يشير السيد ريكاردو سليمان، رئيس مجلس ادارة ومدير عام شركة فيدلتي للتأمين، الى أبرز المشاكل التي يواجهها قطاع التأمين اللبناني بفعل الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يجتازها لبنان عارضًا مجموعة من الحلول الممكنة.
ويتحدث السيد ريكاردو سليمان عن نتائج اعمال شركة فيدلتي للعام ٢٠١٩، حيث لم تتمكن من تحقيق الأرقام المتوقعة، إنما حافظت على رقم مميز رغم التحديات الصعبة.
* يمر لبنان في ظروف سياسية واقتصادية صعبة للغاية، تنعكس سلبًا على قطاع التأمين…
كيف يمكن تعداد هذه المشاكل وطرق مواجهتها وحلّها؟
تزداد المشاكل التي يعاني منها قطاع التأمين اللبناني وتتعقّد مع توسّع الأزمة الاقتصادية وانتشارها وتعمقها.
تحويل الأموال من شركات التأمين المحلية الى شركات الإعادة العالمية يأتي في طليعة المشاكل وأخطرها، ذلك أنه يهدد القطاع في استمراره وصيرورته ويحول دون قدرته على أداء دوره بشكل دائم ومستمر، بما يدفعنا للمطالبة باتخاذ التدابير اللازمة التي تكفل لشركات التأمين حرية تحويل الأموال الى شركات الإعادة. هنا لا بد من الاشارة الى أن لجوء شركات التأمين المباشر لإجراء عمليات تحويل العملة الوطنية الى عملة أجنبية في السوق الثانوية لتأمين النقد الأجنبي وايداعه في المصارف كأموال طازجة (Fresh Money) يكبد الشركات خسائر تتراوح بين ٣٠ و٤٠٪ من الكلفة الإجمالية، بما يقضي تمامًا على الأرباح ويكبّد الشركات خسائر كبرى، ناهيك عن أن أغلب الشركات تحصّل أقساطها على أساس السعر الرسمي وتدفع مطالبتها بالدولار الاميركي.
التراجع الفعلي لسعر صرف العملة الوطنية دفع بالأسعار صعودًا وزادت الكلفة بنسب مختلفة تتراوح بين ١٠ و٤٠٪، بما رفع الكلفة على شركات التأمين العاجزة بدورها عن رفع أسعارها بسبب تراجع القدرات الشرائية للمواطنين من جهة والمشاكل المالية والنقدية التي تتخبط بها الشركات والمؤسسات من جهة أخرى.
في المشاكل أيضًا، لا بد من التوقف عند المشاكل الإنسانية والاجتماعية والحياتية والنفسية التي يمر بها المواطن اللبناني، والتي تدفعه الى اليأس وإعلان العجز عن المواجهة، وهذا أخطر ما يمكن أن يصيب الإنسان في حياته وعمله.
الأوضاع الأمنية لا زالت حتى الآن مضبوطة على رغم اقفال الطرق حينًا وحصول تظاهرات وتجمعات أحيانًا أخرى.
* كيف تتعاطون كشركة مع مثل هذه التحديات؟
من المفروض أن نصمد، لأن التراجع ممنوع والخضوع لمبدأ المشاكل والاضطرابات غير مسموح والسقوط في الفوضى مرفوض، وذلك يستهلك من طاقاتنا وإحتياطاتنا وقدراتنا التي بنيناها على إمتداد الأعوام الماضية.
* تترافق الاضطرابات السياسية والمشاكل الاقتصادية مع تحديات تواجه قطاع التأمين في شكل خاص وأكيد، ومنها ضرورة تطبيق المعيار المحاسبي الجديد IFRS١٧ مع حلول العام ٢٠٢٠
كيف تنظرون الى ذلك؟
باشرنا في شركة فيدلتي بإجراء سلسلة ندوات ومحاضرات وإقامة ورش عمل متخصصة لشرح هذا المعيار المحاسبي الجديد وطرق تطبيقه والالتزام بمفاعيله التي ستتحول واقعًا لا يمكن الخروج عنه العام ٢٠٢٢.
ان هذا المعيار المحاسبي الجديد من شأنه إحداث إنقلاب كبير في طريقة الاحتساب داخل شركة التأمين وسيؤثر بالتأكيد في الاحتياطات ونسب الملاءة والرساميل، ناهيك عن متطلباته لجهة ضرورة وجود كوادر محاسبية وفنية قادرة على التعاطي معه بايجابية عالية.
* نلاحظ، على المستوى العالمي، وجود تشدد في الشروط وإتجاه لرفع الأسعار. ما تعليقكم؟
لم نلمس حتى الآن أي إتجاه لرفع الأسعار من قبل شركات الإعادة التي نتعاطى معها، لا بل فإننا جددنا عقود الإعادة وفق الشروط والأسعار السابقة نفسها.
نعمل مع شركات الإعادة من منطلق الشراكة وليس وفقًا لمعادلة الزبائن، حيث نتشارك الأرباح والخسائر معًا، بشفافية عالية.
* كيف تنظرون الى عمل وأداء وزارة الاقتصاد والتجارة وهيئة الرقابة على شركات الضمان؟
كان من المقدر أن يعمل وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش بطريقة أفضل بكثير وأن يقدم للقطاع المزيد من الحوافز والإجراءات والتدابير التي تساعد في تقدمه وازدهاره، لكن الأوضاع والظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان حالت دون ذلك. وفي رأيي أنه يجب الإستفادة من خبرة وتجارب الوزير منصور بطيش في أية حكومة جديدة.
هيئة الرقابة تعمل قدر إستطاعتها ووفق ظروف صعبة. من المفروض وجود تعاون متبادل بين الهيئة والشركات لما فيه مصلحة هذا القطاع الحيوي والفاعل في الاقتصاد الوطني.
* ماذا عن فيدلتي للتأمين للعام ٢٠١٩؟
حتى نهاية الفصل الثالث من العام ٢٠١٩ كانت الأمور تسير بشكل جيد والأرقام تحقق تغيرات نوعية… لكن التطورات والأحداث التي وقعت في الفصل الأخير من العام انعكست سلبًا وتراجعًا في الإنتاج.
لن نتمكن من تحقيق نسبة النمو التي كنا نحلم بها، لكننا لن نتراجع عن الـ١٠٠ مليون دولار كرقم انتاج.
النمو في التأمين على الحياة جيد جدًا، حيث الإنتاج يستمر في نموه الطبيعي والجهاز الإداري يعمل بطريقة فاعلة بفعل الكفاءات والطاقات والكوادر التي تتواجد في الشركة وتقدم برامج حديثة ونوعية للتأمين على الحياة.
نأمل ختامًا إنتهاء الأزمة التي تتخبط بها البلاد والعودة الى حال أفضل من الاستقرار والنمو.

