يتحدث مدير عام مرفأ طرابلس الدكتور أحمد تامر، عن تأثيرات الوضع الاقتصادي والنقدي والمالي العام في البلاد على حركة النقل البحري، كما عن مجمل التطورات والاحداث المتصلة بهذا القطاع، لاسيما في مرفأي بيروت وطرابلس.

من جهة أخرى، يؤكد الدكتور تامر، ان لبنان عمومًا ومرفأ طرابلس خصوصًا سيكونان الاكثر استفادة من عملية إعادة إعمار سوريا، مشيرًا الى ان حدّة المنافسة ستكون في أوجها في المرحلة المقبلة.

كيف تصفون واقع مرفأ طرابلس وعمله خلال العام ٢٠٢٠؟

أدت التعقيدات في مجمل الأوضاع الاقتصادية العامة التي تمر بها البلاد، لا سيما أزمة كوفيد١٩ واندلاع أحداث ثورة ١٧ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٩، إلى تراكم الأزمات، حيث أن حركة الأعمال باتت خجولة نوعًا ما في النصف الأول من العام ٢٠٢٠ حتى الانفجار الكارثي لمرفأ بيروت في الرابع من آب/أغسطس الماضي ولكن سرعان ما تبدّلت الأمور ايجابًا في النصف الثاني من العام.

مرفأ طرابلس جاهز لاستيعاب أزمة إنفجار مرفأ بيروت وامتصاصها، ولديه كامل القدرة اللوجستية والبحرية لاستقبال اكبر بواخر العالم. مرفأ طرابلس قادر على استيعاب ما يقارب الـ٥ ملايين طن في السنة، في حين كنا نستقبل ما يقارب المليوني طن، لذلك هناك ٣ ملايين طن يمكن استقبالها بكل راحة. اما بالنسبة الى الحاويات فيمكننا استقبال ٣٠٠ الف حاوية في السنة، في حين كنا نستقبل ٧٠ الفًا وبالتالي لدينا القدرة على استيعاب ما يقارب الـ٢٣٠ الف حاوية إضافية، كما لدينا القدرة على استقبال وتخزين القمح.

بعد تفجير مرفأ بيروت تحسّنت الحركة في مرفأ طرابلس. ما هي الخطوات التي تتخذونها حاليًا لإستمرار الحركة على ما هي عليه وعدم تراجعها في حال تحسّن الوضع في مرفأ بيروت؟

مرفأ طرابلس يكمّل مرفأ بيروت، لا سيما أن حركة البضائع في ميناء طرابلس كبيرة جدًا تضاهي حركة ميناء بيروت من ناحية تأمين الحبوب والخشب والحديد وغيرها…

أما على صعيد الحاويات، مرفأ بيروت يعدّ مرفأ دوليًا يقوم بمهمات كبيرة على مستوى خدمات الحاويات المحلية والترانزيت والمسافنة. ومرفأ طرابلس لديه نقاط القوة نفسها وقادر على القيام بهذا الدور على أكمل وجه.

ليست المرة الأولى التي تصل فيها إلى مرفأ طرابلس سفن بهذه الضخامة، لكن ما جرى حاليًا هو أننا افتتحنا مؤخرًا خطوطًا جديدة على مستوى الحاويات، بالتعاون مع شركة CMA CGM ومجموعة من الشركات البحريّة العالميّة، وبالتالي كنا نستقبل ١٢ سفينة حاويات في الشهر الواحد أما اليوم فأصبح العدد ٢٢ سفينة حاويات.

لقد أثبت مرفأ طرابلس قدرته على التعاطي بجدارة مع حركة جديدة ومتجددة على كافة المستويات، وهو بات يعدّ من اهم المرافئ الموجودة في شرقي البحر المتوسط. وبات يمكننا القول بالتأكيد أنه لدينا مرفآن دوليان متكاملان في لبنان.

استقبلتم خلال هذا الشهر سفينة ضخمة أفرغت حمولتها في مرفأ طرابلس وهي ستشكّل بداية لمجموعة من السفن الضخمة التي ستفرغ حمولتها في المرفأ وفقًا لمبدأ المسافنة.

– ما هي أهمية هذه الخطوة وهل من خطوات جديدة ستعقبها؟

كما سبق القول بات لدى مرفأ طرابلس القدرة على استقبال بواخر ضخمة كما حدث مؤخرًا، وهو قادر أيضًا على استقبال المزيد منها نظرًا للإمكانات اللوجستية التي يتمتع بها.

يمكن لمرفأ طرابلس ان يلعب دورًا كبيرًا على المستوى الوطني، لاسيما بوجود مساحات شاسعة يمكن استثمارها في مجالات متنوعة. يمكننا تفعيل المنطقة الحرة في مرفأ طرابلس، فيمكّنها بالتالي ان تلعب دورًا مهمًا في تنشيط الحركة الاقتصادية وجذب المسثمرين، لا سيما في ظل غياب المناطق الحرة في المرافئ المنتشرة في شرقي البحر المتوسط باستثناء تركيا التي تعمل بأقصى قدراتها.

في إطار الاستعداد لدور أفضل لمرفأ طرابلس. هل من اجراءات معينة تتخذونها للمرفأ لجهة تخفيض الرسوم أو سرعة العمل أو زيادة المساحات للتخزين.

– كيف تصفون الواقع الإداري داخل حرم المرفأ؟

الواقع ان التدهور الاقتصادي والمالي الذي اصاب لبنان، لا سيما التراجع في قيمة الليرة اللبنانية تجاه الدولار الأميركي إضافة الى زيادة مصاريف مرفأ طرابلس من حيث النفقات والتشغيل والصيانة… عوامل أدت الى زيادة المصاريف بنسبة وصلت الى نحو ٦٠٪ بالعملة الاجنبية، مما دفعنا الى زيادة الرسوم بنسبة قليلة للحفاظ على الحركة وتنمية المنطقة واستقطاب العديد من الاعمال اليها.

لا بدّ من وضع خطة لوجستية متكاملة تمكّننا من مواجهة الازمة والعمل وفق مقتضياتها لنتمكّن من الاستمرار في انتظار أوضاع اقتصادية أفضل، وذلك يتم بالتعاون والتنسيق مع جميع المؤسسات المعنية.

هل من تدابير تحفيزية تتخذونها لإستقطاب مزيد من شركات الملاحة لتفريغ حمولتها في مرفأ طرابلس؟

يفعّل مرفأ طرابلس اليوم العمل والحركة في المنطقة الحرة التابعة له، كما أن المساحات الشاسعة التي تحيط به تستقطب شركات عدة ابرزها CMA CGM. اما بالنسبة للحاويات، يتم حاليًا انشاء مستودعات حديثة للتوضيب لجذب الاستثمارات اليها، اذ انها تعتبر ميزة اساسية ومدماكًا صلبًا في الاقتصاد. ان مفهوم المناطق الحرة يغيب عن كامل المتوسط ليظهر حصرًا في لبنان وتركيا.

حركة المرفأ الحاليّة تدفع بطرح المنظومة الاقتصادية الوطنيّة لتكون حاجة ملحّة لما تؤمّنه من فرص عمل جاذبة للاستثمارات اللبنانية والعربية والدولية.

هناك حديث عن دور مرفأ طرابلس في إعادة إعمار سوريا. هل من خطوات وإتصالات لتسويق مرفأ طرابلس في هذا المجال لدى الشركات العالمية؟

كل الدلائل تشير إلى الدور المحوري لمرفأ طرابلس في المرحلة المقبلة وخصوصًا في إعادة إعمار سوريا. وتمثَل ذلك في استقبال المرفأ أضخم سفينة منذ نشأته في العام ١٩٥٢، وهي باخرة الحاويات الصينية nerval التابعة لشركة CMA CGM، ان المرافئ السورية لا تكفي وحدها لتوفير جميع الامكانات والمطالبات، لذا من المتوقع أن يلعب مرفأ طرابلس دورًا مركزيًا في مشاريع تنمية لبنان والمنطقة المحيطة من سوريا إلى العراق.

يتمتع مرفأ طرابلس بمجموعة من العوامل التي تفتح أمامه آفاق المستقبل، حيث توجد منطقة خلفية تزيد مساحتها عن مليون متر مربع، كما يتمتع بقدرات تخزينية كبيرة، وتتوافر له فرص التوسعة بسبب وجود مساحات واسعة غير مبنية في محيطه.

تنسقون عددًا من الخطوات التي تقومون بها مع غرفة التجارة والصناعة في طرابلس.

– ما هو الدور الذي تقوم به الغرفة في هذا المجال؟

نحن نعمل بالتنسيق مع غرفة طرابلس ولبنان الشمالي بقيادة الرئيس توفيق دبوسي، حيث أن هناك تعاونًا كاملًا مع الغرفة، فهي تساعدنا من خلال دورها التسويقي لمرفأ طرابلس وكل ما تقوم به من اتصالات مع السفارات وجهات عربية ودولية، لما فيه من مصلحة قطاع النقل البحري عمومًا ومرفأ طرابلس خصوصًا.

أهنئ الرئيس دبوسي وأشكره على كل هذه الحركة وعلى الرؤية الثاقبة التي يقارب بها كل الأمور الاقتصادية والإستثمارية، لا سيما في مسيرته الرائدة والمميزة التي نرى فيها اشياء جديدة، ونتمنى لطرابلس وغرفتها دوام التقدم والتألق والازدهار.

 

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة