صرح السيد سامر ابو جوده، مدير عام شركة التأمين العربية ش.م.ل.، ان الشركة استطاعت الحفاظ على تصنيفها بفعل شبكة فروعها من جهة واتباعها نظام الحوكمة والشفافية والادارة الجيدة للمخاطر من جهة ثانية، متحدثًا عن استعداداتها لتطبيق المعيار المحاسبي الجديد والاجراءات التي اتخذتها لمواجهة الأزمة.
يشرح السيد سامر ابو جوده النتائج المترتبة عن الأزمة السياسية والاقتصادية الحاصلة في لبنان داعيًا الى التنبه لها واتخاذ التدابير اللازمة في انتظار اوضاع افضل.
* في الوقت الذي يتراجع فيه تصنيف الدولة اللبنانية، حافظتم على تصنيف شركة التأمين العربية عند BBB، أي أعلى من التصنيف المعطى للبنان. ما تعليقكم؟
تبعًا لمراجعة واستفسارات وتوضيحات، اكدت وكالة التصنيف العالمية ايه. ام. بست تصنيف القوة المالية ++B (جيّد) للشركة وتصنيف BBB الإئتماني لمصدرها طويل الأجل على الرغم من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي المتزايد في لبنان.
احتفاظ الشركة بهذا التصنيف مرده الى عاملين اساسيين، الأول: تواجد الشركة وعملها من خلال شبكة الفروع والشركات التابعة في ٩ دول في الشرق الاوسط، بما يوفر لها تنويعًا جيدًا. حتى مع تواجد المركز الرئيسي للشركة في لبنان، الا ان الشركة ومن خلال اعمال فروعها في الخارج تعتبر معزولة نوعًا ما عن الخطر السياسي والاقتصادي المتزايد في البلاد. مع الاشارة في هذا المجال الى انه ومع ازدياد عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في لبنان، فقد اتخذت الشركة تدابير عدة لإدارة المخاطر، بما اعتبرته ايه. ام. بست ان تعرّضها للمخاطر في لبنان محدود جدًا.
العامل الثاني يكمن من اتباع الشركة نظام الحوكمة والشفافية، بما اتاح لها ادارة جيدة للمخاطر ويجنبها التعرض لمشاكل معينة بسبب اضطرابات تحصل في اي من البلدان المتواجدة فيها.
* ما هي ابرز المشاكل التي يمكن ان تتعرض لها شركات التأمين العاملة في لبنان بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية العامة؟
توقفت الأعمال كليًا خلال النصف الثاني من شهر تشرين الاول/اكتوبر الماضي على اثر التظاهرات الشعبية الحاشدة التي رافقها اقفال لمعظم الطرق الرئيسية في البلاد. اعقب ذلك تطبيق المصارف بصورة غير معلنة ما يُسمى بسياسة الـ capital control التي اثرت سلبًا على حركة تحويل الأموال في الاتجاهين كما على توافر السيولة لدى المواطنين، وترافق ذلك مع تراجع سعر صرف العملة الوطنية في السوق الموازية وشح وجود الدولار في الأسواق.
الوضع السياسي المضطرب مترافقًا مع اوضاع اقتصادية ومالية ونقدية صعبة، انعكست سلبًا على مجمل القطاعات الخدماتية والانتاجية، بحيث توقف بعضها عن العمل واضطر البعض الآخر للعمل بشكل جزئي، مما ادى الى موجة تسريح كبيرة للموظفين والعمال.
ارتفاع معدلات البطالة مترافقًا مع تراجع في القدرة الشرائية للمواطنين وتخوّف مما ستؤول اليه الأوضاع مستقبلًا… امور ادت الى ارتفاع معدلات القروض المشكوك في تسديدها وتراجع اعمال التحصيل واقدام عدد من المؤسسات والمواطنين على الغاء بوالصهم او طلب اجراء حسومات عليها وصولًا الى تراجع معدلات الفئات الاولى في بوالص الاستشفاء بهدف التخفيف من المصاريف… انها بعض الأمور التي واجهتها شركات التأمين العاملة في لبنان والتي ستزداد تفاقمًا خلال المرحلة المقبلة، اذا استمر الوضع على ما هو عليه.
* في ظل أزمات كهذه، هل يمكن لأنواع معينة من التأمينات ان تشهد طلبًا مميزًا؟
التأمينات المتعلقة بالعنف السياسي والاضطرابات يمكن ان تشهد طلبًا استثنائيًا في هذه المرحلة، من دون ان ننسى ان مثل هذه البرامج تحتاج الى تغطيات من شركات اعادة تأمين عالمية، بما يستوجب اجراء تحويلات مالية يصعب في الأوضاع الراهنة على شركات التأمين المحلية القيام بها محليًا.
* تتزامن الأزمة التي يمر بها لبنان مع التحضيرات التي كانت تقوم بها شركات التأمين استعدادًا لتطبيق المعيار المحاسبي الجديد IFRS١٧. كيف ستواجه الشركات مثل هذا الأمر؟
تعمل الشركات العالمية والاقليمية بجهد كبير استعدادًا لهذا المعيار المحاسبي الجديد الذي يحمل معه الكثير من التغيرات الجذرية على المستوى المحاسبي، مما يؤدي الى متغيرات في رساميل الشركات واحتياطاتها وارباحها الحالية والمستقبلية، كما انه يحتاج الى موارد بشرية وخبرات متنوعة.
ستواجه شركات التأمين اللبنانية تحديات كبرى في هذا المجال، علمًا ان عددًا منها كان بدأ التحضيرات اللازمة للتطبيق قبل الأزمة الأخيرة.
نحن، في شركة التأمين العربية، باشرنا باتخاذ الخطوات العملية لتطبيق هذا المعيار الجديد وفق التسلسل الزمني المطلوب، وسنكون جاهزين لتطبيقه خلال العام ٢٠٢١.
* ماذا عن ارقام شركة التأمين العربية للعام ٢٠١٩؟
في لبنان كانت كل المؤشرات ايجابية جدًا حتى نهاية الفصل الثالث من العام الماضي، لكن الأحداث الأخيرة تركت تأثيرات واضحة على النتائج، التي على الرغم من هذه الأحداث، نتوقع ان تكون مقبولة نظرًا للأوضاع التي تمر بها البلاد.

