يقول الدكتور رجائي صويص، الرئيس التنفيذي لشركة الشرق الأوسط للتأمين وإعادة التأمين في الأردن، إن الإضطرابات السياسية والاقتصادية التي تعصف بدول المنطقة تنعكس على قطاع التأمين جمودًا في حركته وآدائه وتطوره وتسعى الشركات جاهدة للمحافظة على واقعها التشغيلي والإداري والمالي.
ويعدد الدكتور رجائي صويص منافع إخضاع قطاع التأمين الأردني لرقابة المصرف المركزي بما من شأنه أن يؤدي إلى واقع تأميني أفضل، خاتمًا بالحديث عن مرتكزات الشركة وواقعها الجيد.
* ما رأيكم بالتطور الذي يشهده قطاع التأمين خلال العام ٢٠١٩؟
لم يشهد قطاع التأمين خلال العام ٢٠١٩ تطورات كبرى، انما حافظ على وتيرته المعتادة في العمل والإنتاج والتطور الطبيعي.
الواقع السياسي الصعب الذي تمر به المنطقة العربية فرض ايقاعه على الواقع الاقتصادي الذي لا زال يعاني من مجموعة من المشاكل التي انعكست سلبًا على مختلف القطاعات المالية والخدماتية والإنتاجية.
ولما كان قطاع التأمين يشكل مرآة للقطاعات الاقتصادية الأخرى، كان لا بد من أن يعكس هذا الواقع الصعب فتجلى ذلك عبر مراوحة في الأرقام والنتائج.
يشهد الاقتصاد الأردني حركة نمو بطيئة، في ظل تراجع الإستثمارات الأجنبية وضمور المشاريع الجديدة وجمود يكتنف الحركة الاقتصادية العامة.
في ظل هذا الواقع الصعب، تركز شركات التأمين للمحافظة على واقعها الحالي، فتعمل للإبقاء على زبائنها وأرقامها ونتائجها.
* هل انكم متفائلون بتسلم المصرف المركزي الأردني ملف شركات التأمين؟
إن إنتقال الرقابة على قطاع التأمين إلى البنك المركزي الأردني، المشهود له بالنجاح في إدارة ورقابة وتطوير القطاع المصرفـي، من شأنه إحداث تحولات إيجابية فيه عبر تفعيل مبدأ الرقابة والمحاسبة ودفع الشركات في إتجاه تطبيق أفضل للمعايير المالية والمحاسبية الخاصة لهذا القطاع.
اننا نتطلع بكثير من الإيجابية إلى مشروع القانون الجديد الذي يرعى شركات التأمين في الأردن، والذي تم مناقشته في اجتماعات عدة مشتركة للهيئات المعنية، بحيث بات من المتوقع صدوره بداية العام الجاري، الأمر الذي يرتب تعديلاً في التشريعات والأنظمة والقوانين التي ترعى عمل هذا القطاع حاليًا لتتلاءم مع القانون الجديد إضافة إلى استحداث تشريعات جديدة.
في اعتقادي أن القانون الجديد، مضافًا إليه رقابة مستمرة وفعّالة وصحيحة من البنك المركزي الأردني، من شأنه أن يساهم بشكل ملموس وسريع في خلق تجمعات وكيانات تأمينية كبيرة تمكّن الشركات من المنافسة الصحية وتزيد من نسب احتفاظها من الأخطار بما ينعكس إيجابًا على عملها وتعاطيها في الأسواق.
* المعيار المحاسبي الجديد ١٧ IFRS.
ما الذي يمكن أن يحدثه في قطاع التأمين؟
لا زالت الشركات تدرس تأثير هذا المعيار وتبحث مع الاختصاصيين في اثره على ميزانياتها. من المتوقع ان أعباءً كبيرة سيلقيها هذا المعيار المحاسبي الجديد على شركات التأمين، خصوصًا أنه سيعيد صياغة الهيكلية المالية للشركة بشكل جديد وسيبدل المفاهيم القديمة المتعارف عليها وسيغير قواعد اللعبة بنسبة كبيرة، مما يترك آثارًا على رساميل الشركة واحتياطاتها وأرباحها المرحلية والمستقبلية.
هذا المعيار الجديد سيلزم الشركات برصد مبالغ مالية كبيرة لتدريب العاملين لديها للتأقلم معه والعمل وفق مقتضياته، كما سيدفع في إتجاه تغيير معظم الأنظمة المالية والمعلوماتية لتصبح قادرة على التفاعل مع متطلباته…
إن شركات صغيرة عدة غير قادرة بإمكانياتها الحالية على التعامل مع متطلبات هذا المعيار المحاسبي الجديد وفق الأصول والمبادئ الصحيحة.
لقد بدأ عدد من شركات التأمين الأردنية في الإستعداد الجيد لتطبيقه من خلال اتفاقات عقدتها مع شركات متخصصة في هذا المجال لتقديم الشرح والمشورة اللازمة في هذه المرحلة.
* هل تعتقدون أن إخضاع شركات التأمين الأردنية لرقابة المصرف المركزي من جهة ومتطلبات المعيار المحاسبي الجديد من جهة أخرى… قد تؤدي إلى إخراج عدد من شركات التأمين الأردنية من الأسواق؟
الخروج من الأسواق لا يتم إلا من خلال قرار يتخذه أصحاب الشأن، ان كان من المساهمين طواعية او من هيئات الرقابة.
يدرك جميع العاملين في سوق التأمين الأردني والمطّلعين على حقائق الأمور أن عددًا من الشركات العاملة في هذا المجال في حاجة إلى إعادة نظر، بفعل أرقامها وحساباتها وماليتها العامة…
* أكد مسؤولون من شركات إعادة تأمين كبرى شاركوا في مؤتمرات ولقاءات عالمية وإقليمية على اتجاه لحصول إرتفاع في الأسعار.
ما رأيكم؟
نلاحظ إرتفاعًا في الأسعار في بعض الأحيان وتشددًا في أحيان أخرى، لاسيما في تعاملنا مع شركات إعادة عالمية، وذلك بفعل الخسائر التي تكبدتها تلك الشركات في أسواق معينة ورغبة منها في تحسين ارقامها الفنية.
* ماذا عن شركة الشرق الأوسط للتأمين خلال العام ٢٠١٩؟
مستمرون في المحافظة على مكانتنا. لا زلنا في المرتبة الأولى في التأمينات البحرية والتأمينات الهندسية وفي المرتبة الثانية في تأمينات الممتلكات والمرتبة الثالثة في تأمينات الحياة… والأهم من كل ذلك أننا لا زلنا في المرتبة الأولى في حقوق المساهمين.
نحن نسعى للحفاظ على مكانتنا هذه التي تعكس أداءً يرضى عنه الزبائن والمساهمين والإدارة على حد سواء.


