يقول السيد نبيل خوري، صاحب ومدير عام شركة (ASL) AIR SEA LAND، إنّ الهيئات والجمعيات والنقابات والتجمّعات الاقتصادية باتت عاجزةً عن التأثير في الأوضاع الراهنة، وأصبح عملاً مقتصرًا على رفع الصوت والمناشدة وربما التنبيه… في ظلّ أوضاعٍ سياسية معقدة وصعبة.
ويشير السيد خوري الى حصول الشركة على ٣ شهادات ISO ويتحدّث عن خطة عملها للعام ٢٠١٩.
^ كيف تنظرون الى تأثيرات الوضع السياسي العام في لبنان على القطاعات الاقتصادية بمجملها، وعلى قطاع النقل البحري على وجه الخصوص؟
ـ لبنان ليس بجزيرة معزولة عن العالم، ويمكن وصفه كأنه مرآة بعدة أجزاء، وكل جزء منها يعكس الصورة المقابلة له، وبما أن الأوضاع السياسية والاقتصادية في الجوار، وفي أكثر من بلد في العالم ليست على ما يرام، فلا بدّ من أن تنعكس هذه الأوضاع علينا. لكن المشكلة الكبرى أن كل فئة، أو مجموعة، طائفية كانت أو سياسية، أو حتى مناطقية، ترى الصورة بقسم من المرآة، أي من منظار مختلف، مما يجعل عملية المعالجة صعبة بعض الشيء، لأن الكل وتجاه أي قضية جدلية يريد ويحاول فرض رأيه بالحلول، أو على الأقل محاولة كسب أكبر قدر ممكن من المردود، هذا الواقع إنعكس سلباً على كافة القطاعات، وقطاعي النقل والتخليص يشكّلان حلقة من السلسلة الاقتصادية الطويلة المأزومة كما سبق وقلنا، وقد تأثرا سلباً، ربما بنسبة أقل من قطاعات أخرى، لكن الأمل يبقي بأن ينزل الوحي على مسؤولينا، ويحل الوفاق، ويتم الإتفاق فيما بينهم، وتتألف الحكومة، علها تستطيع الحصول أقله وكبداية على القروض الدولية الموعودة، وضخها بمشاريع قد تساعد على حلحلة وتحريك الجمود الحاصل، الأمر الذي سوف يؤدي الى إنتعاش الأوضاع الاقتصادية مجدداً، وبالطبع فإن قطاع النقل سوف يكون في طليعة المستفيدين.
^ في مواجهة هذه الأوضاع السياسية والاقتصادية، ما هو الدور الذي تقوم به الهيئات والجمعيات والتجمعات الاقتصادية دفاعاً عن مصالحها ودعماً لتوجهاتها العامة؟ وما هي اقتراحاتكم في هذا المجال؟
ـ بصراحة متناهية، وبأسف شديد، يمكنني القول أن الهيئات والجمعيات والنقابات والتجمّعات الاقتصادية، جمعيها أصبحت خارج اللعبة وعاجزة عن التأثير في الأوضاع الراهنة، لأن الأزمة أصبحت أكبر منها، ودورها اصبح مقتصراً حالياً على المناشدة والمطالبة وربما التنبيه، لكن كما سبق وأشرنا، فإن السياسة وصوت الصراع السياسي طغى على أصوات هذه الفئة والتجمّعات، بالإضافة الى أن العديد من هذه الهيئات يدور في فلك بعض الفئات السياسية وتحركاتها في أغلب الأحيان تأتي لتصب أو تخدم الفئة التي تؤيدها.
^ كيف تلخّصون أبرز التطوّرات التي حصلت في قطاع النقل اللبناني خلال العام 2018؟
ـ بالواقع اني أعتبر وأرى نفسي شخصياً أقرب على صعيد الخبرة الى قطاع التخليص الجمركي أكثر منه للنقل، هذا لا يعني أني لا أتابع أو معني بأمور وشجون النقل، إنما برأيي، ليس هناك من تطور مهم وملفت للنظر قد حصل، بإستثناء إعادة فتح معبر نصيب، لكن الأصداء التي سمعناها لم تكن مشجعة أقله حتى الساعة، مع أني أتمنى أن أكون على خطأ.
