عدّلت شركة وثاق خطط عملها بسب الجائحة، وتمّ إستهداف آليات وخطط عمل جديدة لتقديم منتجات وخدمات منافسة تواكب الضوابط والمناخ الوقائي العام، كما تعاملت مع التحديات الإكتتابية والفرص المتاحة بالشكل العلمي والعملي التأميني.

السيد فواز سعد المزروعي، مساعد الرئيس التنفيذي للإنتاج والتسويق والتطوير في الشركة، يتحدث عن واقع التأمين في ظل الجائحة ومواضيع تتعلق بهذا القطاع في دولة الكويت.

* حلّ كوفيد-١٩ وباءً ثقيلًا على اقتصادات العالم مخلفًا وراءه ضحايا بشرية وخسائر مادية هائلة… كيف تلخّصون تأثيرات هذا الوباء على قطاع التأمين؟

تأثر قطاع التأمين كغيره من القطاعات الاقتصادية الأخرى بتداعيات جائحة كورونا المستجد «كوفيد ١٩» التي أصابت العالم مع بدايات العام ٢٠٢٠، وخلّفت أضرارًا واسعة على كافة الأصعدة، وتأثرت من جرائها اقتصاديات الدول وتراجع نموها نتيجة الانكماش والركود الذي أصابها نتيجة توقف العديد من الأنشطة والأعمال ووسائل النقل.

وباعتبار التأمين أحد القطاعات الرئيسية في الاقتصاد فقد كان له نصيب من الأضرار التي لحقت بمختلف القطاعات، حيث تكبدت العديد من شركات التأمين خسائر كبيرة، بسبب توقف الأعمال بسبب الإجراءات الإحترازية التي قامت بها معظم دول العالم للحدّ من تفشي الوباء، مما أثر سلبيًا على تسويق منتجات التأمين بشكل عام، وتراجع الطلب على التعاقدات الجديدة، ما أثر على إيرادات الشركات، إضافة إلى ارتفاع مستوى المطالبات بسبب إرتفاع أسعار التأمين الطبي الخاص وإرتفاع تكاليف الكشف الطبي والعلاج والتحاليل والإقامة بالمستشفيات.

وما يجعل هذا الوباء العالمي فريدًا ليس تأثيره البشري والاجتماعي فحسب بل كذلك الصدمة الاقتصادية، مع الإرتفاع الحاد في البطالة وإفلاس الشركات وإنهيار إجمالي الناتج الداخلي في عديد من الدول.

وفي هذا الصدد، يدفع قطاع التأمين في العالم تعويضات للشركات والأشخاص المتضررين جرّاء «كورونا» من خلال عدد كبير من التغطيات المختلفة.

* فرض كوفيد-١٩ أنماطاً جديدة من العمل، أهمها العمل والتواصل والتفاعل عن بعد… كيف تقيّمون تفاعل شركات التأمين مع هذا النمط من العمل؟

لقد كان لأزمة «كورونا» عدد من الإيجابيات على أعمال الشركات وهي دفع الشركات إلى زيادة الإعتماد على التكنولوجيا في تقديم الخدمات والمنتجات التأمينية أسلفنا سابقًا، الأمر الذي يساعد على خدمة عملائها دون إنقطاع والرد على طلباتهم وإستفساراتهم ضمن مراكز الخدمة والتسويق عن بعد.

وخلال هذه الأزمة قامت العديد من الشركات ومنها «وثاق» بتفعيل نشاطها الرقمي سواء من ناحية إصدار الوثائق أو سداد أقساط التأمين إلكترونيًا بما يخدم عملها ويواكب إحتياجات العملاء المستمرة، وبما يحقق نموًا في أدائها وقدراتها التنافسية ويدعم جهود الجهات الصحية الوقائية.

كما قامت العديد من الشركات خلال الأزمة باستخدام منصاتها الإلكترونية (موقع إلكتروني أو حساب على مواقع التواصل الاجتماعي) لتسويق منتجاتها بطريقة مبسطة، بحيث يسهل على العملاء إختيار الوثيقة التي تناسب احتياجاته، كما قامت بالإستعانة ببرامج الذكاء الاصطناعي وتطبيقات الهواتف الذكية للمساعدة في سرعة إنجاز العمل، مثل إجراءات المعاينات وتحصيل الأقساط وصرف التعويضات وما إلا ذلك.

* هل يمكن الحديث عن إيجابيات على قطاع التأمين في ظل أزمة كوفيد-١٩ لاسيما في قطاعي الإستشفاء والسيارات؟

بشكل عام، لا يمكننا الحديث عن إيجابيات لأزمة «كوفيد ١٩» التي أضرّت كثيرًا بالقطاعات الاقتصادية ومنها التأمين، حيث أن توقف الأنشطة والأعمال سبب أضرارًا كثيرة وخسائر كبيرة للشركات.

لكن في المقابل، يمكن أن نتحدث عن بعض الجوانب التي إستفادت منها الشركات خلال الأزمة في ما يتعلق بقطاعي الإستشفاء والسيارات، فعلى الرغم من أن أزمة «كوفيد ١٩» ساهمت بارتفاع تكاليف العلاج والإقامة بالمستشفيات عمومًا، إلا أنها فتحت مجالاً جديدًا للشركات من خلال إضافة تغطية علاج فيروس «كوفيد١٩» ضمن وثيقة السفر، وبالتالي نمو مداخيل الشركات في هذا النوع من التأمينات، بسبب إلزاميتها التي ساهمت بزيادة الطلب عليها.

أما بالنسبة لقطاع السيارات فإن الإغلاقات وحظر التجوال الذي فرضته العديد من دول العالم خلال الأزمة ساهم بشكل كبير في التقليل من نسبة الحوادث، وبالتالي تراجع نسب المطالبات والتعويضات في هذا النوع من التأمينات لاسيما مع إلزاميته.

* إضافة إلى التحديات والكوارث الطبيعية، بات العالم في مواجهة مخاطر تفشي الأوبئة والفيروسات القاتلة (…)

هل إستفاد قطاع التأمين من تجربة كوفيد-١٩، إستعدادًا لمستقبل قد يخبئ مزيدًا من الأوبئة والفيروسات؟ وما هي إقتراحاتكم في هذا المجال؟

بالتأكيد فإن على قطاع التأمين الإستفادة بشكل كبير من هذه التجربة التي مرّ بها خلال عام ٢٠٢٠، خصوصًا وأن ظهور هذا الوباء بشكل مفاجئ وتأخر التوصل إلى علاج أو لقاح له وما نتج عنه من تداعيات طالت مختلف جوانب الحياة، يؤكد على أهمية أن يكون القطاع مستعدًا في المستقبل لمثل هذه الظروف سواء الأوبئة أو الكوارث الطبيعية، خصوصًا وأن نسبة الوعي بأهمية التأمين لاسيما الصحي منه ارتفعت على مستوى العالم، حيث أصبح الجميع يعي أهمية امتلاك وثيقة التأمين الطبي في ظل إنتشار الأوبئة او الفيروسات القاتلة، مع الإهتمام بقواعد الوقاية منها بعد إجتيازهم تجربة مواجهة وباء «كورونا».

ونقترح في هذا المجال أن تقوم الدول بدعم ومساندة شركات التأمين حتى تستمر في تقديم خدماتها ودفع إلتزاماتها باعتبار القطاع ضمن أهم القطاعات التي لها دور في التنمية الاقتصادية.

كما أن من المهم التعاون بين شركات التأمين وإعادة التأمين للتوصل إلى حلول ممكنة لدعم المؤمّن عليهم وتخفيف المصاريف عن كاهل الحكومات، خصوصًا في ظل الحاجة الكبيرة للتأمين الطبي على المستوى المحلي لكل دولة، فمن الممكن أن يلعب قطاع التأمين دوًرا فعالاً في دعم النظام الصحي، وذلك من خلال توسيع قاعدة المستفيدين من التأمين الصحي الخاص.

كما نقترح في هذا الإطار، أهمية اعتماد التكنولوجيا في كل مراحل العمل التأميني الداخلية والخارجية التي تشمل التسوق والبيع، كما نؤكد على أهمية بناء إحتياطات مالية للشركات على شكل صناديق مخصصة للطوارئ وبناء إستراتيجيات واضحة ومراجعة شراكاتها مع بعض الأطراف كالوسطاء لتقييم قدراتهم على خدمة أهداف الشركة وإستراتيجيتها في مختلف الظروف.

* ما هي برأيكم أبرز المستجدات والمتغيرات التي طرأت على قطاع التأمين في العالم عمومًا وبلدكم خصوصًا خلال العام ٢٠٢٠؟

قطاع التأمين كما أسلفنا، من القطاعات الاقتصادية التي تأثرت بداعيات جائحة «كورونا»، نتيجة توقف الأنشطة والإغلاقات التي تسببت بتراجع أعمال الشركات وإيراداتها.

وفي ظل هذه الأوضاع وتأثيرها على قطاع التأمين، فقد لاحظنا سعي الشركات في مختلف دول العالم إلى العمل على صياغة تشريعات تأمينية جديدة لمواكبة التطورات الحاصلة، وما قد يحدث مستقبلاً بحيث تساعدها تلك التشريعات على الاستعداد لأي طارئ أو حوادث مفاجئة كما حصل مع تفشي وباء «كورونا».

كما لاحظنا عزم شركات إعادة التأمين العالمية البدء بالمزيد من التشدد على المستويات المحلية والعالمية، إذ من المتوقع أن تكون شروط اتفاقيات إعادة التأمين أكثر صرامة.

أما محليًا، فلا يختلف الأمر كثيرًا، إذ تسعى الشركات لإعتماد تشريعات تدعم عمل القطاع وتحميه في ظل الأزمات، كما تقوم الشركات بإعادة صياغة بنود وثائقها، بما يواكب المستجدات وبما يلبي حاجات عملائها ويحمي حقوقها في الوقت ذاته، إلى جانب النظر في تعديل أسعار تلك الوثاق، بما يناسب التغطيات التي تشملها لاسيما في ظل إرتفاع التكاليف في مختلف القطاعات ومنها الصحي والنقل الجوي والبحري والسيارات والحياة وغيرها.

* ماذا عن منحى الأسعار والشروط للتجديدات؟

تشير معظم التوقعات في ظل ظروف الأسواق العالمية من ناحية العرض والطلب إلى إتجاه الأسعار إلى الارتفاع، حيث لاتزال التوقعات لقطاع إعادة التأمين العالمي لعام ٢٠٢١ سلبية، وسط تزايد الخسائر الناجمة عن «كوفيد١٩» والانكماش الاقتصادي العالمي وانخفاض أسعار الفائدة.

لذلك فمن المتوقع أن تلجأ شركات الإعادة العالمية للتشدد في تجديد إتفاقاتها مع أسواق التأمين المباشرة للعام ٢٠٢١ وزيادة أسعار التغطيات نتيجة الخسائر التي تكبدتها الأسواق العالمية، بسبب الآثار الناجمة عن «كوفيد١٩».

وقد أظهر إستطلاع عالمي لعملاء إعادة التأمين في فرع التأمينات الشخصية والممتلكات، توقعات بحصول زيادة في أسعار إعادة التأمين بنسبة لا تقل عن ٥٪ في المئة في العام ٢٠٢١، نتيجة لجائحة «كورونا»، مع تأثير خسائر الكوارث الطبيعية وضعف القدرة على إحتوائها على ربحية معيدي التأمين.

وتوقع الإستطلاع أيضًا زيادة في أسعار جميع فروع التأمين في ٢٠٢١، وأن تكون زيادة الأسعار أقوى في إعادة تأمين الممتلكات المكشوفة على الكوارث.

وفي ظل هذه المعطيات، نتوقع حصول عمليات شراء إعادة تأمين أكثر في العام ٢٠٢١، لكن بنسبة أقل من العامين الماضيين، بإعتبار أن زيادة الأسعار تحدّ من الطلب.

* هل تعتقدون بإمكانية خروج شركات من الأسواق بفعل عدم قدرتها على مواكبة التحديات والتكيّف معها؟

نعم هذا إحتمال وارد جدًا، فقد تسببت هذه الجائحة العالمية بأضرار كبيرة على الشركات خاصة في ظل إرتفاع المطالبات والتعويضات وسط توقع الأعمال، وبالتالي فإن الشركات التي لا تتمتع بملاءة مالية قوية وليس لديها سياسة أو استراتيجية محددة للتعامل مع مثل تلك الظروف، فإنها بالطبع ستتّجه إما للخروج من السوق أو الإندماج مع شركات أخرى لمواصلة أعمالها وتجنب الإفلاس.

* تشهد بعض الأسواق العربية حركة إندماجات بين الشركات؟

– ما تعليقكم؟ وهل تؤيدون مثل هذا التوجه؟

هناك عدة دوافع لإندماج الشركات مع بعضها، منها زيادة التكاليف وإنخفاض الإنتاجية بالإضافة إلى زيادة العبء المالي، حيث تهدف الشركات من التوجه للإندماج إلى تقليص التكاليف ورفع الإنتاجية مع تخفيف العبء المالي وخلق طاقة إضافية أو إفتتاح أسواق جديدة.

بالتأكيد فإن الإندماج يعتبر حلاً مناسبًا جدًا للعديد من الشركات كما أنها تخلق كيانات اقتصادية ذات ملاءة مالية قوية تساعد بشكل أكبر في عمل شركات التأمين وتساهم تقوية تغطياتها التأمينية، كما تساهم الاندماجات في التوازن الذي يجعل الشركة أكثر قدرة على تحمل المخاطر وبالتالي زيادة قدرتها الإستثمارية.

وبعبارة أخرى، فالكيانات الكبيرة هي القادرة على المنافسة في السوق المحلي او الإقليمي، كما أنها هي القادرة على إستقطاب أفضل الكفاءات الفنية والمالية المحققة لتطوير، كما أنها هي القادرة على الدخول في مشاريع كبيرة للإستحواذ على التغطيات التأمينية المتعلقة بها.

* كيف تنظرون الى الدور الذي يقوم به الإتحاد العام العربي للتأمين؟

والدور الذي تقوم به إتحادات وجمعيات شركات التأمين؟

تبرز أهمية الاتحاد العام العربي للتأمين في الدور الذي يقوم به لتنسيق التعاون بين شركات التأمين وإعادة التأمين العربية وتوثيقه ودعم الصلات والروابط فيما بينها والتخفيف قدر الإمكان من إعتماد قطاع التأمين في الأقطار العربية على الأسواق العالمية لإعادة التأمين كما يسهم الاتحاد في تأمين تبادل الخبرات والمعلومات بين أسواق التأمين العربية.

أما فيما يتعلق بالاتحاد الكويتي للتأمين فيضم أكثر من ٢٠ شركة تأمين يمثلها أمام الجهات الرسمية المختصة، كما يضم مجموعة من اللجان التخصصية تعمل على زيادة الوعي التأميني وتسوية المواضيع المعلقة بين الشركات، إلا أنه لا يملك السلطة لتنظيم عمل السوق والشركات وتنظيم الأسعار والمنافسة وما إلى ذلك.

وبعد صدور قانون التأمين الجديد في الكويت والذي جاء بعد طول إنتظار، وتأسيس وحدة مستقلة للرقابة والإشراف على قطاع التأمين، فإن ذلك يدعونا للتفاؤل بتنظيم أعمال القطاع وتطوير أداء الشركات، وفي هذا الصدد يعمل الاتحاد بالتنسيق مع وحدة الإشراف على قطاع التأمين لتحسين وتنظيم أداء القطاع وتقوية المراكز المالية لشركات التأمين، كما نأمل أن تنتهي الوحدة من إعداد اللائحة التنفيذية لقانون التأمين الجديد لتبدأ مرحلة جديدة في هذا القطاع، بما يدفع شركات التأمين للمزيد من التطور والتنظيم مستقبلاً.

* كيف تلخصون سير الأعمال والأرقام في شركتكم خلال العام ٢٠٢٠؟

لقد تضررت أعمال وأنشطة الشركة كغيرها من شركات التأمين، إلّا أننا قمنا بعمل مجموعة عقود تأمينية إستراتيجية هامة، كما أننا قمنا بتنويع وسائل التواصل وخدمة العملاء وفق الضوابط الوقائية بشكل فعّال، كما واكبنا تحديات الغلق الجزئي والتام لضمان عدم القصور في خدمات وإلتزامات الشركة تجاه مشتركيها، كما حافظنا على إستقرار طواقمنا والمحافظة عليهم.

* ما هي إستعداداتكم ومشاريعكم ومخططاتكم للعام ٢٠٢١؟

تم تعديل مسار خططنا وفق ما آلت إليه الأمور، وسيتم إستهداف آليات وخطط عمل منافسة لتقديم منتجات وخدمات منافسة تواكب الضوابط والمناخ الوقائي العام لدعم جهود الجهات المختصة والعالم في محاصرة هذا الوباء وتقويضه وسيتم التعامل مع التحديات الإكتتابية والفرص المتاحة بالشكل العملي والمنافس، ونتمنى من الله التوفيق والنجاح.

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة