تمكّنت شركة التأمين العربية ش.م.ل. من الحفاظ على تصنيفها من قبل A.M.Best على رغم كل الصعوبات والمشاكل التي واجهتها بفعل الأوضاع التي يجتازها لبنان، وفي ذلك تأكيد إضافـي على ملاءتها وصلابتها وقدراتها.
السيد سامر أبو جوده، مدير عام الشركة يتحدث عن واقع قطاع التأمين عالميًا بفعل تداعيات كوفيد-١٩ ومحليًا بفعل مجموعة من الأزمات المتراكمة.

* كيف تلخصون تأثيرات وباء كوفيد-١٩ على قطاع التأمين؟
ظهر فيروس كورونا المستجد لأول مرة في الصين أواخر العام ٢٠١٩، وأعلنته منظمة الصحة العالمية وباءً عالميًا في الربع الأول من العام الماضي، بعدما اتسعت رقعته حتى غطّى كل دول العالم وأوقع خسائر بشرية واقتصادية هائلة.
تداعيات الفيروس الاقتصادية جاءت سريعة وقاسية، بحيث دفعت رئيسة صندوق النقد الدولي للتصريح أنه «لم يحدث في تاريخ الصندوق أننا رأينا إقتصاد العالم يصاب بمثل هذه الحالة من الشلل. انه طريق أسوأ من الأزمة المالية العالمية».
التأثيرات شملت الإقتصاد العالمي برمته، والقطاعات سجّلت تراجعات ملحوظة، وإن بنسب مختلفة. أكثرها تضرراً قطاعات: النقل الجوي، السيارات، السياحة، الفنادق وتنظيم المؤتمرات…
شركات التأمين تأثّرت بواحد من إتجاهين أو كلاهما معًا، الإتجاه الأول ناجم عن الأثار السلبية ذات الطبيعة المؤقتة، والتي تزول بمجرد إعادة فتح الاقتصاد والسماح للأعمال بإعادة مزاولة انشطتها، والثاني هو تلك الآثار السلبية ذات الطبيعة الدائمة أو المستمرة، وهي تستمر بعد فتح الاقتصاد ومباشرة الأعمال. وفي هذا الإطار نذكر الخسائر التي تكبدتها شركات التأمين نتيجة التعويضات المسدّدة لشركات الطيران والنقل والفنادق كما للشركات المنظمة للمؤتمرات…
شركات التأمين على الحياة تلقت ضربة مزدوجة، حيث خسرت الكثير من الأموال نتيجة عدد الوفيات الذي يتزايد كل يوم، كما مثّل إنهيار قيمة العوائد على السندات الحكومية لمعدلات تاريخية خسارة كبيرة أخرى لتلك الشركات، كما لشركات التأمين العامة، التي تستثمر جزءًا مهمًا من رساميلها وموجوداتها في تلك السندات، إضافة إلى التدهور الحاد في الإستثمارات نتيجة تراجع الفوائد بمعدلات قياسية وصلت إلى الصفر أحيانًا.
* أضيفت تبعات كوفيد-١٩ الى أوضاع اقتصادية سيئة في لبنان. ما هي انعكاسات ذلك على واقع التأمين محليًا؟
يجتاز الاقتصاد اللبناني أسوأ أزمة عرفها في تاريخه الحديث، بفعل تضافر مجموعة من العوامل السياسية والمالية والنقدية السلبية على إمتداد الأعوام الماضية… انعكست على مجمل القطاعات الخدماتية والإنتاجية ومنها قطاع التأمين.
في الواقع التأميني لابدّ من الإشارة إلى مجموعة من السلبيات التي تؤثر على عمل وإنتاجية وإستمرارية هذا القطاع، في طليعتها وجود أكثر من سعر لصرف العملة الوطنية في مواجهة العملات الصعبة وندرة العملة الأميركية في الأسواق، بما ينعكس خسائر على شركات التأمين التي تجد نفسها مضطرة للتسعير حسب السعر الرسمي والدفع حسب أسعار السوق الموازية، إضافة إلى إستمرار غياب الـ Capital Control الذي يحول دون تسديد بعض شركات التأمين مستحقاتها لصالح شركات الإعادة، بما يهدد إستمرارية عملها، من دون أن ننسى كارثة تفجير مرفأ بيروت وما خلّفته من ضحايا بشرية وخسائر مادية هائلة.
* كيف تعمل الشركات في ظلّ هذه الأجواء؟
نعمل بهدف الإستمرار فقط متطلعين إلى مستقبل أفضل، تتراجع فيه حدة الأزمة الاقتصادية وتزول جائحة كوفيد–١٩.
من واجب الدولة التحرك سريعًا لتوفير الحلول الملائمة لإستمرار عمل هذا القطاع حاضرًا ومستقبلاً، عبر إتّخاذ مجموعة من القرارات المؤثرة التي تساعده على تمرير هذه المرحلة بأقل قدر ممكن من الخسائر.
* ماذا عن دور جمعية شركات الضمان في هذا المجال؟
دور جمعية شركات الضمان حساس جدًا، نظرًا لعدم قدرتها على فرض قراراتها على الأعضاء المنتسبين إليها. وفي هذا المجال أدعو لتحويل الجمعية إلى نقابة قادرة على فرض قراراتها على الأعضاء.
حاولت الجمعية، عبر وسائل شتّى، دفع السلطات المسؤولة لا سيما في وزارة الاقتصاد والتجارة، نحو تبنّي مطالبها، فنجحت حينًا وأخفقت أحيانًا.
* ماذا عن شركة التأمين العربية ش.م.ل. خلال العام الماضي؟
لم يكن أداء الشركة خلال العام المنصرم سيئًا في ضوء كل الصعوبات والمشاكل السياسية والاقتصادية التي مرّ بها لبنان خلال العام ٢٠٢٠، فقد استطاعت ايضًا الشركة الحفاظ على تصنيفها من شركة A.M.Best، بما يؤكد، مرّة جديدة، على صلابة الشركة وقدراتها الفنية وملاءتها المالية، التي تجعلها قادرة على مواجهة الصعاب والإستمرار في تأدية مهامها وواجباتها على أكمل وجه.

