قال الشريك والرئيس التنفيذي في شركة «كوجنت» لوساطة إعادة التأمين حازم الماضي، إن أداء قطاع التأمين في المنطقة والسوق المحلي غير جاذب لبعض شركات إعادة التأمين، إذ دفع بشركات كبرى إلى الابتعاد عن أسواقنا، وتحويل ملاءتها التأمينية خارج المنطقة لعدم تلاقي المصالح والاستراتيجيات.

وأكد الماضي أن التأمين على التكنولوجيا والبيانات ضد مخاطر الهجمات الإلكترونية سيقود الطلب على وثائق التأمين خلال السنوات القليلة المقبلة.

* نبدأ بالحديث عن انسحاب إحدى أكبر شركات إعادة التأمين من اكتتاب أعمال التأمين الصحي والحياة في أسواق المنطقة، فما هو دافع الخروج من سوق الإمارات وغيره من الأسواق الإقليمية؟

في الواقع، فإن الشركة التي انسحبت من أسواق المنطقة هي واحدة من أكبر ٥ شركات لإعادة التأمين في العالم، وما ورد في البيان أو الخطاب الذي وجهته للشركات عن انتهاء أعمالها في قطاعي الحياة والصحة بدءًا من مطلع العام المقبل، تم تبريره بارتباط الأمر بتحويل الملاءة المالية من أسواق الشرق الأوسط إلى آسيا، إضافة إلى التركيز على تطوير التكنولوجيا وحلول السحابة الإلكترونية وغيرها من الأمور التقنية.

* وما علاقة التطوير التكنولوجي بذلك؟

لا شك أن جزءًا من الأسباب هو البحث عن شركاء لديهم القدرة والجاهزية والتفاعلية لمواكبة التطور المرتقب، والواقع أن الكثير من الشركات في المنطقة غير جاهز لهذا التطور حتى الآن، إذ حققت بعض الشركات تطورًا تكنولوجيًا في مجال تقديم الخدمات، لكن ليس لدينا الحلول التي تدرس احتياجات التأمين، ولدينا بيانات عن المطالبات التأمينية لكن ليس لدينا البيانات التي نحتاجها لإجراء التحليل الكافـي في مجال الذكاء الاصطناعي.

* هل هذه أسباب كافية تبرر قرار الانسحاب؟

شركات إعادة التأمين تدخل إلى أسواق وهي مستعدة للخسارة لمدة معينة شرط أن يكون هناك استراتيجيات وبيئة تساهم في تحقيق أرباح مستقبلية، والتأمين في الواقع هو علم الأرقام والبيانات والتحليل ودراسة المطالبات لاسيما في قطاعات معينة كالقطاع الصحي، وبالتالي فالمفاجآت تكون ضمن حدود معينة، ولا يجب أن يكون هناك مفاجآت كبيرة غير محسوبة.

وللأسف حصل لدينا في القطاع الصحي مفاجآت لا تتناسب مع العلوم الفنية في عالم التأمين الصحي، فهناك منافسات غير عادلة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، كأن يقوم مزود خدمات طبية بطرح منتج أو برنامج تأمين طبي ويزاحم شركات التأمين ولديه كلفة الرعاية الصحية محدودة الخسارة. كذلك هناك شركات مطالبات طبية تطرح منتجات تأمين وهي غير مؤهلة وغير مرخصة للقيام بهذا العمل، وهذا يؤذي شركات التأمين ومن خلفها شركات إعادة التأمين.

* ولكن لم يتم إثبات وجود جهات مطالبات أو مزودي خدمات يقومون بطرح منتجات تأمينية؟

من يعمل في سوق التأمين يعرف وجود هذه الممارسات، لكن إثباته بالطبع بحاجة إلى تحر وتدقيق من الجهات المسؤولة، وهذا أحد الأسباب التي تدفع شركات إعادة التأمين للخروج من سوق ما، كونه يلغي إمكانية اتباع أسس سليمة في التحليل والتنبؤ باحتمالية الخطر.

* هل من يقومون بهذه الممارسة غير القانونية يفعلون ذلك بتغطية من شركات تأمين؟

نعم، من يقوم بهذه الممارسات يغطيها بصبغة قانونية، ولا شك أن هناك شركات تأمين تتعامل معهم وتقوم بوضع هذه التأمينات على حساب قوتها، وبالتالي يمكن أن نقول إن بعض الشركات تضر نفسها.

* ما أسباب النتائج الفنية السلبية في التأمين الصحي؟

هناك سببان هما الاندفاع والتهور في الاكتتاب عبر بيع وثائق بأقل من سعرها الفني، أو سوء إدارة المصاريف الطبية والمطالبات الطبية، أو كلا السببين معًا، فشركات التأمين تعمل وتبذل جهدها ولديها الخبرات والكفاءة المطلوبة، لكن هناك من يزاحمها دون أن يكون مرخصًا أو مؤهلاً، وذلك ببيع وثائق تأمين بأقل من أسعارها، ما يكبد شركات التأمين والإعادة خسائر طائلة.

* ما توقعاتك لأسعار التأمين الصحي الإلزامي «الباقات التي تطرحها شركات تأمين»؟

الأسعار لا بد أن ترتفع، فالمطالبات في ارتفاع مطرد والسيطرة على معدلات الخسارة وفق الأسعار المعتمدة حاليًا غير ممكن.

* كيف تنظر إلى التأمين التكنولوجي «السايبر إنشورنس»، وما هو مستقبل هذا النوع من التأمين؟

السوق المحلي لا يزال ضعيفًا، والطلب قليل إلى الآن، لكن لا شك أن هناك مستقبلاً كبيرًا ينتظر التأمين التكنولوجي، فالجميع متفق على دور التكنولوجيا المتنامي في حياتنا الشخصية وفي قطاع الأعمال. ويفتح الاعتماد على التكنولوجيا والسحابة نوعًا جديدًا من الأخطار المرتبطة بالبيانات واحتمالية تعرضها لعطل ما أو أخطار الهكرز وهنا يأتي دور التأمين.

ويمكن القول إن التكنولوجيا باتت حتمية وليست اختيارية في حياتنا، وبالتالي، فهذا النوع من التأمين سيكون مطلوبًا من الجميع خلال العشر سنوات المقبلة.

* هل يمكن رفض طلبات تأمين لبعض الشركات؟

نعم، تم رفض طلبات بعض الشركات للحصول على التأمين التكنولوجي كونها لا تمتلك المتطلبات الأساسية لتكون مؤهلة للحصول على تأمين تكنولوجي.

* بعض الشرائح تقول إنها لا تجد منتجات التأمين التي تناسبها إما من ناحية مستوى الدخل أو النوعية، فما الحل برأيك؟

الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا كفيلان بحل هذه المسألة، فابتكار منتجات التأمين الصحي التي تلائم الشرائح المختلفة، ومنها أصحاب العمل المستقل الحر والمتعاونون مع شركات معينة لاسيما محدودي الدخل منهم، هي إحدى أبرز التحديات التي تواجهها الشركات.

ويمكن القول إن بعض الأسواق المتطورة كأميركا تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تحليل متطلبات الجمهور وعرض منتجات قابلة للتغير والتطور وفق رغبات وحاجة الشرائح المختلفة المتغيرة، فالذكاء الاصطناعي قادر على إعادة تصنيف الشرائح بطريقة ديناميكية سريعة، وبالتالي تفادي حدوث أي قصور في المنتجات.

 

 

 

شركة مساهمة لبنانية تأسست عام 1991

رئيس التحرير المدير العام

مارون مسلّم

المركز الرئيسي:

ذوق مصبح - مزيارة سنتر - بلوك ب - الطابق الأول , جونية - لبنان 

للإعلانات

للإشتراك

لإرسال رسالة