يتحدث السيد عمر الأمين، الرئيس التنفيذي لمجموعة اورينت للتأمين، عن واقع الاسواق التأمينية عالميًا ومحليًا، فيرى انهما يسيران في اتجاهين مختلفين لجهة الأسعار والشروط لأسباب متغايرة ومتباعدة.
ويتحدث السيد عمر الأمين عن انتشار أورينت وقدراتها والفرص التي يمكن توافرها لمزيد من التوسع والإنتشار.
* كيف تقّيمون واقع سوق التأمين في العام ٢٠١٩ عالميًا ومحليًا؟
عالميًا، شهدنا تشددًا من قبل شركات الإعادة ترافق مع تراجع في الطاقات الاستيعابية، وذلك بفعل عوامل يتعلق بعضها بالخسائر التي لحقت بكبريات الشركات نتيجة الحرائق والكوارث الطبيعية، والبعض الآخر بفعل رغبة شركات معينة بالانسحاب من بعض الأسواق وذلك بسبب تدني الأسعار وحجم الأعمال.
هذا التشدد بدأ ينعكس ارتفاعًا في الأسعار رافقه خروج لعدد من شركات الإعادة من الأسواق العربية وتوجه نحو الأسواق الآسيوية ودول أوروبا الشرقية.
لا بد من الإشارة في هذا المجال، الى أنّ التغيرات المناخية القاسية التي تشهدها دول ومناطق عدة في العالم باتت تشكل تحديًا رئيسيًا لقطاع التأمين العالمي، لاسيما وأنّ الخسائر الناجمة عنها كبيرة الحجم وتزيد في الكثير من الأحيان عن قدرات وامكانات كبريات شركات إعادة التأمين العالمية.
* ماذا عن الأسواق في دولة الامارات العربية المتحدة؟
تسير أسواق التأمين في دولة الامارات العربية المتحدة في اتجاه معاكس لما تشهده الاسواق العالمية، حيث تؤدي المنافسة الشرسة الى تراجع كبير في الاسعار وصلت في بعض مستوياتها الى ادنى من المستوى الذي بلغته في العام ٢٠١٦، لاسيما في مجال تأمين السيارات والتأمينات الصحية، وذلك بعد عامين من الاستقرار الايجابي.
في اعتقادي أن نتائج العام ٢٠١٩ لن تأتي على قدر التوقعات وستنخفص ارباح بعض الشركات بسبب تدني الأسعار الا ان الانعكاس الفعلي للمنافسة التي تجري حاليًا سيكون في العام ٢٠٢٠ وسيتأثر دخل الاستثمار سلبًا بسبب انخفاض اسعار الفائدة على الودائع.
أرجو أن تتعلم السوق من أخطاء الماضي، و أدعو الى الاتعاظ من تجارب الأعوام السابقة والسير وفق منهجية علمية وفنية مدروسة تنعكس ايجابًا على الشركات.
* تستمر أورينت في التوسع خارجيًا وزيادة حصتها السوقية داخليًا. ماذا تخبرنا في هذا المجال؟
كل الأسواق التي قصدناها وعملنا فيها من خلال شركات مستقلة أو فروع تابعة لأورينت، كانت مبرراتها قوية وجاءت النتائج ايجابية ومتوافقة مع التوقعات المبنية على دراسات علمية ومنهجية.
في مصر، تتواجد الفطيم بقوة في أسواق السيارات والعقارات وقطاع التجزئة، مما استدعى وجودًا للشركة والتي دخلت في شراكة مع مصرفين يتمتعان بحضور جيّد وقدرات مالية كبيرة في السوق المصرية.
في سريلانكا، ورغم وجودها خارج المنطقة العربية، فإنّ حضور مجموعة الفطيم في سوق السيارات بحصة تصل الى نحو ٤٠٪، دفعنا للتواجد هناك، وتمكّنت الشركة خلال فترة قصيرة من احتلال مكانة جيدة في السوق، مما انعكس ايجابًا على حصتها السوقية من الأقساط وصافـي الأرباح.
في سوريا، بدا السوق واعدًا قبل وقوع الأحداث. وكان يمكن للشركة هناك ان تحقق نتائج ممتازة لولا تدهور الأحوال الأمنية، مع الاشارة هنا الى ان ارباح الشركة تجاوزت مائة مليون ليرة خلال العام ٢٠١٨ الا ان تراجع سعر صرف الليرة السورية المتواصل يشكل ضغطاً على الأرباح وقد نمت موجودات الشركة واحتياطياتها وحقوق المساهمين فيها، حيث بلغ رأس مالها مليار و٦٠٠ مليون ليرة سورية مقابل ٨٥٠ مليونًا حين انطلاقها.
في تركيا، الأسواق واعدة ومستقبل الشركة واعدٌ أيضًا ونحن متفائلون بتواجدنا هناك، علمًا بأننا متواجدون أيضًا في البحرين وسلطنة عمان.
* ماذا عن السوق السعودي؟
تقدمنا منذ فترة طويلة جدًا بطلب الى السلطات السعودية المختصة لإنشاء شركة، وقد حصلنا مؤخرًا على ترخيص لذلك، مع الاشارة الى أنه الترخيص الاول الذي يُمنح من مؤسسة النقد السعودي لإقامة فرع لشركة تأمين داخل السعودية، ونحن سعداء جدًا بذلك وقد باشرنا الإجراءات اللازمة للتواجد الفعلي ومباشرة العمل ونحن في صدد التوسع في المملكة وانشاء فروع الرياض وجدة والدمام.
* أين أصبح مشروعكم في ليبيا؟
للأسف أوقفنا مشروع إطلاق شركة تأمين في ليبيا بالشراكة مع شركة التأمين الليبية بسبب الأوضاع السياسية والأمنية الحاصلة هناك، علمًا أننا كنّا قد وقعنا اتفاقية موثقة لإنشاء شركة تكافل برأس مال ٣٠ مليون دولار أميركي.
* هل من مشاريع توسعية جديدة؟
نتطلع بكثير من التفاؤل للسوق الجزائري الذي نجده واعدًا جدًا ويحتاج الى حضور تأميني فاعل، كما اننا ننتظر دومًا الفرص المناسبة للتوسع في الخارج، ذلك أنه لدى شركة أورينت احتياطيات هائلة جدًا وحقوق مساهمين تجاوزت ٣ مليار درهم إماراتي وسيولة نقدية عالية تجاوزت ٢،٥ مليار درهم وقدرات فنية عالية، وتبقى الفرص المناسبة والملائمة للتوسع والانتشار.

