يطيب لي أن ألتقي بهذا الجمع الكريم المشارك في  منتدى المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتأثيرها على تمكين المرأة، متمنياً لكم طيب الاقامة في الاردن، مقدراً لاتحاد المصارف العربية  استمرارية اختيارهم للأردن لعقد هذا المنتدى المتخصص تأكيداً للمكانة المميزة للأردن ولدور جهازه المصرفي بين المصارف العربية  في تحقيق التنمية الاقتصادية وبالذات في مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتنميتها.

والتقدير موصول  لمعالي الدكتور زياد فريز محافظ البنك المركزي الأردني  لرعايته افتتاح فعاليات هذا المنتدى، تأكيداً على حرص واهتمام إدارة البنك المركزي الأردني بالمساهمة الدائمة لدعم مختلف الجهود التي تبذل للارتقاء وتطوير الجهاز المصرفي الأردني وإتاحة الفرصة لتبادل الآراء والحوارات الهادفة والبناءة بين اصحاب الاختصاص والخبرة  للخروج بنتائج تشكل دعماً للجهاز المصرفي الأردني والعربي، وتعود بالنفع والفائدة على المجتمع.

ما زال تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة يحظى باهتمام متزايد عربياً وعالمياً وأثبت انه احد اهم الركائز الاساسية في تنشيط الحركة الاقتصادية وتحقيق الأمان والاستقرار الاجتماعي والتنمية المستدامة.

تساهم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وفق الدراسات العالمية، في البلدان المتقدمة بأكثر من 50% من الناتج المحلي واكثر من 60% من العمالة بينما تمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة في البلدان النامية 17% من الناتج المحلي الاجمالي و30% من العمالة و لكن هناك غياب كبير للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البلدان النامية وذلك ناتج عن عقبات عملت على الحد من اداء هذه  المشاريع منها:

ـ زيادة الالتزام والأعباء التنظيمية والتصنيف الائتماني المنخفض لبعض الدول والبنوك المحلية،  لذلك يتم رفض اكثر من نصف طلبات التمويل المقدمة من الشركات الصغيرة والمتوسطة في الأسواق الناشئة في(الأردن 10%) كما تميل السيولة العالية الى التركيز على المؤسسات الكبيرة وعملائها دون تعزيز تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة وبالتالي لا تتحقق فرص النمو والتنمية بشكل كامل كما تَحدّ الموارد المالية غير الكافية  في البلدان النامية من قدرات التصدير لدى المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم بسبب اسواقها المصرفية الصغيرة وضعف الاتصال بالمؤسسات المالية العالمية.

تأتي هذه المشاركة في هذا المنتدى تأكيداً على استمرارية التعاون المشترك مع اتحاد المصارف العربية لدعم مسيرة العمل المصرفي العربي والإسلامي والإسهام في تطويره  ونموه،  ولتسليط الضوء على اهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتنميتها وتفعيل وتعزيز دورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتأثيرها على تمكين المرأة.

لقد استطاع الأردن بفضل ما يملكه من بيئة تشريعية محفزة واستقرار سياسي، ان يقوم بالارتقاء في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة وكانت فرصة المصارف الاسلامية كبيرة بتقديم التمويلات المتفقة مع أحكام الشريعة الاسلامية وخصوصاً في ظل الوعي بأهمية هذا النوع من التمويل، الأمر الذي تطلب تطوير الأنظمة والتشريعات والقوانين الخاصة لهذا النوع من التمويل، وكان للمرأة نصيب في الاستفادة من هذه التمويلات ولكن ما زالت بحاجة لمزيد من الاهتمام لتمكينها من الوصول الى الخدمات المالية والتمويلية بشكل شمولي وملائم وتمكينها من البدء بأنشطة واعمال خاصة وتنميتها بما يتوافق مع الرؤيا الوطنية لاستراتيجية الاشتمال المالي في الاردن من خلال تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة وتطوير المزيد من المنتجات الموجهة للمرأة  حتى  تصل مشاركة المرأة الى المستوى المطلوب.

وحسب تقرير صادر عن البنك الدولي نشر خلال شهر تموز/يوليو الماضي عن الأردن ان مشروع تنمية المشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة من اجل تحقيق النمو الشامل يسير بصورة مرضية حيث  وصل حجم تمويله الى 120 مليون دولار منذ عام 2013 وقدر عدد المشاريع المستفيدة من البرنامج 11.430 الف مشروع حتى نهاية آذار/مارس ٢٠١٨. وقد تواجد البنك الاسلامي الأردني ضمن المشروع الثاني الى جانب ثمانية بنوك اردنية اخرى اذ تم تمويل 2180 مشروعاً استهدف 74% من النساء و45% من فئة الشباب اقل من 35 عاماً و61% من المستفيدين الذين يعملون في المحافظات خارج العاصمة عمان .

 

العوائق والتحديات

تواجه التمويلات للمرأة والشباب عوائق وتحديات منها:

١ـ عدم كفاية المعلومات المقدمة للممولين (بنوك وشركات تمويل) لتقيم المخاطر بسبب محدودية الحسابات المالية والسجلات الائتمانية.

٢ـ عدم توفر الضمانات للتمويلات المطلوبة.

٣ـ نقص الثقافة المالية لدى بعض طالبي التمويل.

٤ـ ارتفاع التكاليف على المتمولين.

٥ـ عدم توفر الخدمات والأدوات التي تتيح للعملاء الوصول الى الخدمات المصرفية خصوصاً لدى بعض المناطق الجغرافية النائية.

٦ـ نقص الخبرة الإدارية لطالبي التمويل.

يستدعي تمكين الشباب والمرأة من الحصول على التمويل الى:

١ـ تعزيز وتطوير الثقافة المالية لطالبي التمويل وذلك بتطوير منظومة التعليم والتثقيف المالي.

٢ـ تحسين وتعزيز الخبرة الإدارية بالتدريب اللازم.

٣ـ ايجاد مصادر تمويل بتكلفة منخفضة ومدعومة.

٤ـ تحسين الأطر القانونية والبيئة التشريعية لتعزيز ودعم هذا التوجه وحوافز حكومية.

٥ـ ايجاد آلية لضمان التمويلات لتطمين الممولين وتخفيف مخاطر التمويل.

ان المسؤولية تجاه المجتمع للتنمية الاقتصادية توجب المساعدة من أجل تحويل الشباب والمرأة الى موجودين لقرص عمل بدل أن يكونوا باحثين عن وظيفة.

اسمحوا لي ان استعرض تجربة البنك الاسلامي الأردني. في موضوع تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتمكين المرأة، وذلك خلال مسيرة البنك حيث تأتي الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، القائمة منها أو الناشئة ضمن اهم الأولويات التي يوليها  مصرفنا منذ تأسيسه، وخاصة الناشئة منها، باعتبارها الوسيلة الأنجح لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام وخلق فرص العمل في ظل تواضع معدلات النمو الاقتصادي التي تفرضها الاضطرابات السياسية والاقتصادية الراهنة المحيطة بمنطقتنا، ويتميز دور مصرفنا في هذا الموضوع   من خلال:

١ـ تقديم الخدمات التمويلية للأفراد والمؤسسات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث أن 90% من خدمات البنك  الاسلامي الأردني التمويلية تستهدف بشكل خاص الأفراد والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، معززًا بذلك مفهوم الاشتمال المالي ليغطي مختلف شرائح المجتمع.

٢ـ تبنى مصرفنا مبادرات منها تطوير مجموعة من الخدمات والمنتجات والحلول المصرفية التي تلائم احتياجات مختلف فئات المجتمع، إضافة لتطوير خدمات متخصصة للمرأة والشباب كتمويل الدراسة في المدارس والجامعات.

٣ـ وفّر البنك أحدث القنوات الالكترونية وذلك لتمكين العملاء في المناطق البعيدة والنائية من الاستفادة من الخدمات المصرفية وتسهيل الوصول لها من خلال الانتشار الجغرافي للبنك في جميع انحاء المملكة الاردنية الهاشمية بـ104 فروع ومكاتب مصرفية الى جانب توفير الخدمات المصرفية عبر أجهزة الصراف الآلي، وعبر الهاتف النقال، وعبر الانترنت، والرسائل القصيرة، وغيرها من الوسائل الحديثة التي تتيح للعملاء الوصول للخدمات البنكية في أي وقت ومن أي مكان.

٤ـ سعى البنك الى تعزيز مهارات موظفيه وتأهيليهم بالشكل المطلوب من خلال اشراكهم في دورات تدريبية متخصصة لتنعكس على ادائهم العملي.

٥ـ وتطبيقاً لاستراتيجية مصرفنا المستقبلية يتم دائماً وضع خطة لخمسة سنوات قادمة يجري تحديثها سنوياً ومتابعة تنفيذها ومن اهم بنودها التوسع في منح تمويل الأفراد و المشاريع الصغيرة والمتوسطة (SMEs) والمرأة.

٦ـ يساهم مصرفنا في زيادة الوعي بأهمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة بين متعامليه من خلال عقد ورش   عمل متخصصة لمتعاملي مصرفنا في مختلف محافظات المملكة من قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة SME’S، بدأت منذ عام 2017 بإعداد وتنظيم دائرة تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة واكاديمية التدريب وتنمية الموارد البشرية في مصرفنا والتي ستستمر لمدة ثلاث سنوات قادمة لتغطية اكبر قدر ممكن من متعاملي مصرفنا من الشركات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر والأفراد.

٧ـ ولتوسيع مظلة المستفيدين من الخدمات المالية وتمكين المرأة وزيادة مساهمتها في الاقتصاد والمجتمع وقع مصرفنا بداية العام الحالي اتفاقية كفالة التمويل الصناعي والخدمات مع الشركة الأردنية لضمان القروض لكفالة تمويل المشاريع الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة الحجم في القطاعات المستهدفة من قبل الاتحاد الاوروبي (برنامج اجادة) بما يتوافق واحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية والتي تأتي استكمالاً للاتفاقيات السابقة مع الشركة الاردنية لضمان القروض، لسد الفجوة في الطلب على الائتمان في المملكة وتوسيع نطاق التمويل الاسلامي ليشمل المزيد من شرائح المجتمع بكفالة الشركة الأردنية لضمان القروض، وذلك لمعالجة عدم توفر الضمانات الكافية لدى هذه الفئات.

٨ ـ توجد شركة تابعة  لمصرفنا متخصصة لتمويل المشاريع وذوي الحرف الصغيرة والمهنيين ومشاريع قطاع المرأة.

٩ـ ان دور مصرفنا في دعم المشاريع الصغيرة لا يتوقف عند التمويل الذي يقدمه بشكل مباشر لهذه المشاريع مقابل عائد، وإنما يتعداه الى تقديم التمويل لها بدون عائد وبطريقة غير مباشرة ، وذلك من خلال القروض الحسنة التي يقدمها البنك لغايات اجتماعية مبررة، وبلا شك فإن جزءًا من هذه القروض يتجه الى تمويل المشاريع العائلية الصغيرة  حيث بلغ إجمالي القروض الحسنة التي قدّمها البنك منذ تأسيسه وحتى نهاية عام 2017 حوالي 268 مليون دينار استفاد منها حوالــي 447 الف مواطن منها خلال عام 2017حوالي 13.6 مليون دينار استفاد منها 20.9  الف مواطن.

١٠ـ وفي نفس السياق، فإن التبرعات والمساعدات التي يقدمها مصرفنا وخاصة للجمعيات والهيئات الخيرية، لا بد وان يذهب جزء منها لتمويل مشاريعها التي هي صغيرة حُكمًا،  حيث بلغ إجمالي التبرعات والمساعدات التي قدّمها البنك منذ  تأسيسه وحتى نهاية عام 2017  حوالي11.4 مليون دينار منها 880 ألف دينار خلال عام 2017  موزعة على عدد كبير من الجمعيات والهيئات الخيرية في الأردن.

١١ـ يتطلع مصرفنا  باستمرار الى التعاون مع مختلف أبناء ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع النسائي لما فيه مصلحة المجتمع والإسهام في كل ما يعود بالنفع والخير على الجميع حيث تم توقيع مذكرات تفاهم مع الهيئات النقابية من مهندسين وأطباء وصيادلة وأطباء بيطريين ومهندسين زراعيين ومعلمين وغيرهم استفادوا من خدمات البنك والتمويلات المختلفة لمشاريعهم.

١٢ـ استضاف مصرفنا وشارك في العديد من اللقاءات والمؤتمرات و الندوات  والدورات التدريبية المختلفة  التي تتعلق بتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وذلك إدراكًا من البنك لأهمية ما ينتج من توصيات وإرشادات تساهم في هذا المجال.

ان ما تم استعراضه عن دور مصرفنا في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة SME’S وتمكين المرأة يعد تطبيق عملي لتحمل مصرفنا لمسؤولياته الاجتماعية التي هي من أهم غايات وأهداف البنك منذ تأسيسه لتحقيق مفهوم التنمية المستدامة الاقتصادية والاجتماعية والمساهمة في نمو وتطور وبناء المجتمع ودعم الاقتصاد الوطني.

في الختام،  نأمل ان يتيح هذا المنتدى المتخصص للجميع وبالذات لأصحاب الاختصاص التشاور والنقاش والمساهمة في التطوير والابتكار في مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتأهيلها على تمكين المرأة  للارتقاء بالعمل المصرفي ودعمه والنهوض به في مختلف التحديات التي تواجهه.

كما أؤكد على استمرارية تواجد مصرفنا بمختلف اللقاءات التي تدعم العمل المصرفي العربي والإسلامي وتؤكد دور مصرفنا الاجتماعي وتحمله لمسؤولياته الاجتماعية جنباً الى جنب في أدواره الاقتصادية والتنموية التي تدعم اقتصادنا الوطني وتخدم أبناء امتنا، مكررين شكرنا لكل من شارك في إنجاح فعاليات هذا اللقاء وبارك الله في جهودكم جميعاً.

 

* كلمة القاها السيد موسى شحاده

في منتدى المشروعات الصغيرة والمتوسطة

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة