يؤكّد الأستاذ عدنان أحمد يوسف، الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية والرئيس السابق لاتحاد المصارف العربية ورئيس مجلس إدارة جمعية المصارف في البحرين، على أن نتائج البنوك العربية في العام 2018 كانت ايجابية ولوحظ نموّ جيّد في القطاع المصرفي العربي، مشدّدًا على أهمية تحديد الأولويات عند المصارف لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب ومشيرًا إلى أن العام الجديد يحمل معه مزيدًا من التوسع لمجموعة البركة المصرفية.
الأستاذ عدنان أحمد يوسف شخصية مصرفية قيادية عربيّا وعالميًّا، عمل جاهدًا كي تكون مجموعة البركة المصرفية التي يقودها واحدةً من أفضل المؤسسات المصرفية العربية، من خلال تواجدها الفاعل في المنطقة والعالم ونتائج أعمالها الجيدة حتّى في الأسواق الصعبة التي تعمل فيها، كما أنه برز على السّاحتين الإقليمية والعالمية من خلال رئاسته الحكيمة لاتحاد المصارف العربية، إضافةً الى مشاركته في مؤتمرات ومنتديات دولية عدّة.
^ كيف جاءت نتائج المصارف العربية في العام 2018؟
ـ النتائج المالية للبنوك العربية تعتبر جيّدة بشكل كبير عند الأخذ بالاعتبار الأحداث والتطورات الاقتصادية والمالية الإقليمية والعربية ولو قارناها بالنتائج التي تشهدها البنوك الدولية. هذا إن دلّ على شيء فهو يدلّ على أن البنوك العربية تمتلك أوضاعًا مالية سليمة وبوضع أفضل من البنوك الدولية.
كما أتوقّع أن يكون نموّ وأداء المصارف العربية في العام 2019 أفضل من العام 2018 التي كانت جيدة بشكل عام كما ذكرت.
^ تستمرّ الحكومات والمؤسسات الدولية والمصارف المركزية في التشديد على مواضيع مثل التصدي لعمليات تمويل الإرهاب ومنع تبييض الأموال وغيرها من المواضيع المهمة. ما مدى انعكاس مثل هذه الأوضاع والتشدد على المصارف بشكل خاص والواقع المصرفي بشكل عام؟
ـ إن مثل هذه الإجراءات والقوانين ضرورية جدًّا للحفاظ على سلامة ونظافة القطاع المصرفي العربي لكي يتمكن من مواصلة أداء دوره عالميًا وخاصة علاقاته مع بنوك المراسلة وارتباطاته بالأسواق المالية العالمية. وفي اعتقادي أن المصارف العربية قد اتّخذت كل التدابير والإجراءات الكفيلة بمحاربة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال والتهرّب الضريبي مما انعكس إيجابًا عليها سواء في الداخل أو في الخارج لأنها ترفع من منسوب الثقة والسمعة الطيبة للمصارف.
وفي اعتقادي أيضًا أن المصارف العربية كافةً ومعها اتّحاد المصارف العربية يجب أن يضعوا مثل هذه الأمور في سلّم أولويات عملهم، لاسيما وأن لاتحاد المصارف العربية علاقات مميزة وفاعلة مع مؤسسات مصرفية ومالية عالمية عدّة.
إن جزءًا كبيرًا من النقاشات والمحاضرات والندوات التي يعقدها اتحاد المصارف العربية تتمحور حول هذه المواضيع وكيفية العمل على الالتزام بها وتطبيقها.
^ يلعب التقدّم السريع في التحول الرقمي وتكنولوجيا المعلومات دورًا كبيرًا في تطوّر القطاع المالي ونموّه بشكل عام والمصرفي بشكل خاص؟
ـ وهذه تعتبر مسألة طبيعية وتتماشى مع التطور الحاصل ليس في قطاع المصارف فحسب بل في قطاعات كثيرة باتت تستخدم الرقمنة في تقديم خدماتها. وهو بشكل عام تطوّر إيجابي جدًّا لأنه يزيد من الشمول المالي والمصرفي ويسرّع التواصل مع العملاء بكلفة أقل وسهولة أكبر، كما يمكّن المصارف من الوصول الى أوسع شريحة ممكنة من العملاء المحتملين… لكنه في الوقت نفسه يتطلّب من المصارف تأهيل أنظمتها التكنولوجية بشكل عصري وآمن وتوفير خدمات رقمية متجدّدة تلبّي الحاجات المتزايدة للعملاء من الأفراد والشركات.
إن معظم المصارف العربية قد بدأت تسير في هذا الاتجاه واتّخذت خطوات ملموسة في عملية التحوّل الرقمي لتقديم خدمات مالية رقمية.
نحن في مجموعة البركة المصرفية أطلقنا أول بنك رقمي خارج المنطقة العربية، في برلين ـ ألمانيا تحديدًا. في اعتقادي أنه سيجذب زبائن جددًا، لا سيّما من الألمان ذوي الأصول التركية والجالية التركية عمومًا الذين يبلغ عددهم نحو 4 ملايين ويرغبون في التعامل مع مصرف إسلامي رقمي. وفي المرحلة الأولى، سوف تقدم خدمة “إنشاء” الخدمات المصرفية الأساسية مثل فتح الحساب المصرفي، وإدارة الحسابات، وبطاقة الخصم، والدفع والتحويلات البنكية في ألمانيا، بينما يخطط البنك في المرحلة الثانية لإدراج جميع الخدمات المصرفية التي تقدمها بنوك المشاركة من خلال هذه الخدمة وذلك بهدف نشر المشاركة المصرفية سواء في القنوات الرقمية أو التقليدية في جميع أنحاء أوروبا.
^ هل تعتقدون أن المصارف العربية تلعب دورًا في عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمساهمة في بناء مجتمع سليم ومنتج؟ أم أن دورها يقتصر على تمويل العجوزات في الموازنات الحكومية وتنفيذ عدد من المشاريع التجارية المربحة؟
ـ ممّا لا شكّ فيه أن المصارف العربية تلعب دورًا أساسيًّا في عمليات التنمية، حيث أن تمويل العجوزات في الموازنات الحكومية وتمويل مشاريع البنية التحتية والمرافق العامة يشكّل جزءًا من موجوداتها التي تناهز 3.5 تريليون دولار أميركي، بينما تقوم باستخدام بقية مواردها لتقديم تسهيلات للأفراد والشركات والمشاريع الخاصة الكبرى التي تصبّ في خدمة التنمية الاجتماعية والاقتصادية العامة، هذا من دون أن ننسى الدور المهم الذي تقوم به المصارف في مجالات المسؤولية الاجتماعية بما يسهم في رفع مستويات الرفاهية في مجتمعات عدّة.
^ تشهد منطقة الخليج بشكل خاص عمليات اندماج مصرفية كبرى بما يؤدي الى قيام وحدات مصرفية عملاقة. هل تؤيدون مثل هذا التوجّه ولماذا؟
ـ إن عددًا من أسواق الخليج المصرفية، لا سيّما في دولة الإمارات العربية المتحدة، تُعتبر أسواقًا مصرفية مشبعة نوعًا ما. لذلك، فإن عمليات الدمج ضمن هذا الإطار تهدف الى زيادة الكفاءة والاستفادة من وفرات الحجم والنطاق وهذا شيء مرغوب ومطلوب، لا سيّما في ظلّ ما يشهده العالم من تكتلات مصرفية عملاقة.
إننا في مجموعة البركة المصرفية نؤيّد مثل هذا الاتجاه ونمارسه في أرض الواقع، حيث أن مجموعتنا المصرفية التي تنتشر في أماكن عدّة من العالم استطاعت أن تخلق موارد كبيرة ومتنوعة تستفيد من وفرات الحجم والتمدد الجغرافي.
^ ما الإنجازات التي حققتها المجموعة؟
ـ من الإنجازات الرئيسية التي حققناها في العام 2018 هو إطلاق البنك الرقمي في ألمانيا الى جانب العديد من الإنجازات الأخرى في التوسع، وخاصة التوسع في عدد فروع حيث بلغ عدد الفروع التي تم افتتاحها خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2018 ما مجموعة 20 فرعًا ليبلغ عدد فروع وحداتنا نحو 700 فرع.
كما أطلقنا مع نهاية العام 2017 بنك التمويل والإنماء في المغرب وهو يعتبر وحدة مصرفية تابعة لمجموعة البركة المصرفية. ودخول المجموعة السوق المغربي يعتبر إنجازًا هامًا للغاية لكونه من الأسواق الرئيسية، كما انه بوابة لتوسع المجموعة في المغرب العربي وأفريقيا بصورة أكبر مستقبلاً، ويحقق للمجموعة تنوعًا أكبر في بناء محافظ الأصول ومصادر الإيرادات. ويعمل البنك حاليًا على افتتاح 5 فروع جديدة له وذلك كجزء من إستراتيجيته الهادفة الى افتتاح 30 فرعًا بحلول 2022 في مختلف المدن المغربية، مدعمة بخدمات مصرفية آلية وقنوات الشبكة الإلكترونية.
^ 2019 سنة التوسّع؟
بالتأكيد، أعمال عديدة تنتظر العام الجديد. لدينا 700 فرع ونتطلّع لمزيد من التوسّع. ونحن نركز بصورة كبيرة على إستراتيجية الخدمات المصرفية الرقمية وعازمون على التوسع فيها خلال المرحلة المقبلة. كما تعتزم المجموعة الدخول في أسواق جديدة خلال الفترة المقبلة من خلال شراء مؤسسة قائمة في اندونيسيا، والتوسع في دول شرق آسيا، بجانب دراسة التوسع في قارة أفريقيا من خلال التواجد بعدة دول أبرزها كينيا وتنزانيا وأوغندا. وسوف نعلن عن تفاصيل هذه المشاريع في الوقت المناسب.

