إستمرت شديد ري في تقديم نموذج متطور في العمل وإستطاعت الحفاظ على موقعها الريادي وأرقامها المميزة، بفعل إستراتيجية العمل المرسومة وفريق العمل المتميز.
السيدة رنا حافضة، مدير تنفيذي في شديد ري، تتحدث عن كيفية تعامل قطاع التأمين مع الأزمات المستجدة والتفاعل معها وصولاً لخدمة الأهداف والتطلعات المرسومة لها.

* كيف أثّرت جائحة كوفيد-١٩ على قطاع وساطة إعادة التأمين؟
تركت الجائحة تأثيرات قوية جدًا على قطاع وساطة إعادة التأمين، كما غيره من القطاعات التأمينية في مختلف دول العالم.
فاجأت الجائحة الاقتصاد العالمي فأجبرت الشركات على العمل عن بعد. ولما كان قطاع التأمين يعتمد بشكل أساسي على التواصل بين مختلف أطرافه (عملاء، وسطاء، شركات مباشر وشركات إعادة..) فقد أدى هذا الإنقطاع إلى إرباكات عدة، لاسيما في بداية الجائحة، بحيث أن بعض الشركات لم تكن مؤهّلة لذلك. لكن الأمور تحسّنت في مرحلة لاحقة بفعل تحسّن وسائل الإتصال والتكنولوجيا من جهة والإجراءات المفروضة بالتباعد الاجتماعي من جهة أخرى.
يقوم عمل شركات وساطة إعادة التأمين على التواصل مع الشركات والعملاء، سواء عبر زيارات تقليدية أو في المؤتمرات والندوات والمحاضرات… كل هذه الأمور جمدتها الجائحة، فتحولنا نحو اللقاءات الإفتراضية التي تفتقر للتواصل والتفاعل وتبادل المعلومات ووجهات النظر، لكنها لعبت دورًا إيجابيًا خلال هذه الفترة الصعبة.
لابدّ من الإشارة إلى أن قطاع التأمين كغيره من القطاعات، قد تأثر بهذه الجائحة، علمًا أن قطاعات: الطيران، النقل، السياحة وتنظيم المؤتمرات.. قد أصيبت بخسائر هائلة، حيث تم تسجيل إفلاسات عدة وتسريح موظفين وإقفال مراكز وفروع…
في المحصّلة، أصيب الاقتصاد العالمي بإنتكاسة كبيرة نتيجة هذه الجائحة، إذ من المتوقع حصول إنكماش فيه يصل إلى نحو ٤،٤ في المئة حسب توقعات صندوق النقد الدولي.
* كيف تفاعل قطاع التأمين مع هذه الجائحة؟
وماذا عنكم في شركة شديد ري؟
بالإجمال يمكن القول، إن قطاع التأمين قد تمكّن من التكيّف بشكل فعّال مع التحديات الجديدة من دون أن تتأثر الخدمات بذلك، لاسيما بالنسبة لتلك التي تمتلك منصات تقنية فعالة، مكّنتها من القيام بالدور المطلوب منها، في ظل معطيات ووقائع جديدة لم تعهدها هذه الصناعة من قبل.
إستجابت شركة شديد ري للمتغيّرات وتمكّنت من التفاعل الإيجابي معها والتغلّب على كل سلبياتها بفضل فريق عملها المجهّز بأفضل تقنيات العمل والمستعد دومًا لتقديم أفضل الخدمات بأرقى المعايير العالمية.
لقد مكّنتنا إستراتيجية الشركة الرقمية الفعّالة من الحفاظ على قدراتنا التنافسية ومواصلة العمليات التشغيلية بالكامل من دون إنقطاع، بما حافظ على مكانتنا كشركة رائدة ومتطورة وفاعلة في ميدان عملها.
* هل يمكن الحديث عن إيجابيات معينة، لاسيما في قطاعي الإستشفاء والسيارات؟
تراجع عدد حوادث السيارات في زمن الإقفال الكلّي أو الجزئي، كما إنخفض عدد المرضى في المستشفيات، الذين فضلوا إرجاء عملياتهم ومراجعاتهم الطبية إلى حين الإنتهاء من زمن الجائحة… وفي ذلك مكاسب مادية لشركات التأمين المباشر.
في إعتقادي أن إحدى أبرز ايجابيات هذه المرحلة تكمن في توجه الشركات نحو توسيع إستثماراتها في التكنولوجيا ووسائل الإتصال والوسائل الرقمية اللازمة لفريق عملها ورقمنة كافة العمليات، لاسيما تلك المرتبطة بالمطالبات لتسهيل حصول المؤمّنين على الخدمات المطلوبة.
* هل إستفاد هذا القطاع من هذه التجربة استعدادًا لمستقبل قد يخبئ مزيدًا من الأوبئة والفيروسات؟
لا زالت هذه التجربة قيد الدراسة والتقييم والتحليل من قبل الخبراء والمهتمين في هذا القطاع، نظرًا لشدتها وتأثيراتها ونتائجها.
باشر عدد من شركات الإعادة في تطوير منتجات تأمينية لتغطية مثل هذه الكوارث، مع إستثناءات محددة، مستفيدين من التجربة الحالية، مع الإشارة إلى حالة الإرباك التي سادت هذا القطاع خلال الفترة الماضية، لا سيما بعد تحول هذا الوباء إلى وباء عالمي.
* ماذا عن منحى الأسعار والشروط للتجديدات؟
بدأنا نلمس تشددًا من قبل شركات الإعادة في هذه الفترة، وفي إعتقادي أن تجديدات إتفاقيات الإعادة ستشهد زيادة في الأسعار وفرض شروط متشددة في محاولة لتخفيف أثر ما تكبدته أسواق الاعادة من خسائر بفعل الجائحة وإنفجار مرفأ بيروت وبعض الكوارث الطبيعية الأخرى خلال الأعوام الماضية، لاسيما أنها تزامنت مع تباطؤ اقتصادي أدى إلى تراجع عوائد الإستثمارات والفوائد في مختلف دول العالم.
* كيف تلخصون الدروس التأمينية المستقاة من التفجير الكارثي لمرفأ بيروت؟
ما حصل في مرفأ بيروت في الرابع من شهر آب/أغسطس الماضي يعتبر كارثة بمختلف المعايير والمفاهيم الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية.
وقفت شركة شديد ري إلى جانب زبائنها وعملائها وقدمت كل التسهيلات اللازمة لهم، وأعدّت اللوائح والمستندات والتقارير اللازمة وقدمتها إلى شركات الإعادة التي تنتظر صدور التقرير الرسمي لتسديد المطالبات.
نناشد القضاء اللبناني إصدار التقرير الرسمي بأسرع وقت ممكن لتتمكن شركات الإعادة من القيام بالواجبات الملقاة على عاتقها في مثل هذا الحدث الكارثي.
* هل تعتقدون بحصول اندماجات في الأسواق؟ أو خروج شركات معينة؟
الواقع الاقتصادي الصعب مترافقًا مع مجموعة من المشاكل والصعوبات والتحديات، قد يدفع عددًا من الشركات للخروج من الأسواق.
لاشك أن إندماج شركات مع بعضها يؤدي إلى قيام شركة تتمتع بإمكانات وقدرات هامة تساعدها على مواجهة التحديات في المرحلة المقبلة.
* كيف تلخصون سير الأعمال والأرقام في شركتكم خلال العام ٢٠٢٠ ؟
على رغم كل الأوضاع الصعبة والتعقيدات والمشاكل المستجدة… إستطاعت شديد ري تقديم نموذج في التعاطي مع زبائنها والعملاء، وهي إستطاعت أيضًا الحفاظ على موقعها الرائد في الأسواق وأرقامها المميزة، بفعل إستراتيجية العمل المرسومة وجهد فريق عملها وقدرتها التكنولوجية المتقدمة.
نأمل خلال العام ٢٠٢١ الإستمرار في سياسة التوسع الجغرافـي وتطوير آليات العمل والتكنولوجيات الحديثة.

