أصدرت منظّمة الشفافيّة الدوليّة (Transparency International) وهي منظّمة غير حكوميّة تُعنى بمكافحة الفساد، نسخة جديدة من «مؤشّر مدركات الفساد» تُغطّي العام ٢٠٢٠. إنَّ المؤشّر المذكور، والذي يقوم بتقييم ١٨٠ دولةً وإقليمًا حول العالم على صعيد مستوى الفساد المدرك في القطاع العام، يستند إلى مقياس نتائج يتراوح بين صفر (فاسد جدًّا) ومئة (شفّاف جدًّا) بالرجوع إلى ١٣ مصدرًا متعدّدًا للمعلومات من ١٢ مؤسّسة مختلفة لتحديد معدّل إدراك الفساد في كلّ دولة خلال العامين الماضيين. تشير أبرز نتائج التقرير إلى أنَّ الأغلبيّة الساحقة من الدول قد سجّلت تحسُّنًا طفيفًا أو عدم تحسُّن على الإطلاق في مساعيها للحدّ من الفساد السياسي، مضيفة بأنّ الفساد قد قوّض الجهود العالميّة لمعالجة وباء كورونا. في هذا الإطار، كشفت نتائج مؤشّر مدركات الفساد للعام ٢٠٢٠ أنّ أكثر من ثلثي الدول والأقاليم التي شملتْها الدراسة قد سجّلت نتيجة أدنى من ٥٠ بمتوسّط نتائج بلغ ٤٣. بالإضافة، كانت منطقة غربي أوروبا صاحبة الأداء الأفضل (متوسّط نتيجة: ٦٦)، فيما كانت منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (متوسّط نتيجة: ٣٢) صاحبة الأداء الأسوأ. وأشار التقرير أيضًا إلى أنّه منذ العام ٢٠١٢، حقّقت دول عديدة كاليونان، ميانمار، والإكوادور تحسُّنًا ملحوظًا في نتائج مؤشّر مدركات الفساد، فيما سجّلت دول أخرى كلبنان، ملاوي، البوسنة والهرسك تراجعًا ملموسًا.
بالأرقام، تربّعت كل من الدنمارك ونيوزيلندا على عرش قائمة الدول على صعيد مؤشّر مدركات الفساد للعام ٢٠٢٠ بنتيجة ٨٨، تبعتهما كلّ من فنلندا وسنغافورة والسويد في المرتبة الثالثة (نتيجة: ٨٥).
أمّا في ما يتعلّق بالمنطقة العربيّة، فقد تصدّرت الإمارات العربيّة المتّحدة لائحة الدول الأقلّ فسادًا في العام ٢٠٢٠ بين نظرائها الإقليميّين، محقّقةً نتيجة ٧١ ومحتلّةً المركز الـ٢١ في العالم. وقد جاءت قطر في المرتبة الثانية في المنطقة وفي المركز ٣٠ على صعيدٍّ عالميّ (النتيجة: ٦٣)، تبعتها سلطنة عمان (النتيجة: ٥٤؛ المركز العالمي: ٤٩)، المملكة العربيّة السعوديّة (النتيجة: ٥٣؛ المركز العالمي: ٥٢) والأردن (النتيجة: ٤٩؛ المركز العالمي: ٦٠). في المقابل، كانت الدول العربيّة التي مزّقتها الحروب وضربها الإرهاب كالعراق (النتيجة: ٢١؛ المركز العالمي: ١٦٠)، ليبيا (النتيجة: ١٧؛ المركز العالمي: ١٧٣)، السودان (النتيجة: ١٦؛ المركز العالمي: ١٧٤)، اليمن (النتيجة: ١٥؛ المركز العالمي: ١٧٦)، سوريا (النتيجة: ١٤؛ المركز العالمي: ١٧٨) والصومال (النتيجة: ١٢؛ المركز العالمي: ١٧٩) صاحبة الأداء الأسوأ إقليميّا . وقد ذكر التقرير أنّ دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعاني من مستويات عالية من الفساد وبأنّ جهودها لمكافحة الفساد قليلة.
على الصعيد المحلّي، جاء لبنان في المرتبة ١٤٩ في العالم في مؤشّر مدركات الفساد للعام ٢٠٢٠، متراجعًا بذلك ١٢ مرتبة عن المركز ١٣٧ الذي كان قد شغله في العام ٢٠١٩ مع تدهور نتيجته في المؤشّر المذكور من ٢٨ إلى ٢٥. هذه النتيجة وضعت لبنان في المركز الـ ١٤إقليميًّا مسبوقًا من جيبوتي (النتيجة: ٢٧؛ المركز العالمي: ١٤٢) ومتبوعًا من جزر القمر (النتيجة: ٢١؛ المركز العالمي: ١٦٠). كما وذكر التقرير أنّه بالرغم من المظاهرات الحاشدة ضدّ الفساد في شهر تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٩ فإنّه لم يحصل أيّ تقدّم جدّي في هذا الخصوص، مضيفًا بأنّ عمليّة المحاسبة المتعلّقة بإنفجار مرفأ بيروت تبقى محدودة. إلّا أنّ التقرير لفت إلى بعض بوارق الأمل المتعلّقة بإقرار القانون المتعلّق بالإثراء غير المشروع ومشروع قانون تحسين الولوج إلى المعلومات وإقرار إستراتيجيّة الهيئة الوطنيّة لمكافحة الفساد.


