تمكّن الصندوق الأفرو آسيوي لتأمين مخاطر النفط والطاقة من الحفاظ على مستوى متقارب من الأقساط المحققة خلال العام ٢٠٢٠ مقارنة بالعام الذي سبقه، على رغم كل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، إضافة إلى تدنّي أسعار النفط وتراجع عمليات التنقيب.
السيد نبيل حجار، العضو المنتدب والمدير العام للصندوق الأفرو آسيوي لتأمين مخاطر النفط والطاقة، يتحدث عن تأثيرات جائحة كوفيد-١٩ على الاقتصادات العالمية عمومًا وقطاع التأمين خصوصًا والتغييرات التي أحدثها في هذا القطاع، كما يلخص أبرز الدروس التأمينية المستقاة عن التفجير الكارثي لمرفأ بيروت.

* حلّ كوفيد-١٩ وباءً ثقيلًا على اقتصادات العالم مخلفًا وراءه ضحايا بشرية وخسائر مادية هائلة…
– كيف تلخصون تأثيرات هذا الوباء على قطاع اعادة التأمين؟
كون قطاع التأمين وإعادة التأمين يمثل شريحة أساسية من النظام الاقتصادي والمالي لأي بلد وللعالم، فقد تأثر هذا القطاع تأثرًا سلبيًا نتيجة تباطؤ أو توقف الحركة الاقتصادية والاجتماعية، نتج عنه إنخفاض في الأقساط المكتتبة بشكل عام. أما من ناحية الضحايا البشرية فبكل أسف إزداد عدد الوفيات وعدد المصابين الذين أُدخلوا إلى المستشفيات فمنهم من لديه تغطية تأمينية ومنهم من لم يكن مغطى.
من ناحية الخسائر المادية، فهي كبيرة جدًا على مستوى الاقتصاد العالمي، فقد أجبر توقف العمل نتيجة إنتشار الوباء الكثير من الشركات والمؤسسات العالمية على إغلاق أبوابها وصرف موظفيها ربما إلى الأبد.
أما تأمينيًا، فبعض المؤسسات لديها تغطيات تأمين عن توقف الأعمال نتيجة لحوادث معينة. على سبيل المثال توقف العمل Business Interruption نتيجة حريق وهذا الغطاء لا يزال حتى يومنا هذا موضع أخذ ورد في ما إذا يمكن تطبيقه في حالة إنتشار وباء أدى إلى تعطّل العمل، أم لا. وقد اتّخذت قرارات قضائية في بعض البلاد أن يعوّض هذا الغطاء على المتضررين إلى حد ما، وفي بلاد أخرى لا يزال الموضوع معلقًا.
* فرض كوفيد–١٩ أنماطاً جديدة من العمل، أهمها العمل والتواصل والتفاعل عن بعد…
– كيف تقيّمون تفاعل شركات اعادة التأمين مع هذا النمط من العمل؟
كما أسلفنا في السؤال السابق، فإن التأمين وإعادة التأمين يمثل دعامة أساسية للأعمال والاقتصاد، فكان لابدّ له من التأقلم مع هذا النمط الجديد في التواصل عن بعد الذي فُرض على الجميع. لقد إستفادت شركات التأمين وإعادة التأمين الكثير من توجهها في السنين السابقة إلى الإستثمار في الأنظمة الإلكترونية وأنظمة الإتصال، وهذا ما وفّر لأي موظف أن يعمل من أي مكان في العالم وكأنه يجلس وراء مكتبه طالما أنه يحمل معه جهاز الكمبيوتر الشخصي أو أي من أجهزة الإتصال الذكية. وهو ما ساعد الجميع على العمل عن بعد وعقد الإجتماعات والتواصل بالطريق الإفتراضية Virtual Meetings وبالتالي وفّر ما يمكن توفيره من خدمة للعملاء دون انقطاع.
* هل يمكن الحديث عن ايجابيات على قطاع اعادة التأمين في ظل أزمة كوفيد–١٩ لاسيما في قطاعي الإستشفاء والسيارات؟
من الصعب التكلم عن إيجابيات في ظل ظرف كهذا، لكن لا بدّ من القول أننا شهدنا إنخفاضًا في حوادث السيارات وبالتالي إنخفض عدد الوفيات نتيجة حوادث الطرق، فاستعاض عنها الوباء في جني الأرواح! فصدق قول الشاعر:
من لم يمت بالسيف مات بغيره، تعددت الأسباب والموت واحد.
* إضافة إلى التحديات والكوارث الطبيعية، بات العالم في مواجهة مخاطر تفشي الأوبئة والفيروسات القاتلة (…)
– هل إستفاد قطاع اعادة التأمين من تجربة كوفيد- ١٩، إستعدادًا لمستقبل قد يخبّئ مزيدًا من الأوبئة والفيروسات؟ وما هي إقتراحاتكم في هذا المجال؟
الحياة مليئة بالتجارب وعلى الإنسان الإستفادة من تلك التجارب كي يستمر وجوده، فالتجارب هي دروس المستقبل. ليس لدينا أدنى شك أن كل العالم على كافة المستويات الحكومية والاجتماعية والصحية وغيرها أعاد تقييم موقعه في مواجهة تفشي الأوبئة.
عليه، ومن منطلق دورها الأساسي في إيجاد حلول تتركز على تحويل المخاطر Risk Transfer وبالتالي المحافظة على الدورة الاقتصادية والاجتماعية فقد بادر القائمون على إعادة التأمين إلى تحديث لوائح التغطية المتعلقة بمواجهة مخاطر تفشي الأوبئة، بما يمكن استيعابه بناءً على هذه التجربة القاسية.
* ما هي برأيكم أبرز المستجدات والمتغيرات التي طرأت على قطاع اعادة التأمين في العالم عمومًا وبلدكم خصوصًا خلال العام ٢٠٢٠ ؟
لم تكن سنة ٢٠٢٠ سنة عادية فقد حفلت بالكثير من الأحداث غير المسبوقة إنعكست دروسًا للجميع في ايجاد طرق لتفادي الخسائر المحتملة في المستقبل، ومنها سوق إعادة التأمين التي بدأت بالتشدد في الشروط والحزم في زيادة الأسعار كي تستطيع تعويض خسائرها السابقة والتحضير لمواجهة خسائر مستقبلية. هذا ما تختبره شركات التأمين المباشر حيث يسعى معظمها في هذه الفترة إلى تجديد إتفاقياتها مع المعيدين.
* كيف تلخصون أبرز الدروس التأمينية المستقاة من التفجير الكارثي في مرفأ بيروت في الرابع من شهر آب/أغسطس الماضي؟ وكيف تعاطيتم كشركة؟
الكارثة التي حصلت في ميناء بيروت وما خلّفته من خسارة في أرواح الناس الأبرياء وتشرّد لهم وضرر في ممتلكاتهم تدمى لها القلوب، بصرف النظر عن المسببين وعن الأسباب، فلكل تفسيره الخاص لما حصل.
هذه الكارثة لم تكن درسًا لشركات التأمين، حيث أن ما سمعنا وما وردنا من السوق اللبنانية فإن شركات التأمين اللبنانية، مستعدة للتعويض عن الأضرار التي لحقت بالممتلكات المؤمّن عليها داخل حدود الميناء حال صدور التقرير الرسمي عن الكارثة وحالما يُعرف سببها ويكون من ضمن التغطية التأمينية.
لكن الكارثة جاءت لتبيّن للمواطن العادي الذي خسر بيته وممتلكاته على ضرورة وفائدة التأمين في حالة كهذه. فناهيك عن الخسارة في الأرواح التي لا تعوض ولا تقدر بثمن، فإن معظم الذين تضررت بيوتهم وممتلكاتهم ليس لديهم أي تغطية تأمينية تعوضهم عن خسارتهم وهذا كله نتيجة غياب الوعي التأميني لدى المواطن العادي.
هذا هو الدرس المتوجب على المعنيين تعلّمه من هذه الكارثة الإنسانية. فوضع خطة وطنية لنشر الوعي التأميني ضرورة إنسانية واجتماعية وبالتالي اقتصادية تضمن إستمرار الدورة الحياتية للمواطن والدولة.
* هل تعتقدون بإمكانية خروج شركات من الأسواق بفعل عدم قدرتها على مواكبة التحديات والتكيّف معها؟
في ضوء التحديات وخاصة تحديات ٢٠٢٠ أعتقد أننا سنشهد إندماج شركات تأمين في بعض الأسواق وخاصة الأسواق التي يزيد عدد الشركات فيها عن حاجة السوق.
* كيف تلخصون سير الأعمال والأرقام في شركتكم خلال العام ٢٠٢٠؟
الصندوق الأفرو آسيوي لتأمين مخاطر النفط والطاقة FAIR Oil & Energy Insurance Syndicate صندوق متخصص في إعادة تأمين النفط والطاقة كما هو وارد في إسمه. لقد حافظ الصندوق خلال ٢٠٢٠ على مستوى متقارب من الأقساط المحققة سنة ٢٠١٩ بالرغم من ما يحصل في سوق البترول العالمي من تدني لأسعار النفط وبالتالي تراجع في عمليات التنقيب ونتوقع أن تكون النتيجة المالية لسنة ٢٠٢٠ أفضل من ٢٠١٩.
* ما هي استعداداتكم ومشاريعكم ومخططاتكم للعام ٢٠٢١؟
يعتبر الصندوق المؤسسة الوحيدة من نوعها الحاصلة على تصنيف من قبل موسسة التصنيف الدولية A.M. Best وهو +B مع نظرة مستقبلية إيجابية Positive Outlook عليه فإننا سنسعى كي نحصل على ترقية هذا التصنيف إلى مستوى أعلى في ٢٠٢١.

