إنتقل السيد لوسيان لطيف ليشغل منصب عضو منتدب في مجموعة UFA للتأمين والعمل على تحقيق حلم جديد يقضي بتوسيع آفاق وإمكانات وقدرات هذه المجموعة وجعلها على مستوى عالمي متقدم وقادر على إحداث فارق كبير وتغيير نوعي في عمليات المقاربة والتأثير الاقتصادي… يساعده في ذلك وجود أشخاص على رأس هذه المجموعة يشاركونه الحلم ويقدمون له كل الإمكانات اللازمة واضعين في خدمته طاقات متنوعة ومتجددة.

السيد لوسيان لطيف يشير في الحديث معه إلى خطة عمله في المجموعة الجديدة، كاشفًا عن بعضٍ من أحلام، من شأن تنفيذها الإرتقاء بهذه المجموعة إلى مصاف زميلاتٍ لها في دول متطورة ومتقدمة، قادرة على إحداث فارق كبير في العملية الاقتصادية ككل.

* أين هو لوسيان لطيف اليوم؟

بعد مرور ٢٨ عامًا على عملي كرئيس تنفيذي في الشركة اللبنانية السويسرية للتأمين وإعادة التأمين والنجاحات التي حققتها فيها، سواء على صعيد الإنتشار الجغرافـي في ٧ بلدان أو على صعيد المحفظة التأمينية التي شهدت إرتفاعًا ملحوظاً، بحيث أصبحت واحدة من أهم شركات التأمين العاملة في لبنان أو الخدمات التي تميزت بها… قررت التغيير والإنتقال إلى مجموعة UFA للبدء في تنفيذ حلم جديد فيها مع حالمين كبار.

UFA شركة متوسطة الحجم حاليًا أقساطها تصل إلى نحو ٣٠ مليون د.أ. ونحلم بزيادة أعمالها وتوسيع شبكة وجودها من لبنان إلى المنطقة والعالم، بفعل إمكاناتها الضخمة وطاقاتها المتنوعة وخبراتها المتعددة.

* ما هي خطة عملكم لـ UFA؟

تتواجد المجموعة اليوم في ١٢٣ شركة في أكثر من ٢٣ بلدًا حول العالم، تحت أسماء مختلفة وفي شركات متعددة، من تأمين وإعادة تأمين وتسوية خسائر وتكنولوجيا…

هدفنا تأسيس شركة عالمية تحت إسم UFA INTERNATIONAL، ينضوي تحت لوائها عدد كبير من الشركات في مختلف البلدان، على أن تعمل لاحقًا لدراسة كل فرص التوسع والقيام بإستثمارات جديدة في مرحلة لاحقة.

* وماذا عن UFA لبنان؟

قطاع التأمين اللبناني في حاجة إلى تغيير الأنظمة والقوانين والتشريعات التي ترعى عمله بهدف تحديثها وتطويرها وجعلها في مرتبة القوانين المعمول بها في الدول المتقدمة… هكذا فقط يمكننا بناء قطاع تأميني محلي قادر على مواجهة التحديات ومواكبة المرحلة المقبلة.

نحتاج في لبنان إلى وحدات تأمينية كبرى تتمتع برساميل ضخمة وإحتياطات هامة وقدرات مهنية وتقنية قادرة على مواكبة المستجدات الحاصلة في هذا القطاع… لا أن تكتفي بلعب دور الوساطة وتكون مجرد واجهة لشركات الإعادة العالمية، لا بل أن يصبح لدينا القدرة على تحمل جزء كبير من المخاطر والمعرفة للتعاطي مع المخاطر الجديدة في مختلف المجالات لاسيما التكنولوجية منها كالمخاطر السيبرانية مثلاً.

UFA تهدف لبلوغ مثل هذه المرحلة، ونحن لذلك سنعمل على إقتناص الفرص المناسبة لإجراء عمليات دمج أو إستحواذ لشركات مليئة وقادرة على تقديم قيمة مضافة لأعمالنا، مع سعينا الدائم لدى المسؤولين لإحداث التغيير المطلوب في الأنظمة والقوانين المرعية الإجراء.

* هل من إطار زمني لهذه الخطة؟

عملية التنفيذ بدأت والخطوات الأولى تمت. رئيس الـ UFA السيد جورج شلهوب أعطى إشارة البدء للإنطلاق وقد اتخذنا الترتيبات اللازمة لذلك.

الإمكانات المتوافرة لدى UFA تجعلها في موقع القادر على التعاطي والتعاون حتى الإندماج مع شركات مثيلة في مختلف دول العالم، على قاعدة الربح المتبادل (WIN – WIN) وقد نشهد خطوات تنفيذية وعملية قريبًا.

إن شركة تأمين بإمتدادات عالمية وقدرات مميزة، قادرة على توفير خدمات لن تتمكن الشركات المحلية من توفيرها إطلاقًا، أي بمعنى آخر فإن القدرة على جذب الأعمال والتوسع والإنتشار يبقى من نصيب الشركات الكبرى ذات الإمتدادات الإقليمية والعالمية.

* بالانتقال من الإطار الخاص إلى العام، ما هي قراءتكم للواقع التأميني المحلي في ظل الأزمة الاقتصادية التي تجتازها البلاد؟

يمر لبنان بأزمة اقتصادية حادة لم يشهدها في تاريخه الحديث، بفعل الآداء السياسي السيء للمسؤولين اللبنانيين على إمتداد العقود الماضية وإنصرافهم إلى تقاسم المغانم وتعاملهم مع مؤسسات الدولة والقطاع العام من منطلقات فئوية ومصلحية ضيقة للغاية، بما أدى إلى إهتراء تلك المؤسسات وإنتشار الفساد فيها وتخلفها عن تلبية حاجات المواطنين.

لم يعمل أصحاب القرار في لبنان من أجل خدمة الاقتصاد اللبناني وتوفير مقومات النجاح والإستمرار له، على رغم توافرها في شكل دائم ومستمر، إنما تحركوا بفعل مصالحهم ورغباتهم لتحقيق منافع خاصة لهم وأهملوا كل ما يتعلق بمصلحة الوطن والمواطن.

إنفجار الأزمة الاقتصادية أدى إلى تضرر كل القطاعات الخدماتية والإنتاجية، ومنها قطاع التأمين الذي بات يعاني من مشاكل عدة تتعلق بصعوبة تحصيل الأموال واستحالة الحصول عليها بعملة العقد الأساسي، بما يرتّب مشاكل عدة بين الشركة والعميل حاضرًا ومستقبلاً.

إن القرار الذي إتخذته المصارف اللبنانية والقاضي بمنع تحويل الأموال من لبنان إلى الخارج يشكل أزمة وجودية لقطاع التأمين اللبناني، حيث أن عددًا من شركات التأمين قد يصبح عرضةً للانكشاف وغير قادر على تغطية عقوده لدى شركات الإعادة… كما أن هذا القرار من شأنه الانعكاس سلبًا على صورة لبنان والثقة الإقليمية والدولية به.

إن معالجة فورية وسريعة لهذا الموضوع أمرٌ ضروري وأساسي ومن واجب السلطات المسؤولة العمل على تحقيقه فورًا.

من المشاكل التي ستعترض قطاع التأمين تلك المتعلقة بإرتفاع أسعار الإستشفاء كما قطع الغيار والمواد الأولية المستوردة… في وقت أصبحت فيه الشركات عاجزة عن رفع أسعار بوالصها بالعملة المحلية، بما يؤدي إلى تكبدها خسائر عدة في هذا المضمار.

* ما هو الحل برأيكم؟

الثقة مفتاح الحل ومن دون ذلك سنبقى متخبطين في المشاكل المالية والنقدية الصعبة، مهما تعددت الحلول الظرفية والمهنية، لأنها تبقى كالمسكّنات في علاج مريض على شفير الموت.

في مصر، وعند وقوع أزمة مماثلة، عمد عدد من شركات الإعادة على إفتتاح حسابات له في المصارف المصرية.

لا يمكن إلزام شركات الإعادة بإعتماد مثل هذا الحل على رغم أنه يساعد كثيرًا في تخطي أزمة التحويل إلى الخارج، التي تعاني منها حاليًا شركات التأمين المحلية… لكن مشاكل القطاع تفوق ذلك بكثير.

* هل اتخذت UFA التدابير اللازمة لمواجهة هذه الأزمة؟

تحاول UFA من خلال ملاءتها وقدراتها وإمكاناتها، إضافةً إلى شركاتها الشقيقة أو التابعة التي تعمل في الخارج، لوضع أفضل الحلول في هذا الإطار. إلا أننا نؤمن أن قطاع التأمين اللبناني بحاجة الى إيجاد حلّ شامل يحمي جميع المؤمّنين.

* هل تعتقدون أن أسعار التأمين عالميًا قد بدأت مسيرتها نحو الإرتفاع؟

نشهد تشددًا في بعض الشروط حينًا وإرتفاعًا لأسعار بعض المنتجات أحيانًا أخرى وذلك حسب المناطق والشركات، لكننا لم نصل بعد إلى مرحلة الإنتهاء من دائرة الأسعار اللينة الى دائرة الأسعار المتشدّدة.

التنافس الحاد الذي تشهده الأسواق بين الشركات في مختلف دول العالم والطاقات الإكتتابية المتزايدة بفعل توجّه رساميل كبرى نحو هذه الصناعة… أمورٌ تجعل التوقعات حول إرتفاع الأسعار غير متفائلة.

* تحدثتم عن الدمج. هل تعتقدون أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يجتازها لبنان ستدفع في إتجاه الدمج بين الشركات؟

تتمتع شركات التأمين العاملة في لبنان برساميل وإحتياطات عادية غير كافية على توفير مناعة وصلابة لها لمدة طويلة من الزمن، بما يجعل البعض منها في واقع مالي ونقدي صعب للغاية يدفعها لطلب الإستحواذ أو الدمج.

إن غياب حوافز تشجيعية على الدمج أو الإستحواذ لا يصب في مصلحة مثل هذا التوجه، لكن صعوبة الأوضاع لا تترك للإنسان خيارًا في بعض الأحيان.

* أشرتم إلى موضوع التكنولوجيا، ما أهميتها في قطاع التأمين؟

إن نظرةً سريعة إلى أنشطة شركات التأمين والإعادة العالمية يبيّن لنا بوضوح توجهها نحو الإستحواذ على شركات تقنية ناشئة وواعدة بهدف توفير البرامج المعلوماتية والتقنية لها لتحسين تجربة العملاء والإرتقاء بمستوى الكفاءة التشغيلية، إذ يعتبر الإبتكار والتكنولوجيا من الركائز الأساسية لدفع مسيرة النمو والإزدهار لأعمال شركات التأمين.

مع التطور المتسارع في عالم التكنولوجيا، فإننا سنشهد بلا أدنى شك المزيد من الإستثمارات الكبرى في التقنيات الذكية مثل تطبيقات الذكاء الإصطناعي وأنظمة ذكاء الأعمال والتعلم الآلي التي تسهم في تحسين المنتجات والخدمات المقدمة للعملاء.

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة