يتحدث السيد سلام حنا، مدير عام شركة ليا للتأمين واعادة التأمين، عن تحديات الأزمة الاقتصادية والسياسية التي يعيشها لبنان وانعكاساتها على شركات التأمين التي باتت تواجه اوضاعًا صعبة ومشاكل متعددة وجدية، بما يتوجب على المسؤولين العمل على توفير الحلول الملائمة للنهوض من هذا الواقع الصعب.

السيد سلام حنا يشير الى ان شركة ليا ستبدأ في تطبيق المعيار المحاسبي الجديد منتصف العام الجاري بشكل تجريبي وابتداءً من ١/١/٢٠٢١ بشكل كامل وانها ستعمل جاهدة للحفاظ على كل مقومات الشركة بشكل يساعدها على الاستمرار في توفير الخدمات المطلوبة للمؤسسات والأفراد على حد سواء.

* كيف يواجه قطاع التأمين اللبناني تداعيات الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعصف بلبنان؟

يمر لبنان بمرحلة دقيقة جدًا لم يشهدها طوال تاريخه الحديث ترخي بظلالها على مختلف القطاعات الاقتصادية في البلاد، في شكل يحتّم على مختلف المعنيين العمل سويًا لبلوغ برّ الامان، بما يلبي احتياجات الوطن وتطلعات المواطن اللبناني.

الأزمة الاقتصادية الحادة تركت بصماتها على مختلف القطاعات الخدماتية والانتاجية، بحيث اقفلت مؤسسات عدة ابوابها وصرفت موظفيها وعمالها، فيما يعمل عدد من المؤسسات دون طاقاته الانتاجية فيضطر لدفع نصف مستحقات موظفيه وعماله ليتمكن من الاستمرار.

الاجراءات التي اتخذت في حق المؤسسات، ادت الى حصول تراجع في تدفق الاموال، مما اعاق عمل مؤسسات عدة، لا سيما تلك التي تستورد منتجات وبضائع ومواد اولية من الخارج.

في الاطار نفسه، ادى نشوء سوق موازية لسعر صرف العملة الوطنية الى تراجع كبير في القدرات الشرائية للمواطنين، كما في قدرة المؤسسات على تلبية احتياجاتها من العملات الصعبة.

هذه العوامل وغيرها انعكست تراجعًا في اعمال بعض شركات التأمين، التي تعتبر انعكاسًا للواقع الاقتصادي العام، اضيف الى ما كانت تعانيه الشركات من جمود في اعمالها وعدم القدرة على استيفاء بدلات البوالص وتراجع في حجم الأعمال.

تحديات كبرى تواجه قطاع التأمين اللبناني كما غيره من القطاعات الانتاجية والخدماتية، بما يتطلب تضافر الجهود للنهوض بالوطن واقتصاده واعادة الحركة الى سوق العمل لإعادة دورة العجلة الاقتصادية، وهذا الأمر يتطلب اصلاحات جذرية للنظام وتحسّن من فعاليته لدفع الإصلاحات وتحسين الإدارة العامة للدولة.

* ماذا عن التحويلات والاستثمارات؟

وقف عمليات التحويل الى الخارج امر بالغ الخطورة على شركات التأمين، لأن من شأن ذلك ان يؤدي الى الغاء العقود التي تربطها مع شركات الاعادة وتوفر لها ضمانًا اكيدًا لأعمالها. ولكن كل شركة لها إمكانياتها التي ستتبعها في هذا الشأن.

من واجب السلطات المسؤولة توفير الظروف المناسبة والملائمة والصحية لإعادة القدرة لشركات التأمين على تحويل اموال الى شركات الاعادة وفق آلية محددة، ومن دون ذلك فإن مسؤولية استمرار الوضع على ما هو عليه كبيرة.

استثمارات شركات التأمين ستتأثر كثيرًا بفعل القيود التي فُرضت من جهة والفارق الحاصل بين سعر صرف الدولار الرسمي وسعره في السوق الموازي من جهة اخرى. وفي هذا المجال لا بد من الاشارة الى الاشكالية التي تواجهها شركات التأمين المتعلقة بالعقود التي كانت سارية بالدولار الاميركي وكيفية استمرارها، اضافةً الى الخسائر التي ستتكبدها من جراء ارتفاع اسعار المواد المستوردة من الخارج بفعل تراجع سعر صرف الليرة، في حين ان اسعار العقود الموقعة بالليرة اللبنانية لم يطرأ عليها اي ارتفاع موازٍ.

*هل تعتقدون ان مثل هذه التحديات قد تؤدي الى اخراج عدد من شركات التأمين من السوق؟

خروج شركة ما من الأسواق يعود الى قرار يتخذه المعنيون في الشركة بالاستناد الى وقائع معينة.

لا شك في ان التحديات ستكون صعبة والمشاكل كثيرة واعمال الشركات ستشهد تراجعًا ملموسًا بالتوازي مع تراجع الاقتصاد ككل. لكننا نأمل بتجاوز هذه المرحلة بأقل قدر من الخسائر وبسرعة معقولة.

*ما هي برأيكم قدرة شركات التأمين اللبنانية على تطبيق المعيار المحاسبي الجديد IFRS١٧؟ وماذا عن “ليا” في هذا المجال؟

المعيار المحاسبي الجديد IFRS١٧ سيغيّر المفاهيم المتعارف عليها في قطاع التأمين ويبدل قواعد اللعبة، من حيث اعادة صياغته للهيكلية المالية للشركات بشكل جديد فيترك آثارًا على رساميل الشركات وعلى ارباحها الحالية والمستقبلية، وهو سيوفر الشفافية المطلقة في ميزانيات الشركات ويضعها في موقع افضل بالنسبة لعمليات التسعير وانتقاء المخاطر.

تطبيق هذا المعيار يتطلب من الشركات اجراء تغيير كبير على الأنظمة المحاسبية، كما اخضاع الموظفين لدورات تدريبية متخصصة… وهذا من شأنه زيادة التكاليف والأعباء المالية.

في “ليا” باشرنا الخطوات العملية لتطبيق هذا المعيار بالتعاون مع خبراء من شركة “SANLAM” التي تحتل موقعًا متقدمًا في قطاع التأمين في القارة الافريقية.

سنبدأ في “ليا” على صعيد التجربة بتطبيق هذا المعيار من منتصف العام ٢٠٢٠ بما يتوافق والمتطلبات الواردة في هذا المعيار وسوف نطبقه بالكامل ابتداءً من ١/١/٢٠٢١.

* ماذا عن “ليا” في العام ٢٠١٩؟ والتطلعات للعام ٢٠٢٠؟

تأثرنا بالأوضاع السياسية والاقتصادية الحاصلة في لبنان كثيرًا، لكن التأثير جاء اقل من المتوقع، بحيث نحافظ تقريبًا في العام ٢٠١٩ على الأرقام التي كنا قد حققناها في العام ٢٠١٨.

اما بالنسبة للعام الجاري، فإننا، ومع استمرار الأزمة، “نعمل كل يوم بيومه” ونسعى جاهدين للمحافظة على الشركة بكل مقوماتها البشرية والمالية والخدمات التي تقدمها للمواطنين والمؤسسات على حد سواء.

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة