أَصدَرت إدارة الإحصاء المركزي تقريرها حول “الحسابات القومية اللبنانية للعام 2017“ تُعطي من خلاله لمحةً عن تطوُّر الناتج المحلي الإجمالي في لبنان وتقسيمه بحسب القطاعات الاقتصادية. في التفاصيل، كَشَفَ التقرير أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في لبنان قد إرتفع بنسبة 0.6 % خلال العام 2017 الى 64.40 ترليون ل.ل. (أي ما يوازي نحو 42.72 مليار د.أ.)، محققًا بذلك نمواً خجولاً عند مقارنته بالنمو المسجّل في العام 2016، والبالغ 1.6 %. على الرغم من هذا التراجُع في النمو، بقيت نسبة نمو الناتج المحلي الحقيقي في لبنان أفضل من تلك التي شهدناها في العام 2015، والبالغة حينها 0.4 %، في حين لا زالت أدنى من النِسَب التي تم تسجيلها في كل من العامَين 2014 و 2013، والبالغة 1.9 % و 2.6% بالتتالي. كذلك بقيت نسبة النمو المحقّقة في العام 2017 أدنى بكثير من تلك المسجّلة خلال الفترة الممتدة بين العامَين 2007 و 2010، أي في الفترة التي سبقت إندلاع أحداث الربيع العربي والأزمة السورية، بحيث تراوح النمو حينها بين الـ 8% والـ 10.1 %. في التفاصيل، لا زالت التوترات السياسية المحلية والإقليمية تُلقي بثقلها على الاقتصاد اللبناني، الأمر الذي إنعكس من خلال تباطؤ وتيرة نمو القطاع العقاري (والذي يشكّل المكوّن الأكبر في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد) الى 1%، ترافقًا مع إنكماش قطاع البناء بنسبة 4%، وتراجُع قطاع الخدمات المالية بنسبة 6%، وتدهوُر قطاع المياه وإدارة النفايات بنسبة 15%. بالتوازي، شهد قطاع التجارة بالجملة والتجزئة نمواً خجولاً بنسبة 1%، ما يعكس تردُّداً في القابلية على الإنفاق. على صعيد أكثر إيجابية، حقّق قطاع الفنادق والمطاعم تحسُّنًا في النمو الى نسبة 9% خلال العام 2017، كما وتطوّر القطاع الزراعي بنسبة 15%، جانيًا ثمار لجوئه الى قنوات تصدير بديلة، وخاصةً عبر المرافق البحرية، بخطوة دعمتها وسهلتها السلطات اللبنانية.
أمّا بالنسبة لتوزيع الناتج المحلي الحقيقي بحسب القطاعات الاقتصادية، فقد سيطر القطاع العقاري على حصة الأسد، والبالغة ١٥٪، تبعه قطاع التعليم والصحة والخدمات الأخرى (١٤٪) وقطاع التجارة وإصلاح المركبات (١٣٪)، ومن ثم قطاع الصناعة والإستخراج والمرافق الحيوية (١١٪).

