يتحدث الشيخ غسان عساف، رئيس مجلس إدارة ومدير عام BBAC، عن الاستحقاقات المقبلة التي تواجه لبنان على المستوى الاقتصادي والدور الذي سيلعبه القطاع المصرفي في أبرز المحطات المقبلة، لاسيما وأنه حاز على ثقة جميع الأفرقاء السياسيين.
ويشير الشيخ غسان عساف إلى الإجراءات السريعة المطلوب اتخاذها لتخفيف الضغط على سعر العملة الوطنية في مواجهة العملات الصعبة والعودة إلى وضع اقتصادي طبيعي، قبل أن يتطرق الى الأرقام المسجلة لدى المصرف والخطط التوسعية التي يتطلع إليها.
^ لبنان مقبل على استحقاقات في غاية الأهمية والدقة: من الحكومة الى تطبيق خطة ماكينزي الى التحرك وفق مقررات مؤتمر سيدر، فما الدور الذي سيلعبه القطاع المصرفي في هذه المحطات الثلاث لاسيما أنه حاز ولا يزال ثقة جميع الأفرقاء السياسيين؟
ـ يطالب القطاع المصرفي اللبناني بتشكيل حكومة جديدة طال إنتظارها، إذ أن ثشكيلها مؤجل منذ أيار/مايو ٢٠١٨ مع إنتهاء الإنتخابات النيابية. يرى القطاع المصرفي أن هذا التأجيل سيىء للوطن من جميع النواحي السياسية، الإقتصادية، المالية، المعيشية والإجتماعية؛ يدعم القطاع المصرفي تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن وهو مستعد للتعاون بكل ما له من قدرات لإنشائها ونجاحها في المهمات المتعددة المطلوبة منها والبارز أهمها في خطة ماكينزي وفي مقررات مؤتمر سيدر.
ـ خطة ماكينزي : إضافةً الى القطاع الزراعي، الصناعي والسياحي، الى قطاع اقتصاد المعرفة، قطاع البناء وما يتعلق باللبنانيين المنتشرين، لقد تناولت خطة “ماكنزي” قطاع الخدمات المالية وإعتبرت هذا القطاع من القطاعات الإنتاجية التنافسية القادرة على تعزيز تطوُر ونمو الإقتصاد والواجب دعمه بجميع الوسائل المُمكنة.
بالفعل، يُساهم القطاع المالي بحوالي 9% من مجموع الناتج المحلي القائم، و يُشكّل مجموع العاملين في هذا القطاع حوالي 3.3% من مجموع العمالة الناشطة اللبنانية المقيمة في لبنان والتي تُقدر بحوالي 900000 شخص.
ومن أهم ما تقترحه هذه الخطة لدعم ونجاح القطاع المالي، تطوير القنوات الرقمية والخدمات المالية بهدف تحويل لبنان الى مرجع أساسي وإقليمي لإدارة الإستثمارات والخدمات المصرفية (منها الأوفشورينغ)، إضافةً الى إنشاء مراكز متخصصة في مجالات مُحددة مثل البحوث والدراسات المالية.
تتلاقى هذه الإقتراحات مع الإستراتيجيات والخطط الموضوعة من قبل القطاع المصرفي اللبناني.
ـ في ما يتعلق بمقررات مؤتمر سيدر، أرسى قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، تاريخ آب/اغسطس 2017، القواعد لمشاركة القطاع الخاص في تنفيذ برنامج الإنفاق الإستثماري، ومن أهم ما شَمله تَحديد المسؤوليات الإضافية للمجلس الأعلى للخصخصة والشراكة. ومن الضروري استكمال الشروط والتدابير التنظيمية الواجبة لمباشرة تطبيق هذا القانون.
في الوقت نفسه، إن المجتمع الدولي يدعم بقوة هذه الشراكة خاصة في ما يتعلق بالقطاعات المُربحة كقطاع الكهرباء. وفي آذار/مارس 2018، عُقد قي بيروت مؤتمراً عُرض خلاله على شركات محلية، دولية ومالية مشاريع الإنفاق الإستثماري الذي يمكن تنفيذها ضمن الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
من حيث المبدأ،لا شيء يمنع مشاركة القطاع المصرفي اللبناني في تمويل المشاريع التي قُدمت في مؤتمر “سيدر” والتي تتضمن تحديثاً كبيراً وطويل الأمد للبنى التحتية في لبنان، لاسيما في حال قررت السلطات النقدية والحكومة تشجيع هكذا مبادرة؛ بل هذه المشاركة مطلوبة في عدة قطاعات بهدف دعم نمو الإقتصاد الوطني؛ فللمصارف دور كبير على صعيد التمويل ودراسات الجدوى وإدارة المشاريع واستقطاب مستثمرين من القطاع الخاص من لبنان والمنطقة.
^ كيف تتوقعون نتائجكم بنهاية العام 2018؟
ـ نهاية أيلول/سبتمبر 2018، سجلت الميزانية المجمّعة للـ BBAC معدلات نمو جيدة مقارنة مع معدلات نمو مجموعة مصارف “ألفا” إذ إن نسبة النمو للأشهر التسع الأولى من العام ٢٠١٨ سجلت 4% لمجموع ودائعه و3.4% لمجموع تسليفاته للقطاع الخاص، مقابل 0.24% و-5.10% على التوالي لمجموعة “ألفا”؛
نهاية أيلول/سبتمبر 2018، سجل مجموع ودائع الـ BBAC ٩٣٧٦ مليار ليرة (ما يعادل 6.2 مليار دولار)؛ ومجموع ميزانيته 11820 مليار ليرة (ما يقارب 8 مليار دولار) أي نسبة نمو سنوية تقارب الـ 14%.
من ناحية أخرى، نشير الى أن نسبة النمو الحقيقي المتوقعة هذه السنة للاقتصاد اللبناني لن تتجاوز 1%، أي لا نمو؛ بالتالي نستطيع القول أن أداء الـ BBAC هذه السنة جيد، خاصةً إذا أخذنا بعين الإعتبار الظروف الصعبة التي يمر بها البلد والممكن تصويبها أو على الأقل البدء في هذا التصحيح مع وجود حكومة جديدة ، تعيد الثقة و تباشر بالإصلاحات المرجوة.
^ ما هي الإجراءات السريعة المطلوبة لتخفيف الضغط على الليرة والعودة الى وضع اقتصادي طبيعي؟
ـ ان وجود حكومة في لبنان هو أمر أساسي لتطمين اللبنانيين، الجميع يشعر وكأننا في مأزق بسبب عدم تأليف الحكومة مما يؤدي الى تراجع الآمال والخوف من توظيف الرساميل مهما كانت صغيرة بإنتظار تحسّن الأوضاع. نحن بحاجة للحكومة ولرؤيتها الاقتصادية ولتنفيذ هذه الرؤية لإعادة الثقة الى الأسواق اللبنانية ومما لا شك فيه ان معالجة الأزمة السياسية سوف تؤدي الى حلحلة على مستوى عودة السياحة، ولاحقًا الاستثمارات، التي ستحرك عجلة الإقتصاد وتزيد النمو وتخفف البطالة. كما إن الإصلاحات لتقليص عجز الميزانية والخطط التحفيزية سوف تساعد في الاستقرار النقدي وفي تخفيف الضغط على الليرة. تخفيف الضغط يبدأ من الإصلاحات المالية والحدّ من نسبة العجز في موازنة الدولة والمباشرة بورشة إصلاح البنى التحتية ومشاركة القطاع الخاص مع القطاع العام في مشاريع استثمارية محدّدة. ويجب إتباع سياسة نقدية (في حال التمكن من ذلك) تركز على مبدأ تحييد الليرة قدر المستطاع عن التقلبات السياسية والاقتصادية. لبنان لديه قدرة كبيرة على التكيف والنهوض الإقتصادي، بالإضافة لقدرته على حماية الليرة اللبنانية وتثبيت سعر الصرف، حيث أن لدى مصرف لبنان إمكانيات وإحتياطات هائلة للتدخل في الأسواق وحماية العملة المحلية.
^ هل لديكم خطط للتوسّع في الدول التي يتركز فيها الانتشار اللبناني في الخارج؟
ـ تنطلق فكرة التوسّع الخارجي من عدّة عوامل جاذبة لهذا التوسّع، ولا بدّ في هذا المجال من الاشارة اولاً الى أن حجم القطاع المصرفي اللبناني لاسيّما مجموعة ألفا ومصرفنا من ضمنها، بات يفوق حجم الإقتصاد. من هنا تبلور مشروع التوسّع خارج لبنان إضافةً الى عدّة أسباب أخرى أهمّها تنويع قاعدة زبائننا سعياً لتوسيع نطاق إستثماراتنا، اضافةً الى توزيع المخاطر وتنويع قاعدة الدخل والربحية.
مما لا شك فيه ايضاً ان اللبنانيّين المنتشرين في الخارج يُشكلون ايضاً نقطة جذب للمصارف اللبنانية، سواء كان من خلال فتح فروع في الدول التي تجيز ذلك، أو فتح مكاتب تمثيل، علماً أنه لا يمكن الإعتماد على هذا العامل بصورة مُنفصلة عن العوامل الأخرى لاسيّما وأن فروعنا الخارجيّة تعتمد أيضاً في نشاطها المصرفي على الزبائن المحليّين.
إنطلاقاً مّما تقدّم، يُركز مصرفنا على التوسع خارج لبنان من خلال خطة مُتكاملة يتمّ تنفيذها وفق جدول زمني وتنوّع جغرافي مدروس.

