يتحدّث السيد فاتح بكداش، رئيس مجلس إدارة المؤسّسة اللّبنانية للضمان الإلزامي ورئيس مجلس الإدارة والمدير العام لشركة آروب للتأمين، عن واقع هذا القطاع الذي مرّ بتجربة خاصّة وصعبة خلال العام الماضي بفعل الأحداث السياسية والاقتصادية التي أصابت لبنان وأدّت إلى جمود وإنكماش في الحركة الاقتصادية.
ويشير السيد فاتح بكداش إلى تحرّك المؤسّسة لدى الجهات الرسمية لتوضيح أمور معيّنة، كما يتحدّث عن تأثير المعيار المحاسبي الجديد، خاتماً بالإشارة إلى عمل آروب وإنجازاتها خلال العام الماضي.
* كيف تلخّصون أبرز إنجازات المؤسّسة الوطنية للضمان الإلزامي خلال العام الماضي؟
عملت المؤسّسة كثيرًا على موضوع التأمين الإلزامي للأضرار المادية والجسدية للمركبات، حيث تابعت موضوع جدولة التعويضات (Baremisation) والآلية المعتمدة لتطبيقه وجرى إيداعه لدى لجنة مراقبة هيئات الضمان، كما أعدّت دراسة قانونية حول هذه الجدولة ودراسة إكتوارية لتحديد قيمة التعويضات، التي سوف تكون بمثابة مرجع لكل المعنيّين بمسألة حوادث المركبات، وأننا نأمل أن ترسم هذه الدراسة إطارًا عامًا للتعويضات الناتجة عن الأضرار الجسدية، لاسيّما وأنّ عددًا من الأحكام القضائية الصّادرة في هذا الشأن قد تعدّت الأطر المعقولة وحتى المتعارف عليها إقليميًا وعالميًا.
بعد إعداد الدراسات وتقديمها، جرى إتفاق على تحديد موعد مع وزير الاقتصاد والتجارة لوضع اللّمسات الأخيرة على مشروع القانون المتعلّق بالتأمين الإلزامي على المركبات الذي كان الوزير يستعد لتقديمه إلى مجلس الوزراء، لكن سفر الوزير إلى واشنطن لحضور اجتماعات البنك الدولي والأحداث التي وقعت في ١٧ تشرين الأول/ أكتوبر وما تلاها من إستقالة للحكومة… أدّت إلى إلغاء الاجتماع.
استمرت المؤسّسة بالتنسيق مع لجنة الرقابة على هيئات الضمان بتوزيع الطوابع الخاصة (VIGNETTE)، كما أنها وعلى غرار الأعوام السّابقة، تابعت المؤسّسة تزويد لجنة الرّقابة ووزارة المالية نسخة عن البيانات الفصلية والسنوية المطلوبة بشأن الطوابع المسلّمة إلى الشركات، مع الإشارة إلى حصول تراجع في مبيعات الطوابع الخاصة في هذا العام قياسًا بالأرقام المحققة العام ٢٠١٨، متأثرةً بالأحداث التي شهدتها البلاد في الفصل الأخير من العام الماضي.
* ما هي خلفية الحملات التي تعرضت لها المؤسّسة؟
انشئت المؤسّسة بمرسوم اشتراعي وهي مؤسّسة خاصة ذات منفعة عامة، تعمل بشكل قانوني ضمن الأنظمة والقوانين المرعية الإجراء، وهي لا تكلّف الخزينة العامة أموالاً، إنّما تسدّد الرسوم التي تجبيها لمصلحة الخزينة… وقد تم إيضاح هذه المعلومات للمعنيين الذين ابدوا كل تفهم وتوقفوا عن شن الحملات عليها.
في اعتقادي أنه حين مناقشة مشروع الموازنة للعام ٢٠٢٠، سعى النواب لإلغاء كل الصناديق المستقلة وحصر الجبايات في صلب الموازنة… سعيًا منهم لزيادة الايرادات والتحكم بها.
من هذا المنطلق جاء التعاطي مع المؤسسة.
* سمعنا أصواتًا داخل المجلس النيابي تدعو إلى إلغاء التأمين الإلزامي للمركبات عن الأضرار الجسدية! ما هي الأسباب وكيفية المعالجة؟
عبّر بعض النواب عن استيائهم من ممارسات عدد من شركات التأمين التي عملت على تحميل وزارة الصحة والضمان الاجتماعي نفقات معالجة جرحى من حوادث السير، للدفع في إتجاه المطالبة بإلغاء التأمين الإلزامي للمركبات للأضرار الجسدية…
عقدنا اجتماعات عدة، مع زملاء في جمعية شركات الضمان، مع المعنيّين في وزارة الصحة والصندوق الوطني للضمان الإجتماعي ونوّاب، لشرح وتوضيح موقفنا، وتمّ أيضًا الإتفاق على إحالة الملفات العالقة إلى المؤسّسة للإطّلاع عليها وإبداء النظر فيها ومعالجة الممكن منها… وقد تم بالفعل معالجة عدد كبير من الملفات العالقة.
لا بد من الإشارة في هذا المجال إلى أن أسماء عدد من الشركات المعنية في هذا الملف تكرر أكثر من مرة بما دفعنا للتدخل والمعالجة تجنبًا لإتخاذ اجراءات بحقها.
* تتعرّض لجنة الرقابة على هيئات الضمان بدورها لحملة مركّزة. ما الأسباب برأيكم؟
يمكن للجنة الإجابة عن هذا السؤال، لكنّني بالتأكيد مع استقلالية هذه اللجنة وتوفير كل المقومات اللازمة للقيام بعملها على أكمل وجه، لما فيه مصلحة قطاع التأمين في لبنان.
* المعيار المحاسبي الجديد IFRS١٧ يطرق أبواب قطاع التأمين بقوة. ما تعليقكم؟
سيؤدي تطبيق هذا المعيار المحاسبي الجديد إلى تغيير النّظام المعتمد في شركات التأمين بكامله، بحيث يتم عرض أرقام الشركة بكل تفاصيلها وأبوابها بطريقة شفافة للغاية، بما يجعل هيئات الرقابة في وضع أفضل لإجراء رقابة دقيقة وفعّالة في الوقت نفسه كما يستفيد منه أصحاب الاستثمارات والمؤمّنين على حد سواء.
سيعيد تطبيق هذا المعيار صياغة الهيكلية المالية للشركات بشكل جديد ويترك أثره على رساميل الشركات واحتياطاتها وأرباحها بما يجعل اداراتها قادرة على إدراك مواقع القوة والضعف في المحفظة التأمينية وبالتالي وضع سياسة تسعيرية أكثر دقة وعلمية.
قطاع التأمين اللبناني كان باشر الإستعدادات العملية لهذا المعيار بالتعاون مع لجنة الرقابة والجمعية، لكن الأحداث الأخيرة جمّ دت مثل هذا التوجه، مع الإشارة إلى أن شركات عدة قد اتخذت الإجراءات المناسبة والكفيلة بوضع ميزانياتها طبقًا لهذا المعيار الجديد.
* ماذا عن أروب للتأمين خلال العام ٢٠١٩؟
كانت الأمور تسير بشكل جيد حتى نهاية الفصل الثالث من العام الماضي حيث تغيرت المعادلة وتبدلت الأرقام.
في اعتقادي أن أرقام العام ٢٠١٩ ستكون مقبولة على رغم كل الأوضاع الصعبة وسنحافظ على المستوى الذي كنا بلغناه في العام ٢٠١٨، رغم المشاكل والظروف الصعبة التي تحيط بنا.

