يقول السيد رزق الخوري، رئيس مجلس إدارة ومدير عام كامبرلند انشورنس اند ريانشورنس كومباني ش.م.ل. أن الأزمة الاقتصادية الحادة التي يعيشها لبنان كشفت وجود خلل في تركيبة قطاع التأمين اللبناني، وأنه يجب العمل بسرعة لتحديث وتطوير القوانين والإجراءات ليتمكن هذا القطاع من الإستمرار والتطلع بثقة إلى المستقبل.

ويتحدث السيد رزق الخوري عن واقع الشركة وإمكاناتها المالية وقدراتها الفنية التي تؤهلها لتجاوز المرحلة الصعبة وتجعلها في موقع صلب للغاية وقادر على تلبية كل متطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية.

* ما هي قراءتكم لواقع قطاع التأمين اللبناني في ظل الأزمة السياسية والاقتصادية التي تتخبط فيها البلاد؟

الأزمة الاقتصادية الحادة التي تضرب لبنان هي نتيجة حتمية لغياب المعالجات الحقيقية وعدم وجود رؤية اقتصادية ومالية متكاملة منذ انتهاء الحرب اللبنانية. وقد جاءت هذه الأزمة لتظهر عدم جدية إدارة اقتصاد ومالية الدولة منذ أوائل التسعينات.

إنفجار الأزمة الحالية التي كانت مرتقبة وحتمية أصابت كل القطاعات الخدماتية والإنتاجية بنسب متفاوتة، وقطاع التأمين واحد منها.

في الواقع بدأت معاناة قطاع التأمين منذ أعوام، حين بدأ يسجل معدل النمو انخفاضًا وصل في الأعوام الثلاثة الماضية إلى أقل من ٤٪ وهذا برهان على الانكماش الاقتصادي المتفاقم. كما وإن معدل هذا النمو المنخفض هو مقنّع، حيث الأقساط تزداد ولكن عدد عقود الضمان الصادرة انخفضت. بالمقابل ارتفعت كلفة الحوادث/التعويضات وذلك جرّاء التضخم في الكلفة.

أحداث الفصل الأخير من العام الماضي، وإرتداداتها الاقتصادية الحادة كشفت وجود خلل بنيوي في تركيبة النظام الإقتصادي والمالي منها قطاع التأمين اللبناني، القائم على قوانين قديمة فشّلت كل المحاولات لتحديثها وتجديدها أو وضع قانون آخر مكانها، فاقتصرت الأمور على مجموعة من التعديلات والمراسيم والإجراءات غير القابلة للتطبيق.

ربما الهيئة الوحيدة التي كانت تواكب وتنظّم قطاع التأمين كانت لجنة مراقبة هيئات الضمان (ICC)، حيث قامت بصلاحياتها المحدودة بالسعي لتحسين وضع القطاع. وبالرغم من عمل وفعالية وإنتاجية لجنة الرقابة في الأعوام المنصرمة لم يتم إنجاز الكثير من الأمور المهمة من قبل الحكومات والوزراء المتعاقبين حيث وصلنا إلى ما وصلنا إليه. وبقيت معظم شركات الضمان تؤدي واجباتها في دعم الاقتصاد ومالية الدولة على رغم الأمور الآتية:

غياب قانون عصري يرعى وينظّم عمل قطاع التأمين متكاملاً (شركات تأمين، وسطاء تأمين، بنوك وغيرها من مؤسسات وجمعيات تتعاطى أمور التأمين…)

عدم وجود نظام مالي مستقل ومتطور يواكب عمل قطاع التأمين.

غياب إجراءات تشجع وتحفز الشركات على الدمج وتمويلها.

غياب العدالة الضرائبية كليًا والتي تؤثر سلبًا على شركات الضمان والمضمونين مباشرةً. كيف يمكن استيفاء رسم طابع مالي وبلدي مقطوع قيمته ١١٪ على عقود ضمان الإستشفاء التي تؤمّن التقديمات الإستشفائية للمواطن بدلاً عن الدولة؟ وكيف تكلف شركات الضمان ضريبة الدخل بناءً على الربح المقطوع (Assumed Profits) ومعظمها لا يحقق ربحًا!

إنتفاء القوانين والأنظمة المختصة برسملة شركات التأمين.

هذه بعض الوقائع التي تقف عقبة أمام القطاع ككل بتحقيق التطور الداخلي ومواكبة التطور والتوسع خارج لبنان حيث كانت الشركات اللبنانية قيادية في تطوير أسواق التأمين العربية….

* ماذا عن المشاكل المرافقة للأزمة؟ وكيفية حلها؟

إن عدم تحويل أموال مستحقة لمعيدي التأمين خارج لبنان قد يؤدي إلى إلغاء عقود الإعادة. تحويل الأموال من الشركات المحلية إلى شركات الإعادة العالمية يأتي في طليعة الصعوبات. في حال إلغاء عقود الإعادة تصبح شركة التأمين المحلية تغطي كامل الحوادث من ماليتها الخاصة مما قد يؤدي إلى خسائر كبيرة.

استثمارات عدد من شركات التأمين في سندات الخزينة أو الـ Eurobonds أدت إلى انكشاف هذه الشركات ماليًا. فإن مدة هذه الإستثمارات لا توازي مدة عقود التأمين، كما وإن عملة هذه الإستثمارات لا توازي عملة عقود الضمان. عدم التطابق (Mismatch) بين الإستثمارات وعقود الضمان يحتّم على الشركات أن تأخذ الإجراءات المالية المطلوبة ممّا قد يؤدي إلى خسارات ضخمة وضرورة ضخ رساميل جديدة.

إرتفاع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل سعر صرف الليرة اللبنانية وعدم وجود أي سياسة نقدية لإحتواء هذا التدهور المستمر أدى إلى عدم إمكانية معظم المؤمّنين دفع أقساطهم بالدولار الأميركي (وهي العملة التي يصدر بها عقد الضمان) ممّا يؤدي إلى حتميّة استيفاء معظم الأقساط بالليرة اللبنانية وذلك طبقًا لسعر الصرف الرسمي. ارتفاع أسعار المواد الأولية والخدمات المتعلقة بقيمة الحوادث المسددة من قبل شركات الضمان (قطع غيار سيارات وكلفة الإستشفاء…) يحتّم على شركات الضمان زيادة الأقساط نسبيًا. مما يؤدي إلى تقليص حجم الأقساط في السنوات القادمة وذلك بسبب عدم قدرة المواطن على تحمّل هذه الأعباء.

إن هذه بعض التحديات الكبرى التي سيواجهها قطاع التأمين، ولكننا واثقون بأن الشركات ذات الحوكمة الجيدة والإدارة الرشيدة سوف تتأقلم مع التغيرات اليومية (ربما) وتتخطى هذه الأزمة.

* المعيار المحاسبي الجديد IFRS١٧، كيف سيؤثر تطبيقه على عمل شركات التأمين اللبنانية؟

الشفافية المطلقة هي العنوان الرئيسي لهذا المعيار المحاسبي الجديد الذي سيبدل في القواعد والإدارة المالية والعملانية للشركات، بحيث يعيد صياغتها على أسس علمية وفنية جديدة تأخذ في الإعتبار ضرورة تبيان الأرقام على حقيقتها مما يترك آثارًا على رساميل الشركات الواجب تعزيزها والإحتياطات التي سيتم تدعيمها والأرباح المرحلية والمستقبلية.

هذا المعيار يستوجب إجراء تغيير كامل في النظام المعلوماتي أيضًا، كما أنه يتطلب وجود خبرات مهنية عالية تخضع لدورات تدريبية عدة وورش عمل تؤهلها للتعاطي مع مندرجاته بشكل علمي ودقيق… . وفي هذا السياق فإن لجنة مراقبة هيئات الضمان (ICC) تعمل على مواكبة تنفيذ هذه المعايير مع إختصاصيين.

* ماذا عن كامبرلند في العام ٢٠١٩؟

حققنا نسبة نمو وصلت إلى ١٪ في العام ٢٠١٩ مقارنةً بالأرقام المحققة في العام الذي سبقه، على رغم كل الظروف والأوضاع الصعبة التي يمر بها لبنان نعمل للحفاظ على زبائننا وخدماتنا المميزة وموظفينا والوكلاء و وسطاء التأمين بالإعتماد على مركزنا المالي الصلب والقوي.

الربع الأخير من سنة ٢٠١٩ جعلنا نعتمد أساليب جديدة بالإدارة المرتكزة على المرونة والقدرة على تغيير الخطط الإستراتيجية سريعًا لكي نواكب التحديات الاقتصادية والمالية التي أصبحت ديناميكيتها متقلّبة وتتطلب التكيف السريع.

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة