- شباط/فبراير رقم 351 - المراقب المالي

فرص التعافـي والانحرافات الكبرى

توقع صندوق النقد الدولي مؤخرًا أن يبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي العالمي ٥،٥٪ هذا العام و٤،٢٪ العام ٢٠٢٢. وأضاف خبراء الصندوق أن مسار الصعود سيكون طويلاً محفوفًا بالمخاطر… مع غَلَبَةٍ للطابع التفاؤلي في التحكم بمسار الأمور.

بدأ العالم مسيرة النهوض من «أسوأ حالة ركود في وقت السلم منذ الكساد الكبير» على حد تعبير كريستالينا جورجييفا، مدير عام صندوق النقد الدولي، بفعل الأمل الذي نشرته اللقاحات وقيام صنّاع السياسات في الحكومات الغربية بالعمل بطريقة متزامنة لحماية الناس والإقتصاد، عبر خطوات اثبتت فعاليتها من دون أن تزيل مخاوف السقوط في التضخم مستقبلاً.

أنه العالم المتطوّر حيث الحكومات والحكّام في خدمة شعوبهم ومن يخطئ يُحاكم ويُقال ويُدان…

عندنا تختلف الصورة: أشباهُ رجالٍ في مواقع السلطة، يُشعلون النيران في البلاد والعباد لإشباع شهواتهم ونهمهم وتعبّدهم للسلطة، من دون مانعٍ أو رادعٍ أو حتى وَخَزة ضمير، وهو برَّاءٌ منهم.

الوقت الذي يستغله العالم للعودة إلى تحقيق النمو، يهدره أشباه رجال السلطة في لبنان على خلافاتهم الخاصة وتصفية حساباتهم الشخصية، بما يقضي على فرص تأليف حكومة جديدة، رُبط توقيتها على إيقاع فرنسي للبدء في مسيرة الإصلاح ووضع خطة لوقف الإنهيار والعودة إلى مسيرة النمو في محاولة لإستعادة ما فُقد، بفعل طبقة سياسية فاسدة وعاهرة قضت على مقوّمات لبنان السياسية والإقتصادية والإجتماعية والحياتية وتركته فريسة الفقر والعوز والمجاعة، ويطيح الأمل على كل نافذة حل مفتوحة أمام اللبنانيين للخروج من الأزمة الإقتصادية والمالية الخانقة التي تزداد تجذّرًا وعمقًا في كل شرايين الإقتصاد وقطاعاته الخدماتية والإنتاجية، وتنعكس فقرًا وبطالة وغموضًا في الآفاق المستقبلية للبلاد.

خمسة أشهر على تكليف سعد الحريري تأليف حكومة، وستة أشهر على أكبر إنفجار دمّر مرفأ بيروت ونصف عاصمته وقتل المئات وشرّد الآلاف، والبلاد تسير بخطى ثابتة نحو الإنفجار الكبير.

سعر صرف الدولار الأميركي في السوق الموازية يسجّل قفزات نوعية وجنونية. أسعار السلع والمواد الغذائية في إرتفاع مستمر، أما المدعوم منها فيجد طريقه نحو سوريا وأسواق أخرى. المؤسسات الخاصة تقفل ابوابها. البطالة في أعلى معدلات أرقامها. الفقر والعوز يطرق كل باب. الحد الأدنى للأجور بين الأدنى عالميًا وفي مرتبة بعد بنغلادش، أبواب الهجرة، تحول جائحة كورونا، دون تحوّلها قضية وجودية. كهرباء الدولة في طريقها إلى OFF دائم بعد وقت قصير. السياحة معدومة. المصارف في أزمة ثقة. الزراعة لا تُشبع ولا تُسمن. الصناعة تفتش عن ملاذات خارجية للدولارات الطازجة. الكفاءات والكادرات في طريقها نحو مجتمعات جديدة… كل شيء في تراجع مخيف. وحدهم أشباه الرجال في السلطة على كراسيهم مستمرون!!!

في معرض توقعاتها عن التوجهات الإقتصادية العام الجاري، شدّدت مدير صندوق النقد الدولي على «أن المقلق أبان الأزمة الراهنة عدم تكافؤ فرص التعافـي» واصفة إياها بالإنحرافات الكبرى بين البلدان المختلفة، قائلة: «المثير للقلق في تلك الأزمة عدم تكافؤ فرص التعافـي بين الدول، وهو ما أسميه الإنحرافات الكبرى. بعض البلدان تتعافى بسرعة وبطريقة جيدة والبعض الآخر يتخلف، لكن بالعمل معًا، سيكون العالم أقوى بكثير».

لو تعرّفت جورجييفا على أشباه رجال السلطة في لبنان قبل تصريحها لأضافت «والبعض الثالث يدمّر بلاده لتحقيق مكاسب شخصية وآنية».

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة