يجري السيد عبد المطلب الجعيدي، الرئيس التنفيذي لشركة الإتحاد للتأمين في الإمارات العربية المتحدة، قراءةً لواقع القطاع وتطوره خلال العام الماضي وانعكاسات الأحداث التي باتت تلعب دورًا كبيرًا في عملية نموه وتطوره المستقبلي.
السيد عبد المطلب الجعيدي يتحدث عن نتائج عمليات الشركة العام الماضي كما الخطوات العملية المنفذة في إطار إستخدام التكنولوجيا في عرض المنتجات وتسويقها.
* ما هي قراءتكم لواقع قطاع التـأمين خلال العام ٢٠١٩؟
لم يشهد قطاع التأمين خلال العام الماضي تغيّرات كبرى على المستوى العالمي، حيث غابت الكوارث الطبيعية والحرائق بشكل ملحوظ وتمكّنت كبريات شركات الإعادة من تحقيق معدلات ربحية معقولة من أعمالها الفنية وحافظت عوائد الإستثمار على مستوياتها العادية.
في المنطقة العربية، شهدنا إنسحابًا لعدد من شركات الإعادة من أسواق وقطاعات محددة، كما أن الإضطرابات والمشاكل التي حلّت بشركات إعادة تأمين عربية تركت انعكاساتها على القطاع ككل.
شركات التأمين تأثرت بالأوضاع الاقتصادية التي تمر بها دول المنطقة وبالأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية التي تجتازها باقي الدول العربية، مما أدى إلى نمو بسيط في عملياتها في أسواق معينة وجمود أو إنكماش في أسواق أخرى.
التنافس كان سمة مميزة لهذا القطاع في الإمارات العربية المتحدة، مما أدى إلى تراجع في الأسعار وتراجع في الأرباح التشغيلية للعديد من الشركات.
كما لعبت هيئة التأمين في الدولة دورًا مميزًا لجهة التشريعات والقوانين والأنظمة التي أصدرتها، إضافة إلى الرقابة الفاعلة التي تمارسها على عمل وأداء الشركات، بما ساهم في تقليص الفجوة السلبية في نتائج الشركات.
* دخلت التكنولوجيا بقوة إلى عالم التأمين. ما هي أبرز التحولات التي أحدثتها في هذا القطاع؟
دخلت التكنولوجيا بقوة وفعالية إلى قطاع التأمين وأصبحت من الأدوات الهامة والأساسية في تطوره وتوسعه ونموه.
تمكّنت التكنولوجيا من تطوير العمل الإداري الداخلي للشركات، بحيث أن أتممة العمليات قد وفّرت العديد من الجهد وساعات العمل وتسريع الأداء وجودته، إضافة إلى إدارة المخاطر بشكل أفضل ووضع سياسة تسعيرية دقيقة وفعّالة… لقد بات بإمكان العميل ومن خلال التطور التكنولوجي الحصول على الخدمة التأمينية على مدار الساعة بما يحقق مستوى أفضل من الخدمات.
التكنولوجيا الرقمية أصبحت عنصرًا أساسيًا في صناعة التأمين لجهة إبتكار منتجات جديدة وتطويرها وتسويقها إلى أوسع شريحة ممكنة من العملاء، إضافة إلى التفاعل الإيجابي مع المستهلك، سواء بالنسبة إلى وثيقة التأمين أو لجهة تقديم الخدمات اللازمة.
إن مواكبة التكنولوجيا يحتاج إلى استثمارات كبيرة ودائمة، من هنا نجد أن عددًا من شركات التأمين الكبرى تعتمد شركات تكنولوجية قائمة أو جديدة لتلبية احتياجاتها المستمرة والمتسارعة للعمل.
لقد قطعنا في شركة الإتحاد للتأمين شوطاً بعيدًا في إستعمال التكنولوجيا لخدمة عمليات الشركة التي باتت ممكننة بالكامل كما أن المنتجات متوفرة على موقع الشركة الالكتروني، بحيث يمكن للعميل الإطلاع عليها وطرح الاستفسارات التي يراها ضرورية وشراء بوالص وتسديد الأقساط “بكبسة زر” واحدة.
نستثمر حاليًا في الذكاء الإصطناعي الذي يُعتبر بمثابة ثورة قادرة على توفير منتجات تأمينية متطورة جدًا تراعي حاجات المؤمّن الشخصية وتعمل على تلبيتها، مع الإشارة هنا إلى أن هذا الأمر مرتبط بجهوزية الشركة من جهة وبالوعي والإدراك الكاملين للمستهلك لأهميتها من جهة ثانية.
* المعيار المحاسبي الجديد IFRS١٧ بات في صلب المعادلة التأمينية. ما هي تأثيراته؟
يسير قطاع التأمين في مختلف دول العالم في إتجاه تطبيق هذا المعيار المحاسبي الجديد الذي من شأنه أن يغيّر قواعد اللعبة ويبدل المفاهيم ويعيد صياغة الهيكلية المالية للشركات ويزيد الشفافية، بما يترك آثاره على رساميل الشركات واحتياطاتها وأرباحها المرحلية والمستقبلية.
إن الشفافية الكاملة التي سيوفرها هذا المعيار من حيث القدرة على قراءة الميزانيات وتحليلها في شكل سليم، هي مطلب وحقٌ أساسي للمستثمر والمستهلك على حد سواء.
لقد بدأت معظم الشركات في العالم العربي العمل على فهم هذا المعيار وتهيئة الأسس اللازمة لتنفيذه وعقد ورش عمل ومحاضرات وندوات عدة والاستعانة باستشاريين لهذا الغرض… أي بمعنى آخر استثمارات مالية وكوادر بشرية ومهنية مؤهلة، وفي اعتقادي أن الشركات التي لن تتمكن من مجاراة هذا المعيار وتطبيقه سيؤدي بها للخروح من الأسواق سواء بالدمج أو الإستحواذ.
* ماذا عن شركة الإتحاد للتأمين؟
تستمر الشركة في تطبيق الإستراتيجية المرسومة لها، وهي تمكّنت خلال العام الماضي من تحقيق نمو في الربحية والأقساط في ظل تطوير مستمر للأعمال على الصعيدين الداخلي والخارجي.

