يرى السيد ريمون شام، مدير عام شركة بانكرز للتأمين، أن الأزمة الإقتصادية الحادة التي يشهدها لبنان كانت متوقعة بفعل ممارسات المسؤولين واهمالهم المعالجات الحقيقية والجذرية للواقع اللبناني.

ويتحدث بإسهاب عن نتائج هذه الأزمة وتأثيراتها على واقع قطاع التأمين لاسيما وأنها تترافق مع إستعدادات عملية لتطبيق المعيار المحاسبي الجديد IFRS١٧.

ويشير السيد ريمون شام أخيراً إلى أن شركة بانكرز كانت تحقق الأرقام المعتادة حتى تفجّر الأوضاع في الفصل الأخير من العام ٢٠١٩ وهي تأمل بعام جديد أفضل على المستويات كافة.

* الوضع الاقتصادي الكارثي الذي يمر به لبنان ترك انعكاساته السلبية جدًّا على مجمل القطاعات الاقتصادية…

ما هي قراءتكم؟

الأزمة الاقتصادية الحادة التي يمر بها لبنان حاليًا كانت متوقعة بفعل الأداء السياسي السيء للمسؤولين اللبنانيين وإنصرافهم إلى تقاسم المغانم وتعاملهم مع مؤسسات الدولة والقطاع العام من منطلقات فئوية ومصلحية ضيقة للغاية.

لم يعمل أصحاب القرار في لبنان من أجل خدمة الاقتصاد اللبناني أبدًا، انما تحركوا بفعل مصالحهم ورغبة في تحقيق منافع خاصة لهم، وأهملوا كل ما يتعلق بمصالح المواطنين وتطلعاتهم.

معالجة الأزمة تتطلب إعادة الثقة أولاً بين المواطن والدولة بعدما باتت معدومة للغاية، وهذا أمر صعب بالتأكيد ويتوجب بطبيعة الحال تغيرًا شاملاً في الأداء والأشخاص.

قطاع التأمين يعاني، في ظل هذه الأزمة، من مشاكل عدة، ابرزها: صعوبة تحصيل الأموال بالمطلق واستحالة في تحصيلها بعملة العقد الأساسي، بما سيترتب عنه مشاكل عدة بين الشركة والعميل.

تحويل الأموال من شركة التأمين المباشر إلى شركات الإعادة يحتل واجهة الأزمات في هذا القطاع، إذ أن عددًا من شركات التأمين اللبنانية قد تصبح عرضةً للانكشاف وغير قادرة على إعادة تغطية عقودها بفعل هذا الأمر، بما يستدعي معالجة سريعة له على غرار ما حصل في قطاعات أخرى.

* قبل وقوع الأزمة كانت الشركات اللبنانية تستعد لتطبيق المعيار المحاسبي الجديد IFRS١٧.

ما هو تعليقكم؟

الأزمات المتلاحقة التي تضرب لبنان جعلت قطاع التأمين في موقع غير القادر على مواكبة التطورات الإيجابية الحاصلة في الدول المتقدمة وعدد من دول الجوار، وهذا مؤشر لا يصبّ في مصلحة قطاع التأمين اللبناني.

المعيار المحاسبي الجديد IFRS١٧ من شأنه أن يبدل المفاهيم ويغيّر قواعد اللعبة ويعيد صياغة الهيكلية المالية للشركات بشكل جديد يترك آثاره على رساميل الشركات واحتياطاتها وأرباحها المرحلية والمستقبلية، كما أنه يؤمّن الشفافية المطلقة للشركات ويجعلها في وضع صلب وقادر على مواجهة التحديات المستقبلية.

معظم شركات التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي بدأت الإستعداد العملي لتطبيق هذا المعيار من خلال برامج تدريب وورش عمل عدة، مع الإشارة أن تطبيقه يتم على مراحل على أن تكون موازنات العام ٢٠٢٢ معدّة على أساسه.

في شركة بانكرز قطعنا شوطاً بعيدًا في الإستعداد العملي لتطبيق هذا المعيار وسنكون جاهزين في الأوقات الرسمية المحددة.

* هل تعتقدون أن تطبيق هذا المعيار المحاسبي الجديد مضافًا إليه الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يجتازها لبنان سيؤدي إلى اخراج عدد من شركات التأمين المحلية من الأسواق؟

في اعتقادي أن شركات تأمين عدة ستجد نفسها في موقع حرج للغاية نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة من جهة ولعدم قدرتها على الإستجابة لمتطلبات IFRS١٧ الذي يتطلب مهارات فنية وتقنية عالية وإمكانات مالية وتغيّر شامل للأنظمة المحاسبية القائمة حاليًا… بما سيدفعها في إتجاه التفكير نحو الإنسحاب أو الدمج.

في لبنان من المقدر أن يكون وضع عدد من الشركات صعبًا، وفي ظل إنعدام رغبة المستثمرين الأجانب في الإستثمار في لبنان، يصبح مرجحًا حصول عمليات دمج أو إستحواذ بين شركات محلية قائمة.

* هل تعتقدون أن قطاع التأمين قد خرج من دائرة الأسعار اللينة (Soft Market) إلى الدائرة الأصعب؟

لم نصل إلى مثل هذه المرحلة بعد، لكن عددًا من شركات الإعادة الكبرى بدأ في التشدد ورفع أسعار بعض المنتجات بفعل الخسائر التي لحقت به خلال الأعوام الماضية من دون أن ننسى الإشارة إلى أن شركات إعادة كبرى قد انسحبت من الأسواق العربية للأسباب نفسها.

التنافس الحاد الذي تشهده معظم الأسواق العربية يلحق خسائر قوية بشركات التأمين المباشر ويدفع شركات الإعادة نحو التشدد على مستويات الشروط والأسعار.

* ماذا عن بانكرز في العام ٢٠١٩؟

حتى نهاية شهر أيلول/سبتمبر من العام الماضي حافظنا على مستويات النمو التي كنا نحققها سابقًا، لكن أحداث الفصل الأخير من العام أدت إلى تغير كبير في الأرقام والمعطيات.

نأمل أن يأتي العام ٢٠٢٠ ومعه الإستقرار المنشود على المستويات كافة.

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة