كشف إبراهيم الزعابي مدير عام هيئة التأمين، عن سعي الهيئة إلى تأسيس مجمعات تحالفات «تأمينية pool» لاكتتاب الأخطار المتعلقة بالطيران والصناعة البحرية ككل في الإمارات خلال الفترة القادمة.
وأضاف الزعابي: «في ما يتعلق بتأثيرات التغيرات المناخية على الاقتصادات العالمية والقطاعات المختلفة، تأتي أهمية إطلاق منتجات تأمينية جديدة لتغطية الكوارث الطبيعية وما يترتب عليها من زيادة حجم الأقساط المكتتبة، وتغطية الأخطار المحدقة بها».
توقع الزعابي أن ينمو قطاع التأمين في الدولة بمعدل ١٠٪ في عام ٢٠١٩، وبذلك تستمر دولة الإمارات العربية المتحدة في الاحتفاظ بصدارة ريادتها لقطاع التأمين في دول المنطقة وشمال إفريقيا من حيث الأقساط المكتتبة خلال السنوات العشر السابقة.
وعن أهم النتائج التي حققتها «الوثيقة الموحدة» بعد مرور ٣ سنوات من تطبيقها مطلع عام ٢٠١٧، قال الزعابي: «بدأت نتائج شركات التأمين بالتعافـي بعد سنوات من عملية البيع دون السعر الفني التأميني الصحيح (حرق الأسعار)، حيث تبيّن بعد الدخول في الربع الرابع من هذا العام، استقرار أسعار وثائق تأمين المركبات، إضافة إلى وجود معدل خسارة ضمن مستويات مقبولة جدًا».
وتطرق الزعابي خلال الحوار إلى أهمية معرض إكسبو ٢٠٢٠ الذي يمثل فرصة جيدة لإحداث طفرة في الاقتصاد الوطني، نظرًا لما يصاحبه من خدمات وفعاليات لاستيعاب عشرات الملايين من الزوار. وعن ضرورة التأمين على كافة المباني السكنية والمجمعات التجارية في الدولة، مدفوعًا بتوقعات تطبيق إلزامية التأمين الصحي على كافة المقيمين في الإمارات.
وفي ما يتعلق بالتأمين البحري والطيران المدني قال المدير العام لهيئة التأمين إبراهيم الزعابي: «يخضع التأمين البحري بكافة أنواعه، بما في ذلك التأمين البحري للبضائع وتأمين مسؤولية السفن، وتأمين جسم السفينة، لاعتبارات السوق والاقتصاد الحر، ولا توجد تعريفة موحّدة له، حيث إن تدخل الهيئة في الأسعار يكون ضمن أضيق نطاق، ومثال ذلك تأمين المركبات، وهو تأمين ذو طابع اجتماعي يختلف بطبيعته عن التأمين البحري، إلا أن الهيئة تضع الضوابط القانونية التي تحد من موضوع حرق الأسعار، وقد أصدرت عام ٢٠١٦ القرار رقم ١١ الخاص بمراجعة سياسة التسعير التي تطبقها الشركة في مجال تأمين الممتلكات والمسؤوليات، حيث تلتزم الشركة بمراجعة سياسة التسعير من خلال خبير إكتواري مرخص ومقيد لدى الهيئة، بحيث تتضمن تحديد مدى كفاية عوامل الخطر التي يتم أخذها بعين الاعتبار عند تحديد الأسعار، ودراسة مدى كفاية أسعار كل منتج تأميني على حدة، وغيرها من الضوابط الفنية التي من شأنها أن تمنع عملية حرق الأسعار».
وبالنسبة لموضوع تأمين مسؤولية السفن وتأمين أجسام السفن، لغايات تجاوز موضوع الطاقة الاستيعابية (Capacity)، فإنه من الممكن اللجوء إلى موضوع تأسيس مجمعات تأمينية، حيث تشترك عدة شركات تأمين وطنية في عمل مجمّع (Pool) يقوم بأخذ حصة من المخاطر، ويتم إسناد الجزء الباقي من الحصص إلى أسواق إعادة التأمين العالمية، بما يسهم في توفير التغطية التأمينية المطلوبة ويتم توزيع ذلك الخطر على عدة شركات محلية، الأمر الذي يجنّب حصول تعثر من قبل شركة واحدة وتوزيع الخطر على عدة جهات، وفي الوقت ذاته يمنح الشركات الداخلة في المجمّع قوة تفاوضية في تخفيض تكلفة إعادة التأمين من الأسواق العالمية. أما بالنسبة لموضوع التأمين البحري على البضائع فإنه يخضع لشروط عقد البيع وفقًا للـ (Incoterms) الصادرة عن غرفة التجارة الدولية (ICC).
وفي ما يتعلق بالتأمين على صناعات الطيران والفضاء في الدولة، قال الزعابي: «تقوم هيئة التأمين باتخاذ جميع الإجراءات وتوفير الحلول التأمينية التي من شأنها من زيادة نسبة الاحتفاظ، وتمكين شركات التأمين الوطنية من قبول الأخطار ذات الطبيعة الخاصة التي عادة ما كانت تسرب للأسواق العالمية، ومن ضمن ذلك موضوع تأسيس المجمعات التأمينية التحالفات».
وأشار مدير عام هيئة التأمين إلى وجود تجربتين كبيرتين ناجحتين في مجال تأسيس المجمعات التأمينية، هما مجمع تأمين الأخطار النووية ومجمّع تأمين العمالة الوافدة والعمالة المنزلية، حيث أسهمت في إطلاقهما وتأسيسهما بالتعاون مع الجهات المعنية في الدولة، إذ تشترك عدة شركات تأمين وطنية في عمل مجمّع (Pool) يقوم بأخذ حصة من المخاطر، ويتم إسناد الجزء الباقي من الحصص لأسواق إعادة التأمين العالمية، حيث يسهم ذلك في توفير التغطية التأمينية المطلوبة ويتم توزيع ذلك الخطر على عدة شركات محلية، الأمر الذي يجنّب حصول تعثر من قبل شركة واحدة وتوزيع الخطر على عدة جهات، وفي الوقت ذاته يمنح الشركات الداخلة في المجمع قوة تفاوضية في تخفيض تكلفة إعادة التأمين من الأسواق العالمية، وكذلك يؤدي إلى بناء وتراكم الخبرات في هذا المجال في التأمين، وتعمل هيئة التأمين حاليًا على زيادة المجمعات التأمينية، ليس فقط في مجال الطيران، وإنما في مجالات أخرى.
وتابع الزعابي: «من المتوقع أن ينمو قطاع التأمين خلال عام ٢٠١٩ بمعدل ١٠٪، الأمر الذي سيسهم في احتفاظ سوق التأمين في الدولة بتصدره المركز الأول على مستوى الدول العربية وشمال إفريقيا (MENA) من حيث الأقساط المكتتبة خلال ١٠ أعوام السابقة، فيما يتقدم السوق مركزًا واحدًا سنويًا على المستوى العالمي وصولاً إلى المركز ٣٧ عالميًا عام ٢٠١٨».
وتقوم شركات التأمين بتجميع المدخرات الوطنية وتوجيهها نحو المشاريع الاستثمارية، مما يؤدي إلى الاستقرار التجاري ودعم التنمية الاقتصادية، إذ بلغ إجمالي استثمارات شركات التأمين ٦٣،٦ مليار درهم عام ٢٠١٨، مما يؤكد أهمية هذا القطاع ودوره الحيوي بالنسبة للاقتصاد الوطني، ومن المتوقع استمرار النمو في الربع الرابع من عام ٢٠١٩ بما ينسجم مع التنمية الاقتصادية في دولة الإمارات.
ويقوم نشاط التأمين بدور رئيسي في حماية الأفراد والممتلكات من حيث ضمان الوفاء بالالتزامات لحملة وثائق التأمين، فضلاً عن دوره الاستثماري في تجميع المدخرات الوطنية وتنميتها واستثمارها الأمثل، بما يتفق ومتطلبات تلك الصناعة وتدعيم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتتمثل المعطيات الاقتصادية في معرض إكسبو ٢٠٢٠، الذي يمثل فرصة جيدة لإحداث طفرة في الاقتصاد، نظرًا لما يصاحبه من خدمات وفعاليات لاستيعاب عشرات الملايين من الزوار، كما يساعد تطبيق إلزامية التأمين الصحي على كافة المقيمين في الإمارات برفد الاقتصاد الوطني بأقساط تأمينية جيدة، بما يحافظ على تنويع المنتجات المقدمة لحملة الوثائق.
كما يسهم سعي هيئة التأمين إلى تأسيس شركات إعادة تأمين في سوق التأمين في دولة الإمارات، وزيادة نسبة الاحتفاظ بأقساط التأمين المكتتبة داخل الدولة، من خلال مشروع تنظيم أعمال إعادة التأمين، في زيادة حجم الاستثمارات والاحتفاظ بها في شرايين الاقتصاد الوطني.
وشدد الزعابي على أهمية استحداث منتجات تأمينية مبتكرة مرتبطة بالكوارث الطبيعية في ظل حالات التغير المناخي التي يشهدها العالم حاليًا، ومدى ارتباطها الوثيق بالاقتصادات العالمية والقطاعات الإنتاجية، والاقتصاد الوطني الإماراتي مفتوح عالميًا وجزء من الحالة الاقتصادية العالمية، فعلى الرغم من توقع العديد من التغيرات المناخية خلال السنوات القادمة، فإنها ستساعد في مجال البحث عن موارد الطاقة المتجددة والتكيّف مع المتغيرات المناخية القادمة، وهنا تظهر أهمية التغطيات التأمينية الجديدة في تغطية الكوارث الطبيعية ويترتب معه زيادة حجم الأقساط التأمينية المكتتبة وتغطية أخطار جديدة.
ومن أهم العوامل التي عززت قطاع التأمين في الإمارات تشكيل لجنة تسوية منازعات التأمين، تنفيذًا للقانون الاتحادي رقم ٣ لسنة ٢٠١٨، القاضي بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم ٦ لسنة ٢٠٠٧ بشأن إنشاء هيئة التأمين وتنظيم أعماله، والذي أناط بالهيئة تسوية المنازعات الناشئة عن عقود وأعمال وخدمات التأمين قبل العرض على المحكمة الابتدائية، إضافة إلى الانتقال إلى الجيل القادم من الرقابة على قطاع التأمين عبر إطلاق منصة الإشراف الرقمية Digital Supervisory Platform والربط الإلكتروني مع شركات التأمين.

