يقول السيد يوسف القاعي، صاحب ومدير عام شركة جوزيمار، أنّ قطاع النقل البحري هو من الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، ومرفأ بيروت بمثابة الشريان الحيوي لهذا القطاع… لذلك يجب مراعاة خصائصه وتوفير كل مقوّمات الإستمرار والعمل والنجاح له.

ويتحدّث السيد القاعي عن آراء الأجهزة الرسمية وعمل الجمارك وأبرز إنجازات شركته للعام الماضي وتطلّعاتها للسنة الجارية.

 

^ كيف تنظرون الى تأثيرات الوضع السياسي العام في لبنان على القطاعات الاقتصادية بمجملها، وعلى قطاع النقل البحري على وجه الخصوص؟

 

ـ ان لبنان بلد يقوم اقتصاده على العلاقات المتبادلة مع الخارج وذلك في شتى ميادين الاقتصاد وخاصة التجارية منها والسياحية ونمو هذه المجالات مبنية على حسن العلاقات السياسية بين الداخل والخارج من هنا نلاحظ أن ميزان القطاعات الاقتصادية في تأرجح نتيجة تأثره بالأوضاع السياسية الآنية. فقد واجه لبنان الكثير من التحديات السياسية والأمنية والاجتماعية التي ما ان تلوح في أفقها الحلحلة النوعية حتى تعود وتظهر غمامة تعرقل مسارها. ان هذه التقلبات السياسية يوازيها سياسة التأقلم بالأوضاع المستجدة ريثما تتبلور الأمور، اذ اننا نلاحظ حيناً تدني في حركة التجارة والتبادل التجاري وجمود الأسواق المحلية تكون ناجمة عن تعثر الأوضاع الاجتماعية والنقدية والعملية ممّا يجعل الاستثمارات الأجنبية تتريث الى حين حلحلة الضغوطات السياسية واعادت الأمور الى منحاها السليم. هذه الأزمات تنعكس سلبياتها خاصة على أوضاع قطاع النقل البحري وعلى حركة الاستيراد والتصدير والتي بدورها تؤثر سلباً على نشاط الوكالات البحرية وخطوطها وعلى حركة المرفأ ونموه ومردوره.

 

^ في مواجهة هذه الأوضاع السياسية والاقتصادية، ما هو الدور الذي تقوم به الهيئات والجمعيات والتجمعات الاقتصادية دفاعاً عن مصالحها ودعماً لتوجهاتها العامة؟ وما هي اقتراحاتكم في هذا المجال؟

 

ـ لا شك ان الاقتصاد اللبناني يحاول ان يحافظ على استقراره في ظل التجاذبات السياسية المتقلبة وغير الثابتة في الداخل والأوضاع السياسية والأمنية التي تدور من حوله في الخارج والتي تؤثّر على أجوائه بشكل عام وذلك بفضل المؤسسات الدستورية والهيئات التجارية والجمعيات المصرفية والهيئات الاقتصادية والنقابية والمسؤولين على شتى القطاعات الحياتية والعملية والعلمية والصحية. كل هذه العناصر مجتمعة تشكّل صمّام الأمان للقطاع الاقتصادي بشكل عام في ظلّ سياسات المنافسة الضخمة المحلية بين الشركات والمؤسسات المنتجة والمصنّعة والمستوردة والمستهلكة على حد سواء، ان من الناحية الإنتاجية او التجارية والاستهلاكية وفق عملية العرض والطلب في المجتمع اللبناني. وكلنا ثقة بأن الاقتصاد اللبناني سيواصل نشاطه بفضل إرادة شعبه المتشبث بأرضه والمتعلّق بوطنه وبكرامة العيش والحياة فيه وخاصةً اننا ننعم بسياسة مصرفية حكيمة مستقرة تعزز دور القطاع الخاص في عملية النمو الاقتصادي. وانطلاقاً من هنا نحن نأمل بأن السلطات السياسية ستضع جانباً خلافاتها وتعمل على المحافظة على أفضل العلاقات الخارجية من أجل مصلحة لبنان واقتصاده.

 

^ كيف تلخصون أبرز التطورات التي حصلت في قطاع النقل اللبناني خلال العام 2018؟

 

ـ ان قطاع النقل اللبناني هو من الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني ويأتي مرفأ بيروت بمثابة الشريان الحيوي لهذا القطاع ولقد طرأت عليه تطورات جمّة من حيث المعدات والعتاد فاستحوذت الرافعات الضخمة لتفريغ وشحن البواخر العملاقة التي تؤمه وانشاء محطة لحاويات لمثل تلك البواخر والى ما هنالك من تجهيزات تكنولوجية، دون ان ننسى التطوير الذي طرأ على الأنظمة والقوانين بغية تسهيل وتسريع عمل الوكالات البحرية والتجارية تماشياً مع تطورات المرافىء العلمية الحديثة كي يبقى مرفأ بيروت يؤدي دوره الريادي والمحوري ويحقق النتائج المرجوة بحركته الاجمالية وايراداته المرفئية. كل هذه التطورات أتت بفضل القيّمين والمسؤولين في غرفة الملاحة الدولية وإدارة الجمارك اللبنانية والذين نكّن لهم كل الشكر والتقدير بما فيهم مجلس ادارة واستثمار مرفأ بيروت الذي، وبعد تجميد قرار مشروع ردم الحوض الرابع، عمد الى تكليف الشركة الاستشارية (خطيب وعلمي) لإعداد المخطط التوجيهي الدقيق لمستقبل الدور المرتقب لمرفأ بيروت وحجم الأعمال التي تنتظره انطلاقاً من مشاريع التوسيع والتطوير المطلوب اعدادها وتنفيذها ليتمكن من استيعاب الزيادة المرتقبة بحركته وخاصة حين المباشرة بورشة إعادة إعمار سوريا عند استتباب أمنها.

 

^ هل نجحت ادارة الجمارك في محاربة الفساد؟

 

ـ ان جميع المؤسسات الحكومية الملقى على عاتقها مسؤولية مرفأ بيروت تسعى بجهد جهيد لضبط الأعمال المرفئية ضمن القوانين والأنظمة المرعية والتي تحدّ من عمليات التلاعب بالفواتير والتهريب والرشاوى. وقد لوحظت هذه التدابير وأتبعت بعد تعيين الأستاذ بدري ضاهر مديراً عاماً للجمارك حيث عمل منذ استلامه منصبه الى مكافحة الفساد المستشري وقمع المخالفات المتداولة والفوضى العشوائية والمضاربة غير المنظمة واللائقة وعمد الى تطبيق القانون والنظام بالتساوي مع كل العاملين والمتعاملين ضمن هذا المرفق دون تفرقة او تهاون. ونحن نكّن له كل التقدير لما بذله ويبذله من أجل استتباب الشفافية والتنظيم والنظافة في تسيير الأعمال المرفئية ونحن جدّ متفائلون بمستقبل مرفأ بيروت خصوصاً ان كافة أجهزتهم وتجهيزاتهم بتصرف مرفأ بيروت ليكون من أفضل المرافىء في المنطقة ويستقطب ايرادات ضخمة تنعش الاقتصاد الوطني.

 

^ مع انتهاء العمليات العسكرية في سوريا، وامكان بدء عمليات إعادة الإعمار… كيف يمكن ان ينعكس ذلك على حركة النقل في لبنان؟

 

ـ من المتوقع انه مع انتهاء العمليات العسكرية في سوريا سيكون لها آثاراً ايجابية على قطاع النقل اللبناني حيث ستلعب مرافئنا دوراً فعالاً من حيث استخدامها واعتمادها لاستقدام البضائع والمواد اللازمة لإعادة اعمار ما تهدم في سوريا وذلك بسبب قرب المسافة بين حدود البلدين وبسبب عدم توفر مرافىء مجهزة حديثاً لاستقبال أعداد كبيرة من البواخر التي تشحن الكميات الضخمة المطلوب استيرادها. لذلك نحن نطالب بضرورة الإسراع في اعداد المخطط التوجيهي الملائم لمرفأ بيروت خاصة، والمباشرة في تنفيذ مسار الشاحنات الى انشاء منصات اضافية لتسهيل عمليات التفتيش وتجهيزها برافعات واستحداث العنابر والعنابر المبردة اللازمة لاستيعاب الزيادة الهائلة المتوقعة في الواردات والتي سيتم تفريغها في المرافىء اللبنانية ريثما يصار الى نقلها براً الى سوريا، واننا نتوقع نشاطًا لا يستهان به في حال تمّ اطلاق ما يسمى بالمنطقة الاقتصادية التي ستصبح مركزاً هاماً يعتمد عليه لنقل البضائع المستوردة من الخارج من دون دفع رسوم جمركية اضافية الى كل من سوريا والعراق وتركيا حيث ستنال الأسواق اللبنانية حصة كبيرة لدى انطلاق عملية الإعمار المرجوة.

 

^ ما هي ابرز انجازاتكم للعام 2018، وتطلعاتكم للعام 2019؟

 

ـ بالرغم من الأوضاع المتردية في الداخل والخارج، السياسية منها والاقتصادية والأمنية، استطعنا أن نحافظ على خطوطنا الثابتة من بلجيكا واميركا والشرق الأقصى والبحر الأسود وذلك وفق أسسنا الثابتة في التعامل من زبائننا محافظين على المصداقية في الالتزام والشفافية وسرعة الخدمة دون ان ننكر تطلعاتنا الى مشاريع مستقبلية يبقى تنفيذها رهن الظروف، آملين ان تستتب الأوضاع قريباً ويكون عام 2019 عام سلام وبحبوحة على الجميع.

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة