يقول الرئيس أسعد ميرزا، رئيس مجلس إدارة ومدير عام شركة THE CAPITAL للتأمين وإعادة التأمين أن الأزمة الاقتصادية الحادة التي تضرب لبنان انعكست سلبًا على قطاع التأمين الذي بات في مواجهة إستحقاقات مصيرية وصعبة للغاية، داعيًا المسؤولين إلى إتخاذ الخطوات اللازمة لوضع حدّ للتدهور القائم وإنقاذ الاقتصاد من مخالب السياسة.
الرئيس أسعد ميرزا يتحدث أيضًا عن تأثيرات المعيار المحاسبي الجديد على قطاع التأمين المحلي وعن إرتفاع الأسعار والنتائج المتوقعة بفعل إستمرارية الأزمة.
* هناك وضع إستثنائي في لبنان ينعكس سلبًا على مجمل القطاعات الاقتصادية.
كيف ترون إنعكاسات هذا الوضع على قطاع التأمين في لبنان؟
الأزمة الاقتصادية الحادة التي يمر بها لبنان حاليًا هي نتيجة تراكمات على إمتداد الأعوام الماضية، لم تتم معالجتها من قبل المسؤولين بطريقة صحيحة وجدّية، لأنهم انصرفوا عنها إلى مماحكات سياسية وسعي دائم ومستمر للوصول إلى السلطة والإستفادة من منافعها وتقاسمها كمغانم بدل التعاطي معها من موقع المسؤولية.
لقد تجاهل أصحاب القرار في لبنان، منذ نهاية الحرب بداية التسعينات من القرن الماضي، ضرورة السعي والعمل لبناء دولة على أسس سياسية واقتصادية واجتماعية، فتراكمت المشاكل وانفجرت تباعًا، وصولاً إلى الإنهيار الأكبر الذي نعيشه حاليًا. الأزمة الحالية لها ارتدادات قوية وهدّامة على مجمل القطاعات الخدماتية والمالية والإنتاجية، وما نراه اليوم من إقفال لعدد من المؤسسات وتسريح لموظفين وعمال وإرتفاع في الأسعار… تعتبر تجليات هذه الأزمة وتداعياتها، التي ستزداد وتتوسع في حال لم يتم تداولها سريعًا وتوفير الحلول المناسبة والملائمة لها طالما أن الوقت لا يزال يمر بذلك.
قطاع التأمين كان قد بدأ يعاني منذ فترة من صعوبات تتمثل في عدم القدرة على تحصيل الأموال وبدلات البوالص من جهة، ومن تراجع الإنتاج بفعل الركود الاقتصادي من جهة أخرى.
التداعيات ازدادت خطورة مع بداية الفصل الرابع من العام الماضي، حيث اشتدت أزمة السيولة وتوقفت الأعمال وأصبح من الصعب حينًا والمستحيل أحيانًا تحويل الأموال من شركات التأمين إلى شركات الإعادة، بما يهدد إستمرار العقود القائمة بين الشركات اللبنانية وشركات الإعادة العالمية. من هنا ضرورة السعي والعمل لدى الجهات المسؤولة من أجل التواصل لإيجاد الحلول اللازمة لتسهيل التحويلات المطلوبة إلى شركات الإعادة والتي لا تزيد قيمتها عن ٣٠٠ مليون دولار أميركي لضمان إستمرار عمل وفعاليات هذا القطاع.
من واجب جمعية شركات التأمين التحرك سريعًا لوضع خطة لإدارة هذه الأزمة التي ستمتد لمدة طويلة، حفاظاً على أموال المؤمنين ومصالحهم كما المؤسسات التي يتولون إدارتها.
* هل تعتقدون أن هذه الأزمة ستؤدي إلى إخراج عدد من شركات التأمين من السوق؟
بالتأكيد، لأن عددًا من الشركات لن يتمكّن من الصمود في مواجهة مثل هذه الضغوط القوية في ظل تراكم الأزمات وتعددها.
إن الشركات التي لا تتمتع بالملاءة اللازمة والسيولة الكافية والإدارة الكفوءة ستكون في وضع صعب للغاية في المرحلة المقبلة. مع التنويه هنا إلى أن إدارات الشركات كان من واجبها التنبّه إلى خطورة المرحلة من خلال المؤشرات التي كانت تظهر تباعًا على إمتداد العامين الماضيين.
* يترافق الوضع الاقتصادي الصعب في لبنان مع إستعدادات قطاع التأمين في مختلف دول العالم لتطبيق المعيار المحاسبي الجديد IFRS١٧…
المعيار المحاسبي الجديد IFRS١٧ سيترك تأثيرات كبيرة في قطاع التأمين وسيبدل المفاهيم ويعيد صياغة الهيكلية المالية للشركات… وهو في حاجة إلى نظام محاسبي جديد وأشخاص يتمتعون بالقدرة على التعامل معه وتقديم الحسابات المالية على أساسه، وهو يتطلب إمكانات مالية للتكيّف معه.
اقترحت على رئيس الجمعية إقامة ندوات وورش عمل متخصصة لشركات التأمين المحلية، بهدف الإطلاع على مندرجاته من جهة والتخفيف من التكاليف العامة من جهة أخرى. هيئة الرقابة على شركات الضمان أرادت القيام بهذه المهمة بالتنسيق مع إحدى الشركات المتخصصة من الخارج، لكن هذا لم يحصل حتى تاريخه بسبب الأوضاع المستجدة منذ بداية الثورة في لبنان، مع الإشارة إلى أن الوقت يداهمنا والتطبيق العملي والفعلي لهذا المعيار المحاسبي الجديد سيبدأ العام ٢٠٢٢.
* هل تلاحظون تشددًا في الأسعار والشروط من قبل شركات الإعادة الكبرى؟
لم نشعر بمثل هذا التشدد حتى الآن. وفي إعتقادي أن شركات الإعادة تتعامل مع كل شركة على حدة بحسب أرقامها ونتائجها، علمًا ان عددًا من مسؤولي شركات الإعادة قد أدلى بتصريحات تتناول موضوع إرتفاع الأسعار في الفترة المقبلة.
* ماذا عن نتائج شركة THE CAPITAL؟
استمرت الأوضاع والأرقام والنتائج جيدة حتى نهاية الفصل الثالث من العام الماضي، لكن نتائج الفصل الأخير غيّرت المعادلة والحسابات… ومع ذلك وعلى رغم كل الوضع القائم في البلاد فإننا ما زلنا محافظين على فريق العمل بأكمله ونزيد إصرارًا على مبدأ الاستمرارية والتفاؤل بالمستقبل.

