يقول السيد جورج أشقر، المدير التنفيذي لشركة PMA Phoenician Maritime Agency، إن الهيئات والجمعيات والنقابات والتجمعات الاقتصادية باتت عاجزة عن التأثير في الاوضاع الراهنة… في ظل أوضاع سياسية معقدة وصعبة.

ويتحدث السيد أشقر عن أهمية مرفأ بيروت ودوره الريادي في المنطقة، معتبرًا اياه بمثابة الشريان الحيوي لهذا القطاع وهمزة وصل الشرق بالغرب.. لذلك من الضروري إعادة إعماره وتوفير كل مقومات الاستمرار والعمل والنجاح له.

* يواجه مرفأ بيروت عقبة إعادة إعماره وتجهيزه وتفعيله ليعود الى لعب دور طليعي بين مرافئ المنطقة، بعد التفجير الكارثي الذي تعرّض له في ٤ آب/أغسطس الماضي.

– هل تعتقدون أن الخصخصة هي السبيل الاوحد والاسرع لإعادته الى سابق عهده؟ وما هي اقتراحاتكم في هذا المجال؟

حلّ انفجار مرفأ بيروت في ٤ آب/أغسطس ٢٠٢٠ كالصاعقة على الاقتصاد اللبناني عمومًا وقطاع الشحن البحري خصوصًا، الذي كان يعاني في الأساس من أزمة مالية حادّة ومن تداعيات تفشي فيروس كورونا المستجد، التي أثّرت على مختلف قطاعاته الانتاجية والحيوية في البلاد.

أؤيد خصخصة مرفأ بيروت بالكامل، ذلك أنها أسرع وسيلة لإعادته الى سابق عهده، كما الى لعب دور متجدد وحديث في خدمة قطاع الشحن البحري المحلي والاقليمي.

أن الإستعانة بالخبرات والشركات المحلية والدولية لإعادة إعمار مرفأ بيروت ستلعب دورًا كبيرًا في اتباع نهج “إعادة البناء على نحو أفضل” ضمن إطار من الإصلاح والتعافـي وإعادة الإعمار، يجمع بين إعطاء الأولوية لاحتياجات الشعب وخاصة الفقراء والأكثر ضعفًا، إلى جانب الإصلاحات الهيكلية المعنية باستقرار الاقتصاد الكلي وإدارة الحكم وبيئة تشغيل القطاع الخاص.

بعد تفجير مرفأ بيروت، اندفعت دول عدة، منها فرنسا والامارات وتركيا، عارضةً اعادة اعمار المرفأ مقابل تشغيله واستثماره… لكنّ أيًا من هذه العروض لم يبصر النور.

– ما هو تعليقكم؟

يومًا بعد يوم يتأكد أن العروض جميعها بإنتظار تشكيل حكومة جديدة. إن تأخر تشكيل الحكومة قد شكّل عامل ضغط سلبي على مختلف القطاعات الاقتصادية، لذا نطالب الدولة أن تكون على قدر المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقها وتستطيع النهوض بالاقتصاد، وتوقف الهدر والسرقات وتوجد آلية بالتعاون مع “مصرف لبنان” لحماية أموال المودعين في المصارف وتسهيل المعاملات المصرفية.

إن التنافس على إعادة بناء مرفأ بيروت يتركز حاليًا بين ثلاث دول أساسية وهي تركيا والإمارات وفرنسا، التي تسعى كل منها لأن يكون لها الدور الاساسي والرئيسي في عملية إعادة إعمار مرفأ بيروت وتشغيله.

لا بدّ من الاشارة في هذا المجال الى الامكانات الكبيرة التي تمتلكها الحكومة الفرنسية والشركات الخاصة القادرة على إعادة إعمار مرفأ بيروت وتشغيله، وكذلك الحال بالنسبة الى دولة الامارات العربية المتحدة التي تتمتع بخبرات هائلة في هذا المجال.

يكثر الحديث عن تراجع دور مرفأ بيروت مقابل إعتماد مرفأ حيفا كمحطة أساسية في شرقي حوض البحر المتوسط لاسيما في ظل التطورات السياسية الحاصلة في المنطقة. ما هو رأيكم؟

بصراحة متناهية، وبأسف شديد يمكنني القول أن مرفأ حيفا يلعب اليوم دورًا كبيرًا، بما يؤدي الى تراجع وإلغاء جزء كبير من الدور الذي كان يلعبه ميناء بيروت.

في اعتقادي ان تدمير مرفأ بيروت، مترافقًا مع مجموعة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والحياتية التي حلّت بلبنان، وكذلك الضربة الكبرى التي أصابت القطاع المصرفـي اللبناني… كلّها عوامل تعلب دورًا سلبيًا لا يصب في خدمة الاقتصاد المحلي ودوره التنافسي على مستوى المنطقة.

يعدّ مرفأ بيروت أهم ميناء في لبنان، ومن أهم الموانئ في الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط ونظرًا لموقعه الاستراتيجي، لعب دورًا اساسيًا في حركة الترانزيت في السبعينات لجهة استيراد المواد الاساسية والسلع من مختلف دول العالم وتصديرها الى البلدان العربية. وقد استعاد دوره هذا بعد انشاء محطة الحاويات التي لعبت دورًا كبيرًا في تنشيط حركته.

ويعتبر هذا المرفأ ركيزة أساسية للاقتصاد اللبناني، إذ أنّه يلعب دورًا أساسيًا في عملية الاستيراد والتصدير وبالتالي تحريك العجلة الاقتصادية اللبنانية.

كيف تلخصون الاسباب التي ادت الى تراجع أعمال النقل البحري ؟ وما هي السبل والوسائل الممكن إعتمادها للعودة الى الوضع السابق؟

ان قطاع النقل البحري مرتبط إرتباطًا وثيقًا بالقطاعات الاقتصادية وبالتالي ان الاقتصاد اللبناني قائم على الاستيراد بنسبة ٩٠٪ من المنتجات الاساسية، وعليه ان تفاقم الازمات السياسية والمالية والاقتصادية في البلاد والاوضاع المتدهورة في المنطقة وعدم تسهيل فتح الاعتمادات اللازمة من المصارف بحق التجار والمستوردين ومنع الوكالات البحرية من تحويل أجور الشحن التي تستوفيها من المستوردين لصالح شركات الملاحة العالمية التي تمثلها في لبنان وتراجع الدعم والاسترشاد من السلطات اللبنانية وغياب دور الحكومة… عوامل أدت الى شلل ما تبقّى من مؤسسات في الدولة وانعكست سلبًا على الاعمال المرفئية وقطاع النقل البحري في البلاد.

في ظل الواقع الاقتصادي المتفجّر. كيف تنظرون الى اداء النقابات والجمعيات والتجمعات الاقتصادية العاملة في هذا المجال؟

بكل أسف لا أرى أي دور للجمعيات والنقابات في لبنان. الأزمات أمست كبيرة لدرجة أصبحت إمكانية السيطرة عليها أو احتوائها تفوق قدرة المسؤولين في الداخل، إضافة الى هذا الكمّ من النزاعات والصراعات السياسية التي طغت على اصوات التحركات الشعبية على الارض، وبالتالي ان العديد من هذه الهيئات يدور في فلك بعض الفئات السياسية وتحرّكاتها في بعض الاحيان تأتي لتخدم الفئة التي تؤيدها.

كيف تنظرون الى الدور الذي بات يلعبه مرفأ طرابلس بعد تفجير مرفأ بيروت؟

مرفأ طرابلس يكمّل مرفأ بيروت. ليست المرة الأولى التي يُطرح فيها تفعيل مرفأ طرابلس، فقد سبق أن اقتُرح ليكون منصة لعملية إعادة إعمار سوريا. إنما تعتبر هذه المرة الأكثر جدية لتفعيل هذا المرفق العام، ودفعه ليعمل بالطاقة القصوى بفعل الأمر الواقع.

يقع مرفأ طرابلس في مدينة الميناء، ويبعد حوالي ٣٠ كيلو مترًا عن الحدود اللبنانية  السورية. تاريخيًا، يشكل المرفأ الرئة التجارية والاقتصادية لشمال لبنان ومنطقة اقتصادية حرة تمنح مزايا تجارية وتجعل البضائع غير خاضعة للرسوم والضوابط الجمركية.

استطاع مرفأ طرابلس التكيّف مع الأزمة عبر تحويل السفن نحوه في فترة قصيرة لتسهيل أمور التجار، وبالتالي تأثرت الشركة بشكل واسع من الانفجار خصوصًا وأنها كانت تستعد لاستقبال سفينة كانت ستصل إلى المرفأ صبيحة اليوم التالي للحادثة وبفضل جهود مكثفة استطاعت الشركة تحويل مسارها نحو ميناء طرابلس.

ماذا عن ارقامكم وأعمالكم للعام ٢٠٢٠؟ وتطلعاتكم للعام الحالي؟

الواقع، ان أرقامنا وأعمالنا للعام ٢٠٢٠ كانت سيئة، بفعل الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي مرّ بها الاقتصاد اللبناني اضافة الى انفجار مرفأ بيروت.. لكننا استطعنا الحفاظ على خطواتنا الثابتة وعلاقاتنا الممتازة مع زبائننا واجتزنا بشكل جيد جميع الصعوبات.

أما بالنسبة الى العام الحالي، يبقى هدفنا الاصرار والسعي دائمًا الى تقديم العمل بشكل شفاف وتقديم التسهيلات قدر المستطاع، لما يضمن ذلك من نتائج ايجابية.

أكرر القول ان الاوضاع تعود الى التحسّن فور تشكيل حكومة جديدة والعمل الجاد لتنفيذ المشاريع المقررة لإعادة إعمار مرفأ بيروت وتحسين قطاع النقل البحري والتي من شأنها تحريك العجلة الاقتصادية في لبنان.

 

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة