لطالما عمدت المصارف إلى أتممة معاملات العملاء لأسباب مرتبطة بفعاليتها، فحوّلت اهتمامها من خفض الكلفة إلى تعزيز التجربة المصرفية للعملاء بما يتناسب مع طريقة عيشهم وسرعة تبدّل متطلباتهم وإدارتهم لأموالهم. إلا أنّ العملاء ما زالوا يعتبرون حتى اليوم أنّ إنجاز المعاملات داخل الفرع المصرفـي هو مكوّن أساسي وحيوي في تسيير شؤونهم المالية. ومع مقاربة البنك اللبناني الفرنسي المتمحورة حول العميل وحلوله التي تتكيف مع حاجات العملاء عبر تقنياته الحديثة، جولة عامة حول موضوع الخدمات المصرفية الرقمية ومدى تأقلم العملاء معها والتحديات التي تواجهها مع مدير التسويق والتجزئة في البنك اللبناني الفرنسي، رونالد زيركا.
مع تزايد تحقيق الشمول المالي، أي الولوج إلى الخدمات المصرفية، ومع تسارع وتيرته من خلال استخدام الهواتف الخليوية والإنترنت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، ارتفعت نسبة مالكي الحسابات الذين يقومون بمعاملاتهم عبر الإنترنت، بحسب ما جاء في التقرير السنوي للبنك الدولي عام ٢٠١٨. وقد ساهم هذا التطور الهائل والسريع في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في ظهور الكثير من الخدمات المالية ونماذج الأعمال المبتكرة، بخاصة في الخدمات المصرفية الرقمية.
ويشرح زيركا: “نستند في البنك اللبناني الفرنسي إلى استراتيجية واضحة تعتمد على مراقبة احتياجات العملاء ورغباتهم، مع متابعة حثيثة لأحدث وآخر الابتكارات المصرفية التي تقدمها أبرز المصارف العالميّة، فنقوم بتقييمها ودراستها وتجربتها مع عددٍ من عملائنا قبل إطلاقها بشكلٍ رسميّ”.
إلّا أنّ تقدّم بعضًا من هذه الخدمات ما زال يواجه الصعوبات، بخاصة في لبنان، وذلك بسبب “عدم توفّر بعض التسهيلات الإضافية لإتمام جميع العمليات، ونذكر منها، عدم تطبيق قانون الهوية الإلكترونية أو التوقيع الإلكتروني”.
وبالرغم من مبادرة المصارف إلى مواكبة متطلبات العملاء التي تتغيّر سريعًا، تستخدم خدمات مصرفية رقمية مختلفة تقدّم حلولاً سريعة مثل الخدمات المصرفية عبر الهواتف الخليوية وأجهزة الصرّاف الآلي والمعاملات المصرفية الإلكترونية، فضلاً عن تقديم مشورة متخصصة وذات كفاءة مثل “تشات بوت” (Chatbot)، “وهي الخدمة الأكثر رواجًا اليوم، إلّا أنّ العملاء ما زالوا يفضّلون التجربة التقليدية، بخاصة في لبنان والشرق الأوسط، لأنها تمنحهم مستوى من الثقة من خلال الحفاظ على التفاعل البشري، كما أنها تدفعهم إلى القدوم إلى المصرف بوتيرة متكررة”.
من جهة أخرى، ظهرت منذ ١٠ سنوات تقريبًا أنظمة تسهّل تطوير الخدمات المصرفية، فأصبح الابتكار سريعًا في ظل وجود هذه الحلول الإلكترونية، “لم نستطع في السابق أن نطلق أي منتج أو خدمة إلكترونية قبل أن تكون كاملة، إلّا أننا اليوم، ومع ظهور منتج الحدّ الأدنى (Minimum Viable Product)، أصبح بإمكاننا أن نطلق الخدمة بأدنى ميزاتها وإدخال المزايا الأخرى في وقت لاحق من دون أن يلحظ المواطن عملية التغيير هذه، وقد طبّقنا هذه الطريقة في المصرف عندما أطلقنا خدمة مالية جديدة تتيح للعملاء متابعة مراحل تحويلاتهم الجارية خطوةً خطوة، بما في ذلك تاريخ إتمام العملية وكل الرسوم والعمولات التي قد يطلبها أي مصرف مراسل ضمن سلسلة المصارف المراسلة”. وتجدر الإشارة إلى أنّ البنك اللبناني الفرنسي هو أوّل مصرف في لبنان أدخل هذه الخدمة إلى منصّتين رقميّتين خاصتين به، وهما الخدمة المصرفية الإلكترونية وتطبيق My BLF.
تجارب جديدة وخدمات متنوعة
يستمر البنك اللبناني الفرنسي في إطلاق مجموعة من المنتجات والخدمات الجديدة، بخاصة الرقمية منها. وإيمانًا منه بجيل الشباب، وبعد أن أطلق منصّة (Lucky to be Young (LTBY الخاصة بهم ورزمة من المنتجات مقدّمًا من خلالها تسهيلات كثيرة منذ الولادة، خصّص لهم اليوم التطبيق المصرفـي «My LTBY by BLF»، مصممًا بشكله ومضمونه لتلبية حاجاتهم بحسب فئتهم العمرية. “يخوّل هذا التطبيق أصحاب حساب «Lucky to be Young» الاستفادة من ميزات كثيرة تضمّ خدمات الصيرفة الإلكترونية الآمنة وإمكانية مراقبة الحسابات والتحكّم بها، والاطلاع على لائحة الحسومات التي يحصلون عليها لدى شركائنا، من متاجر ومطاعم مفضّلة لديهم، وإمكانية تحديد عنوان أي فرع من فروع المصرف، والتعرّف إلى كافة المشاريع والأنشطة التي ينظّمها”.
بالإضافة إلى ذلك، يتيح المصرف لعملائه اليوم فرصة الحصول على صورة لشيكاتهم المدفوعة والمحصّلة عبر تطبيقه. كما أنه في صدد العمل على إضافة حوالي ٢٠ خدمة جديدة في الأشهر المقبلة. ويضيف زيركا: “سيستفيد العملاء من حسم بـ٥٠ في المئة على جميع المعاملات المصرفية الإلكترونية لتشجيعهم على إستخدام الخدمات المصرفية الرقمية لدى البنك اللبناني الفرنسي”.

