يقول د. مازن أبو شقرا، مدير عام شركة GEN RE  الشرق الأوسط ان قطاع التأمين اللبناني قد تأثر كثيرًا بفعل الأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية التي يشهدها هذا البلد، داعيًا الى ايجاد حلول سريعة ومناسبة لهذا الوضع الكارثي.

ويتحدث د. مازن أبو شقرا حول قطاع التأمين عالميًا لجهة الأسعار والكوارث الطبيعية، مشيرًا الى اهمية المعيار الجديد IFRS١٧ والآثار التي سيحدثها في عالم التأمين.

يشير د. مازن أبو شقرا أخيرًا الى أبرز انجازات الشركة للعام ٢٠١٩ على المستويات كافة.

* تركت التطورات السياسية والمالية والنقدية التي حصلت في لبنان مؤخرًا، انعكاساتها السلبية على القطاعات المالية والخدماتية والانتاجية كافة…

 ما هي قراءتكم لهذه الأحداث؟

 ما هي النتائج المترتبة عن هذه الأحداث على قطاع التأمين اللبناني؟

بصرف النظر عما إذا كانت هندسة السياسات المالية والنقدية التي وضعت في السنوات الأخيرة جيدة ام لا، فإن آثارها على الواقع المالي والخدماتي والإنتاجي في لبنان شبه كارثي لأن كافة القطاعات مترابطة. وفي طبيعة الحال التأمين والصناعات تتضرّر كثيرًا خاصةً اذا حصل تخفيض في قيمة العملة الوطنية والتصنيف الإئتماني بحسب السياسات الاقتصاديّة الموجودة. ونلاحظ ان نسبة البطالة عالية جدًا في بعض قطاعات العمل.

التأمين يتأثر من جهات عدة: تصاعد معدل نسبة الكوارث، حيث تشير دراسات حول العالم أنه حين ينهار الاقتصاد تتفاقم نسبة الكوارث وخاصة العجز بالنسبة للتأمين على الحياة، هذا من جهة ومن جهة اخرى فإن الشركات تجد صعوبة في تحصيل الأقساط من المؤمّن عليهم لأن البعض منهم يعجز عن تسديد المستحقات بالعملة الأجنبية أو ما يعادلها بسبب الفارق في سعر صرف العملة الوطنية أو تفاقم البطالة. يوجد نتائج اخرى تترتب عن حجم السوق وحجم البضائع المستوردة من الخارج وحجم المشاريع، فالسوق التأميني كذلك يتأثر من كافة الجوانب الاقتصاديّة. إذا إستمرت الأحداث بهذه الوتيرة والتطورات السلبية للقطاع من دون إيجاد حلّ مناسب وسريع لهذا الوضع المتدنّي في المدى القريب والعاجل، قد نسلك طريقًا مجهولًا لا قدّر الله ومن الصعوبة عدم التضرّر منه.

ما هي قراءتكم لأهم التطورات التي حصلت في عالم التأمين وإعادة التأمين خلال عام ٢٠١٩؟

في عالم التأمين وإعادة التأمين خلال السنة الصارمة ٢٠١٩، لم نشهد كثيرًا من الكوارث الطبيعيّة الشديدة الأذى المادي وكانت سنة شبه عادية تقريبًا. حدثت بعض الكوارث لكن لم تكن خطيرةً جدًا خاصةً في البلاد العربية. فقد تمّ إعادة النظر في القدرة (Capacity) المعطاة للسوق في بعض المجالات والإختصاصات التأمينية فشهدت بعض قطاعات التأمين إرتفاعًا ضئيلاً وملموسًا لبعض الشيء في الأقساط. أمّا بالنسبة لصناعة التأمين وإعادة التأمين في المجمل فكانت سنة واكبت فيها صناعتنا عن قرب التطورات على صعيد التكنولوجيا الرقمية وإندماجها في توزيع وتنوّع المنتجات الكافية.

المعيار المحاسبي الجديد ١٧ IFRS يطرق أبواب قطاع التأمين عالميًا وإقليميًا…

 هل من مآخذ معيّنة وملاحظات حول هذا المعيار الجديد؟

 كشركة، أين أنتم من تطبيقه؟

بالطبع، ١٧ IFRS هو معيار التقارير المالية الدولية. نحن كشركة عالمية، يجب علينا تطبيق كل الأسس والقوانين والمعايير الحسابية الموضوعة وبالتأكيد لدينا طاقم من الخبراء مجهّز ومدرّب لمواكبة هذه المعايير الجديدة عند بدء تنفيذها. سمعنا أن بعض الشركات، خاصةً الصغيرة منها، تواجه تحدّيات أكثر من الشركات الكبرى. من ناحية أخرى هذا المعيار يتطلّب قدرات طائلة وهو معقّد إذا ما إستطعنا تبسيطه وتجزئته لتمكننا من تطبيقه لكنه على المدى البعيد يؤمّن كفالة وضمانة للمؤمّنين عليهم بأن الشركات سوف تقوم بأفضل الممارسات والمعايير في هذا المجال.

*دخلت التكنولوجيا بقوة الى عالم التأمين كما غيره من القطاعات الخدماتية والإنتاجية…

 ما هي التحولات التي أحدثتها التكنولوجيا في هذا القطاع؟

تتطور التكنولوجيا في العالم بسرعة غير مسبوقة كما يقال، سنة واحدة من التطور توازي أضعاف ١٠ سنوات. بالنسبة لتوزيع المنتجات، إستفاد عالم التأمين بشكل خاص من التكنولوجيا، لكن تحديثها وإدخالها إلى العالم العربي لا يزال خجولاً بعض الشيء. وهذه النقلة النوعية للمنظومة الرقمية في مجال الإكتتاب لم نشهد سابقة من نوعها في عالمنا العربي والتي قد تكون بمثابة قفزة نحو المستقبل، فهي لا تشكّل حتى الآن في العالم نسبة مئوية عالية من قيمة الأقساط المكتتبة في المجمل. نحن نشعر بنوع من التغيّرات البسيطة تدريجيًا وبإستمرار التنافس. نشهد بعض الشركات تكون رقميّة كليًا وبدأت تنمو،بالطبع هي تواكب السلوكيات وتأثيرها على الذكاء الإصطناعي الرقمي التي تؤمّن للعميل المنتج الذي يطمح له حسب حاجاته الذاتية، فالتحولات لم نلمسها فعليًا بعد ولكننا نشعر بها.

هل يمكن القول أن العلامات الأولى للتشدّد في الأسعار والشروط قد بدأت تلوح في الأفق؟

يمكن ملاحظة بعض الخطوات الخجولة في بعض القطاعات التأمينية والتي شهدت تشددًا في الأسعار والشروط لكن ليس في كافة المجالات وإنها تتفاوت وفق القدرات المنسوبة للعميل. لكن بالمجمل، الشروط والأسعار التنافسية عالية جدًا وفي بعض الأحيان يكون العرض أكثر من الطلب. وهذا بالطبع يؤثر بشكل بعيد الأمد بين بعض الشركات ذو رأس المال الضئيل. فلا بدّ من بعض التغيّرات في السنوات المقبلة ومن الممكن أن نشهد زيادة في عمليات الدمج والشروع إلى التعاون لتحسين الأداء وتلبية متطلبات الحوكمة والشفافيّة والمعايير الماليّة بين شركات التأمين.

*تشهد أسواق إعادة التأمين حصول عمليات إندماج واستحواذ في شكلٍ دائم ومستمر…

 ما هي الأسباب برأيكم؟

 وما هي تداعيات ذلك؟

بالنسبة لوسطاء التأمين وبعض الشركات حصل فعلاً إندماج. التنافس بين الشركات يؤدي إلى إستحواذ بعضها البعض للنمو والتنوّع أكثر بحسب حاجة الخبراء لديهم وبحسب سوق العمل المنتشرين فيه وتشكّل شركات عملاقة. من أهمّ أسباب الإندماج هو تحسين الخدمة وتخفيف العبء المالي لأنه كلّما كبرت الشركة كلّما إنخفضت الأعباء المالية على صعيد كافة القطاعات داخلها وتزايد النفوذ والتآزر خاصةً إذا كانت سياستها ملائمة مع مناخ السوق ولديها إستراتيجية واضحة وثابتة.

تداعيات الإندماج والإستحواذ تؤدي إلى تخفيف العامل التنافسي في العالم إذا إستمرّت هذه العمليّات التي تحصل وبالنتيجة إذا إستمرّينا بالتقدّم في هذا المحور تصبح العلاقات نوعًا من لعبة الإحتكار في بعض الأحيان فلهذا يجب تمكين قدرات بلادنا التشريعيّة لرعاية هذه التداعيات إذا تكرّست.

*كيف تنظرون إلى انسحاب عدد من شركات الإعادة من المنطقة العربية؟

تعود أسباب عديدة إلى إنسحاب عدد من شركات الإعادة من المنطقة العربية منها إعادة تموضع جديد بالنسبة للأسواق التنافسية العالمية والبعض الآخر رأى أن السوق التأميني العربي في بعض المجالات ليست مربحة إلى حد توقعاتهم ورأوا أن يضعوا قدراتهم في مكان آخر حيث تتوافر لربما إيرادات أفضل. يوجد شركات لم يكن لديها الكوادر الكفوءة لتحسين أداء الشركة في المنطقة، وعامل الربح يؤثر أيضًا. إذًا يوجد أسباب عديدة تدفع الشركات إلى التموضع في مناطق أخرى والإنسحاب من السوق العربي ولكن من الممكن أن بعض الشركات تعيد النظر في المنطقة العربية ويختلف ذلك بطبيعة ونوع العمل وبحسب سياسات وتوجهات وإستراتيجية كل شركة، فالأسواق العربية واعدة وسوف تستقطب شركات أخرى ترى المنطقة من منظار آخر.

ما هو تقييمكم للواقع القانوني والتشريعي والتنظيمي لقطاع التأمين في المنطقة العربية؟

بالنسبة لنا الواقع القانوني والتشريعي والتنظيمي لقطاع التأمين في المنطقة العربية يشهد في بعض الدول خروقات إيجابية وهو في تطور دائم ومستمر. نتمنى تعاونًا أكثر بين المشرّعين والعمل على خلق نظام مشترك من حيث الضرائب والمساواة والعدالة من خلاله يكون العالم العربي مصدر إبتكار، ونمو للشركات لتصبح عابرة للحدود لأنها تابعة لنظام موحّد ومشترك لخلق جسم عابر للعالم العربي كافة. هذا طموح كبير وإيجابي في حال تحقّق. نشهد الآن في بعض البلاد تطورًا ملحوظًا ونتمنى الإستمرارية والثبات في التطوير الدائم.

ما هي أبرز إنجازات شركتكم في العام ٢٠١٩ على المستويات كافة؟

نحن كشركة Gen Re سجلنا نموًا ملحوظاً على صعيد العالم من حيث الإيرادات في العام المنصرم. بالنسبة للشرق الأوسط شاركنا في مؤتمرات ومحاضرات عديدة تتعلّق بالتكنولوجيا والثورة الرقميّة. ففي ٢٠١٩، أنجزنا مؤتمرين في لبنان والإمارات العربية المتّحدة، حيث قدمنا نظامًا بيئيًا متكاملًا في حين شاركت عدّة شركات رقمية أجنبية وعالمية في تلبية حاجات الصحّة إن كان من ناحية السلوك الحياتي أو الصحة العامة في نمط العيش. بالتوازي تفاعل المشتركين مع بيئة إكتتابية تقليدية إلكترونية وتمكنّا بمقارنة الإكتتاب الرقمي المتكامل مع الإكتتاب إلكتروني التقليدي وسبل توحيد الأساليب في إدخال البيئة الذاتية الفردية في منتجات التأمين. إرتقينا من خلال هاتين التجربتين كيف كقطاع تأمين نستطيع رؤية المستقبل من خلال هذه الأنظمة المكمّلة والمتكاملة التي وضعناها في تصرف عملائنا والقدرة على إبتكار منتجات تأمينية تتطلع إلى حاجات الفرد الذاتية وتكييف قسط التأمين مع النمط والسلوك في الحياة اليومية. في الختام إستطعنا التوصل إلى نقلة نوعية وإستمرينا بتقديم الجهد الكافـي لنوفـي الزبائن لدينا أعلى درجة الجودة ونوعية الخدمات المقدّمة.

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة