٠ في المائة من إجمالي تدفق رؤوس الأموال إلى الأسواق الصاعدة حاليًا، في حين كان نصيب الشرق الأوسط وآسيا الوسطى من هذه الأموال ٥ في المائة فقط قبل تفجر الأزمة المالية العالمية في خريف ٢٠٠٨.

البطالة

تحرّك البطالة إلى جانب النمو الاقتصادي المتباطئ والمظاهرات الكثيرة في دول عربية، حسبما قال صندوق النقد الدولي، في وقت يشهد العراق ولبنان وبلدان أخرى احتجاجات ضد الفساد والتدهور الاقتصادي.

وأوضح الصندوق في تقرير حول الأداء الاقتصادي في المنطقة، أن التوترات الاجتماعية في دول عربية واحدة من عوامل عدة تسببت في إبقاء النمو الاقتصادي في المنطقة ضعيفًا.

وقبل أسبوعين، توقّع صندوق النقد أن يبلغ النمو في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نسبة ٠،١ في المائة فقط، بعدما كان عند عتبة ١،٢ في المائة في نيسان/أبريل، ما يعكس ضعفاً في اقتصادات منطقة تعصف بها الأزمات.

وقال مدير الصندوق لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى جهاد أزعور، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، إن «مستويات النمو في دول المنطقة أقل مما هي الحاجة إليه للتعامل مع مسألة البطالة».

وأوضح «نحن في منطقة تتخطى فيها نسبة البطالة بين الشبان ٢٥ و٣٠ في المائة، ومعالجة هذا الأمر يحتاج إلى نمو بين ١ و٢ في المائة». ويشهد لبنان منذ أكثر من عشرة أيام مظاهرات حاشدة مندّدة بالفساد والتدهور الاقتصادي، ومطالبة بتغيير سياسي وبفرص عمل.

وفي العراق، يشارك الآلاف في مظاهرات للأسباب ذاتها، ضمن حركة إحتجاجية قُتل وأصيب فيها المئات. وتجري مظاهرات في السودان والجزائر ودول أخرى.

وكانت المنطقة شهدت إحتجاجات عارمة في ٢٠١١ سميت «الربيع العربي» للمطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية، لكنها إصطدمت بحروب اشتعلت في سوريا وليبيا خصوصًا.

ويعاني الاقتصاد اللبناني من تراجع كبير ومن ارتفاع في العجز واختلال في الميزان التجاري.

ورأى أزعور، أن على الحكومة «العمل بسرعة على تقويم هذه الاختلالات، وإستعادة ثقة (المواطنين) عبر إصلاح الوضع المالي وتقليص الإنفاق».

كما حذّر صندوق النقد من أن معدلات الديون الحكومية أصبحت عالية جدًا في بعض دول المنطقة، وقد تجاوزت عتبة ٨٥ في المائة من الناتج المحلي كمعدل عام، وأكثر من ١٥٠ في المائة في لبنان والعراق. وذكر الصندوق، أن «تكلفة الديون باتت كبيرة، وهي تمنع الاستثمارات الضرورية لمستقبل المنطقة الاقتصادي على المدى البعيد».

وقال الصندوق في تقريره، إن الاقتصاد الإيراني دخل مرحلة من «الركود الاقتصادي الحاد».

ويوحي تراجع التوقعات بنسبة ٣ في المائة بين نيسان/أبريل وتشرين الأول/أكتوبر إلى تدهور كبير في الاقتصاد الإيراني منذ أن بدأت الولايات المتحدة تطبيق عقوبات مشددة على قطاع النفط الإيراني في أيار/مايو. وكان الاقتصاد الإيراني شهد انكماشًا في ٢٠١٨ بنسبة ٤، ٨ في المائة.

 

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة