يعتبر السيد ريكاردو حصري، الرئيس التنفيذي لشركة SACOTEL، ومستشار في نقابة محترفـي الحماية والسلامة في لبنان، أن الاجراءات التي اقدمت عليها المصارف اللبنانية ألحقت اضرارًا كبيرة للقطاعات الانتاجية والخدماتية كافةً، كما بالمواطن العادي، داعيًا إياها للعودة عنها ورسم خارطة طريق لإعادة الثقة بها.
السيد ريكاردو حصري دعا المسؤولين على اختلاف وتنوع افكارهم للإتحاد ووضع خطة عمل تتضمن حلولاً متكاملة وبرنامجًا اقتصاديًا لإنقاذ البلاد مما يتخبط فيه.
* يمر لبنان بأسوأ أزمة اقتصادية عرفها في تاريخه الحديث، أدت الى انعكاسات سلبية على مختلف الصعد والمستويات…
– كيف تلخصون أبرز الأسباب التي أدت الى وقوع هذه الأزمة؟
– ما هي انعكاسات هذه الأزمة على القطاع الذي تمثلوه؟
يمر الوطن في فترة حرجة تحتاج إلى التوافق، بعد انطلاق ثورة ١٧ تشرين الاول/أكتوبر، اقفلت المصارف أبوابها لأكثر من أسبوعين متتاليين من دون أي تبرير أو تعليق، بعدها أعلنت جمعية المصارف عن «لائحة تدابير موقتة» في ظل الأوضاع الراهنة في البلد، حرصًا على مصالح العملاء والمصلحة العامة، وأكدت انها لا تشكل قيودًا على حركة الأموال.
بعدها لاحظنا تدابير مفاجئة تحدد المبالغ النقدية الممكن سحبها وامتناع المصارف عن تسديد أموال المودعين إلا بشيكات مصرفية يمكن تداولها فقط بين المصارف ولا يسمح بتحويلها إلى الخارج، بالاضافة الى التمنع عن فتح الإعتمادات ووقف التسهيلات المصرفية القائمة واللاحقة للصناعيين…
ان ثقل هذا الواقع على أكتاف صغار المودعين وأصحاب الحسابات الجارية والرواتب «الموطنة»، قد لا يذكر أمام ما تحمله كبار المودعين وأصحاب المؤسسات الصناعية والتجارية والخدماتية وحتى الزراعية.
هذا ولم تقدم المصارف أي حل أو تفسير عن التدابير التي اتخذتها، على الرغم من اننا طالبنا جمعية المصارف العودة عن قراراتها وتأمين التسهيلات، لكن كل وعودهم كانت شيكات من دون رصيد، لأن الواقع على الأرض يبرهن العكس.
في طبيعة الحال، أصيب المواطنون بالهلع، فتهافتوا الى المصارف لسحب ودائعهم، ومنهم من احتفظ بأمواله في المنازل، كما لجأ الكثيرون إلى إخراج ودائعهم من المصارف عبر شراء العقارات والسيارات والممتلكات، مما ادى الى تراجع حجم موجودات القطاع المصرفـي نتيجة الممارسات التي قامت بها المصارف تجاه المودعين ما أفقدهم الثقة بها.
إن الأزمة المالية في البلد يقع عاتقها على المصارف التي لم تبتكر الحلول والوسائل الضرورية لمواجهة الأزمة ولتأمين ديمومة المؤسسات وتلبية طلبات المودعين.
* كيف تلخصون واقع القطاع الذي تمثلوه خلال العام ٢٠٢٠؟
خلعت الأزمة أبواب كل القطاعات الإنتاجية والخدماتية والتجارية، منذرة بواقع أليم، شهدنا تدهورًا غير مسبوق، بحيث أصبحت المؤسسات تنهار الواحدة تلو الأخرى، وغالبيتها صرفت نسبة كبيرة من عمالها، والباقي يُدفع له نصف راتب نتيجة تراجع الإنتاج والتسويق.
كما شهد القطاع التجاري إقفالاً لمجمعات تجارية ومؤسسات محلية وهجرة لعلامات تجارية عالمية، بسبب أزمة الدولار وعدم قدرة المحال التجارية على الاستيراد، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية لدى اللبنانيين، إذ أنه منذ نهاية عام ٢٠١١ حتى اليوم، تراجع النشاط التجاري وسطيًا بنسبة ٨٠٪، وخلال هذه الفترة، أقفل ما لا يقل عن ثلث المحال والمؤسسات التجارية، والهبوط الكبير حصل في الأشهر الأخيرة، وهو هبوط يوازي السنوات الثماني الأخيرة.
* ما هي الصعوبات التي تواجهها شركتكم بفعل الضغوط الشديدة للوضع الاقتصادي المحلي على مجمل المؤسسات؟
وكيف تتم المواجهة؟
نظرًا لهذه الظروف المالية الصعبة، نتعرض كأصحاب عمل لصعوبات كثيرة في القطاع، نحاول الاستمرار بأقل اضرار ممكنة، على الرغم من أننا في شركة Sacotel شهدنا تدهورًا خطيرًا في الاعمال بنسبة وصلت الى نحو ٩٠٪ منذ بداية الازمة.
يتهجه أصحاب الأعمال بشكل متزايد إلى تخفيض الرواتب بالتوازي مع تخفيض ساعات العمل أو تسريح الموظفين، أما نحن فقد افتتحنا سوبرماركت لتدوير بعض الوظائف في شركتنا وادخلنا سلة جديدة من المنتجات التكنولوجية لمكافحة وباء الكورونا وغيره كما اتخذنا اجراءات ادارية جريئة للتأقلم مع الأوضاع السيئة والحفاظ على موظفينا.
* يعتبر خفض العجز في الميزان التجاري نقطة اساس في معالجة الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان، اي بمعنى آخر خفض فاتورة الاستيراد من الخارج.
ما تعليقكم؟
تشير الاحصاءات الى تراجع في الاستيراد من الخارج بنسبة تفوق الـ٥٠٪ خلال العام ٢٠٢٠ مقارنة مع العام ٢٠١٩، بسبب تراجع قدرة اللبنانيين على الاستهلاك من جهة والصعوبات التي يواجهها التجار في عمليات الاستيراد من جهة أخرى.
ان خفض العجز في الميزان التجاري يعتبر هدفًا اساسيًا للسلطات المالية والنقدية في لبنان، لكنه سيؤدي بالتأكيد الى تراجع في مستوى حياة ورفاهية الشعب اللبناني، ويستدعي خطة متكاملة لا تقل عن خمس سنوات للتأقلم وطبعًا اصلاحات فورية من قبل الدولة، للأسف الخطة الخمسية والاصلاحات فقد بقيت حبرًا على ورق والتجار تركوا لنصيبهم…
* كيف تأثر قطاعكم بفعل القيود المصرفية والتعاميم المتعددة الصادرة عن مصرف لبنان؟
ككل القطاعات في لبنان، شهدنا ولا نزال نشهد حاليًا اختلالات كبيرة وكارثية في القطاع التجاري بفعل القيود المصرفية والتعاميم التي أصدرها مصرف لبنان.
لذا ندعو مصرف لبنان لإتخاذ إجراءات تساهم في تحفيز القطاعات الاقتصادية والتجارية، منها توفير تسهيلات مصرفية جديدة لتمكين المؤسسات من مواجهة الأزمة الاقتصادية.
* يتخبط المسؤولون بسلسلة من المشاكل السياسية المتمحورة حول كيفية تناتش السلطة،،، ويختلفون حول الخطط والرؤى الاقتصادية المستقبلية…
ما هو تعليقكم؟
ما هي رؤيتكم لكيفية الخروج من الأزمة الحالية؟
مع الأسف، ترتبط الأزمة الاقتصادية في لبنان بشكل مباشر بطبيعة النظام السياسي والخلافات في الخيارات الكبرى بينهم ومنهجية الإدارة في الدولة، وتقضي هذه الخلافات على الدولة والمجتمع، وتاليًا على مصالح المواطنين.
لذا من الضروري طرح حلول متكاملة، تأتي من ضمن رؤية شاملة وبرنامج اقتصادي إنقاذي يوحي بالثقة.

