يتحدث السيد زياد كنعان، مدير عام شركة BCTC، عن إستمرار الشركة بالعمل في مرفأ بيروت على الرغم من إنتهاء العقد منذ أكثر من سنة وأبرز المشاكل التي تواجهها والطرق الواجب اعتمادها للخروج من هذه الأزمة.
ويشير السيد زياد كنعان بالأرقام إلى نسب التراجع المحققة منذ الفصل الأخير من العام ٢٠١٩ وحتى تاريخه بفعل الأوضاع الاقتصادية الصعبة والركود وصولاً إلى تفجير مرفأ بيروت في الرابع من آب/أغسطس.
ويقول السيد كنعان ان الإمتحان الأصعب لقدرة الشركة لتخطي الصعاب والصمود تمّ تسجيله يوم الإنفجار، حيث تكبدت الشركة خسائر في الأرواح والماكينات… وتمكنت على رغم ذلك من العودة إلى العمل والإستمرار في تقديم أفضل الخدمات.
* تستمر شركة BCTC في مرفأ بيروت، على رغم الدمار الذي اصاب المرفأ من جرّاء انفجار ٤ آب/اغسطس من جهة وقرب انتهاء العقد الموقع بينها وبين ادارة واستثمار مرفأ بيروت من جهة أخرى.
ما هو تعليقكم؟
تستمر الشركة بالعمل بالرغم من انتهاء العقد منذ أكثر من سنة بسبب تأجيل إجراء المناقصة وذلك عبر التجديد لها كل ثلاثة اشهر من قبل ادارة المرفأ خلال سنة كارثية وموجعة أولاً جرّاء الخسائر البشرية الناتجة عن إنفجار ٤ آب، كما وما شهدناه من أزمة مالية واقتصادية لم نشهد مثلها في لبنان، إضافة إلى جائحة كورونا وتأثيرها.
تواجه الشركة حاليًا عدة مشاكل منها:
• عدم القدرة على تحويل الأموال من حساباتها في لبنان إلى الخارج للأسباب المعروفة مما يؤثر على حسن سير العمل، حيث أن الشركة تعتمد بشكل كبير على الأسواق العالمية لشراء قطع الغيار وأنظمة المعلوماتية كذلك تغطية التأمين لدى شركات دولية ذات مصداقية بالاضافة الى الخبرات الفنية المتخصصة التي يتم إستقدامها، هنا لا بدّ من الاشارة الى انه كان يتوفّر لدى الشركة احتياط كبير من قطع الغيار لكن انفجار ٤ آب دمّر العنبر المستعمل من قبلنا كمخازن ومشغل لصيانة الآليات.
• حصول خلل جذري في العقد حيث أن تعرفة الخدمات المرفئية وبالتالي مستحقات الشركة مبنية على أساس الدولار الأميركي الخالي من القيود وهي تعرفة محددة منذ زمن طويل، أمّا الآن فالمرفأ يسدد مستحقات الشركة بالدولار اللبناني (LOLLAR) الذي يساوي حوالي ٢٠٪ من قيمة الدولار الفعلية، مما يؤدي إلى خسائر جسيمة جرّاء التضخّم الحاصل، إضافة إلى الخسائر نتيجة انفجار ٤ آب وتراجع حجم العمل.
إن إستمرار هذا الوضع سيؤدي الى توقف تدريجي في عمل المرفأ وهو ما لم يؤدِّ إليه الانفجار. والشركة ترفع باستمرار طلبات الى ادارة المرفأ لاستلام المحطة منها أو تأمين الدولار الأميركي (Fresh USD) بالاضافة الى وجوب إدخال تعديل على العقد لإستيعاب التضخم الحاصل وتراجع حجم العمل والذي يستنزف الشركة وقدراتها على الاستمرار.
* يواجه مرفأ بيروت عقبة اعادة اعماره وتجهيزه وتفعيله ليعود الى لعب دور طليعي بين مرافئ المنطقة …
– هل تعتقدون ان الخصخصة هي السبيل الأوحد والأسرع لإعادته الى سابق عهده؟ وما هي اقتراحاتكم في هذا المجال؟
إن إختيار مدى مشاركة القطاع الخاص يعتمد على سياسة الدولة ورؤيتها كما على الرؤية المستقبلية الاقتصادية التي تحدد شهية القطاع الخاص وبالتالي الأسعار المعروضة من قبله.
إن الشائع عالميًا هو نموذج الـ Landlord Model، حيث تمتلك الدولة العقار والبنية التحتية في حين يقوم القطاع الخاص بالتشغيل والإستثمار بالمعدات.
على كل حال إن البنك الدولي أجرى دراسة معمقة لهذا الموضوع ويعُتمد عليها نظرًا للخبرات الذي يمتلكها في هذا المجال وينصح التقرير إعتماد
الـ Landlord Model كالنموذج المفضل لمرفأ بيروت.
تجدر الإشارة إلى أن إيرادات مرفأ بيروت في السنين السابقة تظهر قدرة المرفأ الذاتية لتمويل إعادة إعماره شرط إتخاذ القرارات الصحيحة لتصحيح الخلل المالي الناتج عن الوضع الشاذ في أسعار الصرف والقيود المصرفية الذي أنتج نسخة لبنانية من الدولار الأميركي.
* كيف أثّرت أحداث العام ٢٠٢٠ على حركة مرفأ بيروت؟
إن أعداد الحاويات المعدة للإستهلاك المحلي بدأت بالتراجع منذ ٢٠١٩ وخلال الأشهر الأولى في ٢٠٢٠وصلت إلى ٥٠٪ من المستويات السابقة.
كما أعداد حاويات المسافنة عانت من إنخفاض حاد بالنسبة خلال ٢٠٢٠ جرّاء تأثير جائحة ١٩- Covid على الاقتصاد العالمي.
هذا أدّى إلى تراجع حجم العمل في المحطة إلى النصف تقريبًا.
أما إنفجار المرفأ فقد أدّى الى توقف العمل في المحطة حوالي الأسبوع وكان له تأثير على إنتاجية العمل بعده، حيث تضرر عدد كبير من الآليات وأصبحت الرافعات بحاجة لإجراء فحوصات على هياكلها من قبل المصنّع قبل تشغيلها بقدرتها القصوى وهذه الأعمال لا يمكن أن يقوم بها إلا الشركة المصنّعة. تجدر الإشارة إلى أن الفريق الفني في الشركة قام بكل الفحوصات والإصلاحات الممكنة، مما سمح بتشغيل المحطة بعد ثلاثة أيام من الإنفجار. كما أن مستودع قطع الغيار الخاص بالشركة تدمر كما أفدنا سابقًا. هذا ومع القيود على التحويلات المصرفية، باتت القدرة على إجراء كامل الإصلاحات والفحوصات شبه مستحيلة.
أما بالنسبة لـ ٢٠٢١، فإننا نتوقع إستمرار الإنخفاض في حجم الأعمال بشكل كبير مرة أخرى.
* يكثر الحديث عن العمل في سبيل تراجع دور مرفأ بيروت في مواجهة مرفأ حيفا لا سيما في ظل التطورات السياسية الحاصلة في المنطقة؟ ما هو رأيكم؟
إن حجم الترانزيت البري إلى البلاد العربية عبر مرفأ بيروت ضئيل جدًا. لكن المنافسة الحقيقية هي على أعمال المسافنة البحرية أي Transhipment وهذه من جميع المرافئ، وليس فقط من مرفأ حيفا.
في حين أن محطة الحاويات هي البوابة الرئيسية لدخول البضائع إلى لبنان وقد نجت من الإنفجار، مع هذا لم يتم أخذ أي إجراء لضمان إستمراريتها بالرغم من توفر الحلول.
إذا إستمر التخبط الحالي فمن البديهي أن يتأخر العمل في إعادة مرفأ بيروت إلى وضعه الطبيعي وبالتالي لا يمكن الكلام عن تنافس في الوقت الذي تقوم فيه إسرائيل بكل ما هو ممكن لتفعيل مرفأ حيفا وتعزيز قدراته.
* قدمت BCTC شهداء وجرحى وتكبدت أضرارًا مادية في انفجار الرابع من آب.
– كيف تلخصون واقع الشركة حاليًا؟
إن إنفجار ٤ آب كان الإمتحان الأصعب لقدرة الشركة على تخطي الصعاب والصمود.
إن ردة فعل فريق العمل عند وقوع الإنفجار أثبتت شجاعة وقوة حقيقية ومستوى مهني وتقني عالي، حيث ظهرت الخبرة والإحتراف والتماسك في هذا الظرف الضاغط وذلك ضمن الخطة الموضوعة لإدارة الكوارث.
بدأ فريق العمل بعمليات الإخلاء وتشكيل فرق للبحث والإنقاذ في موقع الإنفجار واحصاء الموظفين للتأكد من سلامتهم ولتحديد المفقودين. ومن ثم البحث عن المفقودين والجرحى في المستشفيات كما ومعاونة الجرحى ودعم عوائل المفقودين والجرحى والشهداء.
هنا نودّ أن نخص بالشكر الجيش اللبناني وفوج إطفاء بيروت والدفاع المدني لجهودهم في دعمنا ميدانيًا خاصةً في ما يتعلق بالبضائع الخطرة. كما نخصّ بالشكر وزارة الأشغال وإدارة المرفأ ومتعهدي الشركة الذين وقفوا بجانبها خلال هذه المرحلة الصعبة.
كذلك لا يمكن أن ننسى كل الأطراف المحلية والدولية التي شاركت في عمليات البحث والإنقاذ.
وبالتوازي، قام فريق العمل بالإجراءات اللازمة للسيطرة على الأخطار ومنع تفاقم الأضرار، كما والبدء بفحص المعدات وإصلاحها.
هذا كله بالرغم من الصدمة التي ألمّت بهم من جرّاء إستشهاد زملائهم خصوصًا أن اثنين منهم بقوا مفقودين لأكثر من أسبوع.
لكن الموظفين الآن كباقي المجتمع اللبناني يعانون خسارة جسيمة في قدرتهم الشرائية مع قلق على مستقبلهم في ظل الأوضاع الحالية.
أما قدرة الشركة على الإستمرار وكما أشرنا سابقًا فهي تعتمد على قرارات المسؤولين لتصحيح الخلل الحاصل وهي سهلة خصوصًا أن المرفأ يقدم خدمات للتجارة العالمية وليس فقط للتجارة الخارجية للبنان.

