يتحدث السيد عقيل الفوعاني، مدير في نقليات الجزائري، عن تأثيرات الوضع السياسي العام في لبنان على قطاع النقل البحري، والدور الذي يمكن ان يلعبه مرفأ بيروت في ظل التطورات السياسية الحاصلة في المنطقة، ويطرح تصوّره في كيفية إعادة إعمار المرفأ وخصخصته.

السيد عقيل الفوعاني يشير الى ان الأزمة التي نعيشها في لبنان حجّمت تطلعات الشركات، فباتت تعمل جاهدة للحفاظ على استمراريتها ومستوى أعمالها الحالية مع الأمل الدائم بغدٍ أفضل.

* كيف تنظرون الى تأثيرات الوضع السياسي العام في لبنان على قطاع النقل البحري خلال العام ٢٠٢٠؟

قطاع النقل البحري مثله مثل باقي القطاعات في لبنان يتأثر بالوضع السياسي في البلد سلباً وايجاباً، الا انه من اكثر القطاعات تكيفاً واستيعاباً للمشاكل نظراً لارتباطه المباشر بحركة التجارة الداخلية والاقليمية والدولية واستجابته السريعة لمتطلبات السوق من الواردات والصادرات. لكن وبسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية التي نعيشها، فقد تأثر قطاع النقل بشكل سلبي حيث تقلّص حجم اعماله الى النصف تقريباً وكذلك إحجام التجار عن استيراد جزء كبير من بضائعهم بسبب الأزمة المالية وعدم امكانية فتح الاعتمادات اللازمة بالعملات الأجنبية، ناهيك عن حجز الأموال في المصارف.

* كيف تنظرون الى التحرك الذي تقوم به النقابات والتجمعات والجمعيات الاقتصادية في البلاد؟

لا بد من التحرك والمطالبة والضغط ولو ان نتائج هذه التحركات لم تؤدِ الى تحقيق ما يرتجى منها. هناك مطالب محقة تطرحها النقابات ومنها نقابة الوكلاء البحريين وغرفة الملاحة الدولية ومطالبتهما الدائمة حول فك حجز اموال الخطوط البحرية الدولية للحفاظ على استمرار خدماتها للمرافئ اللبنانية وغيرها من المطالب التي لم تلق آذاناً صاغية. ان الصرخات التي تطلقها كافة الفعاليات ينطبق عليها بيت الشعر القائل: «لقد أسمعت لو ناديت حيـاً.. ولكن لا حياة لمـن تنادي».

* يكثر الحديث عن العمل حول تراجع دور مرفأ بيروت في مواجهة مرفأ حيفا لاسيما في ظل التطورات السياسية الحاصلة في المنطقة؟ ما هو رأيكم؟

تراجع دور مرفأ بيروت خاصة بعد الانفجار الكارثي ليس مجرد كلام بل واقعاً ملموساً، وهذا التراجع هو لصالح مرافئ اقليمية اخرى وخاصة مرفأ حيفا في فلسطين المحتلة الذي سيؤدي دوراً كبيراً في ان يكون بديلاً عن مرفأ بيروت في تأمين حركة الترانزيت الى دول الخليج العربي خاصة بعد عملية التطبيع السياسي والاقتصادي مع بعض هذه الدول وما رافقها من اتفاقات عن مشاريع التطوير التي ستقوم بها شركة موانئ دبي في مرفأ حيفا.

إن مواجهة هذا التراجع في دور مرفأ بيروت واعادة دوره الفاعل في المنطقة يتطلب القيام بالخطوات التالية:

– الإسراع قدر الإمكان في اعادة اعمار مرفأ بيروت بمواصفات عالمية.

– العمل على توسعة المرفأ لزيادة القدرة التنافسية مع المرافئ الاقليمية والعالمية.

– تطوير البنية التحتية والطرقات وانشاء السكك الحديدية لنقل الحاويات الى دول الجوار والخليج العربي.

– تبسيط الاجراءات والسرعة في التفريغ والشحن.

– رفع القيود المصرفية عن تحويلات اجور الشحن البحري لصالح الخطوط البحرية العالمية.

– تسهيل فتح الاعتمادات المصرفية لعمليات استيراد البضائع.

– تشجيع الصادرات للمنتجات الوطنية.

* مع انتهاء العمليات العسكرية في سوريا، وامكان بدء عمليات اعادة اعمار… كيف يمكن ان ينعكس ذلك على حركة النقل في لبنان؟

ناْمل في المستقبل القريب ان يتحقق الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي في لبنان وفي سائر الدول العربية ما ينعكس ايجاباً على قطاع النقل في مختلف انواعه البحري، البري والجوي. ونحن نتطلع الى بدء مشاريع اعادة الإعمار في سوريا والتي سيكون لمرفأي بيروت وطرابلس دور كبير فيها، وهذا بالتاكيد سيساهم في التعويض عن خسائر هذا القطاع. ولكن يبدو ان عملية اعادة اعمار سوريا قد تواجه مزيداً من التأجيل لعدم وجود توافق دولي عليها حتى الآن.

* ما هو تصوركم في كيفية اعمار مرفأ بيروت وهل تؤيدون خصخصته بالكامل؟

لقد استعاد مرفأ بيروت نشاطه بشكل جزئي وذلك بانتظار اعادة اعماره من قبل دول وشركات عالمية، فالاعتماد على القدرات المحلية في مشروع الإعمار غير وارد في ظل الأزمة التي تمر بها البلاد. ونعتقد ان عملية اعادة الإعمار ستتم على اساس نظام التشييد والتشغيل ومن ثم نقل الملكية أي بطريقة الـ BOT.

إن إعادة اعمار مرفأ بيروت يجب اعتبارها كأولويةٌ بالنسبة للبنان، وبالتالي علينا ان نستفيد من هذا المشروع لاطلاق عملية التوسعة للمرفأ والتي لطالما كانت ومازالت مشروعاً حيوياً للإقتصاد اللبناني ولحركة التجارة فيه. ويعتبر مرفأ بيروت مرفقاً وطنياً يمثل عبر التاريخ بوابة لبنان الى العالم ولا يجوز خصخصته بالكامل.

* ما رأيكم بالحركة الإيجابية الحاصلة في مرفأ طرابلس؟

لا شك ان الحركة في مرفأ طرابلس قد ازدادت بشكل مطرد خاصة بعد انفجار مرفأ بيروت، حيث أن جزءًا من البضائع والحاويات التي كانت ترد الى بيروت تحولت الى طرابلس، وهذا التحول ايجابي ولكنه مؤقت نظراً الى ارتفاع التكلفة على المستوردين خاصة في ما يتعلق بنقل بضائعهم براً الى المناطق التي كانت تعتبر أقرب مسافة من مرفأ بيروت. مرفأ طرابلس مثله مثل كل المرافئ اللبنانية يحتاج الى التحديث في معداته وزيادة قدراته التشغيلية.

* ماذا عن أعمالكم ومشاريعكم خلال العام ٢٠٢١؟

الأزمة التي نعيشها في لبنان لا تسمح لنا بالإفراط في وضع الخطط والمشاريع، نحن نحاول جاهدين الحفاظ على الاستمرارية وعلى مستوى اعمالنا الحالية والعمل على تطويرها قدر الإمكان، بالاضافة الى المحافظة على الكوادر البشرية المتخصصة في شركاتنا لمواجهة المرحلة المقبلة التي نأمل ان تكون افضل مما نحن عليه، الأمل الدائم بغد افضل هو مفتاح المشاريع.

 

 

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة