يتحدث الشريك المفوض المدير العام لمجموعة سي لاين SEALINE GROUP سمير مقوم عن تأثير الوضع السياسي العام على القطاعات الاقتصادية كافة وقطاع النقل البحري على وجه الخصوص، آملاً حصول استقرار سياسي وولادة حكومة جديدة فاعلة ونزيهة تنعكس ايجاباً على الاوضاع الاقتصادية في البلاد.
وشدد مقوم على أهمية الخطة الألمانية في إعادة إعمار مرفأ بيروت وتنفيذ مشروع شواطئ وحديقة عامة وتأمين حوالي ٥٠ ألف فرصة عمل، مشيراً الى ان الخطة تهدف إلى تطوير مرفأ بيروت ليكون «ذات مستوى عالمي رفيع».
* كيف تنظرون الى تأثيرات الوضع السياسي العام في لبنان على القطاعات الاقتصادية بمجملها، وعلى قطاع النقل البحري على وجه الخصوص؟
أدت الأوضاع السياسية والاقتصادية العامة التي تعيشها البلاد الى مشاكل اقتصادية عدة طالت مختلف القطاعات الإنتاجية والخدماتية وتركت ندوباً عميقة في مختلف مناحي الحياة العامة.
إنها أسوأ أزمة اقتصادية يمر بها لبنان في تاريخه الحديث، مع تأثيرات مالية ونقدية واجتماعية وحياتية صعبة للغاية.
أدت هذه الأزمة الى انهيار العملة الوطنية وندرة العملات الصعبة في الأسواق المحلية، بما ارتدّ سلباً على كل الشركات والمؤسسات العاملة كما الأفراد في حياتهم اليومية.
الى الكارثة النقدية، أضيفت الأوضاع المأساوية التي بات يتخبط فيها قطاع المصارف الذي احتجز أموال المودعين من شركات وأفراد وتوقف عن القيام بالمهام البديهية الملقاة على عاتقه.
كارثة انفجار مرفأ بيروت التي خلّفت ضحايا بشرية وخسائر مادية هائلة، شكّلت احدى الحلقات المدمرة للاقتصاد الوطني، لاسيما وأنها ترافقت مع جائحة كوفيد–١٩ التي اصابت البلاد بشلل تام.
التعثّر في تأليف حكومة جديدة، مع ما يرافق ذلك من تشنجات سياسية هائلة، أدى الى تجميد الحوار مع صندوق النقد الدولي، وبالتالي غياب خطة مالية للإنقاذ ووقف المساعدات الدولية عن لبنان.
مجمل الأوضاع التي تم الإشارة اليها أعلاه أثّرت على قطاع النقل البحري بشكل كبير. نحن في مجموعة SEALINE التي تمثل عدداً من الخطوط الملاحية الأوروبية والصينية العالمية، تأثرنا سلباً بحيث تراجعت أعمالنا مثلاً بنسبة تفوق الـ ٥٠ في المئة، لكننا نصرّ على الاستمرار والمحافظة على اعمالنا ونشاطاتنا وموظفينا في انتظار مستقبل أفضل.
* في مواجهة هذه الأوضاع السياسية والاقتصادية، ما هو الدور الذي تقوم به الهيئات والجمعيات والتجمعات الاقتصادية دفاعاً عن مصالحها ودعماً لتوجهاتها العامة؟ وما هي اقتراحاتكم في هذا المجال؟
تقوم الهيئات والجمعيات والتجمعات الاقتصادية بالأدوار المطلوبة منها في مثل هذه المرحلة، لكن المشكلة الأساسية موجودة لدى القطاع العام.
نحن في حاجة الى تشكيل حكومة فاعلة وجدية بأسرع وقت ممكن، قادرة على استعادة ثقة المجتمع الدولي ووضع خطة مالية انقاذية تتمكن من خلالها من محاورة صندوق النقد الدولي والحكومات الأجنبية والعربية، للحصول على دعم سريع لإنقاذ ما تبقى من اقتصاد.
ندعو المسؤولين لوضع مصلحة البلاد العليا فوق مصالحهم الخاصة والتغلب على أنانياتهم لما فيه مصلحة الوطن. اننا في الواقع في حاجة الى رجالات دولة لا تقيم اعتباراً الا للمصالح العامة وتعمل لتلبية حاجات مواطنيها.
ان توفير الحلول الكبرى للمشاكل السياسية والاقتصادية العامة من شأنه الانعكاس ايجاباً على مجمل الحركة الاقتصادية والعودة بالأمور الى مساراتها الصحيحة.
* كيف تلخّصون أبرز التطوّرات التي حصلت في قطاع النقل اللبناني خلال العام ٢٠٢٠؟
بالتأكيد، ان انفجار مرفأ بيروت الضخم غير المسبوق كان الحدث الأبرز خلال العام الماضي. فقد ادى الى تدمير شبه كامل للمرفأ وأوقع أكثر من ٢٠٠ ضحية و ٦٠٠٠ آلاف جريح وخراباً كبيراً بالعاصمة بيروت.
خسرت SEALINE في هذا الانفجار حوالى الـ ٢٠٠ حاوية فارغة تعرّضت لأضرار جسيمة ولكنها تمكنت اليوم من استئناف عملها بعد ان قمنا بإصلاحها بالاضافة الى الدمار الذي لحق بمكاتبنا التي نعمل على اعادة تأهيلها للانتقال اليها مجدداً، علماً اننا وعلى سبيل المثال ندفع ثمن كافة التصليحات والترميم وما نستهلكه ضمن عملنا بالدولار.
*مع انتهاء العمليات العسكرية في سوريا، وإمكان بدء عمليات إعادة الإعمار… كيف يمكن أن ينعكس ذلك على حركة النقل في لبنان؟
نأمل ان يتم استعمال مرفأي بيروت وطرابلس في إعادة إعمار سوريا عبر حركة الترانزيت، لما فيه من مصلحة مهمة وزيادة في الإنتاجية والربحية للبنان وانتعاش للمرافق الحيوية في البلد.
*ما هي برأيكم اسباب “الهجمة الدولية” لإعادة إعمار مرفأ بيروت؟ وهل تؤيدون خصخصته بالكامل؟
“الهجمة الدولية” مهمة جداً، وقد ظهر ذلك جلياً بعد إعلان وفد ضم ممثلين عن شركات ألمانية عن مشروع ضخم، تبلغ قيمته مليارات الدولارات لإعادة إعمار مرفأ بيروت ومحيطه، لكنه يبقى مشروطاً بتأليف حكومة وتنفيذ الإصلاحات اللازمة في البلاد.
يبدو المشروع طموحاً جداً في بلد لا يُظهر قادته السياسيون أي نية لتوفير أبسط الإصلاحات التي وضعها المجتمع الدولي شرطاً لحصول لبنان على دعم مالي من شأنه أن يطلق عملية إعادة إعمار ما دمّره انفجار ضخم في مرفأ بيروت في الرابع من آب/أغسطس، وإنجاز إصلاحات ضرورية في البنى التحتية وقطاعات أخرى عديدة منهكة في البلاد.
تطمح الخطة الألمانية إلى تنفيذ مشروع شواطئ وحديقة عامة. ومن المفترض أن يؤمن حوالي ٥٠ ألف وظيفة.
تهدف الخطة إلى تطوير مرفأ بيروت ليكون “ذات مستوى عالمي رفيع”.
*ما رأيكم بالحركة الإيجابية الحاصلة في مرفأ طرابلس؟
لا شك ان الحركة في مرفأ طرابلس قد ازدادت بشكل مضطرد خاصة بعد انفجار مرفأ بيروت، حيث أن جزءاً من البضائع والحاويات التي كانت ترد الى بيروت تحولت الى طرابلس، وهذا تحول ايجابي لكنه مؤقت، نظراً الى ارتفاع التكلفة على المستوردين خاصة في ما يتعلق بنقل بضائعهم براً الى المناطق التي كانت تعتبر أقرب مسافة من مرفأ بيروت.
في اعتقادي ان مرفأ طرابلس الذي يتولى ادارته الدكتور أحمد تامر، الذي يعمل بكل جهد وشفافية وإخلاص سيشهد تقدماً كبيراً وإزدهاراً في المرحلة المقبلة.
*ماذا عن أعمالكم ومشاريعكم خلال العام ٢٠٢١؟
الحقيقة ان مشاريعنا هي الإبقاء على تسيير الخطوط البحرية العالمية التي نمثلها بشكل منتظم لتأمين الحاجيات الأساسية لزبائننا في لبنان ولاسيما المواد الغذائية والأدوية وتصدير البضائع من لبنان الى العالم، مما يساهم بانتعاش الاقتصاد اللبناني.