^ هل أنكم راضون على أداء الأجهزة الرسمية التي تُعنى بقطاع النقل في لبنان؟ وما هي إقتراحاتكم في هذا المجال؟ وهل نجحت إدارة الجمارك في محاربة الفساد؟
ـ أعود لما قلته في ردودي على الأسئلة أعلاه. الأزمة أو الأزمات أمست كبيرة لدرجة أصبحت إمكانية السيطرة عليها أو إحتوائها تفوق قدرة اللاعبين في الداخل، إضافة الى هذا الكمّ من النزاعات والصراعات السياسية، والولاء لأغلبية الوزراء والنواب والمحافظين وصولاً للمدراء العامين وكافة موظفي الإدارات، التي يصبّ في أغلب الأوقات في خدمة التوجّهات المتضاربة لهذه الفئات السياسية، بحيث تجعل النجاح الذي يصح وصفه نجاحًا صعب المنال وظروف إحقاقه غير متوفرة، بالرغم من ثقتنا بجدارة وكفاءة وحسن النية التي تتمتّع بها الأغلبية الساحقة من هؤلاء السادة، وبخاصة مسؤولي إدارة الجمارك.
ورداً على على السؤال، فإننا كنا وما زلنا نأمل ونتمنى المزيد، لكن المزيد يحتاج الى تنسيق وتواصل، وتوافق وإتفاق وتفاهم، وكل هذه الشروط غير متوفّرة حتى الساعة بالقدر المطلوب، ولن تتأمن إلا في حال تمكّنا من فصل الولاء السياسي والطائفي عن الأمور المتعلّقة بتصريف وتنظيم الأداء والخدمة العامة، حينها تصبح القدرة على محاربة الفساد متاحة بنسب أكبر، لكن وحتى الساعة هذه المتطلبات والظروف ليست متوفرة بالنسبة المطلوبة، لتجعل الرضى كافياً إن لجهة الإداء، أو لمحاربة الفساد، علماً، أنه وكلمة حق تقال، فإن الكثير من الأمور الجيدة قد حصلت، إنما وبإختصار ما زلنا نأمل أو نحتاج للمزيد، وربما أصبح من الضروري العمل على خطة تقوم على إعتماد المكننة أكبر قدر ممكن، بهدف الإقلال من الإتصال المباشر بين الموظف والمكلّف، وفي كافة الإدارات، وبالأخصّ في إدارة الجمارك، خاصةً أن الأرضية أو البنية التحتية موجودة، واللجوء الى إعتماد الرقابة اللاحقة، فهذا الحل يختصر الوقت ويحارب الفساد لحد كبير.
^ مع انتهاء العمليات العسكرية في سوريا، وإمكان بدء عمليات إعادة الإعمار… كيف يمكن أن ينعكس ذلك على حركة النقل في لبنان؟
ـ كل الآمال معقودة على عملية إعادة إعمار سوريا، والمطلوب من المسؤولين وكافة المعنيين التنبه، وأخذ الإحتيطات اللازمة لحفظ دور المرافئ اللبنانية، وأن لا نفوّت هذه الفرصة التي قد تكون خشبة الخلاص للمرحلة المقبلة.
^ ما هي أبرز إنجازاتكم للعام 2018، وتطلعاتكم ومشاريعكم للعام 2019؟
ـ الواقع اننا تمكنا من إنجاز القسم الكبير ممّا كنا نطمح إليه، صحيح أننا لم نحقق النمو الكامل الذي كنا نأمله، لكننا صمدنا وإجتزنا بشكل جيد الصعوبات التي خلّفتها الأوضاع الاقتصادية السيئة وعدم توفّر السيولة. إنجاز آخر حقّقناه هذا العام أيضاً بحصولنا على 3 شهادات ISO في مجالات التخليص الجمركي والشحن والخدمات اللوجستية، بما في ذلك خدمة التخزين، أما للعام 2019 فالآتي أهم لجهة العمل على إعادة هيكلة أقسام شركاتنا، وإعتماد برامج معلوماتية متقدمة جداً وغير مألوفة في مجال عملنا، والتعاقد مع شابات وشباب من ذوي الخبرة، إستعداداً لنقل المسؤولية للجيل الثاني، والتمني بأن نلتقي وأياكم العام ٢٠١٩.

