يتحدث المهندس فارس قمّوه الرئيس التنفيذي لشركة نيوتن للتأمين، عن واقع هذا القطاع على المستويات العالمية والاقليمية والمحلية خلال العام الماضي، فيراه مستقرًا وقادرًا على تحقيق المزيد من التطور والانتاج والنمو خلال العام الحالي بفعل متغيّراتٍ ايجابية تصبّ في مصلحة القطاع.

ويشير المهندس فارس قمّوه الى أبرز المستجدات الحاصلة في نيوتن للتأمين مؤكدًا انها تسير في الاتجاه الصحيح في النمو لاسيما وأن الشركة تعتمد وسائل تكنولوجية حديثة وتقدم منتجات جديدة تناسب حاجة الأسواق وتوفر خدماتٍ متطورة للعملاء.

* ما هي قراءتكم لواقع قطاع التأمين خلال العام ٢٠١٩؟

شهد قطاع التأمين العالمي استقرارًا ظاهرًا خلال العام الماضي، حيث انه وبحمد الله لم تسجل حوادث او كوارث طبيعية مدمرة أو حرائق كبيرة كما شهدنا خلال عام ٢٠١٨، مما مكّن قطاع الإعادة من تحقيق معدلات ربحية معقولة، علمًا انه استمر خلال العام المذكور في دفع المستحقات المتوجبة عليه عن الخسائر التي حصلت في العام ٢٠١٨.

لاحظنا خلال العام الماضي بداية تشدد في الشروط ورفع للأسعار في عددٍ من القطاعات وفي بلدانٍ محددة، من دون أن يعني ذلك أن السوق اللينة قد انتهت وأن الأمور ذاهبة في اتجاه التشدد.

على المستوى الاقليمي، كان بارزًا انسحاب عدد من شركات الإعادة العالمية من أسواق المنطقة بفعل الخسائر التي تكبدتها في قطاعات محددة. ويضاف الى ذلك ان المشاكل التي تعرضت لها شركات اعادة عربية قد تركت اثرًا بالغًا على قطاع التأمين العربي.

ولا بد من الإشارة في هذا المجال، الى ان المنافسة ما زالت عاملاً قويًا في معظم الاسواق العربية في تخفيض الأسعار والتي تؤثر سلبًا على أرباح الشركات ومستوى الخدمات التي تقدمها.

كما ان الأوضاع السياسية العامة والاقتصادية الصعبة تركت انعكاساتها على القطاعات الخدماتية والإنتاجية، مما انعكس على قطاع التأمين الذي ظل يتراوح عند المستويات الإنتاجية ذاتها مع تقدّم طفيف في الأرقام ناجم عن ارتفاع الأسعار في اسواق معينة والتأمينات الإلزامية.

* ماذا عن أسواق التأمين في الأردن؟

ان انتقال الرقابة على قطاع التأمين الأردني للبنك المركزي من شأنه ان يحدث بعض التحولات في هذا القطاع وقد نشهد اندماجات بين عدد من الشركات، ذلك ان البنك المركزي الأردني معروفٌ بدقته وسعيه الدائم لتطبيق الأنظمة والقوانين حسب الأصول وفي ما يصب بمصلحة القطاع المالي والاقتصادي.

كما ان مشروع القانون الجديد الذي يرعى وينظم عمل شركات التأمين في الأردن والذي تتم مناقشته في اجتماعات عدة مشتركة للهيئات المعنية والمتوقع صدوره في النصف الاول من العام الحالي، من شأنه أن يؤدي الى ايجابيات كثيرة تنعكس على عمل الشركات وأدائها.

وفي اعتقادي ان القانون الجديد بالإضافة الى رقابة فعّالة من البنك المركزي الأردني من شأنه ان يفعّل عمل القطاع ويدفعه الى اتجاهات العمل الصحيحة والتي انحرف البعض عنها في الآونة الأخيرة.

* أطلقتم مؤخرًا مشروع أتمتة المطالبات الطبية بشراكة أميركية؟

وقّعنا مذكرة تفاهم مع شركتي الحوسبة الصحية الدولية و”أي كيوفيا” الأميركية، لتطبيق أتمتة منظومة مطالبات التأمين الصحي. ان تطبيق هذه المنظومة الإلكترونية الجديدة سيكون له دور إيجابي في تحسين الخدمة المقدمة، حيث أن النظام سيحد من الأخطاء الناتجة عن الإدخالات اليدوية ويسرّع الحصول على الموافقات ويوفر على الجهة المؤمّنة تكاليف مدخلي البيانات.

هذا النظام الجديد، يمثل منظومة طبية إلكترونية تتيح المجال “لمزودي الخدمات الطبية” من تخزين كافة البيانات الطبية المتعلقة بالمرضى إلكترونيًا، بحيث تصبح متاحة بصورة يسهل الرجوع إليها.

* نظمتم داخل الشركة ورش عمل عدة بهدف الاستعداد لتطبيق المعيار المحاسبي الجديد IFRS١٧.

ما رأيكم بهذا المعيار؟

وأين انتم كشركة من تطبيقه؟

يشكّل المعيار المحاسبي الجديد محطة أساسية في طريقة عمل شركات التأمين وهو يهدف الى تغيير كبير في القواعد المالية والمحاسبية للشركات لجعلها اكثر شفافية وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية، كما أنه يعيد صياغة الهيكلية المالية بشكلٍ جديد، بحيث يترك آثاره على رساميل الشركات واحتياطاتها وأرباحها المرحلية والمستقبلية، وهو في الطريق الى تنفيذه يتطلب قدرات مالية كبيرة وجهود بشرية مكثفة، بحيث يمكن ان تعجز عنه شركات لا تملك الإمكانات المالية أو انها غير مجهزة بعناصر بشرية كفوءة. من هنا أتوقع خروج عدد من الشركات العاملة في الأردن من الأسواق لعدم قدرتها على تطبيق هذا المعيار الجديد، من دون أن ننسى أن الشركات التي تعتمد في جزء كبير من أعمالها على تأمينات السيارات فقط ولديها ملاءة مالية ضعيفة ستواجه تحديًا كبيرًا في تطبيق هذا المعيار لتأثيره المباشر على طريقة احتساب الايرادات والربحية.

اقمنا في الشركة دورات تدريبية مكثفة وورش عمل مفتوحة للتأقلم مع متطلبات هذا المعيار والبدء بتنفيذ مندرجاته تباعًا وصولاً للعمل وفق مضامينه كاملةً في العام ٢٠٢٢.

* كيف تتعاملون مع التكنولوجيا التي أصبحت عاملاً رئيسيًا من عوامل تطور قطاع التأمين ونموه؟

انا شخصيًا درست الهندسة الكهربائية ومن هواة التكنولوجيا الحديثة، وقد اجتمعت خلال سفري الى نيويورك وسان فرنسيسكو خلال الأعوام الماضية بأكبر مراكز إعادة التأمين وشركات التأمين المهتمة بالتكنولوجيا والعاملة وفق مناهجها وتطلعاتها العامة، وبات لدينا الكثير من الاهتمام المشترك لإدخال هذه العلوم الحديثة الى قطاع التأمين العربي.

لقد أصبحت التكنولوجيا عنصرًا اساسيًا من عناصر التطور السريع لقطاع التأمين، وذلك بفعل قدرتها على اتممة كل العمليات الداخلية بما فيها اعمال التنظيم والتدقيق والمراقبة، اضافةً الى قدرتها الفائقة على عرض المنتوجات على أوسع شريحة من المستهلكين، كما التفاعل الايجابي والمستمر مع المؤمّنين وتوفير الحلول اللازمة والسريعة للمشاكل والتواصل بين الشركات على تنوعها لتوفير الخدمات المطلوبة.

يعتبر الابتكار والتكنولوجيا من الركائز الأساسية التي تستند اليها شركتنا لدفع مسيرة نموها وازدهارها الى الأمام وعرض منتوجات جديدة. كما أننا نستعين بالـ Insurtech والـ Blockchain بما يساعدنا على توفير حلول ذكية ومستدامة.

* ماذا عن نيوتن للتأمين في DIFC دبي والأردن؟

منذ العام ونصف العام بدأنا الإجراءات المتعلقة بتسجيل الشركة في مركز دبي المالي العالمي والاستعانة بفريق يتميز بخبرة الاكتتاب من السوق الأردني، كما ان نيوتن للتأمين تلقت دعمًا كبيرًا في مجال الإعادة من خلال شركات الإعادة العالمية وأبرزها شركة (Swiss Re). ولكن القوانين المعمول بها في السوق الاماراتية تتطلب تواجد عدد كبير من فريق العمل ضمن مركز دبي المالي العالمي، ونظرًا للتكاليف الباهظة فقد قررنا اغلاق مكتبنا في دبي والعودة والعمل من خلال مكاتب الشركة الرئيسية في عمان ولكن عملياتنا في مركز دبي المالي لا تزال قائمة بسبب إعجاب ورضا كل من تعامل معنا.

الشركة في الأردن تسير وفق مخطط مدروس ومنهجي وعلمي يهدف الى تحقيق توازن بين مختلف قطاعات الإنتاج، بما يجنّب الشركة الخسائر التي ينتجها قطاع التأمين على السيارات بفعل الأنظمة والقوانين المعمول بها.

تحقق نيوتن نموًا مستدامًا في اعمالها وارقامها ومحفظتها التأمينية وهي توفر لعملائها افضل الخدمات بأسعار تنافسية للغاية وتطرح حلولًا ومنتجات جديدة بما يتوافق وحاجات ومتطلبات الأسواق.

اننا نتطلّع بتفاؤل وأمل الى العام ٢٠٢٠ ونخطط لمزيد من المنتجات والتوسع داخل اسواق المملكة كما خدمة زبائنها في الأسواق العربية الأخرى.

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة