يدعو السيد نجيب سمعان، مدير عام فرست ناشيونال بنك (FNB)، الحكومة الجديدة فور تشكيلها إلى إرسال إشارات الثقة للداخل والخارج بإمكانية احتواء المشاكل الداخلية عبر المؤسسات الدستورية والسعي إلى تحقيق ما التزمت به الحكومة السابقة في مؤتمر سيدر بهدف الحصول على المشاريع التي من شأنها إعادة الحركة إلى العملية الاقتصادية الداخلية الصعبة.
ويتحدث السيد نجيب سمعان عن الإجراءات المتخذة من قبل مصرف لبنان على الصعيدين المصرفي والنقدي، متوقفاً أخيراً عند إنجازات المصرف الذي تمكّن من تحقيق تقدم مضطرد في تكريس هويته كمنصة محترفة للخدمات المصرفية والمالية الشاملة.
^ ما هي قراءتكم للوضع المالي في لبنان؟ وما هي الحلول الواجب إعتمادها للحؤول دون حصول إنفجار مالي أو نقدي؟
ـ لقد تعهدت الحكومة السابقة، وكانت أيضًا برئاسة السيد سعد الحريري، والحكم استمرار، للداخل عند اقرار موازنة العام 2018، وللخارج عند انعقاد مؤتمر سيدر في باريس، بأنها ستعكف على خفض عجز الموازنة تباعًا وتدريجيًا من مستوى 10 في المئة من اجمالي الناتج الى مستوى 5 في المئة خلال 5 سنوات، علمًا أن موازنة العام 2018 أظهرت زيادة غير مرغوبة في نسبة العجز ما يزيد من حدة المخاطر المالية الناشئة أصلاً عن هذا العجز، وعن النمو في الدين العام الذي بلغ 85 مليار دولار، وزادت خدمته الى نحو 5.5 مليارات دولار.
ما نترقبه ونأمله أن تنطلق الحكومة الجديدة وتكرر ارسال إشارات الثقة للداخل والخارج بإمكانية احتواء مشاكلنا الداخلية عبر المؤسسات الدستورية، والنظر في أفضل السبل لاستعادة التوازن المالي العام وعكس دينامية الدين، عبر تزخيم الاقتصاد الوطني وقطاعاته المنتجة، وفتح الآفاق أمام نمو الناتج فوق معدلات نمو الدين واستخلاص حلول ناجعة ونهائية لمعضلة الكهرباء. هذه عناوين انقاذية ملحة ينبغي أن ترد ضمن خطة متكاملة تكون ضمن سلسلة مشاريع قوانين، وفي مقدّمها مشروع قانون الموازنة للعام 2019، وأيضًا من خلال مشاريع قوانين البرامج الخاصة بالشراكة والاستثمار في البنى التحتية.
إن بلوغ هذا الهدف ليس سهلاً، وهو يستلزم اجماعًا سياسيًا وتعاونًا منتجًا بين السلطات المعنية. أزمة الدين العام 150% من الناتج المحلي، حقيقية ومقلقة. خارطة الطريق واضحة، تبدأ بأزمة الكهرباء التي استنزفت نحو 30 مليار دولار، ولا تزال تأكل المزيد من موارد الخزينة بمعدل لا يقل عن 1500 مليون دولار سنويًا، وتمرّ حكمًا بالإصلاحات المالية والإدارية الضرورية وسدّ مسارب الهدر ومكافحة الفساد. بغير ذلك لن يكون مجديًا ضخ استثمارات في مشاريع البنى التحتية، ولا تفعيل قانون الشراكة، ولن يكون المجتمع الدولي متحمسًا لتنفيذ وعوده.
^ هل تؤيّدون الإجراءات التي قام بها مصرف لبنان في إطار سعيه لدعم القطاع المصرفي؟ وتثبيت سعر صرف العملة الوطنية وتحقيق الاستقرار النقدي؟
ـ نحن نطمئن تمامًا الى ما يصدر عن حاكم مصرف لبنان. ونعتقد أن المعطيات المتوفّرة لدى البنك المركزي والسياسات المعتمدة جديرة بالثقة وكافية لدعم الاستقرار النقدي والمالي. وهذا الدور يتوسّع لتعزيز قدرات القطاع المالي عمومًا وتحصينه، كما لدعم الاقتصاد وقطاعاته وايلاء اهتمام خاص للاقتصاد المعرفي والرقمي ومساندة الأجيال الشابة في تجسيد طموحاتها واطلاق المشاريع الجديدة في قطاع المعلوماتية والشركات الناشئة.
ويلتزم القطاع المصرفي بكل القرارات والتعاميم الصادرة عن مرجعياته النقدية والتنظيمية والرقابية تطبيقًا للتشريعات والقوانين ذات الصلة بأعماله وأنشطته، وبالأخص البنك المركزي ولجنة الرقابة على المصارف وهيئة التحقيق الخاصة. كذلك فإن للمصارف مرجعيتها المهنية الممثلة بجمعية المصارف.
وقد أسهم هذا الإلتزام بفعالية، لتعزيز انخراط مصارفنا وأنشطتها تحت سقوف مجمل التشريعات والقوانين الناظمة للعمليات المالية، وبالأخص منها ما يتعلّق بجبه كل أنواع الجرائم المالية وتمويل الإرهاب، ومنع مرور أي عمليات مشبوهة. لدى كل مصرف وحدة امتثال مستقلة ومنظومة رقابية متكاملة وأحدث البرامج المعلوماتية المساندة، بما يتيح التدقيق في مجمل العمليات المالية والتحويلات وتحوز مصارفنا سمعة دولية مرموقة في هذا المضمار.
كما ساهم، بالفعالية عينها، في مواكبة التحدي المالي المهم، والمتمثّل بزيادة متانة العلاقات مع المصارف المراسلة. فبقدر حرصنا على مكافحة مرور أي عمليات مالية مشبوهة، نحن نركّز على اعتماد أفضل السياسات والممارسات في تنفيذ العمليات المالية الدولية. هذه مهمة ذات أولوية تتصل بسمعة المصارف وانسياب عملياتها عبر الحدود، وليس في مصلحة أحد المسّ بهذه السمعة.
^ ما هي أهم إنجازات مصرفكم خلال العام 2018؟
ـ نحن ندرك جيدًا بأننا نعمل في بيئة شديدة التنافسية، ووسط أوضاع اقتصادية ومالية صعبة تزيد تأزمًا بفعل التشنجات الداخلية وشلل دور الدولة في الكثير من المجالات. لذا، فإلى جانب مجمل الخدمات التقليدية لتلبية الاحتياجات المعتادة للأفراد والمؤسسات، ركّزت خططنا على التميّز في توفير حزمات مطورة من الخدمات الخاصة والاستثمارية والمالية. وهذا ما أتاح لنا تحقيق تقدّم مطرد في تكريس هوية البنك كمنصة محترفة للخدمات المصرفية والمالية الشاملة، بعدما انجزنا قبلاً التحوّل النوعي الى مجموعة متكاملة تملك وتدير وحدات متخصصة في حقول الصيرفة بالتجزئة والصيرفة الخاصة والصيرفة الاستثمارية. كذلك نواصل توسعة آفاق دخول البنك عالم الصناعة المالية، بما يمثل من اضافة نوعية في منصة الخدمات، وخصوصًا ان هذا النوع من الخدمات لا يزال مقتصرًا على عدد محدود جدًا من البنوك اللبنانية.
رغم كل هذه المعوقات، يواصل مصرفنا تحقيق التقدّم في مجمل أنشطته وعملياته وتعزيز حصته السوقية والموقع التنافسي ضمن مجموعة أكبر المصارف اللبنانية، وهذا ما تظهره النتائج المالية، وبالأخص دينامية “فرست ناشونال بنك“ في مجال نمو الأصول الإجمالية الى نحو 5.5 مليارات دولار ترتكز بصورة رئيسية الى ودائع تناهز 4 مليارات دولار. وهذا المؤشر، اضافة الى تدعيم نمو الربحية وديمومتها، من أهم ركائز دعم المسار المستدام لتنمية الحصة السوقية للبنك وتمكينه من ضخ تمويل أو استثمارات اضافية، حيث تتوفّر الفرص المناسبة.
ويملك مصرفنا قوة مميّزة من خلال شبكة مساهميه الإقليميين ومن خلال شبكة علاقات تاريخية وراسخة مع مجتمع الأعمال العربي في منطقتي المشرق والخليج بشكل خاص. كما للمصرف علاقات متطورة مع بنوك شقيقة ومؤسسات مالية واستثمارية ناشطة في عدد من الأسواق في المنطقة. ويحوز مصرفنا كامل الجهوزية الاستثمارية والإدارة الكفوءة لمواكبة الفرص المناسبة للتوسع الخارجي، الى جانب التوسّع المدروس الذي ننفذه في السوق المحلية. نحن حاليًا بصدد انجاز عملية توسع نوعية في أحد الأسواق الخارجية، وسوف نفصح عن معطياتها فور اتمام الخطوات الاجرائية الضرورية، وبالأخص حيازة الموافقات النهائية من المرجعيات المعنية.

