حسب ما ورد في «تقرير الإستثمار العالمي ٢٠١٩» الصادر عن مؤتمر الأمم المتّحدة للتجارة والتنمية – الأونكتاد (UNCTAD) هذا الشهر، إنخفض حجم الإستثمارات الأجنبيّة المباشرة الوافدة حول العالم (وذلك للعام الثالث على التوالي) بنسبة ١٣٪ في العام ٢٠١٨ إلى ما دون الـ ١،٣٠ ترليون د.أ.، وهو المستوى الأدنى منذ الأزمة الماليّة العالميّة. وقد عزا التقرير هذا الإنخفاض بالأخص إلى إستعادة الشركات الأميركيّة المتعدّدة الجنسيّات لإيراداتها المجمّعة من الخارج خلال النصف الأول من العام ٢٠١٨، نتيجة بعض الإصلاحات الضريبيّة التي حدثت في الولايات المتحدة الأميركيّة مع نهاية العام ٢٠١٧. في التفاصيل، أفاد التقرير بأن الإستثمارات الأجنبّية المباشرة الوافدة إلى الدول المتطورة وقد تراجعت بنسبة ٢٧٪ في العام ٢٠١٨ إلى ٥٥٧ مليار د.أ.، وهو المستوى الأدنى منذ العام ٢٠٠٤، مع العلم بأن حجم تلك الإستثمارات قد إنخفض في أوروبا بحوالي الـ ٥٠٪ إلى ما دون الـ ٢٠٠ مليار د.أ. نتيجة إستعادة الإيرادات المذكورة آنفا وتراجع حجم الإستثمارات الأجنبيّة المباشَرة الوافدة الى المملكة المتحدة. في المقلب الآخر، بقيت الإستثمارات الأجنبيّة المباشَرة الوافدة إلى الدول قيد التطور مستقرة نسبيًا (مرتفعة فقط بـ٢٪ إلى ٧٠٦ مليار د.أ.) خلال العام ٢٠١٨ نتيجة للأداء المتفاوت بين المناطق المعنية ويجدر الذكر أن الأنماط المبنية أعلاه قد أدتّ الى زيادة في حصة الدول قيد التطور من مجموع الإستثمارات الأجنبيّة المباشرة حول العالم إلى حوالي ٥٤٪ وهو أعلى مستوى في تاريخها. من منظار آخر، توقّعت الأونكتاد إرتفاعًا في الإستثمارات الأجنبيّة المباشرة الوافدة حول العالم بنسبة ١٠٪ خلال العام ٢٠١٩ إلى ١،٥ ترليون د.أ.، مع تلاشي تأثير الإصلاحات الضريبيّة في الولايات المتّحدة. غير أن التقرير قد أشار إلى أن الحرب التجاريّة قد تعرقل تدفّق الإستثمارات الأجنبيّة المباشرة خلال الأعوام القادمة. على الصعيد الإقليمي، تحسّنت الإستثمارات الأجنبيّة المباشرة الوافدة إلى منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا بنسبة ٥٪ خلال العام ٢٠١٨ إلى حوالي ٤٣،٨٠ مليار د.أ. مع عكس تلك الوافدة إلى منطقة غرب آسيا لنمط إنحداري إستمر لعشرة أعوام بإرتفاعها بنسبة ٣٪ في العام ٢٠١٨ إلى ٢٩ مليار د.أ.،إلا أن هذا المستوى يبقى أدنى بكثير من الـ ٨٥ مليار د.أ. المسجّلة خلال العام ٢٠٠٨. ويأتي هذا الإرتفاع البسيط في منطقة غرب آسيا نتيجة الأداء القوي المسجّل من قبل المملكة العربيّة السعوديّة وتركيا والذي عوض عن تراجع أداء بلدان أخرى في المنطقة. كما أشار التقرير إلى أن الإستثمارات الأجنبيّة المباشرة الوافدة إلى المنطقة لم تكن متكافئة بحيث إستحوذت تركيا والإمارات والسعوديّة ولبنان على ٩٠٪ من هذه التحويلات، محليّا أشارت الأونكتاد إلى إرتفاع في حجم الإستثمارات الأجنبيّة المباشرة الوافدة إلى لبنان بنسبة ١٤٪ خلال العام ٢٠١٨ إلى حوالي ٢،٨٨ مليار د.أ.، من ٢،٥٢ مليار د.أ. في العام ٢٠١٧، مشكلة نحو ٦،٥٨٪ من مجموع الإستثمارات الأجنبيّة المباشرة الوافدة إلى منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا و٠،٢٢٪ من الإستثمارات الأجنبيّة المباشرة الوافدة حول العالم. وقد تميز لبنان برصيد تراكمي كبير من الإستثمارات الأجنبيّة المباشرة الوافدة بلغ ٦٦،١٩ مليار د.أ. لغاية العام ٢٠١٨، مقارنة بـ ٤٤،٢٩ مليار د.أ. في العام ٢٠١٠ و١٤،٢٣ مليار د.أ. في العام ٢٠٠٠. في إطار متصل، بلغت حصة لبنان ٢،٠٦٪ (١،٠٥٨ مليون د.أ.) من مجموع الإستثمارات الأجنبيّة المباشرة الخارجة من منطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا (٥١،٣٩ مليار د.أ.) في العام ٢٠١٨ و٠،١٠٪ من مجموع تلك الإستثمارات على النطاق العالمي (١،٠١ ترليون د.أ.). في المحصلة، يكون قد زاد صافـي الإستثمارات الأجنبيّة المباشرة الوافدة إلى لبنان بنسبة ٥١٪ في العام ٢٠١٨ إلى ١،٨٢ مليار د.أ.


