يتحدث السيد أسامة عبد الرحمن القيسي، الرئيس التنفيذي للمؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات التابع للبنك الاسلامي للتنمية، عن ٢٥ عامًا من الانجازات المميزة والنجاحات التي حققتها المؤسسة في اطار سعيها الدائم لتوسيع المعاملات التجارية بين البلدان الاعضاء فيما بينها وبين بقيّة بلدان العالم وتشجيع تدفق الاستثمارات الأجنبية الى البلدان الأعضاء.
ويشير السيد اسامة القيسي الى اهمية التكنولوجيا في عالم التأمين ودورها في توفير خدمات جديدة ومنتجات متميزة وقدرتها على التواصل والتفاعل مع اوسع شريحة ممكنة من المستهلكين، كما يتحدث عن المعيار المحاسبي الجديد IFRS١٧ ودوره في توفير اساس موحد للمحاسبة عن جميع انواع عقود التأمين.
ويختم السيد القيسي عن مدى قدرة مؤسسات ضمان الصادرات في المنطقة في التغلب على التحديات التي تواجه هذه الصناعة.
*أولاً يطيب لي أن أتقدم منكم بالتهنئة بمرور ٢٥ عامًا على قيام المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات واحتفالكم الذي شهده هذا العام بهذه المناسبة.
نود في هذه السانحة تسليط بعض الإضاءات على مسيرة المؤسسة منذ التأسيس وما حققته من إنجازات لخدمة دولها الأعضاء؟
كما يعلم الجميع فقد جاء تأسيس المؤسسة الإسلامية لتأمين الإستثمار وائتمان الصادرات كمؤسسة دولية رائدة في تقديم منتجات متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية في مجال التأمين وإعادة التأمين على المخاطر التجارية والسياسية، ويساهم البنك الإسلامي للتنمية إضافة إلى ٤٧ بلدًا من البلدان الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في رأسمال المؤسسة، وجاء قيامها بهدف توسيع المعاملات التجارية بين البلدان الأعضاء في ما بينها وبين بقية بلدان العالم وتشجيع تدفق الإستثمارات الأجنبية إلى البلدان الأعضاء.
وبالنظر إلى إنجازات المؤسسة منذ التأسيس، نجد أنها قد حققت العديد من الإنجازات في سبيل تحقيق الأهداف المنوطة بها، إذ قامت خلال العام ٢٠١٩ بالتأمين على عمليات بلغت ١٠،٨٦ مليار دولار أميركي أي بنسبة زيادة قدرها ٢٠٪ عن تلك التي تحققت خلال عام ٢٠١٨ والتي بلغت ٩،٠٣ مليار دولار أميركي توزعت بين عمليات التجارة والإستثمار، مما ساعد في دعم إقتصاديات البلدان الأعضاء في المؤسسة. وفي هذا الصدد نذكر أن تلك العمليات قد توزعت بين عدد من قطاعات الأعمال حيث شملت الطاقة والنقل والبنية التحتية والصحة والأمن الغذائي وغيرها. ونحسب أن تنفيذ هكذا مشروعات قد لا يتيسر بدون قيام المؤسسة بتقديم التغطية التأمينية المطلوبة. مما يجدر ذكره أن التأمين على هذه المشروعات يعتبر من صميم إستراتيجية المؤسسة والتي تضمنت مساعدة بلدانها الأعضاء في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتندرج القطاعات التي شملتها عمليات المؤسسة تحت سبعة من أهداف التنمية المستدامة.
* لا شك أن ما تفضلتم بسرده من إنجازات قد تيسر بفضل الخبرة التي تراكمت لدى المؤسسة عبر سنوات عملها وتطور بنائها التنظيمي ونأمل التطرق إلى التطور المؤسسي للمؤسسة منذ قيامها.
على صعيد التطور والبناء المؤسسي، فقد تمكنت المؤسسة من بناء فريق عمل يتمتع بالخبرة الكبيرة في دراسة المخاطر السياسية والتجارية وتسويق خدمات التأمين وإعادة التأمين، إضافة إلى الإدارات الأخرى مثل المالية والموارد البشرية والإستشارات القانونية والخدمات المساندة. كذلك فقد عملت المؤسسة على بناء عضويتها وقاعدة رأس مالها، كما نجحت المؤسسة في تأسيس شبكة عمل قوية من وكالات ائتمان الصادرات وشركات إعادة التأمين، إضافة إلى نجاحها في رفع مستوى الوعي لدى مجتمعات الأعمال والمصارف في الدول الأعضاء حول توفر التأمين على الإستثمار وائتمان الصادرات المتوافقين مع أحكام الشريعة الإسلامية وفوائدهما. هذا إلى جانب الوجود الفاعل للمؤسسة في أهم التجمعات الإقليمية والدولية لمؤمني المخاطر التجارية والسياسية مثل إتحاد بيرن وإتحاد أمان وهو إتحاد لمؤمني المخاطر التجارية والسياسية في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي وتعتبر المؤسسة من المؤسسين فيه وشغلت منصب الأمين العام فيه لعدد من الدورات، كما تتولى حاليًا رئاسة الدورة الحالية للمجلس التنفيذي للإتحاد.
من ناحية أخرى، فقد حافظت المؤسسة على تصنيفها الإئتماني بدرجة Aa٣ والذي حصلت عليه من مؤسسة موديز للتصنيف الإئتماني وذلك للعام الثاني عشر على التوالي ويعتبر هذا التصنيف هو الأقوى في صناعة التأمين ضد المخاطر السياسية وائتمان الصادرات. كذلك فقد حصلت المؤسسة على عدد من الجوائز التي قدمتها مؤسسات مرموقة مثل تمويل المشاريع الدولية (PFI) والتي حصلت المؤسسة على جائزتين من جوائزها وذلك عن صفقة العام للطاقة النظيفة في الشرق الأوسط لتغطيتها لمشروع الشارقة لتحويل النفايات إلى طاقة وجائزة صفقة العام التركية لقيام المؤسسة بالتأمين على جسر تشاناكالي ١٩١٥ في تركيا. الجائزة العالمية للتمويل الإسلامي (GIFA) عن إئتمان الصادرات الإسلامية العالمية والتأمين ضد المخاطر السياسية.
أما بالنسبة لإنتشار المؤسسة جغرافيًا، فقد واصلت تعزيز رقعة وجودها من خلال مكاتبها في كل دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة وداكا – بنغلاديش وإسطنبول – تركيا والرباط – المملكة المغربية وجاكرتا – اندونيسيا وداكار – السنغال، هذا بالإضافة إلى الجهود الحثيثة التي تبذل حاليًا لإفتتاح مكتب في القاهرة – جمهورية مصر العربية، بالإضافة إلى مكتب الرياض – المملكة العربية السعودية والذي تم الفراغ من كل الترتيبات لافتتاحه ليزاول عمله قريبًا. مما يجدر ذكره أن هذه المكاتب يتم الإشراف عليها من المؤسسة في جدة وسوف يكون دورها القيام بخدمة عملاء المؤسسة الحاليين في مناطقها والتعريف بخدماتنا للعملاء الجدد والمحتملين.
*المعيار المحاسبي الجديد IFRS١٧يطرق أبواب قطاع التأمين عالميًا وإقليميًا…
أين أنتم في المؤسسة الإسلامية من تطبيقه؟
كما تعلمون فإن المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية رقم ١٧ “عقود التأمين” سيدخل حيز النفاذ في ٢٠٢١ ويهدف الى توفير أساس موحد للمحاسبة عن جميع أنواع عقود التأمين بما في ذلك عقود إعادة التأمين بما يعود بالنفع على كل من المستثمرين وشركات التأمين، ويعزز من قابلية التقارير المالية للمقارنة فيما بين الشركات والأسواق المالية حول العالم.
أما بالنسبة لنا في المؤسسة الإسلامية لتأمين الإستثمار وائتمان الصادرات، فقد أستشعرنا بضرورة أن يكون لدينا المعرفة المطلوبة بهذا المعيار قبل تطبيقه، لذا فقد أستفادت المؤسسة من خدمات إحدى الشركات الإستشارية المتخصصة والتي قامت بتقديم محاضرة تعريفية عن المعيار ثم أعقبت ذلك بعقد دورة تدريبية لكل الفنيين الذين سيكون لعملهم صلة بتطبيق هذا المعيار.
* دخلت التكنولوجيا بقوة الى عالم التأمين، كما غيره من القطاعات الخدماتية والإنتاجية…
ما هي التحولات التي أحدثتها التكنولوجيا في هذا القطاع؟
لقد أدركت المؤسسة ومنذ سنوات نشأتها الأولى، الأهمية البالغة للتعامل مع البيانات والمعلومات الخاصة بعملياتها وعملائها وكيفية التعامل معها، فكانت من أوائل مؤسسات الضمان في الدول الأعضاء التي تهتم بتطوير نظام معلومات خاص بالتأمين يتم تصميمه وتطويره داخل المؤسسة، وقد مر هذا النظام بعدة مراحل تطويرية ليناسب حاجة المؤسسة وتطور حجم عملياتها، وستقوم المؤسسة خلال العام القادم بتحديثه من خلال شركة ذات خبرة كبيرة وقع عليها الإختيار مؤخرًا للقيام بهذه المهمة. وبحكم ما يضعه العالم اليوم من أهمية لما يعرف بالبيانات الكبيرة (Big Data)، فقد ساهمت المؤسسة في تأسيس أول مركز معلومات إئتمانية من نوعه في المنطقة تحت مظلة إتحاد أمان، تم إطلاقه في أواخر العام ٢٠١٣ تحت مظلة إتحاد أمان وتقوم عبره المؤسسات المشاركة في عضوية المركز بطلب وتبادل المعلومات الإئتمانية عن المشترين في كل أنحاء العالم ومن كبرى شركات المعلومات الإئتمانية العالمية، هذا إلى جانب تبادل خبراتهم والحدود الإئتمانية الممنوحة على هؤلاء المشترين من كل وكالة من وكالات الضمان المشاركة في المركز. هذا إضافة إلى قيام المؤسسة الإسلامية بقيادة مبادرة من خلال اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة التعاون الإسلامي (الكومسيك) وذلك بهدف إنشاء (مركز منظمة التعاون الإسلامي لذكاء الأعمال) والذي سيوفر للمستثمرين وأصحاب الأعمال كل المعلومات التي يحتاجونها في مجالات الإستثمار والتجارة وغيرها، وقد تم الفراغ من الدراسات اللازمة للمركز، كما تمت الموافقة النهائية خلال الدورة رقم ٣٥ للجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري (الكومسيك) والتي أنعقدت في اسطنبول – تركيا في تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٩ على بدء العمل في تأسيس المركز.
تؤكد كل هذه المبادرات على قناعة المؤسسة التامة بأهمية مواكبة التطور التكنولوجي في مجال المعلومات وأثره الكبير على صناعة تأمين المخاطر التجارية والسياسية والتي أصبحت ترتكز تمامًا في قراراتها التأمينية على مدى دقة وحداثة ما يتوفر لها من تقارير يمكن أن تساعد محلل المخاطر أو متخذ القرار الإئتماني في الوصول إلى القرار السليم.
* تعتبر صناعة تأمين إئتمان الصادرات من الصناعات الحديثة في المنطقتين العربية والإسلامية، إلى أي مدى استطاعت المؤسسات الموجودة أن تتغلب على التحديات التي تواجه الصناعة؟
من الملاحظ أن العديد من مؤسسات ضمان الصادرات في المنطقة إما حديثة التأسيس أو قد بدأت عملها منذ سنوات ولكن تواجهها بعض الصعوبات المتعلقة إما برأس المال أو بوجود الموارد البشرية المتخصصة في هذا النوع من التأمين، هذا بالإضافة إلى المتطلبات الفنية الأخرى من ترتيبات إعادة تأمين مع الشركات العالمية ونظم تقنية المعلومات. كذلك فإن دخول بعض كبار مؤمني ائتمان الصادرات في العالم في أسواق المنطقة وإفتتاح مكاتب في بعض المراكز الاقتصادية الهامة في المنطقة قد خلق منافسة كبيرة في أسعار أقساط التامين بصورة يصعب على المؤسسات الوطنية في المنطقة التعامل معها. لذا، وحتى يمكن لهذه المؤسسات زيادة حصتها من السوق ومواجهة هذه المنافسة، فإن عليها أن تعمل على زيادة قدراتها التأمينية – إن لم يكن من الممكن زيادة رأسمالها – وذلك عبر الإستفادة من إتفاقيات إعادة التأمين والتي تتيح لها إمكانية إعادة تأمين بعض عملياتها لدى هذه الشركات أو بعقد شراكات مع الشركات الرائدة في الصناعة للقيام بالتأمين المشترك معها متى ما كان ذلك ممكنًا.
هذا إلى جانب أهمية وضع إستراتيجيات مستقبلية تهدف لنمو الصناعة في المنطقة بحيث تتضمن تلك الخطط إستقطاب وتدريب المزيد من الكوادر اللازمة إضافة إلى التعاون مع الشركات الراسخة في هذا المجال بغرض نقل المعرفة الفنية والخبرات.

