يستمر حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامه في طمأنة اللبنانيين حول استقرار سعر صرف العملة الوطنية بفعل الإمكانات المتوافرة لدى مصرف لبنان والتي تسمح له بتنفيذ هذه السياسة، والاستمرار بها رغم كل الضجة والشائعات والحملات والتقارير السلبية التي يواجهها لبنان.

الدكتور رياض سلامه، الذي بات عنوان الثقة والاستقرار والاستمرار لدى كل اللبنانيين، في زمن فقد فيه المواطن ثقته بالدولة ومعظم رموزها، يؤكد الاستمرار في تنفيذ هندسات مالية لتعزيز الموجودات بالعملات الأجنبية للحفاظ على الاستقرار النقدي واستقطاب أموال تفيد الاقتصاد، ويتحدث عن السياسة النقدية التي يعتمدها مصرف لبنان وتوجهات الأسواق في تحديد أسعار الفوائد.

الحاكم رياض سلامه الذي استطاع قيادة القطاع المصرفي اللبناني نحو الإقليمية والعالمية، بفعل ملاءته العالية وموجوداته ومهنيته وتقنيته واحترامه للقواعد الدولية، يشير إلى الدور الذي يلعبه المصرف المركزي مع مراكز القرار العالمي ليستمر هذا القطاع في القيام بعملياته مع الأسواق كافة ومن دون أية مشاكل.

ويشير الدكتور سلامه أخيراً إلى استراتيجية مصرف لبنان للعام 2019.

 

 

^ يتمثّل الخطر الأكبر لدى اللبنانيين في إمكان انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية في مواجهة العملات الصعبة.

هل يمكن طمأنة اللبنانيين، مرة جديدة، الى ثبات سعر صرف عملتهم الوطنية؟

 

ـ نحن نطمئن ان الليرة اللبنانية ستبقى عملة مستقرة لأن المعطيات الرقمية تؤكد ذلك رغم كل الضجة والشائعات والحملات والتقارير السلبية التي واجهها لبنان في السنوات الأخيرة.

ونؤكّد ان مصرف لبنان لديه وفرة من العملات الأجنبية للإبقاء على أهدافه المتمثلة في الحفاظ على استقرار الليرة اللبنانية.

 

^ يستمر مصرف لبنان في تنفيذ هندسات مالية تهدف لزيادة احتياطاته بالعملات الصعبة ولغايات أخرى…

هل أنكم مستمرون في اتباع هذه السياسة؟

 

ـ نحن ومن خلال الهندسات المالية التي قمنا بها، استطعنا أن نعزز موجوداتنا بالعملات الأجنبية بهدف الحفاظ على الاستقرار النقدي وأن نستقطب الأموال التي افادت الاقتصاد، وسنتابع بهذه السياسات التي تعطينا النتائج المطلوبة.

الهدف من الهندسات المالية التي يقوم بها المركزي هو أن يبقى قادراً على تأمين استقرار الفوائد في الأسواق اللبنانية وأن لا يلجأ الى رفع الفوائد أكثر ممّا هو مطلوب في السوق من اجل الحفاظ على الاستقرار النقدي او مواجهة اوضاع لها علاقة بعجز الموازنة وتمويله.

ان ارتفاع أسعار الفائدة العالمية يشكل مبعث قلق لصانعي السياسات في البلد المثقل بالديون، لذا نحن متمسكون بعملياتنا المالية في العام 2019.

 

^ هل تستمر الفوائد على الليرة اللبنانية بالارتفاع، وسط توقّعات باستمرار ارتفاعها خلال العام 2019، مع الاشارة الى أن عددًا من المصارف اللبنانية قد أطلق منتوجات بفوائد استثنائية.

كيف تنظرون الى هذا الأمر؟

ما هي الآثار المترتبة عن ارتفاع الفوائد على الاقتصاد الوطني ككل؟

 

ـ نحن نحترم توجهات السوق في تحديد الفوائد. واليوم السوق تتطلّب فوائد تفوق التضخّم الذي ارتفع الى أكثر من 7% وتراعي ارتفاع الفوائد في الخارج.

 

 

^ يقول البعض أن السياسة النقدية التي يعتمدها مصرف لبنان قد أدّت الى حصول انكماش في الأوضاع الاقتصادية العامة…

ما هو ردّكم؟

 

ـ تهدف السياسة النقدية التي يعتمدها مصرف لبنان، كما سبق وذكرنا، الى المحافظة على سلامة النقد وتحقيق الاستقرار التسليفي،  والسياسة التي نطبقها بقيت مصدر ثقة بالرغم من الأوضاع الصعبة التي مررنا بها خلال السنوات الماضية والتي ما زال بعضها يلقي بثقله علينا حاليًا، وهذه الثقة ضرورية للنمو الاقتصادي.

لقد أقرض القطاع المصرفي القطاع الخاص ما يساوي 60 مليار دولار وهذا يشكّل حجماً أكبر من حجم الاقتصاد اللبناني البالغ 54 مليار دولار.

كما تابع مصرف لبنان دعم القروض الإسكانية والإنتاجية لكي تكون بفوائد مخفّضة.

 

^ أعلنتم مرارًا أن لبنان بحاجة الى تقليص قطاعه العام من جهة، ودعم القطاع الخاص من جهة أخرى، في حين أن كل الوقائع تشير الى اعتماد المسؤولين السياسيين والاقتصاديين لسياسات مغايرة تؤدي الى عكس ما تطالبون به، حتى بتنا أمام قطاع عام متضخّم وغير منتج وقطاع خاص يعاني من كثرة الضرائب وتراجع النمو.

ما هو تعليقكم؟

 

ـ الجميع يدرك أن لبنان بحاجة الى الأرضية اللازمة لبنية تحتية كي ينمو ويتطور قطاعه الخاص، لأن القطاع العام أصبح كبيراً جداً. شكّل القطاع العام في لبنان قبل الحرب حوالي 17% من الناتج المحلي ليرتفع اليوم الى نحو 34%، ما يشكل عبئًا كبيرًا على الاقتصاد لأن توسيع القطاع العام لا يخلق إنتاجية للبلد ولا قدرات تنافسية.

وفق الأرقام، اصبح العجز المتراكم للدولة خلال السنوات الأربع الماضية يناهز الـ20 مليار دولار، أي ان الدولة اضطُرت الى أن تنفق اكثر من ايراداتها بهذا المبلغ. وفي المقابل، لم يزد الناتج المحلي إلاّ بقيمة 4 مليار دولار. بمعنى آخر اننا ضخّينا مبلغ 20  مليار دولار في الاقتصاد ولم يُعطِ النتيجة المطلوبة في الناتج المحلّي. أي اننا لم نستطع أن نسجّل العجز الذي يمكن أن يخلق استثمارات وفرص عمل بل هو في معظمه عجز يصبّ في خانة الهدر.

نحن بحاجة الى حكومة​ والى مبادرة هذه الحكومة بالإصلاحات التي تخفّض العجز وتفعّل قروض سيدر.

 

^ تشدّدون دومًا على متانة القطاع المصرفي وقدراته الاستثنائية…

كيف توصّفون واقع هذا القطاع حاليًا،لاسيما في ضوء العقوبات الأميركية على حزب الله من جهة، والتدابير الدولية التي يخضع لها من جهة أخرى؟

 

ـ انّ القطاع المصرفي في لبنان متين، ونحن عملنا مع المصارف على أن يكون لدينا قطاع يستوفي كل الشروط المطلوبة دولياً وأن يتمتع أيضاً بملاءة عالية تبعًا لمعايير بازل 3 ويحترم جميع القواعد الدولية.

يطبّق لبنان نظامًا فعّالاً للامتثال، وان الإطار القانوني والرقابي القائم يسمح للمركزي بالإمتثال للقوانين الدولية وتلك الصادرة عن بلدان نتعامل بعملتها أو مع مصارفها. وهذا يتيح للقطاع المصرفي اللبناني التحرّك بطريقة مرنة وسهلة عالميًا، كما يتيح للمصارف المراسلة التعاطي مع البنوك اللبنانية وتوسيع أعمالها، وهي تطّلع عن كثب على حركة المصارف اللبنانية ومرتاحة لهذا التعاطي. وهذا الأمر أساسي لأنّ لبنان بلد بعيش على التحويلات والتجارة وسهولة التحويلات اساسية للاقتصاد اللبناني.

لقد بات لبنان مستوفياً كل شروط الامتثال ولدينا كل القوانين لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وهذا باعتراف دولي.  كما طوّر مصرف لبنان نظامًا مؤاتيًا لتطبيق القوانين المتعلقة بالعقوبات، ما يبقي لبنان منخرطًا في العولمة المالية ويضمن الإنصاف بين اللبنانيين.

صحيح ان قانون العقوبات على حزب الله قد تطور، والمراسيم التطبيقية لم تصدر لنعرف ما سيواجهنا، ولكن نحن مطمئنّون ان لبنان جاهز من ناحية الامتثال للمتطلبات الأميركية وغيرها المتعلقة بالعقوبات، كما ان النظام الذي وضعناه كاف ولسنا بحاجة الى اجراءات اخرى.

 

^ ماذا عن سياستكم لدعم القروض في مجالات الإسكان واقتصاد المعرفة والقطاعات المنتجة… خلال العام 2019؟

 

ـ ثمة رزمة جديدة للعام 2019 سوف يتمّ الإعلان عنها قريبًا ويتمّ تحديد حجمها من قبل المجلس المركزي لمصرف لبنان، وهي تضمّ قطاع الإسكان الى جانب القطاعات المنتجة والتعليم والبيئة والطاقة البديلة.

 

^ ما هي توقّعاتكم لنسبة النمو الاقتصادي في لبنان لعام 2018؟ وتوقّعاتكم للعام 2019 أيضًا؟

 

ـ يتوقّع مصرف لبنان أن يتراوح النمو في لبنان بين الـ1 و 1،5%  للعام 2018، وبالتالي نحن غير بعيدين عن واقع المنطقة، فمعدل النمو لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا هو بحدود 2% بحسب صندوق النقد الدولي.

نحن نأمل أن يكون النمو هذا العام أفضل من العام الماضي، غير أنه من المبكر اطلاق أي توقعات، ومصرف لبنان لا يعلن توقعاته للنمو قبل انقضاء النصف الأول من العام.

 

^ ما هي استراتيجية مصرف لبنان للعام 2019؟

 

ـ يعتمد مصرف لبنان اليوم سياسة محافظة وهي السياسة التي يتبعها منذ أواخر العام 2017، ولن يغيّرها طالما لم تتحقق إصلاحات تخفّض العجز. وهذه السياسة هي لمصلحة لبنان واستقراره والحفاظ على القدرة الشرائية لدى اللبنانيين.

سيحافظ مصرف لبنان على أهدافه هذا العام: ليرة مستقرة، استقرار تسليفي، قطاع مصرفي متين يتمتع بسيولة مرتفعة ودعم مدروس لملاءة الدولة.

هكذا تؤمّن السياسة النقدية المناخ المؤاتي للإستثمار، وبمجرد أن يحدث الإتفاق السياسي وتتشكل الحكومة، أعتقد أن العمل سيبدأ لتحفيز الاقتصاد والقيام بالاستثمارات في البنية التحتية وإطلاق دينامية أفضل لعمل القطاع الخاص وتعزيز مبادراته.

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة